مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التوريث بين الانتقال والإيداع
أضواء حول مفهوم الأمانة في الفلسفة العرفانية

الأمانة بظاهر المعنى الشرعي هي القيام بأمر الدين وتكاليفه الجامعة من أمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر ومراعاة للأحكام والسير على قدم الرسول الأمين في التبليغ دعوةً بالحُسنى ومنتهى الأمر (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) وهي من عظمة ثقلها أشفقت السموات والأرض والجبال من أن يحملنها فكانت من نصيب الإنسان الجاهل بماهيتها الحقيقية لذا تجلَّى المولى بلطفه فاختص طائفة من عباده بإدراك كنهها حتى لا تضيع بين مواضع الجهالة والظلم النفسي البريء وعندها اتزن ناموس الأداء بسريانه وسط الطائفة الإحسانية المُكرمة من لدنه تعالى بالوراثة المنبثقة من الرسالة التي لها حظ من الحقيقة المحمدية المستحال أن يُدرَك كمال سرها لمخلوقٍ كائن رغماً عن ما تمتع به أولياء الله من خواص كشف وميزات مشاهدة وساحات إطلاع كل حسب دَرَجه في معارج الكمال اللامتناهي الأمر الذي جعلهم تحديداً أمناء دين الله في الأزمان بامتدادهم الوراثي لروح الحبيب المصطفى حيث تتفاوت بينهم حظوظ الوراثة من ظالم لنفسه وهذا "بعكس ظاهر التأويل - أي لم يراع حق نفسه من اجل التقوِّي في المسير" ثم مقتصد وسابق وهو الوارث الكامل المنقطع إلى الله بشريعة رسوله والواقف على الأبواب بدوام قرعٍ راجٍ إلى أن يُفتح عليه بالفهم الحكيم والأنوار المحمدية والتجليات الإلهية التي تحقق لمقصد وراثة العباد الصالحين للأرض وفقاً لدلالة الآية بمعنى إخصاب الأرض بالعلم النافع والعمل الصالح القامع للرذائل والطارد للمنكرات مع الارتباط القوي بالخشية والمراقبة الموافقة لإتباع الأوامر بالدعوة على بصيرة نافذة في تأدية الأمانة التي ما كانت لتُعطى إلا لمن يستحقها ويدري قدرها فلئن فهم البعض ظاهر الآية: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) فإن باطنها ينطوي على أمانة الدين وهي الأعظم شأناً والأحرى أمراً ومن روّاد هذا المثال تحققاً من أهل المعارف وسادة التصوف/ الشيخ إدريس بن الأرباب، العلم المفرد الشيخ/ التوم بان النقا والأستاذ/ عبد المحمود نور الدائم ولسان حالهم كما في وِردنا الضحوِي (اللّهم أجعلني طريقاً موصلاً يهتدي بي كل سائل كاشفاً سِتر حجاب مانع عن الشهود وحائل وكن في السر مُحادثي).
وطبيعي أنَّ كل من تقرب إلى المولى بعزمٍ وصِدقِ إخلاص كلما أبدَت له الهواتف فهيم الأخبار فصار سائراً بالأنفاس الربانية ومستقبلاً للموارد القادِمة من دائرتي المدد والعطاء غير المحظورين خطاباً وتجلياً ويبرز هنا بوضوحٍ كمثال متفق عليه من أهل النظر صاحب الأبيات التالية :
يسيُر بكل المهيمن سٌير سر
إلى ملكوته غيب الخفاء
وتَبصُر لامعاً يُسبي بلمعٍ
وفي الملكوت تسُمع للنداء
وتشاهد ما جهلت من المعاني
من الغيب النفيس على الولاء
ووحي القلب ينزل كل حين
فيوحي من علوم الاجتباء
فيمتلئ الوعاء بالنور حتى
يعم النور أطراف الوعاء
نعم - هذا هو سيدي الشيخ/ قريب الله حقاً ما أوسع وعائه بالوله الإلهي وما اعتق من حانه بقُدسي الخمريات وما أوقع موسيقاه الروحية على وجدان العُشّاق الذين هُم بمثابة اطراف الوعاء كما جاء في النص، ويا لهم من أهل حظوةٍ بالنور المعٌمم المُفيض عليهم من معارف السِر حيث تنتفي هنا حالة الشقاء تأكيداً للحديث المثبوت وقد دعاهم هذا المُربي البارع إلى ترك الناس وشرب خندريس الجمال كيما تتبدىَ لهم ساطعات معاني بيان الأمانة ولَذَّة الوفاء بها المُعرِبة عن إشارات الذوق بواسطة الأُمناء الكبار الذين لهم كئوس من العلم الإلهي يسقون بها كل امرئ في حُبِهم فانِ فيدرك بذا قدراً من الأمانة وفقاً لما يتناسب ومقدار حمله وملائمة ذوقه ومدى تبليغه ووقع تأثيره ودائرة قبوله وكتمان حاله وكما أشرنا فإن منبع الهبات الأمانية من روح الحقيقة المحمدية التي هي أول موجود أوجده الله في حضرة الغيب ومن أجلها كان انفلاق الدنيا وجزاء الآخرة وهي سر الذات كما في احد الرمزيات إليها وقد استأثرت بعدد من ألباس الأنوار الإلهية مما يحول والأمل في إدراكها الجمعي ولكن من كان له قدر منالٍ عالٍ من سادة القوم فإنه من كرم أخلاقه يتفضل بمد من رأى فيه همة عالية للتعرض وأعدّ ما يؤهله للتلقي بمواظبة على تحسس مظان الشرب زماناً ومكاناً، ولئن اتحد منبع الشُرب ألا أنَّ أقدار الشاربين تتعاظم حسب ذوق الشارب ومواهب التجلي التي هي المعرفة بالطعوم الحالية.
خلِّ عنك اللوم أيها المحروم
إنَّ سر القوم آية كُبرى
عليه هذه ملامح تَقدُمية لروح الأمانة التي تختلف طرائق منحها وراثةً متعددة الكيفيات وإيداعاً عميق الأسرار وانتقالاً تصاحبه حكمة الاختيار ولعل تسطيرنا هذا بمثابة إشارات بين ظاهر موسى وباطن الخضر "إن أصاب اجتهادنا" ولعل سيدي عبد العزيز الدّباغ صاحب الإبريز المشهور قد أفاض القول في هذا المنحى بشواهد كافية وهو شخصياً صاحب حالة فريدة في الاستئمان كما حوت أيضاً بعض مؤلفات الشعراني وابن عجيبة أحاديث نافعة عن مفاهيم الأمانة ولئن عجّ مؤلف الطبقات الشائع بقصص وافرة في خضم زمان التداول الأماني ألا أن منهج عرضها والتدوين يقعد عن التفاعل معها بحيوية لا نكراناً للمضمون بل تحفظاً له منطقه غير المناسب إبانته عبر هذا المقال ! ولكن من الذين انتفى تجاههم التحفظ وسطروا لهذا الأمر بموضوعية تشد الوجدان وتفتح المغاليق وتفسح للسير تأملاً وتشوقاً في هذا الميدان هم من المعاصرين أو اللاحقين كالأستاذ الشيخ/ عبد المحمود ووارث علومه تقعيداً وتهذيباً البروفيسور الشيخ/ حسن الشيخ محمد الفاتح، وكلاهما من الحائزين معارج القرب وذُرى الكمال ومراتب الفضل وكلاهما قد تجلى على جُملتي قالاً ومقالاً كما تجدر الإشارة اللازمة إلى روائع النظرات للحفيان وإن شابها زعم في أمر الجمع أو تهمة الإضافة إلا أن المحصول كان غايةً في الخطاب السامي والحيرة الإندهاشية ولا مستغرب هذا من بيت عماده العلم والأدب والصلاح والإبداع.
مهما يكن إن حصرنا مقالنا في الاستشهاد التقريبي بأحوال الدائرة السودانية فيما يختص ومجرى الأمانات في إطار عُرفها العرفاني إحساناً فنجد مع تقديرنا للسابقين كالشاذلية أن أمانة الجيلان هي الأشهر شيوعاً وتداولاً وحظاً في الأُنس المشيخي والراجح أن أول مكتمنيها العالم السلطان/ الشيخ أدريس بن الأرباب عبر أمرِ باطن بغض النظر عن الظهور المباشر للبهاري ومسارات قصصه المعلومة المغنية عن التكرار كذلك في إطار الجيلانيات ما تلقاه الشيخ الجعلي الأكبر من أمانة عبر القادم الخرساني وهي ذات استقلال عن ما تسلسل عبر ابن الأرباب أو مجموعة البهاري بما فيها الأخير على سبقه المشار إليه ولكن ما يعنينا هنا ولأمر إيضاح يهمنا هو دور الشيخ إدريس بن الأرباب في تعامله مع الأمانة حين وجودها بمودعه حيث بسط فيها بفهمٍ واعٍ وحكمة رشيدة ولم يجعل الأمر حكراً على سلالته عنصراً أو مِلته إعتزاءً وهي بالطبع سُنة النبي المتجلية فيمن خَلَفه وقد عُرِف عن الشيخ إدريس أنّ أمانته طغى عليها العِلم والشرع والبيان والموضوع وأحكام الدولة مغالباً لكثير من بواطن الأحوال التي دائماً ما تقوقع الأتباع أو الأهل في بؤرة "الإرتداخ" فيفسد العطاء وينحجب النفح ولكن الشيخ إدريس بمنهجه المذكور ورؤيته المآدة وسَّع من دائرة المستفيدين من أهل مشارب بعضهم خارج دائرة القوم بالمفهوم الحصري وقد شُهد له بانبساط سلطانه العلمي ووجاهته الوقورة وحظوته العزيزة فآل الشيخ عبد الرازق أكبرهم وأقربهم وآل الشيخ بدوي أبو دليق وما تفرع منهم وغيرهم ثمرة فؤاد الشيخ إدريس الذي قال عنه الجد الشيخ قريب الله:
والشيخ إدريس الذي للروح في مولاه سام
فهل إذا ذكرنا في موضع سابق أن الشيخ محمد بدر من أهل الوراثة للشيخ إدريس بالنفح أو البركة أو الأمانة المُودعة يقلل ذلك من شأن سلالة ابن الأرباب صاحب الأمانة التي وسعت الكثيرين لمن جدّ في أن يقوم بأمرها على وجه الرجال الأصحاء !! وهل الأمانة لابد أن تتم بشكلية المناولة المباشرة المتوافقة وزمان المانح والممنوح كما انتقدنا عامِهُ مستفسِرٌ مستنكرٌ عن كيف كان ال Hand Over بين الشيخ إدريس وابن بدر وبينهما حوالي المئتي عام فمثل هذا نقل له دع عنك لغة الموانئ والمطاعم والسندوتشات والحاجات الأخرى! فما لنا والجهول يبحث عنّا بكلامٍ واهٍ وعقلٍ خسيس !! مما يجعله بمعزلٍ عن وعي الحقيقة وتذوق المعارف فبئس له من حِرمان وبئس له أن يكون آلة تُدار من الخفاء عبر وُحَّمْ جُبناء صدمتهم الحقيقة الفالقة .... ولهذا ولمن ورائه من قَبَعة في مضاحل الاستتار أرفع بهذه المنظومة لسيدي الأستاذ/ عبد المحمود الطيبي وهي بيان لبعض مصادر تكوينه الروحي واستمدادته التي تفاوتت بينها الأزمان من عهده إلى ثمانمائة عام وراء أما عن حاله مع النبي المجتبى فهذا أمر لا يقيد بزمان وإلى النص ليعلم أهل "الهاندوفرتيتي" الكيفية المكفوفين عن استبيانها:
من القرشي المرشد العارف الواصل
طريقتنا يا من بها في الوري جاهل
ولكن إرشادي وصبغ حقيقتي
من الطيب الأستاذ سحب الندى الهاطل
وتوليتي كانت من القطب قدوتي
محمد السمان شمس الضحى الشامل
ولي مدد من ذاك نجل حسونهم
هو الحسن المشهور من غوثه عاجل
ومن سيدي أعني أبا مدين الفتي
فنلت من الأسرار ما نفعه حاصل
وخرقة أهل الله أومى لنا ال
ولى الكبير إدريس شيخ الهدى العامل
وأدبني شيخ الطريقة توأمي
بقول رشاد فالفؤاد له قابل
وقبل ظهوري بشر الجد بي كما
بدأ مثله من والدي العارف الفاضل
وغيرهما من أهل فتح بشروا
بأقوال كشف تسكر السامع العاقل
ومع ذا فإني قد وضعت بلا امترا
لكفى على كف الرسول النبي الكامل
وقبلته مسرور قلب مولع
هنيئاً بذا لي عاجلاً ثم في الآجل
من الله أرجو أن يديم اجتماعنا
عليه مدى الأحيان ويوم اللقا الفاصل
عليه صلاة الله والآل كلهم
وأصحابه ما نال من فيضه نايل
ما يهمنا خلال ما بان عبر هذه الأبيات السامية أن الشيخ إدريس أومى بالخرقة للأستاذ والفرق حوالي ثلاثمائة عام تقريباً كما أنّ الإرشاد من جده الطيب ولم يدركه في الحياة الدُنيا كما حال الولاية من السمان كذا وهذه للأسف بدائه مُدركة ولو لمتعلق مُحب فكيف تكن فائته على من كلهم الشيخ الشيخ الشيخ ولا من إدريسية في المعاني ولا من وسم في المباني خلافاً لملاحظ ولواحظ أب الأنظار رب الأسحار البطل الطيار أبا الفاتح الهُمام "لا القُمام..." وذلك في نظمه:
فحقيق الحب يكسو شبهاً
بالذي أحببته أمرٌ جلي
فانظر الأحباب في تقليدهم
بعضهم بعضاً بلبس البدل
فترى الواحد لا ينفك عن
خُلق من يهوى ولم ينفتل
لا استطيع غير أن اقول لمثل هؤلاء قِفوا عند هذا النص للأستاذ العارف بقدر ما تدَّعونا من نسبة إلى الشيخ إدريس الأكبر ولم تحملوا منه شيئاً ولو حق الاسم الذي أسأتم إليه بصنيع البذاءة وأفيك المزاعم وحطيط القول وابن الأرباب يتبرأ من أي سلوك شائن ونحن أولىَ به إذ ما بينه وبين آبائي الغُر من طاهر رحم ظاهر وعهود حماية راعية وكذا تبادل وتعاون في مبرات الدعوة فكما كان للشيخ إدريس يدٌ على الأستاذ بأحوال الخرقة كما ورد فقد ردّ الأستاذ وذُريته الجميل بتسليك عدد من آل البيت الشيخ إدريسي على منهج السمان الذي راق له الوقت كما راق قبلاً لإدريسنا العالم، والشيخ أحمد محمد المقابلي خير مثال لهذا الأمر كما سبق بذلك القطب الجد مع الشيخ محمد مكي والذي هو بدوره طَرّق الشيخ محمد المقابلي وبما أنّ الأمر كله في الله وحب نبيه أضحى جُل آل الشيخ إدريس من أنصار التسمن ولا غضاضة في ذلك الأنتقال السلس المنافي للحرج الخجول وحالة القلق الاضطرابي والرزة الخاملة فعلى أصحاب هذه الأعراض أو الأمراض التآسي بأهل السمو الأرفع قوم اليعقوباب الذين مالوا مع التوم عندما دانت له الأعصار واستقرت بشاطئه مراكب الهداية حيث وظفوا كل سابقتهم الحُسنى من رصيد القادرية الثر دفعاً للنهضة التوأمية السمانية التي كانت محل إعجاب أفذاذ البيت الطيبي على مصاف أوليائه الكبار ولم يزِدهم حال التوم الفائق غير الفخر به والإعزاز والتجلة والإكبار له ولآل بيته العُبّاد حقاً بل منهم "أي الطيبية" ممن ذهب وأخذ منه أو جدد عليه تبركاً وما أكثر ما حوته أشعار الأستاذ والقريب في سيدي التوم ومآثره المتفردة فما من عشر صفحات بين الرشفات والشُرب إلاّ وكان للتوم فيها ذِكرٌ متميز بعباراتٍ وافية وأنغام مسكرة كما نجد أيضاً عزيز الأولياء الأستاذ/ محمد شريف يناديه في توسله ب:
وبالولي المُحي الطريق الطيبي
التوم قطب الوجود صافي المشرب
وبخُلفائه الكِرام الكُبرا
أئمة الدين بحور الفقرا
والأستاذ/ محمد شريف على ما عليه آبائه الأباجل من كمال وما عليه هو من إمكانيات تصريف ألا أن أكثر ما ضمّنهم في توسله هم ممن أخذوا على جده القطب خارج دائرة الأُسرة وذا المعنى المحقق للتواصل الروحي والرباط الأسمى والقدوة الأوفى ويسوقنا هذا إلى أن كُبرى الأمانات ولا نقول الخاتمة هي أمانة الشيخ أحمد الطيب بن البشير التي أتى بها مباشرة من جوار النبي صلى الله عليه وسلم فامتدت رعايته المباشرة له وإحاطته بالعز والمجد والشواهد العجيبة في هذا الشأن لا يسع المجال ولو إلى مثال منها فجدي بالجوار أنيس ومني له عني ينقل ومنه لي عنه يترجم، ولكن شاهدنا الساري أنّ أمانة الطيب بقدر ما أعطى ووزع منها بين بنيه وتلاميذه وعموم ومبتغى نفحه بقدر ما كانت متزايدة بطرفه وكفاية كافية ولكن كان لكل من سيدي التوم والأستاذ/ عبد المحمود أوفر الأنصبة منها وأمانة الأستاذ الثابتة عنها أنها كانت وديعة بطرف سيدي الشيخ/ القرشي ود الزين أبا الأسرار الأمين.
هم معشر أخلصوا لله مقصدهم
بالفقر والذُّل لا كِبرا ولا بطرا
فيا مُدّعِ في الفضل نيل منالهم
كَذَبت دعاويك التي لم تثمرِ
أيقنت أنك أحمق متعنتٌ
وعلِمت أنك في إدعائك مفتري
في ظل الأمانة الحقيقية وتصاريف تداولاتها المتعددة وفي ظل التباس الأمور وتخفي الأولياء انزواءً نجد بروز حلابسيون غطى عليهم حندس الوهم فأضحوا يتلصصون لسرق أمانة بأي كيفية يعدِّلون بها اوضاعهم أو يشبعون بها فقرهم أو يمسحون بها شنبهم أو يغطون بها شنارهم او يكسعون بها جِرتهم وذا أمر بالطبع مُحال ولا يمكن أن يُصطنع لأن له أشراط عالية ومع "الإصطكاك" الحارن بعدم تجاوز هذا المترس العصي استعاض هؤلاء الهَمليون الباحثون عن الأمانة البعيدة عنهم بشكل من أشكال الخلافة ولكن ليس بالخلافة الرسالية المتكاملة مما "جميعو" ولا الأُخرى الإدارية التي تمزج ما بين المباخعة محافظة على نمطية الموروث ويطغى عليها شيء من الكلاسيكية الحميدة وهي خلافة لا بأس بها وأمانتها تحتاج إلى تنشيط وتفعيل ما واتاها من يستطع ذلك وقد تتعرض مثل هذه الخلافة إلى علة "نُص الاستواْ" فالذي يريد أن يتناول منها لا يشعر بالبسطة لعدم التسبيك وهنا تعد خلافة "حَلة" ويلي ذلك خلافة درجة ثالثة فارقت الامتياز وتلاشت معالمها بعد أن سحب ترخيصها لحكم له تقديراته فأضحى أهلها يُدوِّرون كما يُدوِّر "دوار جمل نسيبتو" لا طعم لهم ولا لون فقط شالات وتارة كُحل وهذه الخلافة غالباً ما تكون منشطرة من أصل فهي بمثابة الأرضي في فقه الكهرباء أما خلافة الدرجة الرابعة فهي دون "اللِيقية" تتباين تصانيفها ما بين "السلبطة والبلطجة" - الإستلاب والإعارة كذا الإيجارة أو المصانعة أو ما يشابه أمر الوديعة الاستثمارية المؤقتة التي بمجرد تحقيق الأرباح تُسحب وخلاص "وِصلنا..." .
أيضاً يندرج في هذا النوع خلافة مُؤلفة "بتحابيش التشاليح الحَراجية" وهي دوماً تحتاج إلى دفرة خلفية أو Charge كذا أُخرى أشبه بمصاب "أب عديلات أو البُرومبفي" حيث تتكاثر نتوءاتها الورمية وأقل هوى يرميها وتارة نجد خلافة تضم كل هذه التشوهات المعيبة فيصبح ليس لها من شئ غير ملافاة الامور بتقية سد الطلب لانها واقعة في"الصقيعة " فنجد شيخونها الممثل يستعين ببعض الشبيبة الأبرياء لمرافقته الداعمة اذ انه خالي اطيان بشرية تلمذة وحورنة ومحبة ومريدية اذ ليس له من اصول سند ومدد تجعله حتي ولو لوحده واثقا مطمئنا !!!.
في هذه المصانف وجد الكثيرون أنفسهم وأصبحوا شغالين ما شاء الله "واجِد أموال واجِد باع واجِد كل شيء .... "
ولكن شتان بينهم وشغل البكري بابقمري وورع الشعراني بشمبات وإباء محمد بساح القريب ووريث روح الهندي بعلاليه وشرعية الياقوت بناديه ومنطق ونبل وموسوعية الأستاذ حفيد الأستاذ بممرح قُطب نواليه وغيرهم من أهل مكانات مُمتلئة هم أعرف بمقاماتهم كوريث البصري كردي المسالمة الأغر وابن الصائم أحمد الثابت الأبر وأبا العزائم سيف الله من بالاسم أجدر.
في خواتيم هذه السياحة التوجيهية والإشارات التنويرية الله يجتبي لأمره من يشاء ولا من إبداء إلا بإرادته فهو الفاعل المالك وغاية الأمر أنه يخص من يريد بالأسرار تجلياً مباشراً أو عبر مرسوم الحقيقة المحمدية كما قول القريب :
بل أنت قُطب الكائنات بأسرها
وممدها من ربها إصلاحاً
وهنا تحضرنا حالات من حالات الإمداد النبوي المباشر في إطار الإتحاف بالأمانة كالشيخ حسن ود حسونة وقد عزّز الأستاذ ذلك بقوله في صدر بيت له مادحاً المعنى: فتىً شيخه البدرُ الأمينُ محمدُ، أيضاً معلوم نبوية الشريف يوسف الهندي في خط السير الرسالي السامي.
ومهما كانت الأحوال وتعددت المقامات تظل معاهد القوم العتيقة موطن للندى الأبدي بغض النظر عن مكانة القاطن صاحب المثوى مؤسس البُقعة المُلتف حولها لأن خاطر المؤمنين عند المولى وحسن ظنهم بعبده لا يضيع "وإن ضعف مشروع الشيخ الكبير لأي علة عابرة أو مُزمنِة" وذا ما حدا بسيدي الدّباغ بأن يخلص إلى أن كثيراً من القِباب خالية عن ما يتلائم وجدوى إقامتها بدءاً ولكن لطف الله بالعباد ورؤفه بهم يجعل للحوائج مسلكاً إلى الإدراك النَيلي بجاه هذا الظن الواثق وكما كررنا فهو الفاعل وإن اقتضت إرادته أن يجعل بعض من عباده معبراً لمساق الفضل ونبراس الهداية:
فهم الراحمون لمن غاصت سفينته
النشالون له من كل مُلتطَم
أخيراً مسألة الأمانة في إطار مضمون العنوان لأمرٌ معقد ومُركّب ومتداخل ومتسلسل إذ تارة لعظم الأمر تنعقد لها الحضرة ويُعمَّر لها الديون في حالة انتقالها لوريث مهم كما أنها تارة تأتي عبر أبسط الوسائل وأبهم الكيفيات كهدية من الشيخ أو نظرة رضاً أو تحمل موقِف بصبر وإنكسار أو شُرب "لُبنيهُ" أو ما ماثلها ودون ذلك من مُغلفات لا يخالها المرء !!
ومن أسمى وأندر ما سمعت أنّ شيخ الحكماء أو حكيم الشيوخ المتذلل في حضرة المولى المتزين بقلائد المراقبة والاستحضار مُحب المساكين جبّار الخواطر العبيد ود بدر صاحب التكوين الأماني متعدد الوصفات الناجعة أنه عندما عُرضت عليه الأمانة الأساسية قال للعارضين ما معناه " إن كان للأمانة هذه أمد ثم تُنقل أو تنزع فليس لي بها شأن" فاستجاب العارضون لمبتغاه بعدم التحويل وهي الحالة الوحيدة التي كانت فيها للعبيد نفسٌ ولكنها نفسٌ تحررت من رِق الحظوظ الواطية رامية لما هو أسمى وأبقى ومستمراً من بعد مغادرته ليكون له لسان صدقٍ وخالد ذكرٍ وإمعاناً في الوفاء بما عُهد إليه وبالفعل قد طاب غرسه في البقعة التي ما زال ضوءها بائناً بنور الهداية ونار القرآن المُجاد فقد جَّود العبيد حروف الغيب عن لحن السِّوي وحقيقة الإتقان بالتجويد !!!
وكما لم يهمل طيب القوم رعايتنا فقد كانت لنا من هذا البدر أحوال رضىً نحن بها متحفون ومحتفون والشكر أجزله لأخي وصديقي عترة البيت الرائد بالشرف والمحامد / عمر الشريف عبد السلام الذي حثني ودفعني لهذا التسطير المُقِل ولله الحمد، كما الدعاء لخارجين عن التحشم شانوني بقبحهم المتعنقر بيانا واستفزوني مع موافقة الشريف النبيلة لأن أدلو بهذا المفاد فالله أسأله أن يفعل بهم ما فيه خير لهم والجمع الجموعي وسائر العباد وهو الحكم المُقدِّر لا يظلم أحد وحسبنا به كافياً ناصراً وعنده تجتمع الخصوم حيث لا جَفَلة والهمس هو السائد وحيث لا شفاعة إلا لمرضي القول الذي لم يحمل ظلماً باغتيابٍ آثم أو أفك فالس وغير ذلك من انتهاكات لحرمات المسلم التي مصير فاعلها جحامة الأنكال بسوء المآل.
وفي آخر المختتم أتطلب سماح القارئ نابها او بالها على اسحنفارعن معهود النسق الاسلوب للكاتب وذلك فيما جرى حول نعوتنا لانواع بعض الخَلافات التي تستحق ما ابديناه حولها فالجميل للجميل والقبيح للقبيح ....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.