شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان:
نشر في السوداني يوم 08 - 07 - 2019

بعبارات واضحة ومفردات محددة كانت ردود الفريق أول عبد الفتاح البرهان على أسئلة الراهن السياسي والأمني والعسكري، لقناة (النيل الأزرق)، متطرقاً لتفاصيل ليلة الإطاحة بالرئيس السابق البشير.. مفجراً العديد من المفاجآت، طارحاً الكثير من المعلومات، واضعاً المواطن في عمق المشهد بمعرفة ما يدور.
من أنت بالتفصيل؟
أنا عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن من قرية قندتو جنوب شندي، نشأتُ في أسرة متصوفة زراعية، وتعلمت بقندتو وشندي ثم الكلية الحربية، متزوج وأب لعدد من الأبناء والبنات.. التحقت بالخدمة العسكرية في 1980م دون سابق معرفة أو خبرة ودون وساطة وتخرجت 1982م، وعملت مباشرة بحرس الحدود، وتلقيت عددا من الدورات التأهيلية.
في عام 1983م عملت في منطقة أعالي النيل العسكرية حتى 1986م وعدت مع انتفاضة أبريل، وأذكر أنني كنت في القيادة العامة، وتصدّيت لقوات الأمن آنذاك ضمن ضباط آخرين، وأُصبت في رجلي اليمنى وحملني المتظاهرون إلى السلاح الطبي.. عدت بعد ذلك إلى دارفور ضمن حرس الحدود ومكثت إلى 1992م، وبعدها إلى معهد المشاة بجبيت من 1992م حتى 1999م، ثم إلى الاستوائية من 1999م حتى 2003م، ثم إلى المنطقة الغربية إلى 2008م، قبل أن أصبح ملحقا عسكريا في الصين. بعد ذلك عدت إلى دارفور في 2011م، ثم عملت بالعاصمة الخرطوم منذ 2012م، لذا ليست لدى علاقات واسعة مع الأوساط السياسية والاجتماعية في الخرطوم، وأعتقد أنها تجارب ثرة عايشت فيها الأوساط السودانية كلها.
ما هي علاقتك الشخصية بالتصوف؟
نشأت في أسرة مختلطة بين الختمية والإدريسية، وأحب كلا الطريقتين خصوصا الإدريسية فضلا عن العلاقة الراسخة بالسادة المراغنة بالمصاهرة والقربى، ولنا علاقة بالمتصوفة في شرق السودان وشماله ووسطه.
وعلاقتنا بالمراغنة تتلخص في أن والدي من أسرة متصوفة يمتد نسبها إلى الشيح عبد الرحمن ود حاج في الشمالية الذي له علاقة قربى بعبد الرحمن الرشيد، والسيد الحسن الميرغني بكسلا تزوج من شقيقة والدي، هذه هي علاقتنا بالختمية.
هل أنت مُنتمٍ للطريقة الإدريسية؟
أنا لست منتميا لطريقة بعينها، لكنني أحب الطرق الصوفية.
أشرت في حديثك إلى الزراعة؟
نعم نحن أسرة زراعية، ونعمل ونحب الزراعة، وأنا أحبها وأمارسها في أي وقت ولديّ مزرعة في الخرطوم.
ماذا عن الأسرة الصغيرة؟
لدى أبناء أحدهم في الجامعة والآخر في الثانوي، وثلاثة بنات إحداهن في الأساس والأخريات لم يدخلن المدرسة.
تحدثت عن أن اثنين من أبنائك كانوا في ميدان الاعتصام، فهل كنت موافقا على ذلك؟
كانوا يذهبون إلى الاعتصام ويحفظون كل الأشعار.. ولدى طفلة صغيرة عمرها 3 سنوات، تردد (ناس عطبرة جو.. جايين لي شنو.. جايين للصبة.. صبة سنة.. واقفة قنا)، هذه أنشودة أسمعها يوميا في المنزل.
اندهش الكثيرون وأنت تردد ذلك في خطابك الأخير.. فمن أين تسرّبت هذه المفردات إلى قاموسك؟
أنا رجل شعبي وأحب الشعبيين، وعشت كل مراحل الحياة في مختلف مناطق السودان.
شقيقك قال إن والدك تنبأ لك.. فما هي النبوءة؟
والدنا أحسبه رجلا صالحا، وذكر بالنص أنني سأكون ممن يحكمون السودان، ولعل من المصادفات السعيدة هي أنني من مواليد 4 يوليو 1960م وهو ذات يوم توقيع اتفاقنا مع الحرية والتغيير الذي أنقذ السودان في أمسية 4 يوليو 2019م، وهذه مصادفة طيبة.
وهل كانت لديك رغبة في حكم السودان؟
لا أبدا بتاتا.
وأنت تدخل الكلية، هل كانت لديك انتماءات سياسية؟
لا أبدا، كنت أحب الرياضة والسباحة والرماية وأُجيدها وأُمارسها باستمرار منذ الصغر.
والرماية السياسية؟
هذه جديدة.
هل تعرّضت لمحاولات استقطاب في الثانوي أو الكلية؟
أبدا لم يحدث.
لكن ميولك لمن أقرب، إلى اليسار أم الإسلاميين؟
ليست لدى أي ميول سياسية، ولم أتعرّض للاستقطاب، وكنت أحب الجيش وأحب العمل فيه في كل مكان أذهب إليه.
منذ متى برزت لديك الرغبة في الانضمام للقوات المسلحة؟
في مرحلة الثانوي، ولم أخبر أحدا عندما تقدمت وقبلت، وحينما أخبرتهم، قال والدي (ده شغل رجال اذهب ربنا يعدل طريقك).
كثيرون يرون أن الصعود خلال ال30 عاما في الجيش، لا يتم إلا بالانتماء السياسي، ما الذي عصمك من الإحالة المبكرة؟
معظم الرتب المتدرجة في الرتب العسكرية كانت الكفاءة هي معيار ترقيها، قليلون فقط من لهم انتماء.. ولعل القيادة من محاسنها أن الأكفاء ممن يمكن الاستفادة منهم ظلوا موجودين حتى أعلى الدرجات.. وكان هناك ضباط معروفون بأدائهم المتميز في مناطق العمليات واستمروا، منهم على سبيل المثال ياسر العطا وشخصي ومجموعة من الضباط كلما اشتد الوغى في مكان ما، نذهب إليه ونؤدي ضريبة الوطن.
وأنا عملت في مناطق العمليات نصف فترتي العسكرية، حيث عملت في الجنوب فترتين، ودارفور 12 سنة، وبورتسودان، عندما تكون هناك عمليات نذهب إليها برغبتنا.
عملت لفترة طويلة بدارفور؟
عملت فيها منذ عام 1986م وحتى 1992م، وعلاقتي طيبة بكل الأوساط في دارفور، وكثير الحركة وأعرف أهلها ومناطقها ونشأت علاقة طيبة بيني وبين معظم المكونات، وفي 1999م حدثت مشكلة قبلية وتمت الاستعانة بي لأعمل مع الفريق الدابي، فضلا عن الاستعانة بي أكثر من مرة.. وكنت أعمل في وحدات الجيش المختلفة هناك. وعملت أيضا في السياسة بدارفور فكنت معتمدا في أكثر من محلية ذات طبيعة عسكرية خصوصا في جبل مرة، وكنت أنفذ العمليات بيد نظيفة ووجدت الإشادة من بعض الحكام، بانضباط القوات المسلحة.
عملت معظم فترتي في وسط دارفور بجبل مرة، وليس لديّ عداءات مع المواطنين، بالعكس على تواصل معهم حتى الآن.. في 2004م عملت عملا تنمويا وكنت متواصلا حتى مع من هم في الجانب الآخر من التمرد، وساهمت في الاستقطابات الأخيرة بما في ذلك مجموعة الأمين طور. وما أزال على تواصل مع كل المجموعات. ولهم الحق في التعبير عن الرفض مما يعانونه لكن طريقة التعبير تختلف وحاليا أتيحت لهم الفرصة.
التنظيم الخاص بالإسلاميين في الجيش ألم يسعَ لاستهداف وجودك؟
أبدا كنت بعيدا عن الوسط الموجود فيه التنظيمات.
هل جمعتك علاقة خاصة بالرئيس السابق؟
إطلاقا لم تكن لي علاقة مباشرة به ولم يحدث ذلك.
هناك روايات تقول إنه كلما يرد اسمك للإحالة من تنظيم الإسلاميين في الجيش، وطبقا للشائعات البشير يرفض ويقول البرهان أريده في الجيش.. هل هذه المعلومة صحيحة؟
لم أسمع بذلك.. أظنها شائعات.
ورد اسم الدابي؟
علاقتي به بدأت في 1999م بعد المشاكل القبلية بين العرب والمساليت في غرب دارفور، ومنذ ذلك الحين علاقتي طيبة به.
يوصف بأنه من دهاقنة العمل الاستخباراتي.. ماذا استفدت منه؟
هو رجل حصيف ذو نظرة ثاقبة، وممتاز في التحليل العسكري والسياسي ونظرته صائبة ودقيقة.
وعلاقتك بحميدتي؟
بدأت في 2003م وتقابلنا في دارفور، وكنا قريبين من بعضنا، ونعمل سويا في كل مجالات العمل العسكري، وهو عضو في القوات المسلحة منذ ذلك التاريخ.
العلاقة أقرب إلى الشخصية؟
نعم.
كيف تطورت؟
نحن على تواصل منذ 2003م بخصوص مشكلات دارفور بالذات، واستطعنا حل الكثير من المشاكل القبلية والتفلتات الأمنية في الإقليم.
بما في ذلك المشاركة والتنسيق في اليمن؟
المشاركة في اليمن جاءت بتوجيهات من القيادة العليا وقيادة الدولة.
ماذا حدث ليلة 11 أبريل في ظل تعدد الروايات؟
هذه الليلة سبقتها عدة ليالٍ، كانت القوات النظامية جميعها تجتمع في القيادة العامة، وللتاريخ فإن اللجنة الأمنية العليا كتبت مذكرة وخطابا للرئيس السابق لتعديل مساره وتعديل المسار السياسي للسودان، وحملها وزير الدفاع السابق ووعده بأنه سينفذها.
ما أهم بنودها؟
أن يعلن عدم ترشحه لفترة رئاسية قادمة، ويوقف تعديل قانون الانتخابات، يخرج من المؤتمر الوطني، وربما يحل الحزب الحاكم، ويفسح المجال للحريات حتى يستطيع السودانيون بناء مستقبلهم.
هذه مطالب ساخنة وطبيعي أن يكون غاضبا، فلماذا لم يُقِل الضباط الذين كتبوا المذكرة؟
هو وعد بتنفيذ المذكرة، وعقد اجتماعا مشهورا في القصر، ليتلو القرارات ولم يحدث ذلك.
متى كانت لحظة ميلاد الرغبة في التغيير والمشاركة فيه؟
تبلورت الرغبة داخل اللجنة الأمنية جميعها، وبدأت المشاورات داخل القوات المسلحة، ولا أذيع سرا وأنا كنت وقتها قائد القوات البرية وكان يحضر لي عدد من الضباط بمن فيهم ياسر العطا وضباط آخرون، للتشاور في أمر التغيير. بالواضح كانوا يفكرون في عمل انقلاب، لكن عندما وجدنا أن القيادة مستجيبة في أعلى مستوياتها تركنا لها الأمر.
هل يعني ذلك أنكم ترتبون لانقلاب قبل فترة طويلة؟
بمجرد بدء التظاهر من سبتمبر.
الملاحظ أنكم كضباط تنتمون للدفعة 31؟
نعم الدفعة 31 بحكم الأقدمية، هي التي وصلت لهذا المستوى في هذا التوقيت.
أي لم يكن لكم خلية خاصة؟
أبدا.
هناك أحاديث عن أن ثمة ترتيبات للتغيير قبل التظاهرات.. فهل هذا حقيقي؟
حدثت بعض المحاولات للتغيير، لكن الأحداث تصاعدت وكثرت التنظيمات الداعية للتغيير في الجيش، وعندما لوحظ أن القيادة العليا مستجيبة تُرك لها الأمر، وبدأت تفكر وتتحدث علنا في وزارة الدفاع وفي اللجنة الأمنية العليا عن ضرورة التغيير، وفي هذا الصدد كان الأخ صلاح قوش من الداعمين للتغيير وضرورته، وهو من قاد أو ساعد أو وجه، وكان مشاركا حتى آخر لحظة بقوة.
لماذا غادر بدون علمكم؟
هذه تقديرات خاصة به.
تدخل صلاح قوش كان قبل التظاهرات أم أثناءها؟
أثناء التظاهرات، وظهرت هذه المبادرة من الإخوة جلال الشيخ وعمر زين العابدين وقوش، وحتى قيادة القوات المسلحة، وتبلورت المبادرة لدى الجميع.
في تلك الليلة واللجنة الأمنية كلفتك بمقابلة البشير.. ماذا حدث؟
أنا ذهبت ومعي اثنان من الضباط إليه في المنزل، وفي البداية سحبنا الحراسات الموجودة واستبدلناها بأشخاص نثق فيهم وذهبنا إلى المنزل قبل صلاة الصبح، وأثناء التغيير خرج البشير وتساءل ماذا هناك؟.. فأخبرناه (لا شيء وإنما نريد التحدث معه فقط)، واصطحبته إلى داخل المسجد وجلسنا على الأرض وأخبرته بقرار القيادة.
ماذا كان أول كلامه؟
فوجئ من الكلام.
هل غضب؟
لا لم يغضب.
هل استفسر؟
نعم وتساءل من اتخذ القرار؟ وأخبرته أنها قيادة القوات المسلحة وقيادات الأجهزة الأمنية الأخرى في اللجنة الأمنية، وأنهم اتخذوا هذا القرار بناءً على رغبة الشعب ولحماية المواطنين وحماية البلد من الانهيار وتشتيت القوات النظامية.
يقال إنه أوصى بشيء أم أن ذلك غير صحيح؟
بعد خروجنا من المسجد ذهبت معه، وقال لي أوصيكم خيرا بالبلاد وبالمواطنين.
وهل قال على بركة الله بالفعل؟
هو قال (أبقوا عشرة على البلد).
لماذا تم اختيارك؟
ربما لتقديرات يعلمها أعضاء اللجنة الأمنية.
الإطاحة الثانية بابن عوف وكمال لماذا لم تناصروهم؟
نحن منذ البداية عندما رأينا أن الشارع غير راغب في أن يتولى قيادة المجلس العسكري وزير الدفاع السابق ورئيس هيئة الأركان، فضلنا رغبة الشعب، وكان أول المبادرين الفريق أول محمد حمدان بالانسحاب من المجلس وذكر أن الشارع طالما لا يقبل المجلس فهو لا يقبله، تبعته أنا وبعض الإخوة في المجلس بحجة أن المجلس غير مرغوب فيه من المواطنين.
وهل كان ابن عوف متمسكا بالبقاء؟
عندما تحدث معه البعض كصلاح وجلال الدين الشيخ ومصطفى مدير الاستخبارات، بأن الشعب لا يريد هذه القيادة، قال إنه رأى ذلك في التلفاز ولا يريد أيضا.
أيضا تمت الإطاحة بقوش من مناصبه رغم دوره؟
ربما توجد بعض الإشكالات في القيادات الأمنية، وتم اتخاذ القرار بإبعادهم بناءً على ما يريده الشارع بما في ذلك عمر زين العابدين.
وهل كانت لديكم استعدادات لتنفيذ كل مطالب الشارع؟
أصلا عندما انضم الجيش للمتظاهرين كان بناءً على رغبة المتظاهرين التي كانت محل اعتبار واهتمام وتنفيذ، إمعانا في إخراج البلاد مما يحيق بها.
كثيرون يقولون إن ثمة أصابع أجنبية في التغيير الذي حدث؟
أبدا لا يوجد أي تدخل ولو مساعدة في التغيير، لم تحدث.
تحدثتم عن الجواسيس والمخابرات هل كان السودان مستباحا من المخابرات العالمية؟
نعم إبان التظاهرات والاعتصام كنا نرى كل المنظمات العالمية والأجنبية، والشاهد على ذلك أن مراجعة قوائم الحضور بمطار الخرطوم تكشف كمّ الناس الذين زاروا السودان آنذاك، ونعلم أن المنظمات العالمية والمخابرات ومن لهم أغراض، ينشطون من أجل التجنيد للعملاء والمصادر ويستغلون الظروف بتوظيف التجاوب والانفتاح من الشارع.
كثيرون يرون أنكم كمجلس غدرتم بالشباب بالطريقة التي تم بها فض الاعتصام؟
بالأصل لم يتم التخطيط لفض الاعتصام، ولم يصدر أي أمر بفض الاعتصام، ونحن نقول إنه تم بدون تخطيط أو توجيه أو تعليمات والتحقيق سيكشف من فض الاعتصام.
هل يعني ذلك أن هناك طرفا ثالثا؟
نحن دائما نقول ذلك لأن الدلائل تشير إلى وجوده، ووقعت أحداث متفرقة تدل على وجود طرف ثالث، مثال ضبطنا خلية من بعض أفراد القوات المسلحة تسكن في داخلية البركس، وتستخدم من قبل بعض المجموعات في استخدام سلاحها ضد القوات النظامية، وحدث ذلك أكثر من مرة.. حاليا تم ضبطها واعترفوا بأنهم أطلقوا النار على المتظاهرين والقوات النظامية، وكان هناك من يصرف عليهم ويأويهم بقصد أو بدون قصد، وتم توظيفهم ضد النظاميين والمتظاهرين.
فضلا عن وجود مجموعات أخرى تحاول بكل ما لديها من قوة ألا يتم أي اتفاق بين القوات العسكرية والقوى السياسية ربما لأجندة خارجية وداخلية، لكن هناك مجموعات قطعا ليس من مصلحتها حدوث توافق أو اتفاق.
هل الحرب الخارجية بدأت وتجددت على السودان؟
نحن بنينا علاقات جيدة مع دول الجوار، وليس لدينا أي معلومات عن نوايا عدوانية بل على العكس نجد كل التعاون والدعم والمساندة من كل الجوار والإقليم.
أين كان أعضاء المجلس لحظة فض الاعتصام؟
ربما لم يكونوا موجودين في القيادة.
ألم يكونوا في اجتماع لمتابعة حتى ملف كولومبيا؟
كان اجتماع مسائي لمناقشة كولومبيا وحضره النائب العام ورئيس القضاء، وكانت الرؤية تنحصر في كولومبيا، وتعلم كل المجموعات السياسية التي تواصل معها المجلس بحكم أنها تهدد الأمن الوطني.
وعدتم بكشف المعلومات عبر اللجان التحقيق ولم تقدم أي تحقيقات أو متهمين، لماذا تأخَّرَتْ؟
توجد أمامنا عدة ملفات تم التوصل فيها إلى متهمين، المجموعة التي ذكرتها وتوجد في البركس ولدينا اعترافات مسجلة منها.. كذلك القوات التي دخلت منطقة الاعتصام فيها التحقيق اكتمل، وطلب النائب العام أن ندمجه في لجنة التحقيق المستقلة التي كونها النائب العام، وأرجأناها بناءً على طلب النائب العام.
حاليا سيتم تكوين لجنة تحقيق مستقلة، هل ستعتمد معلومات اللجان السابقة أم ستبدأ من الصفر؟
هذا متروك لها إذا أرادتها لدينا معلومات موثقة وتحريات كاملة مع كل الجهات ذات الصلة.
حتى ولو طالت الاتهامات أعضاء في المجلس، هل ستتم استجابة أم ستحدث مقاومة؟
نحن نعلم أن المجلس بعيد كل البعد من فض الاعتصام، لأنه لم يحدث تخطيط أو توجيه أو أمر لدخول منطقة الاعتصام.
حدث اتفاق مع الحرية والتغيير.. فهل كنا بحاجة إلى كل هذا العدد من الضحايا والوقت والتجاذب والسيرة السيئة.. ما الفرق بين الاتفاق الأول والأخير؟
ربما هذا الأمر الجميع يتساءل عنه، في السابق أوشكنا على الوصول لاتفاق.. وذات الاتفاق توصلنا إليه حاليا، ولكن هناك مجموعات معادية لا ترغب في الاتفاق، وافتعلت فض الاعتصام وما حدث 8 رمضان وغيرها من المحاولات.
لكنّ الكثيرين يرون أن سبب تأخير المجلس رفضه الرئاسة الدورية ومتمسك بالسلطة، لذلك لم يستجب إلا للضغط الخارجي والجماهيري في 30 يونيو؟
لا أعتقد أن هناك ضغطا، نحن اتفقنا على ذلك من قبل 30 يونيو و3 يونيو على الرئاسة الدورية والمناصفة في مجلس السيادة والتشارك وكانت الرؤية بيننا أكثر وضوحا ونضوجا وأدرنا اجتماعات فردية مع القوى السياسية في منازلهم ومنازلنا وكنا نتفق في كل شيء.
هل عادت هذه العلاقات حاليا؟
أعتقد أنها عادت، ولم تنقطع أصلا على المستوى الشخصي، فقط على المستوى الرسمي تدخلت فيها بعض المجموعات التي لا تريد الاتفاق.
من المفترض أن يعقب ذلك تقليل الوجود الأمني من الشوارع وعودة الإنترنت؟
بدأنا إجراءات أمنية أخرى متعلقة بالأمن الوطني، ولكن الوقت غير مناسب للإفصاح عما يدور في الساحة العسكرية، لكن لدينا إجراءات تتطلب مزيدا من الانضباط الأمني، لجهة أنه إلى الآن التربص موجود، ومجموعات تخطط للاستيلاء على الحكم لقلب الطاولة على الطرفين.
هل نحن موعودون بانقلابات أخرى؟
الآن التخطيط يجري لذلك.
لما لا تحسمونها؟
هذه إجراءات تحتاج إلى دقة والضبط ذي الجودة العالية.
هل الدولة القديمة والحزب القديم له تحركات للعودة؟
ليس من الواضح، لكن هناك مجموعات ربما انتماءاتها مختلفة تسعى للعودة أو السيطرة في البلد.
متهمون بالاستعانة بعضوية الوطني حينما اشتد عليكم ضغط ق.ح.ت، هل هذا صحيح؟
نحن لا نعرف دولة قديمة، نستعين بمن يسيّر دولاب العمل حتى لا يتضرر المواطن البسيط، ونعلم أن العصيان المدني وقفل الطرق وإيقاف الخدمات فيه أضرار للمواطنين.. وليس من الصحيح أننا نستعين برموز النظام القديم لنتقوى على ق.ح.ت، نحن انقلبنا عليهم وأطحنا بهم فكيف نستعين بهم؟
تحركاتكم واجتماعاتكم مع القيادات الأهلية والقبلية والجماهيرية، منحت إحساسا بأن لديكم الرغبة في الاستمرار بالحكم؟
وقعنا اتفاقا فترته الانتقالية محدودة بعده كل يذهب إلى شأنه.
هل السيادي سيكون تشريفيا؟
له اختصاصات معلومة ومعروفة هناك من يسميها تشريفية أو غيره، لكن ليس لديه علاقة واختصاص بالعمل التنفيذي، وأصلا السيادي حتى لو كان النظام برلمانيا فإن كل العمل التنفيذي والتشريعي ليس من اختصاصاته وسلطاته.
ألن يكون لديكم (فيتو) على قرارات مجلس الوزراء؟
القرارات ترفع للتصديق في المجلس السيادي.
القرارات تصدر في مجلس الوزراء ومن حق السيادي أن ينقض؟
نعم.
ألا يجعل ذلك محل تنازع؟
نحن نرى أن الفترة الانتقالية يجب أن يكون العمل فيها مركزا على الاهتمام بمعاش الناس والسلام والطمأنينة في ربوع السودان مع المجموعات المسلحة، وبسط الحريات وتمكين الجميع من بناء تنظيماتهم السياسية، الفترة الانتقالية ليست فيها تشريعات أو قوانين تسن الآن أو دستور، ويترك كل ذلك للحكومة المنتخبة، لذا ليس من المتوقع حدوث تنازع.
تشكيل البرلمان بعد 3 أشهر.. فما هو دوره؟
لديه سلطات محددة، وأي قوانين تحتاج إلى تفويض شعبي، ونرى أن يقتصر دوره على الرقابة التنفيذية والأداء التنفيذي، لكن التشريعات والقوانين تحتاج إلى تفويض شعبي لا يحصل عليه أحد إلا بانتخابات، لكن البرلمان المعين لا أظن أن من حقه أن يشرع أو يغير الدستور أو أن يؤطر الحياة العامة أو يغيّر هيكل الحكم في السودان، وكل الأمور التي ستُضمّن في دستور السودان.
هناك مخاوف من انتقال الصراع بين المجلس وقوى الحرية والتغيير من الشارع إلى أجهزة السلطة؟
لا يوجد صراع مع قوى إعلان الحرية والتغيير، بل نسعى للتكامل والتعاون في كل أمر.
الخوف من لعبكم دورا في تعطيل أداء الحكومة التنفيذية لإعادة الدور للعسكريين؟
نحن نسعى لأن نكون شركاء لنمضي في الفترة الانتقالية بتراضي أو تعطيل للبرامج التي توضع، ونرى أن البرنامجين الأساسيين السلام وإصلاح الاقتصاد ولن يحدث تنازع في ذلك فضلا عن التركيز على الإعداد لما بعد الانتقالية.
الأزمات الاقتصادية بدأت تتجدد واستمرارها يعني استمرار الاحتقان في الشارع؟
لدينا مخزون جيد من كل المواد البترولية والدقيق، هناك تصرفات غير مسؤولة من الجهات المعنية بالتوزيع.. في الكهرباء نعلم أن فترة الصيف فيها انخفاض في مستويات المياه في الخزانات والسدود، مما قاد إلى تدنٍّ في التوليد فضلا عن مشكلات في محطات التوليد.
هناك مخاوف من توقف الدعم السعودي الإماراتي؟
الآن بدأ يصل دعمهم والمبالغ المدفوعة موجودة.
مؤشرات كثيرة بأنكم حسمتم أمركم حول صراع المحاور ضد قطر وتركيا؟
نحن لسنا ضد أي من المجموعات الإقليمية والدولية.
زياراتكم ارتبطت بدول محور محدد، فلما لم تزوروا دولا أخرى وارتبط ذلك بموقفكم من استقبال الوفد القطري؟
الزيارات تمت إلى دول الجوار والفاعلين في المنطقة ومن ساعدوا الشعب السوداني بالبنزين والدواء والوقود، المجلس ليست لديه أطماع ولا نريد دعاية انتخابية.
مستقبل المشاركة في حرب اليمن.. وهل أسباب المشاركة قائمة؟
هذا قرار اتخذته المنظمات الإقليمية العربية لاستعادة الشرعية في اليمن والسودان كان موقعا على ذلك، والجهات العسكرية تراجع هذا الأمر باستمرار ومتى ما استقرت الاوضاع هناك، يمكن مع شركائنا في المنطقة العربية التشاور حول ذلك.
تحديات تواجه الفترة الانتقالية؟
عدم توافق الأطراف على حكومة التكنقراط أو الأعضاء المستقلين التي ستتشكل. فالجميع متفق على أنه لا محاصصات حزبية، لأن وجودها سيدخل البلاد في دوامة، وستكون الحكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة.
وجود كفاءة بانتماء حزبي هل سيتم استبعاده؟
يتوقف ذلك على عدم وجود خيار أو بديل.
هل للسيادي فيتو على اختيار الوزراء؟
نعم.
قلت إنكم بشراكة ستختارون الوزراء لكن ق.ح.ت تقول إنها ستختارهم بمفردها؟
الأمر منصوص عليه في الاتفاق أن يتم الاختيار بالتشاور وبالتوافق.
هل لديكم مرشحون؟
نحن نتشاور مع القوى السياسية و(ق. ح.ت) لأن تكون الحكومة من المستقلين، إذا كان كذلك لا غضاضة فيها.
هل سيحدث فحص حزبي؟
نعم، عبر مجلس السيادة بالإضافة إلى فحص أمني للتأكد من عدم وجود أي معوق أمني يحول دون المرشح والوظيفة.
الجنسية المزدوجة هل تم حسم وضعيتها بالنسبة للوزراء؟
كان ذلك في المسودة الأولى قبل 3 يونيو، حاليا اللجان الفنية تعكف على إعداد اللوائح العامة وشروط بقية الوثيقة الدستورية.
ما ضمانات أن الاتفاق سيكون نهاية التجاذبات والتظاهرات والعصيانات؟
الضامن الوحيد للاستقرار الشعب السوداني، وهو من يُقيّم الأمر، والكلمة الأخيرة لديه فقط.. نحن نطلب من القوى السياسية التضامن جميعا لعبور الفترة الانقتالية بسلام. وندعوهم للعمل سويا إذ لا يوجد طرف خاسر سواء في (ق.ح.ت) أو القوى الأخرى، ويجب التشاور والتوافق قبل اتخاذ أي خطوة لأن الاختلاف يعيدنا إلى الوراء، نحن قلقون من تكرار ذلك. لغتنا يجب أن تتسم بالوحدة والشفافية ووحدة الهدف ممثلا في الوطن.
تأخرتم في حسم ملف المعتقلين من رموز النظام؟
الأمر بيد النيابة حاليا لتوجيه اتهام فضلا عن إجراء التحريات.
هل هناك مطالبات دولية للبشير؟
لا، وطالما نستطيع محاكمته وطنيا فلماذا نسلمه إلى جهة خارجية؟
هل نتوقعك مرشحا؟
سأكتفي بالفترة الأولى للانتقالية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.