قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء طيّار حاج سعيد كسباوي
التنقيب في خبايا انقلاب (19) يوليو ما زال مستمراً
نشر في الصحافة يوم 16 - 02 - 2013

(19) يوليو حركة مستعجلة ومعزولة عن الجماهير، ولَم أنهض بدَورٍ إيجابيّ فيها
كلّما جاءَ شهر يوليو حَمِيَ الجدلُ من جديدٍ حول قصة العسكر والسُّلطة، وحول الانقلابات في السودان. فقد ارتبط يوليو في الذاكرة السودانية، بحدثَين مُهمّين، أولهما حركة 19 يوليو 1971م «انقلاب هاشم العطا»، والثاني حركة 2 يوليو 1976م «انقلاب حسن حسين». ولأن التاريخ مَطوِيّ في صدور كثير من الرجال، نلتقي هذه المرة باللواء طيار حاج سعيد كسباوي، وهو مَن عُرف في التاريخ السياسي العسكري بصلته الوثيقة بفاروق عثمان حمدالله، وبانتمائه حيناً إلى الحزب الشيوعي، ثم بعدها إلى حزب البعث، وكان من المدبَّر أن يكون من المشاركين الفاعلين في انقلاب رمضان، إذْ خرج مِن بعد إلى نيوزيلاند، حيث يقيم الآن. نلتقيه الآن في إمارة دبي لنقلِّب معه صفحات من تاريخ السودان السياسي، وخصوصاً شهادته على انقلاب 19 يوليو 1971م.
{ منذ وقوعه يكتنف الجدلُ انقلابَ 19 يوليو 1971م بين العسكريين والسياسيين في السودان، فهل كان هذا الانقلاب من تدبير الحزب الشيوعي السوداني؟، أو لنقل عبد الخالق محجوب؟، وما دَور فاروق حمد الله فيه؟
-دعنا نروي شيئاً من أسباب الانقلاب أولاً. كان عبد الخالق محجوب سجيناً في مصنع الذخيرة، وحين هرب، أو «غيَّر موقعَه» بلغة الشيوعيين، لم يهرُب ليقود انقلاباً. وكانت له صلةٌ، عن طريق طبَّاخِه، الذي كان متزوِّجاً من إحدى قريبات عبد الخالق، وكان قادة النظام يجهلون هذه العلاقة. وكان الاتصال يتمّ أيضاً عن طريق أحمد حسب الرسول، وكان طبيباً ومسؤول السلاح الطبي. أما الصلة الثالثة فقد تمثّلت في محجوب إبراهيم طلقة، وكان يعمل في مصنع الذخيرة، وكانا، هو وهاشم العطا، يقابلان عبد الخالق، على جهة البحر من مصنع الذخيرة، بمعدّل مرّتين إلى ثلاث مرّات أسبوعياً. ثم أرسل السوفيت في عيد رمضان واحداً من أهم أعضاء في المكتب السياسي السوفيتي؛ وهو ممثِّل الطبقة العاملة، جاء في طائرة خاصة ليفاوض عبد الخالق في أن يصالح النميري، ولكن عبد الخالق قابله بجفاء، وقال له: «في بلادكم تُحدُث بينكم الكثير من المشكلات، وهذا شأنكم، نحن لا نتدخَّل فيه، فلا تتدخّلوا في شؤوننا، هذه بلادنا، وهذا مجتمعنا، وفيه نناضل. ولا تبيح لكم الرابطة الشيوعية التي بيننا أن تُملوا علينا أفعالنا». فعاد هذا إلى بلاده ناقماً على عبد الخالق، ونقل نقمته إلى المكتب السياسي السوفيتي، الذي استدعى الشفيع أحمد الشيخ لحضور أعياد مايو في الاتحاد السوفيتي، فأقنعوه بأن يستعين بشعراوي جمعة للوصول إلى مصالحةٍ بين الحزب الشيوعي ونظام النميري، على أن يظلّ عبد الخالق سجيناً، إلى أن يُدبِّروا له وظيفةً في الاتحاد السوفيتي في أحد مكاتب الشيوعية الدولية، فينتهي بهذا أمرُ عبد الخالق. وبالفعل، قابل الشفيع شعراوي جمعة في يوم 9 أو 10 مايو 1971م. وكانت بين شعراوي جمعة والسادات علاقة تتصل بالتخطيط لما سُمِّي «ثورة التصحيح». فأبلغ الشفيعُ شعراوي برسالة السوفيت، وحينها أشار شعراوي إلى صورة السادات، وقال للشفيع: «الرجل خائف من معركة تحرير سيناء، فهَدَاه تفكيره إلى أن يدبِّر انقلاباً على النميري في السودان بقيادة خالد حسن عباس، ليقيم من ثَمّ وحدةً بين مصر والسودان، والآن تحرَّك لواءان مدرَّعان من الجنوب حتى إذا أُعلِنَ الانقلاب دخلت المدرَّعات إلى الخرطوم، ودعمت حركة التغيير». ولم يكن الشفيع متحسّباً لمفاجأةٍ كهذي، فأُسْقِط في يده، وعاد إلى السودان، وأخبر الحزب الشيوعي بما طرأ. ومن جانبنا، كحزب شيوعي، أو كعسكريين شيوعيين، كنا نراقب الأمر عن كثب، بواسطة عثمان أب شيبة. ورَوَى أب شيبة أنَّ ضابطاً جاءه (عم مأمون عوض أبو زيد)، (T1) وصَحِبه في سيارته إلى طريق بُرِّي، وأخبره بأنه ومجموعة من الضباط يعتقدون أن مجلس الثورة يجب أن يحوي خمسةً؛ هم أولاد الهاشماب في الجيش، منهم أبو القاسم محمد إبراهيم، وزين العابدين عبد القادر، وخالد حسن عباس، وأن يُصَعَّد إليه واحدٌ من تنظيم، الضباط الأحرار، ويقصد أب شيبة. وعندها ردّ عليه أب شيبة وقال: «الناس ديل أنا ما بعرفهم، وجعفر ما اشتغلتَ معاه ولا بعرفو، وعلاقتي كلها مع خالد حسن عباس، خالد يقول لي اضربُه بضربه، يقول لي اقتله بقتله، وما عندي مشكلة في الحكاية دي، بس خالد يدّيني أوامر». ليعود في اليوم التالي ويخبره بأنه أبلغ خالد، وليقول خالد بأن نظرته في أب شيبة ما خابت، ومن ثم أضاف: «الموضوع ده خلّونا نبقى عليه». وخالد كان عامل تنظيم...
{ (مقاطعة): أحرار مايو؟
-أحرار مايو تنظيم أنشأه أبو القاسم محمد إبراهيم في بداية مايو، أما تنظيم خالد فلا أذكر اسمه، ولكنه كان يضمّ (25) ضابطاً، ويجتمع يوم الأربعاء من كل أسبوع.
{ وما علاقة ذلك ب(19) يوليو؟
-مهلاً، سنأتي إلى هذا. حين أخبرني أب شيبة بأن خالد حسن عباس يجهِّز لانقلاب، قابلتُ الرشيد نور الدين وأخبرته، فذهب بدَوره وأبلغ جعفر نميري بالمعلومة، ليؤكِّد له الأخيرُ اعتزامَه حضور اجتماع التنظيم المقبل. وأخفى النميري نواياه هذه عن خالد حسن عباس، وقُبيل الاجتماع بلحظاتٍ أعلَمَ خالداً دون أن يخبره بأسباب حضوره. فنقل خالد المفاجأة إلى المجتمعين، ودعاهم لتسطيح الحديث دون الغوص عميقاً في ثناياه. وقُبيل وصول نميري أوعَزَ أب شيبة إلى ملازم من أولاده بالقصر الجمهوري بأن يسأل عن هدف التنظيم، فكان أن تصدَّى له سيد أحمد حمودي؛ قائد المظلات، قائلاً: «بأمانة وصراحة يا أخوانّا، التنظيم ده هدفه دعم وتأييد خالد حسن عباس»...
{ أتقول إن خالد حسن عباس كان يعدّ لمحاولة انقلابيّة على نميري؟
-نعم.
{ هذا كلام جديد نسمعه لأول مرة، ولكن أخبِرنا عن المنصب الذي كان يتولاه خالد حسن عباس وقتها؟
-كان رئيس هيئة الأركان.
{ لتُواصِل ما انقطعَ من حديثك.
... أضافَ سيد أحمد حمودي إلى مقولته: «الدَّايِر يقعُد معانا يقعد، والدَّاير يمشي هو حُر». وهو الردّ الذي أطرَبَ خالد حسن عباس، فمنح حمودي سيجارة وقال له: «شكراً».
هذا الحديث رواه لي أب شيبة، ورويتُهُ للرشيد نور الدين، الذي رواه للنميري، وعلى ضوئه جاء وحضر اجتماع التنظيم، ودوَّن أسماء الحاضرين، وقال لخالد: «ده شيء جميل جداً، سأحضر كل أسبوع لاجتماعكم». وهذا ما حصل فعلاً.
كان السادات يفكر في تنفيذ انقلاب يطيح بجعفر نميري، ويفتح المجال لخالد حسن عباس لإنفاذ الوحدة، وهذا ما أكَّده لي الشفيع عند مجيئه، بل وأكَّده لعبد الخالق.
في الأثناء، حضر وفد مصري، في يوليو 1971م، لتأييد ثورة مايو، بقيادة نائب رئيس الجمهورية المصرية؛ حسين الشافعي، بمعية اثنين من كبار ضباط المخابرات، أحدهما مسؤول كرسي السودان، فاجتمعوا إلى نميري في القصر الجمهوري، بوجود خالد حسن عباس. نقل الشافعي إلى نميري خوفهم من قيام انقلاب مضادّ لثورة مايو، وكانت لدى المصريين معلومات، ولكن لم يكن بمقدورهم أن يقولوا ذلك صراحة، مخافة أن يُتَّهَموا بالتجسَّس. وحينها ردَّ عليه نميري: «ما في شي زي ده». وبعد نصف ساعة من الاجتماع كرَّر الشافعي مخاوفه قائلاً: «ما زلنا قلقين من حدوث انقلاب مضاد»، فأعاد النميري ردّه: «قلت ليك ما في حاجة، والجيش كله في يدّنا». وبعد مضي نصف ساعة أخرى كرَّر الشافعي مخاوفه بالقول: «جيش صغير كهذا، يستطيع أيّ قائد كتيبة أن يعمل فيه انقلاب»، وكان مصرّاً على تمرير المعلومة، فأحاله نميري هذه المرة إلى مسؤول الجيش؛ خالد حسن عباس، الذي قال موجِّهاً حديثه إلى الشافعي: «تعال وبندِّيك لواء، وَرِّينا ح تعمل انقلاب كيف؟. وأردف قائلاً: «نِحْنَ ضامنين كل حاجة».
بعد ذلك أبدى نميري قلقه من شخصٍ واحدٍ، قال إنه يسبِّب لهم الإزعاج، فسأله الشافعي من يقصد، فردّ: «سكرتير الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب»؛ (المعتقل وقتها)، وأضاف: «قريباً سنتخلَّص منه». فسأله الشافعي: «وكيف ستتخلص منه؟»، فردّ النميري: «نودِّيه الجنوب ونعمل ليه كمين هو وحرسه». فكان ردّ الشافعي بأن السودانيين سيعلمون بأنه وراء المخطَّط، كما أن الخطوة ستؤلِّب عليهم العالم، لا سيما الاتحاد السوفيتي، وأقترح على نميري عقاراً بعينه يُدَسّ في أكل عبد الخالق يؤدِّي إلى قتل كريات الدم البيضاء، وأبان له بأنه، ما إن يفرغ عبد الخالق من تناول (الكورْس)، عليهم أن يطلقوا سراحه، وسيموت في منزله موت الله.
{ وما مصدر حديثك هذا؟
-المصدر هو القائم بالأعمال العراقي وقتها؛ طارق العامر، أخبرني بهذه المعلومات بعد أن حصل عليها من السفارة المصرية. وسألني إن كان بمقدروي إيصال المعلومة إلى عبد الخالق، فأجبته بقدرتي على ذلك، وطلبتُ من هاشم العطا أن يدبِّر لي مقابلة عبد الخالق، فقابلتُه في اليوم الذي تلى لقائي العامر.
{ طبعاً كان ذلك في معتقله بسلاح الذخيرة؟
-نعم. قابلتُ عبد الخالق خارجاً ناحية البحر (النيل)، وأبلغتُه بما يُحَاك له، فرَدَّ بأنه يُفضِّل القتل في الشارع رمياً بالرصاص، بدلاً من تلك الطريقة اللئيمة التي كانت تُعدّ له. وفي ما بعد علمتُ بأن قائد السلاح الطبي؛ عمر حسب الرسول، طالَبَ بعض الشيوعيين بالمسارعة إلى إنقاذ حياة سكرتيرهم؛ والحيلولة دون مؤامرةٍ تَستهدف حياته.
{ لكن هناك مَن يقول إن العسكريين هم مَن سَرَّبوا تلك المعلومة؟
-لا. هي معلومة تلقَّيتُها مباشرةً من طارق العامر، وأنا الذي أبلغتُها إلى عبد الخالق. ومهما يُقال فهذه هي الحقيقة. ومن جهته، حين لحظ عبد الخالق أن رجلاً آخر جاء ليعدّ له الطعام بدلاً من الرجل المعتاد، تأكَّدَ له أن هناك مؤامرة لقتله، لهذا حين خرج من سلاح الذخيرة، لم يخرج ليقود الانقلاب، وإنما حفاظاً على حياته. والحق أن الانقلاب كان سهلاً. وكان من الأفضل لهاشم العطا أن يقوم به في ظل وجود عبد الخالق في سلاح الذخيرة إضفاءً لمزيد من السرية.
{ إلى أين فرّ عبد الخالق بعد هروبه من سلاح الذخيرة؟
-ذَهَب إلى بيت أب شيبة، الذي جهَّز حاله فأرسل زوجته إلى بيت ذويها في مدينة عطبرة.
{ وما دَور فاروق حمد الله في (19) يوليو؟
-لا دَور له، ولم يكن يملك أيّ معلومات رسمية تفيد بوقوع الانقلاب، والمعلومات كانت تأتيه منّي لأني كنتُ أتقصَّاها.
{ ومن كان مصدر معلوماتك؟
-مصدري هو محمد محجوب عثمان، الذي سافر وقتها إلى يوغسلافيا لعلاج أخته، وفاروق سافر إلى لندن، بينما سافر بابكر النور للعلاج في إنجلترا، وكتَعْمِية وتغطية للحركة.
{ ما أسباب سفر فاروق إلى لندن؟
-لسبب كان الزيارة والبحث عن مراجع لتطوير نفسه سياسياً، فبحسب حديثه معي كان مقرَّراً أن يتولّى منصباً في الاتحاد الاشتراكي. كان أب شيبة يمدّني بالمعلومات كلما جَدّ جديد. وبعد هروبه طلب عبد الخالق من أب شيبة عدم الاتصال بأيٍّ من منسوبي الحزب الشيوعي، ما عدا شخص واحد يعمل مهندس بلديات بإحدى الحكومات المحليّة، وحينها كان عبد الخالق لا يثق في أي أحد، وقال لأب شيبة: «الناس ديل فيهم ناس لو عرفوني بيجيبو لي الأمن وبيقتلوني هنا». بعدها تحرَّك عبد الخالق من بيت أب شيبة إلى بيت قريب له يعمل في السكة الحديد بمنطقة الخرطوم الشرقية، ومكث معه مدة، وشخصياً لم تكن لي صلة في ذلك الوقت بعبد الخالق، وكان الاتصال بيننا يتم عن طريق أب شيبة.
{ أهذا ما ربطك ب(19) يوليو؟
-الأصحّ أنه أتاح لي معلومات كنت على ضوئها أعرف ما يجري، ولكني لم أنتهض بدورٍ إيجابيٍّ في الحركة.
{ كيف نظَّمتَ لقاء عبد الخالق والقائم بالأعمال العراقي؟
-في يوم (21) يوليو، قابلتُ عبد الخالق الذي انتحى بي جانباً وأخبرني بأهمية تدبير موعد له، في مساء اليوم ذاته، مع العامر، ودعاه «صاحبي»، وذلك ليشكره على المعلومات التي سربها إلينا. حينها سألته: «وين داير المقابلة؟»، فاختار، بعد تفكير، منزل كمال رمضان المحامي. وفعلاً اتصلت بالعامر، ونقلتُ له رغبة عبد الخالق في لقائه عند الثامنة مساءً بمنزل كمال رمضان، الذي جهَّز بدَوره المنزل وأطفأ أنواره، ليتم اللقاء.
وفي بداية اللقاء شَكَرَ عبد الخالق العامر، ثم أخبره بأنه، نتيجةً لظروف سجنه لمدة طويلة، فاتته متابعة الكثير مما يحدث في الوطن العربي، وما يتنازعه من صراعات، وأفاده بحرصهم في الحزب الشيوعي على التنسيق وإقامة علاقات قوية جداً معهم. وحقاً استغربتُ من طلب عبد الخالق؛ إذ كان يجب أن يَترك ذلك للوفد السياسي القادم من العراق للتهنئة بالانقلاب. بعدها دَعَا عبد الخالق العامر لتقديم العون وقال له: «البلاد تعبانة، وأرصدتها من العملة الأجنبية في البنك المركزي حوالي (800) ألف جنيه إسترليني، وهو مبلغ يملكه أيّ تاجر»، فرحَّب العامر موافقاً، ليردّ عبد الخالق: « سننظر في هذا مع الوفد القادم».
{ وانتهى اللقاء على ذلك؟
-لا. كان العامر يريد فتح المطار للطائرة العراقية التي تحمل الوفد المنتظر، وكان المطار وقتها مغلقاً أمنياً، وقدوم الطائرات إليه ممنوع، حينها وجَّهني عبد الخالق بالاتصال بهاشم العطا ليفتح المطار للطائرة العراقية.
{ أهي الطائرة التي سقطت في السعودية؟
-نعم.
{ إذاً لتسرد لنا قصة هذه الطائرة؟
-ما حدث أن المطار فُتح أمنياً، ولكن بكلّ أسف كان طقس الخرطوم ماطراً، كما أن الطائرة عندما تحرَّكت من الأراضي العراقية كان من الواجب أن يقودها عميد محمد (نسيت اسم والده)؛ قائد جناح المواصلات، ظنّاً منه أن صدام حسين والبكري سيكونان على متنها، ولمَّا عَلِم بعدم سفر الرجلين نزل عنها، وأمَرَ طياراً آخر ليحل محلَّه، وضمّ الطاقم بعثياً كان يحمل معه خرطاً غير معدّلة.
{ ومن كان على متن الطائرة؟
-سمير النجم، وصلاح صالح، وهما عراقيان، ومحمد سليمان الخليفة، وهو سودانيّ، ومعهما مجموعة أخرى من قيادات حزب البعث. عندما وصلَت الطائرة إلى الأجواء السودانية أُبْلِغَت بإغلاق المطار، لكن محمد سليمان طالَبَ الطيار بالهبوط وقال له: «المطار فتحوه لينا». وفعلاً وصلوا إلى أجواء الخرطوم ووجدوا المطار مفتوحاً أمنياً، ولكنه مغلق بفعل حالة الطقس، فاتجهوا بالطائرة صوب جدة التي وصلوا إليها قرابة الصباح. وهذا بحسب إفادات الطيار لي، وقد تقاعد عقب الحادث نتيجة إصابته بردة نفسية من الطيران.
{ (مقاطعة): هذا ما وراه لك الطيار شخصياً؟
-نعم. وزادني أن منطقة البحر الأحمر وجدة كان يسودها الضباب قبيل الصباح، وقال لي: «نزلت على البيكون (الموقع الذي تهبط عليه الطائرة وفقاً لإشارات لاسلكية) طبقاً للخارطة التي معي، وبسبب الضباب وجدتُ نفسي فجأة أمام تلِّ رمل، فحاولت العودة بالطائرة إلى الجو مرة أخرى بقوة دفع محرِّكاتها الأربعة، ولكن بحسبان أن الطائرة لا تأخذ كلَّ قوتها في اللحظة ذاتها، وتستغرق في ذلك ثوانٍ، أصطدمَت بكلِّ قوّتها بالتلّ، فانفصلَت الكابينة، وخرجتُ سالماً مع الطاقم، في ما انفصل بقية جسم الطائرة وتعرَّض للتدمير».
كان محمد سليمان متعباً، بحسب ما روى لي سمير النجم، وكان يرقد في الممرّ بالقرب منه يتجاذبان أطراف الحديث، فجأةً طار سليمان على أثر الاصطدام ونزل على رقبته ومات، بينما تهشم ظهر سمير النجم، وعولج لاحقاً. وكان الركّاب بين موتى ومصابين. وهذه الرواية تنفي تدخُّل أية أطراف خارجية.
{ هناك حديث بأن الطائرة كانت محملة بالذخائر؟
-ذخائر إلى مَن؟، لا تصدِّق حديثاً كهذا. لقد زرتُ الطيّار في العراق بنفسي ورَوَى لي ما دار في الرحلة بالتفصيل.
{ عن لحظات الانقلاب الأخيرة، أين كنتَ ساعة بدأت الردّة؟، وكيف تعاملتَ مع الموقف؟، وكيف تواصلت مع الانقلابيين؟
-كنتُ وقتها بانتظار قدوم فاروق من بريطانيا لنقرِّر، خاصة وأن عبد الخالق وَضَع فاروق وزيراً لإحدى الحكومات المحلية.
{ تمّ الإعلان أثناء لقائكم القائم بالأعمال العراقي؟
-نعم. يومها انسحبتُ من الاجتماع واتصلتُ بفاروق في لندن، وكان مقيماً في منزل صديقه وصديقنا الشاعر سيد أحمد الحاردلو، الذي ردّ عليَّ بأن فاروق في الحمام وفي طريقه إلى المطار، أخبرته بأن يوصلني به في الحمام، فأخبرته بما يحصل، وكيف بدأ التآمر.
{ وما كان رأيه؟
-طلب مني ألاّ أفعل أي شيء حتى قدومه. ولكن في اليوم التالي، وعندما اتّجهت إلى المطار، علمتُ باحتجاز طائرته في طرابلس بليبيا. وفي موكب التأييد رفضوا أن يعلنوا خبر الطائرة المحجوزة، خصوصاً وأن اتصالات دبلوماسية كانت تجري. فخرجتُ، وقابلتُ مظاهرةً ضد الحزب الشيوعي، فأطلقتُ رصاصتين في الهواء، فانفض جمع المتظاهرين، وألقيتُ القبض على اثنين منهم سَلَّمتهما إلى البوليس، وأمرتُ بوضعهما في الحراسة.
بعدها عدتُ إلى البيت، فوجدتُ بانتظاري الملحق الصحفي للسفارة العراقية؛ غازي الشيخ، وكان يقود عربة السفارة، وجدتُه أمام منزلي يبكي، وأخبرني بأن طارق العامر يريد مقابلة هاشم العطا، وفعلاً ركبتُ معه في عربة السفارة، متّجهين إلى مقرها، لنقلّ منها العامر، وما إن وصلنا إلى هاشم حتى أمسك غازي برجليه، وأخذ يبكي على من مات ويقول: «الثورة في خطر، هناك تآمر دولي، أديني الجماعة ديل (قادة الانقلاب) لأرحل بهم إلى بغداد لتأمين الثورة». إلى وقتها لم نكن نعلم أسباب سقوط الطائرة، والتحليلات كلها نَحَت إلى وجود تآمر دولي كبير.
{ وما كان ردّ العطا؟
-رده بأنهم سينظرون في الأمر. المهم؛ في اليوم ذاته، دعاني عبد الخالق أن أبقى مع صاحبي محمد، فيما طلب مني العطا الإمساك بزمام الداخلية حتى قدوم محمد محجوب، وكان أن أنزلنا العامر وغازي في الداخلية، حيث قابلتُ عقيداً عُيِّن مديراً للبوليس، نسيت اسمه، ولكنه من أسرة النور الجريفاوي، وأخبرته بأني مُتّجه إلى منزلي، وطلبته منه جمع أكبر قوة ممكنة من الضباط لنبدأ حملة الاعتقالات.
{ حملة اعتقالات ضد القادة السياسيين؟
-ليس ضد السياسيين، ولكن ضد التنظيمات المايوية، فقد كنا نملك قائمة للاعتقالات. وعدتُ للمنزل، وما إن وصلتُ حتى سمعتُ أصوات المدفعية.
{ تمهيداً لعودة جعفر نميري؟
-نعم. عمدتُ من فوري إلى إحراق قائمة الاعتقالات.
{ أعرفتَ حينها أن تلك هي بداية النهاية ل(19) يوليو؟
-نعم. وشرعتُ في التأمين، وتنظيف البيت، بمعية كمال رمضان، حرّقت مطبوعات كنتُ أملكها، وسكبتُ محتوياتها في المرحاض، وأخفيتُ (3) طبنجات كنتُ أملكها داخل موتور المكيّف، وأثناء ذلك قَدِم إلينا بدر الدين مدثر بمعية شخص آخر، ركبنا عربته في محاولة منّا لتقصِّي ما يحدث، فوجدنا دبابة (تي 55) تقصف بينما اخترقت دبابة أخرى بوابة القيادة العامة للقوات المسلحة، فاتجهنا ناحية البحر (النيل)، وقابلنا هناك جنوداً مصابين وفارّين، وبتقدُّمنا قليلاً وجدنا دبابةً أمام القصر الجمهوري تقصفه. فواصلنا المسير في شارع النيل، فقَدِمت ببطء دبابة (تي 55)، بينما كانت هناك دبابة تقف عند مدخل الكوبري، وفجأة عدّلت الدبابة مدفعها وضربت الأخرى، فأنهار كمال رمضان، وأخذ يطالبني بضرورة الاختباء. فعُدنا، ونزلت في بيتي، وودَّعْنا بعضنا البعض، وكلٌّ منّا شق طريقه، دعوتُ كمال ليذهب إلى منزله في حي الامتداد (منزلي كان في الخرطوم 2 بالقرب من مقابر فاروق)، ليثبِّت النساء على أقل تقدير، فمكث معي قليلاً، ومن ثم رحل.
فتحتُ التلفاز، وفي الأخبار علمتُ بعودة جعفر نميري، الذي تحدَّث عن شروعهم في عملية لتنظيف الجيوب، ساعتها تأكَّد لي أن القصة انتهت، فأغلقتُ التلفاز، وأسلمتُ نفسي للنوم على أساس أن أهرب ليلاً، وتحوّطاً أعددتُ بيتي للتفتيش. وفي حوالي الثامنة مساء، سمعتُ طرقاتٍ على شبّاك غرفة نومي، فوجدتُ الطارق محجوب طلقة وهاشم العطا. قال لي طلقة: «القصة فشلت». أجبته: «نعم عارف فشلت»، ودعوتهما للدخول. أجابني بوجود جماعة معه بالخارج يجلسون في (ترتوار) مقابر فاروق، وأعلمني بحاجتهم إلى (جلاليب)، فمنحته إياها، بعدها عرَّفني بضابط قال إنه الوحيد الذي وقف إلى جانبهم حين فرَّ الآخرون، وأمرَني بالمحافظة عليه، فأجبته: «كويس». وسألته: «هسّة ماشين وين؟»، رد: «ماشين نبلِّغ الحزب». فقلت له: «ياتو حزب، الحزب وين ذاتو؟»، فقال لي: «خليني من كلامك الفارغ ده». فأجبته: «كويس على كيفكم».
{ هل تعرف أين كانت وجهتهم؟
-لم يخبروني بوجهتهم، ولكني عرفتُ أنهم متجهون تلقاء بيت برير الأنصاري، وفي الطريق أُلقي القبض عليهم. وفي منزلي، مكث الضابط بصحبتي، فيما أبدل العساكر الأربعة (أحدهم كان يدعى اللواء) زيهم العسكري بالجلاليب، وأخفوا بداخلها أسلحتهم، ومضوا لحال سبيلهم، تاركين لي معضلة ملابسهم، التي عبّأتها في صناديق بيرة خالية، وتخلَّصت منها في مقابر فاروق، ولو أنهم قصوا الأثر لكانوا قبضوا عليّ.
بعدها روى لي الضابط ما جرى معهم، وكيف رجع نميري، ومما قاله أنهم انسحبوا مع حلول الظلام عن طريق بوابة المطار، ومن ثم ساروا في ممر الطائرات بسلاح الطيران، حيث حاول الحرّاس إيقافهم، ولكنهم فرّوا، وعبروا إلى شارع الجزيرة متجهين إلى منزل القاضي زين العابدين صالح، ولكنهم وجدوا المنزل خالياً، ورفض الخادم إدخالهم، فأتوا من ثَمّ إلى منزلي.
{ في رأيك، ما هي الأسباب الحقيقية التي أدَّت إلى فشل حركة (19) يوليو؟
-الأسبأب التي أفشلت العملية هي:
(1) لم ينفصل الشعب عن مايو، وموقف الحزب الشيوعي لم يكن واضحاً منها، فالحزب كان يقول إنه ضد مايو. صحيح أنه تم اعتقال عبد الخالق، ولكن بعضاً من أعضاء اللجنة المركزية للشيوعي، ممن انقسموا عليه في المواقف، ظلّوا جزءاً من النظام، والشعب لم يكن على دراية بذلك، وجُلّ ما يعرفه أن أولئك القادة شيوعيون، ومايو يسيطر عليها الحزب الشيوعي، وذلك هو السبب الرئيس في فشل (19) يوليو.
(2) كانت الحركة معزولة عن الشعب إلى حدّ كبير، محض عساكر في بعضهم البعض، في حين إنه من المعلوم أن من يقوم بالانقلاب هم الجماهير، ثم أنت فتسرق السّلطة، وتذهب لتعلن ذلك في الإذاعة، فيؤيِّدك الشعب.
{ مقاطعة: الجيش هو مَن يسرق السُّلطة؟
-(ضاحكاً): نعم. الجيش يسرق السُّلطة، ويؤيِّده الناس.
{ وهذا لم يتوافر ليوليو؟
-لم يتوافر لها، و(19) يوليو كانت حركة مستعجلة، ومعزولة عن الشعب، بغَضّ الطرف عما يقوله الشيوعيون.
{ بحسب معرفتك بأب شيبة؛ المسؤول عن اعتقال ضباط بيت الضيافة وضباط الأمن القومي، أيمكنه نظرياً إصدار أوامر بتصفية المعتقلين؟، وهل صحيح أنك نصحته بإعدام النميري ورفاقه وهو رفض ذلك؟
-عندما قَدِم عثمان أب شيبة إليّ بمنزلي، في الليلة التي سبقت تنفيذ الحركة، سألته: «ح تتنفذ كيف؟»، فقال لي: «هاشم مُصِرّ على عدم إعدام النميري ويفضِّل محاكمته، بينما عبد الخالق يرفض بشدة أيّ استخدام للسلاح». فما كان مني إلا أن قلتُ له: «شوف يا أب شيبة، عبد الخالق مدني، ولو فشلت الحركة بياخُد ليه (25) سنة سجن، وبعد (5) سنوات بيطلع، ولكن أنت القائد العسكري، لو فشلَت الحركة، رأسك بيطير، فما تلعب بالسلاح؛ يا تستخدمه، يا ما تستخدمه. أدِّي أوامر سرِّية، بينك وبين أي ضابط ذاهب لإعتقال شخص، أوامر واضحة بإعدام المعتقل في محلّه، بدعوى مقاومة الاعتقال، ومن ثم أذيعوا بياناً باستشهاد المقتولين لمقاومتهم أوامر الاعتقال، وأوْعَك تجيب واحدْ حي».
{ ما كان ردّ أب شيبة على مقترحك؟
-قَبِل المقترح. وكان لزاماً عليه أن يَقْبَل، وإلا كان انقلابه مزاحاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.