بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضية جبال النوبة بين أجندة الحركة الشعبية قطاع الشمال وحتمية الاصطفاف والحوار الوطنى
نشر في الصحافة يوم 12 - 10 - 2012

يأتي هذا المقال ردا على مقال تم نشره بصحيفة الصحافة تحت عنوان ( جنوب كردفان الطريق إلى السلام المستدام (1) ) في عددها بالرقم ( 6886 ) الصادر بتاريخ 1/10/2012م ، بقلم الكاتب الصحفي والقيادي الإسلامي و السياسي بولاية جنوب كردفان الأخ / علي احمد دقاش ، ولا يفوتني في هذا المقام ان أرحب بعودته للكتابة الصحفية ليدلي بشهاداته ويثري الساحة السياسية بأفكاره ومقالاته الرصينة بعد توقف دام طويلا ، وكما ابدي إعجابي بأبيات الشعر التي انتقاها من قصيدتين للشاعرين إيليا ابوماضي وعمرو بن كلثوم كمدخل لمقاله الذي نحن بصدد مناقشته عبر هذا المقال .
لقد أثار كاتب المقال قضايا هامة تستوجب النقاش ، ولمن فاتهم فرصة الاطلاع عليها أرجو أن الخص بعضها كالأتي :
اولا : يتفق الكاتب مع مولانا احمد محمد هرون والي جنوب كردفان ، ويبدي إعجابه بشجاعته ، لاستعداده للتفاوض مع الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان " قطاع الشمال " او أي محام عن المتمردين .
ثانيا : إحساس الكاتب بحسن الحظ لان قضايا الأعراق والهوية ليست من بين أسباب الصراع في جنوب كردفان ، ويرى أن أسباب النزاع فيها تعود إلى الصراع حول الموارد والسلطة السياسية واختلاف الأفكار وآيديولوجية الحكم وانتقاص الحقوق أي ما يطلق عليه حديثا بالتهميش .
ثالثا : ظن الكاتب بان سياسة المناطق المقفولة التي طبقها المستعمر في منطقة جبال النوبة ولدت في بعض أبناء النوبة ميلا إلى الانعزال والانكفاء على النفس ، ويرى الكاتب ان معظم الأحزاب التي أسستها قيادات أبناء النوبة للمشاركة في العمل السياسي فشلت في استقطاب أبناء السودان من الولايات الاخرى فظلت أحزابا إقليمية محصورة في أبناء النوبة .
رابعا : يرى الكاتب ان تأسيس اللجنة السياسية لجبال النوبة بالمؤتمر الوطني يعتبر نموذجاً لانكفاء النوبة على النفس داخل الأحزاب الكبيرة ، ويخشى الكاتب من فقدان قيادات قومية بارتدادهم إلى خانة الإقليمية والعرقية ، ويحذر من تنامي ظاهرة الكيانات القبلية داخل الأحزاب الكبرى وردة الفعل من الاثنيات الاخرى ..
في ردنا على المقال لاشك أن المقام وطبيعة الكتابة الصحفية لا تمكن من الرد على كل قضية على حدة من تلك القضايا التي أثارها الكاتب ، عليه سيكون الرد إجمالا في سياق مفاصل المقال وآمل أن يستخلص القارئ الكريم المضامين والمقاصد ويعيد ترتيبها حسب الفقرات اعلاه بكل سهولة ويسر.
معلوم أن منطقة جبال النوبة هي المنطقة التي تم تعريفها في اتفاقية وقف إطلاق النار بجبال النوبة / جنوب كردفان في سويسرا عام 2000م بأنها هي المنطقة التي تشمل ولاية جنوب كردفان سابقا بالإضافة الى الجبال الغربية في منطقة لقاوة التابعة لولاية غرب كردفان سابقا. وبموجب هذا التعريف فان المدخل السليم للحل الجذري لمشكلة جبال النوبة يقتضي التعامل مع هذه القضية في اطارها الخاص والمنفصل عن مشكلة ولاية جنوب كردفان الحالية ، وذلك لان جبال النوبة هي منطقة يتميز سكانها بخصوصية الهوية والموارد والتاريخ السياسي المشترك وتجد اهتماما دوليا نسبة لهذه الخصوصية . ومشكلة جبال النوبة تشابه - في اطارها وتفاصيلها - نماذج لبعض اشكال النزاعات المسلحة حول اقتسام السلطة المركزية والاقليمية في كثير من الدول الافريقية ويمكن تشخيصها كالآتي :
اولا : هي نزاع نشب بصورة اساسية حول مشاركة ابناء جبال النوبة في السلطة السياسية المركزية للدولة كغيرهم من النخب (الصفوة) السودانية التي سعت بكافة الوسائل للسيطرة على سلطة الدولة المركزية منذ الاستقلال .
ثانيا : هي نزاع نشب حول السلطة السياسية في اقليم جبال النوبة / جنوب كردفان للسيطرة على مقاليد الامور في المنطقة بين القبائل المختلفة .
ثالثا: هي نزاعات تنشب بين مكونات المنطقة حول الثروات الطبيعية المتجددة على نطاق المجتمع المحلي فى جبال النوبة حيث تتمحور الحياة حول الأرض ( الزراعة والرعي ) فالتحولات في استخدام الأرض والنظم القانونية التي تحكمها وما ترتب عليها من آثار سالبة على سكان المنطقة بحرمانهم من ثرواتهم او بتضييق فرص استخدامهم لها وبتردي بيئتهم .
مما تقدم يتضح جليا أن لأبناء جبال النوبة قضية مطلبية لها ابعاد سياسية واقتصادية ، تنموية ، اجتماعية وثقافية ولقد حاولوا التعبير عنها بالطرق السلمية والديمقراطية تارة وباللجؤ الى حمل السلاح ضد انظمة الحكم في المركز تارة اخرى . فخلال الفترة من منتصف السبعينيات حتى أوائل الثمانينيات اشتدت مقاومة ابناء جبال النوبة لإسقاط نظام ثورة مايو بقيادة الرئيس جعفر نميري ، بدءا بتأسيس تنظيم " الجبهة القومية المتحدة " خارج السودان برئاسة الاب فيلب غبوش حتى عودته مع المصالحة في العام 1977م ، ثم بمشاركة ابناء جبال النوبة في محاولات انقلابية عديدة ابرزها محاولة حسن حسين الانقلابية عام 1975م ، ثم بمشاركتهم في حادثة تخريب مطار جوبا عام 1975م ، ثم بالمحاولة الانقلابية للاب فيلب غبوش في سبتمبر عام 1982م التي تم اكتشافها ووصفت " بالمؤامرة العنصرية " ، وعندما تم تاسيس الجيش الشعبي والحركة الشعبية بقيادة د. جون قرنق عام 1983م انضم اليه عدد من قيادات جبال النوبة ابرزهم يوسف كوة مكي ( عضو مجلس الشعب الاقليمي ) ودانيال كودي ( عضو مجلس الشعب القومي ) وآخرون معظمهم ممن شاركوا في المحاولات الانقلابية سابقة الذكر ، فظلت منطقة جبال النوبة تعاني من حرب اهلية منذ العام 1985م حتى اليوم .
وفي اطار مطالبة أبناء جبال النوبة بحقوقهم السياسية والتنموية بالطرق السلمية والديمقراطية أسسوا ابتداءا تنظيم " اتحاد عام جبال النوبة " بقيادة المرحوم محمود حسيب في العام 1965م وخاضوا الانتخابات البرلمانية في عهد الديمقراطية الثانية عام 1968م وأحرزوا عدد ثمانية مقاعد نيابية بجبال النوبة . وفي العام 1984م أسس الأب فيلب غبوش الحزب القومي السوداني والذي خاض الانتخابات البرلمانية في عهد الديمقراطية الثالثة عام 1986م وأحرز عدد ثمانية مقاعد في البرلمان منها سبعة مقاعد بجبال النوبة ومقعد واحد بالعاصمة القومية الخرطوم ، وأصبح الحزب القومي السوداني ، من حيث الوزن النيابي ، يمثل الكتلة البرلمانية الرابعة بعد أحزاب الأمة والاتحادي الديمقراطي والجبهة الاسلامية القومية على التوالي .
وفي العام 2002م شارك الحزب القومي السوداني بقيادة الأب فيلب غبوش وبفروعه الثلاثة " الحر والقيادة الجماعية والمعارض " بالإضافة إلى تنظيم اتحاد عام جبال النوبة شاركت في مؤتمر الحركة الشعبية لعموم النوبة بكاودا بحضور د. جون قرنق وتوحدت تلك الأحزاب تحت مسمى " الحزب القومي السوداني المتحد " وفوض المؤتمرون الحركة الشعبية للتفاوض في نيفاشا نيابة عن شعب جبال النوبة ، ومن هنا بدا الارتباط العسكري والسياسي والأمني القوي بين ابناء جبال النوبة والحركة الشعبية " قطاع الشمال " الذي ننادي اليوم بفكه ( حله ) .
ومن خلال ما تقدم من سرد تاريخي لتطور حركة التنظيمات السياسية لابناء جبال النوبة وملامح قضاياهم المطلبية لانظمة الحكم الديمقراطية والشمولية التي تعاقبت على سدة الحكم في السودان منذ الاستقلال ، يلاحظ تمحور قضية جبال النوبة حول أزمة عدالة اقتسام السلطة المركزية بين كل مكونات الشعب السوداني . كما نلاحظ أن منطقة جبال النوبة الجغرافية كانت هي محور ومنطلق للحركة السياسية المطلبية لأبنائها وبهذا الفهم يمكن القول بان مشكلة منطقة جبال النوبة تختلف تماما عن مشكلة ولاية جنوب كردفان بحدودها الحالية والمنشأة بموجب اتفاقية السلام الشامل بعد تذويب ولاية غرب كردفان فيها عام 2005م ، والتي مازال ابناؤها يطالبون بفك الارتباط الاداري والسياسي بولاية جنوب كردفان وعودة ولايتهم غرب كردفان السابقة .
وبالعودة الى صدر المقال ، يتفق الكاتب مع مولانا احمد محمد هرون والي جنوب كردفان للتفاوض مع الحركة الشعبية " قطاع الشمال " ، ويختلف في ذلك مع الصحافي الهندي عزالدين رئيس تحرير صحيفة المجهر السياسي السودانية ، ولاشك ان كاتب المقال يختلف في هذا السياق ايضا مع اللجنة السياسية لجبال النوبة بالمؤتمر الوطني التي ترفض بشدة مفاوضة الحركة الشعبية " قطاع الشمال " وتعترف فقط بالتفاوض مع ابناء منطقة جبال النوبة المتمردين حاملي السلاح وذلك للاسباب الآتية :
أ- منفستو الحركة الشعبية ادى لانفصال جنوب السودان ، كما ادى برنامجها الانتخابي في جنوب كردفان الذي كان تحت شعار " يا النجمة او الهجمة " ادى ذلك الى اشعال الحرب في المنطقة وتدويل القضية مرة اخرى .
ب- بعد انفصال الجنوب ما زال منسوبو " قطاع الشمال " ، ومن بينهم ابناء جبال النوبة ، اعضاء في حزب الحركة الشعبية بدولة جنوب السودان ومازالوا يتحدثون عن نفس القضايا " تحرير السودان " .
ج- صعوبة الجلوس مع قطاع الشمال وهم يتبعون لدولة جنوب السودان .
ث- سلوك " قطاع الشمال " وتصريحاته ومواقفه من التفاوض تشير الى نيتهم الاستمرار في الحرب .
ج- لاعلاقة لاجندة " قطاع الشمال " التي طرحها للتفاوض بمصالح منطقتي جبال النوبة وجنوب النيل الازرق .
د- اذا كان منسوبو قطاع الشمال جزءا من حكومة الجنوب فان المفاوضات يجب ان تكون مع حكومة دولة جنوب السودان .
اما كاتب المقال - الاسلامي التوجه - فهو يؤيد التفاوض مع " قطاع الشمال " باعتباره الجهة التي اعلنت التمرد وتقود القتال الآن ، ولا اظن انه قد فات عليه ان الحركة الشعبية قطاع الشمال تقاتل بهدف تطبيق نظام حكم علماني في السودان كهدف استراتيجي للتيار العلماني بداخلها والذي يقوده اليساريون والشيوعيون وعلى رأسهم ياسر عرمان وعبد العزيز الحلو ووليد حامد وآخرون الذين انتهزوا فرصة وجود ارضية لمعتنقي الديانة المسيحية والوثنية بجبال النوبة لتحقيق اهدافهم وتطلعاتهم العلمانية .
كما لا اظن انه قد فات على كاتب المقال بان التفاوض مع " قطاع الشمال " يعني تذويب قضية جبال النوبة / جنوب كردفان في قضايا سد مروي ومشروع الجزيرة وشمال كردفان وشرق السودان ودارفور وفي كل اجندة الجبهة الثورية التي تسعى لاستخدام منطقة جبال النوبة / جنوب كردفان كمحرقة ومنصة لانطلاق قذيفة صاروخ " كروز " لاسقاط النظام الحاكم في الخرطوم .
اما تحفظ كاتب المقال على مبدأ تأسيس اللجنة السياسية لجبال النوبة بالمؤتمر الوطني والتي ترفض التفاوض مع " قطاع الشمال " وتنادي بفك ارتباطها بدولة جنوب السودان ، ففي هذا السياق ارجو ان يتسع صدر الكاتب والقراء الكرام لنناقش هذه القضية الهامة بموضوعية وواقعية وبعمق اكثر داخل ولاية جنوب كردفان الحالية بل في اطار اقليم كردفان الكبرى سابقا وعاصمتها الابيض .
لاشك ان كاتب المقال يعلم ، علم اليقين ، بانه عندما قامت ثورة الانقاذ الوطني في العام 1989م كان بعض ابناء النوبة يقاتلون في صفوف الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان ضد نظام الحكم الديمقراطي في الخرطوم ، وكما يعلم الكاتب بان الكثير من قيادات القبائل العربية والاثنيات غير النوبية في إقليم كردفان الكبرى حينها قد اصطفت و" تخندقت " داخل الاحزاب الكبرى وسعت لاكتساب واحتواء ثورة الانقاذ الوطني في مهدها وتوظيفها ضد ابناء جبال النوبة الذين تم تصنيفهم ، دون استثناء ، في خانة المتمردين والطابور الخامس ، فصدرت افتاءات ومنشورات ( قريش 1-2 ) ضد ابناء النوبة والتي يعلم الكثيرون مضامينها ومصادرها ، اخي دقاش .. اليس هذا اصطفاف اثني مبكر للقبائل غير النوبية في جنوب كردفان وانكفاء على النفس داخل الثورات القومية والاحزاب الكبرى في السودان ؟
اخي علي دقاش يحق لنا ان نسأل .. لماذا ايدتم الاصطفاف الاثني للقبائل العربية وغير النوبية في جنوب كردفان / جبال النوبة داخل المؤتمر الوطني سابقا ، وترفضونه حاليا ؟ ولماذا تقومون باجراء حوارات للاثنيات غير النوبية تحت مظلة مركز دراسات التماس وتصطفون قبليا خارج المؤتمر الوطني والاحزاب الكبرى وتطالبون بمسار ثالث للتفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية ؟
كاتب المقال ناشط بمركز دراسات التماس ذو الصلة الوثيقة بالعديد من الفعاليات مثل مجلس شورى الحوازمة واتحاد عام المسيرية والهيئة الشعبية لتنمية المنطقة الشرقية وغيرها من واجهات المجتمع المدني القبلية التي قادت حوارات افضت الى صياغة مبادرات سياسية تم طرحها في الساحة السياسية للتفاوض في اديس ابابا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال ، كما شهد المركز مجموعة من الحوارات والعصف الذهني بغرض استخلاص " مسار ثالث " لا يغفل المجموعات السكانية ذات المصلحة في حدوث السلام والاستقرار ... اخي دقاش .. اليس هذا حوار " عربي - عربي " واصطفاف اثني " عربي - وغير نوبي " وانكفاء على النفس خارج حزب المؤتمر الوطني وتعبير عن صوت " كيان ثالث " ؟
يقول كاتب المقال بانه يتفهم الظروف الخاصة التي تاسست فيها اللجنة السياسية لجبال النوبة بالمؤتمر الوطني ، ونحن نتفق معه تماما في ذلك ، بل نزيده علما بان اصطفاف ابناء جبال النوبة اليوم داخل المؤتمر الوطني ، بعدد سنين عدة من قيام ثورة الانقاذ الوطني ، نفيده بان اصطفافهم بالمؤتمر الوطني هو اصطفاف مؤسسي داخل الحزب وليس نمواً لحزب داخل حزب كما يقول ، فهو اصطفاف في اطار لجنة سياسية تؤكد نجاح مشروع ثورة الانقاذ الوطني لاستقطاب ابناء النوبة الى حزب المؤتمر الوطني " الكيان الجامع " ، وهي وضعية لابناء جبال النوبة داخل الحزب تؤكد مدى الثقة في قياداتها ورفع وصايا الآخرين عنهم الذين ظلوا طيلة سنوات عمر الانقاذ حاجبا بين ابناء النوبة وقيادات الانقاذ والمؤتمر الوطني بل كل الاحزاب الكبرى .
ونعلم ونؤكد بان اصطفاف ابناء جبال النوبة داخل اللجنة السياسية لجبال النوبة بالمؤتمر الوطني هو اصطفاف مؤقت اقتضته ظروف المرحلة السياسية الراهنة مع ضمان كافة وسائل التنسيق والتفاعل بين اللجنة السياسية وبين كل مؤسسات الحزب الواحد افقيا ورأسيا والولاية والولايات ، ولاشك انه بزوال مبررات تاسيس اللجنة السياسية لجبال النوبة وتجاوز الظروف السياسية الراهنة - وهو امر معلوم ومحسوم لدى قيادات الحزب واللجنة السياسية جبال النوبة - نؤكد بان انتماء وعطاء ابناء جبال النوبة بالمؤتمر الوطني سيتواصل داخل مؤسسات الحزب وعضويته دون وصايا الآخرين الذين نعلمهم جميعا .
وفي خاتمة مقالي هذا اسأل الاخ علي دقاش ، بكل صراحة ، واقول اذا كان التفاوض في اديس ابابا حول قضايا منطقتي جنوب كردفان / جبال النوبة والنيل الازرق يجري بين وفدي الحكومة السودانية والحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان " قطاع الشمال " ، وتعلم ان الوفد الحكومي للتفاوض في هذا الشأن يضم في عضويته عدداً من ابناء ولاية جنوب كردفان - عربا ونوبا - واحسب انك تعرفهم جميعا ، فما هو المبرر للاصطفاف القبلي العربي وغير النوبي والانكفاء على النفس تحت مظلة مركز دراسات التماس والدعوة الى " مسار ثالث " يكون شريكا في التفاوض ؟ فاذا كان ذلك كذلك الا تتفق معي بان " المسار الثالث " الذي تبحثون عنه هو مسار قبلي في ظاهره وحزبي في باطنه ؟ مع خالص تقديري واحترامي لك اخي علي دقاش .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.