مصادر القناة الإخبارية، كشفت عن اجتماع بين المهدي والسفير القطري في الخرطوم لتنسيق المواقف، وقالت:"إن المعارض السوداني الصادق المهدي اتفق مؤخراً مع سفير قطربالخرطوم على العمل معاً من أجل تأليب الرأي العام في السودان ضد السعودية. ومما تمخض عنه ذلك الاتفاق الدعوة إلى التحريض على عدم مشاركة القوات السودانية بتحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده المملكة". وأضافت "الإخبارية" أن مصادرها "أكدت أن الصادق المهدي يعمل حالياً على دعم السلطات في الدوحة، مطالباً بقبول ومساندة موقفها، ومشدداً على أنه سيوظف علاقاته في كل من جنوب السودان وإريتريا لدعم الموقف القطري". كما نسبت "الإخبارية" إلى مصادرها قولها إن "السلطات في الدوحة تعمل على تحريك جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بوصفها مركز سلطتهم، وأنها تنتصر لتلك السلطات". في مقابل ذلك نفى رئيس حزب الأمة السوداني الصادق المهدي، صحة تقارير القناة، وأفاد بيان صادر عن المكتب الخاص للصادق المهدي، ردًا على تقرير قناة "الإخبارية" السعودية، بأن "الصادق المهدي وحزب الأمة القومي ليسا بإخوانيين. بل هما وكيان الأنصار من ضحايا جماعة الإخوان المسلمين، الذين قام بعضهم، الجبهة القومية الإسلامية، بالتعدي على الديمقراطية بانقلاب دبّر بليل على الحكومة التي يترأسها الصادق المهدي عام 1989م". وأضاف البيان: "درج الصادق المهدي... على مقابلة مسؤولي السلك الدبلوماسي والسفراء المعتمدين في السودان في إطار المسؤولية الوطنية والتواصل السياسي والاجتماعي بعيداً عن المجاملة والموالاة". حملة ممنهجة يقول رئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة القومي محمد عبد النبي إن مثل هذه التقارير الإخبارية غير المسنودة بالدليل وغير المنصفة لن تؤثر على مواقف الحزب المستقبلية، ويضيف عبد النبي:" ماجاء في قناة الإخبارية يأتي في سياق حملة إعلامية منظمة تهدف لتشويه صورة الحزب وزعيمه"، ويختم عبد النبي حديثه بالإشارة إلى أن حزب الأمة أعلن موقفه منذ وقت مبكّر حول الأزمة، حيث دعا لإيجاد تسوية سلمية لها وتفويت الفرصة على أعداء الأمة وإسرائيل. في وقت ينحو فيه المهتم بالشؤون الخليجية محمد مصطفى جامع إلى أن الأمر قد يكون متعلقاً بمعلومات مضللة تلقتها السفارة السعودية بالخرطوم عما دار بين المهدي والسفير القطري، ويشير جامع إلى أن الاتهامات السعودية كانت متعجلة، وأن القناة السعودية افتقرت للمهنية في ظل الأجواء المحمومة حالياً. أما المحلل السياسي محمد ياسين فيقول إن ما قام به الإعلام السعودي يهدف بشكل أساسي لحصار قطر أكثر من استهدافه للمهدي، ويضيف ياسين أن الأمة حزب ذو مرجعية إسلامية ولكن لاعلاقة له بتنظيم الإخوان. ويمضي ياسين في تحليله ويقول إن علاقات المهدي بالرياض تاريخياً لم تكن جيدة لا سيما وأن الرجل عرف بمواقفه المتقاربة مع طهران الخصم التاريخي للرياض خاصة إبان توليه رئاسة الوزراء في العام 1986، وهو تقارب سياسي أكثر من كونه أيديولوجي. مواقف المهدي المهدي ومنذ اندلاع الأزمة سعى لاتخاذ موقف الحياد، داعياً أطراف الأزمة لتسوية عادلة وفي آخر مواقفه المتصلة بالأزمة الخليجية في الثاني من أغسطس الماضي دعا إلى إيجاد مخرج عادل للأزمة، عبر اجتماع بين أطراف النزاع دون شروط مسبقة، واعتبر المهدي خلال ملتقى فكري في الخرطوم، بعنوان "حال الأمة بين المحن والمنح" أن الشروط المقترحة للصلح "إملاء منتصر على مهزوم، ولا يقبلها كما هي إلا من قلت حيلته". واعتبر المهدي أن لقطر دوراً إيجابياً مهماً في مجالات كثيرة منها: صلح لبنان، صلح دارفور، حوار طالبان، كسر حصار غزة، ومبادرات كثيرة عربية ودولية، وهي أدوار من مصلحة الأمة تشجيعها، وللدوحة ظروف مادية ومعنوية تمكنها من ردة فعل مؤثرة، بل تفتح المجال للاعبين إقليميين ودوليين مناصرين. يقول المحلل السياسي د.عصام بطران إن تصريحات المهدي حول الأزمة الخليجية لا سيما فيما يتعلق بتعليقه على المطالَب اعتبرت دعماً لقطر. ويشير بطران إلى أن هذه التصريحات تضاف لموقف المهدي السابق من عملية (عاصفة الحزم) ومشاركة القوات السودانية، والذي يمثل معارضة واضحة للسياسة السعودية، ويرى بطران أن موقف المهدي من السعودية نتاج لمعارضته للحكومة السودانية باعتبار أن التقارب بين الرياضوالخرطوم يمثل دعماً وسنداً للخرطوم ويطيل من عمر الحكومة التي يرغب في إسقاطها. مؤشرات أخرى من جانبه يقول المهتم بالشؤون الخليجية محمد مصطفى جامع إن مواقف المهدي لا تبدو متحيزة لأي طرف، ويضيف:" في بداية الأزمة كانت تصريحات المهدي قريبة من مواقف الرياض وأبوظبي، قبل أن يبدو قريباً من الموقف الرسمي السوداني عبر الحياد والدعوة للحل السلمي للأزمة عبر الحوار الدبلوماسي". في مقابل ذلك يقول المحلل السياسي محمد ياسين إن المهدي الذي يتولى منصب الأمين العام لمنتدى الوسطية كان ضد موقف السودان المساند للسعودية بقطع العلاقات مع إيران، فهو يؤمن بإمكانية إقامة علاقات طبيعية مع إيران وهو ذات الموقف القطري والمصري. ويلفت ياسين إلى أن المهدي كان ضد التدخل العسكري في اليمن وهو رافض لمشاركة السودان في هذه العملية مستشهدًا بتجربة الرئيس المصري السابق عبد الناصر في اليمن، ويقول ياسين:"أراد المهدي للسودان أن يلعب دور الوسيط أكثر من أن يكون طرفًا في الحرب، كما أنه لم يرد أن يبدو الأمر بمثابة حرب طائفية (سنة ضد شيعة)". بشكل عام يمكن القول أن المهدي بوزنه السياسي والإقليمي والدولي يسعى للموازنة بين التقاطعات الإقليمية، وأن محاولة تصنيفه ضمن معسكر قطر تتغافل عن علاقاته القوية بالقاهرة، كما يغيب عنها مواقفه الوسطية فبالرغم من علاقته القوية بالحكومة المصرية والمرارات التي واجهها من تنظيم الإخوان إلا أنه أعلن رفضه لمحاولة شيطنتهم وتصنيفهم كمجموعة إرهابية، المهدي الذي كان يخطط عبر منتدى الوسطية لدعم الوساطة الكويتية سيعيد التفكير جيداً بعد الاتهامات الأخيرة، قبل محاولة ترتيب الأوراق والتواصل مع الرياض لشرح موقفه بشكل أكثر تفصيلاً، فاتهامات وسائل الإعلام السعودية تحمل الكثير بين السطور.