مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تغييرات الولاة.. توقعات واحتمالات (2)
نشر في السوداني يوم 12 - 09 - 2017


أحمد هارون.. احتمال الاستمرار والمُغادرة
يتمتَّع والي شمال كردفان أحمد هارون بنجومية لافتة، ربَّما من خلال طرحه لمشروع النفير الذي تميَّزت به ولايةُ التبلدي، وتقديمه في كُلِّ القوالب بما فيها الرياضي، إلى تحقَّق التقدُّمُ الكبيرُ لفريق هلال الأبيض في المنافسات الإفريقية.
دخل هارون لمواطن شمال كردفان ذي الحسِّ السياسي العالي بمشروع النفير، الذي ركَّز فيه على أهم قضيَّتَيْن شغلتَا مواطن الولاية، وهما المياه والطرق، خاصة الرابط بين بارا وجبرة الشيخ وأم درمان. أصبحت الولاية محطَّ أنظار الجميع من خلال تنفيذ هارون مشروعات عدَّة بدأها بإضفاء ملمحٍ جماليٍّ جديدٍ على المدينة.
من كروت قوة هارون، صلته الوثيقة بقيادات متنفذة على المستوى الاتحادي وعمله في مواقع مُهمَّة بالمركز، مما مكَّنه من حلِّ كثيرٍ من المشكلات بولايته كما أنه بارعٌ في خلق شعبية له خارج نطاق حزبه – المؤتمر الوطني – لكن بالمقابل يُعتبر ذلك خصماً على حساب الوطني حيث ظلَّ هارون محلَّ اتهام كونه يُهمِّش حزبه وكذلك حكومته ولعل هذا ما يجعل أموال النفير يكتنفها بعض الغموض، وعدم وضوح أوجه صرفها. التحدي الذي يُجابه هارون هو رفعه سقوف طموحات مواطني ولايته مما يُصعِّب مُهمَّته حال استمرَّ في منصبه، فضلاً عن كلفة دعم النفير التي قد تجعل المواطن يتضجَّر من الرَّجل.
مغادرة هارون للولاية واردة وبشكلٍ كبيرٍ خاصةً في ظلِّ الهمس الدائر عن تصعيده في مواقع قيادية أو الدفع به والياً لولاية غنية؛ فحال تم ترفيعه عقب 2020، فهذا يستدعي سحبه الآن من الولاية وتهيئته لمرحلة ما بعد الانتخابات. وقد يتحمَّسُ المركز لسحب هارون من الأبيض بدواعي سد ثغرة أكثر أهمية من شمال كردفان.
عيسى آدم.. تكافؤ فرص المغادرة والبقاء
يدير والي جنوب كردفان اللواء عيسى آدم ولاية معقدة، وذات أوضاع شائكة، ولا يزال مستقبلها غامضاً في ظلِّ وجود تمرد وإن كان قد انحسر وحوصر. مكامن قوة عيسى استفادته من وجوده في المؤسسة الأمنية، وتسخير خبرته العسكرية للتعامل مع أوضاع الولاية سياسياً، فلم يَرْتَدِ عيسى يوماً البزَّة العسكرية، وظلَّ لسانُ حاله يتحدَّث عن السلام لا الحرب، مما هيَّأ مواطني الولاية للسلام.
قام عيسى بحزمة أمور خلقت استقراراً بالولاية لأول مرَّة منذ الحرب الأخيرة في يونيو 2010، وهي كسرُ حائط التخوين الذي كان مُشيَّداً حال تواصل مواطنين مع ذويهم في التمرُّد، وقد سمح عيسى للمواطنين بالتواصل مع المتمردين لدرجة أن الأخيرين كانوا يأتون لمشاهدة مباريات هلال كادوقلي في الدوري الممتاز وحضور حفلات غنائية لفنانين كبار حيث جعل عيسى السلام الاجتماعي مدخلاً لتنمية غير مسبوقة تشهدها المحليات أبرزها الكهرباء والمياه. كما نجح عيسى في منح الإدارة الأهلية مكانتها بدعمها ومضاعفة رواتبها مما ساعده في استتباب الأمن وتوحيد صف مكونات الولاية. وقد أفلح أبكر في تغيير الصورة الذهنية للولاية من ولاية حرب إلى ولاية تنمية وسياحة واستثمار، ربما أن مُهمَّته الأولى كانت عند تكليفه ببسط الأمن والذي تحقَّق بدليل بحضور رئيس الجمهورية لمهرجان الاستثمار والتسوق الأخير.
خبرة عيسى الأمنية مكَّنته من ضبط الخدمة المدنية وضبط المُرتَّبات، وتحديد أولويات الصرف بعد أن كانت الولاية مثقلةً بالديون. قرائن الأحوال تشير إلى بقاء عيسى في موقعه رغم محاولات البعض الدفع به وزيراً للمعادن في الحكومة الأخيرة. أيضاً من الأسباب التي تدفع الحكومة للتمسك بعيسى والياً إعلانه أكثر من مرة استعداده للتنازل عن منصبه مهراً للسلام، وهذا يعني أنه لن يكون مبعث قلق حال تم التوصل لتسوية سياسية مع عبد العزيز الحلو ورفاقه في التمرد.
أنس عمر.. هل بلغ به التعب مداه؟
ما من والٍ تمكن منه الرهق مثل أنس عمر والي شرق دارفور، الذي ظلَّ ومنذ توليه منصبه يُخْمِدُ الحرائق التي لم تنطفئ، رغم هدوء الأحوال بالولاية لأول مرة منذ خروجها من رحم ولاية جنوب دارفور في مايو من العام 2011م. وقد استنزفت الصراعات القبلية خاصة بين المعاليا والرزيقات طاقة أنس وجهد حكومته؛ ومع ذلك وظف أنس خبرته الأمنية والتنظيمية ونجح في إحداث تنمية بالولاية، لم تكن مطلوبة منه بكُلِّ حال. ومضى إلى ما لم يكن متوقعاً منه وهو تخصيص 60% من موازنة حكومته للتعليم، فأحد أسباب تفشي الصراع القبلي انتشار الأمية.
يكاد يكون أنس بنى الولاية من جديد والتي تفتقر للبنيات التحتية ومقار الوزارات وبيوت المسؤولين، وبنهاية العام المقبل ستكون شرق دارفور مثلها والولايات المتقدمة.
مصدر قوة أنس صرامته وعفة يده وقدرته الهائلة على الحركة وإحداث حراك، بالإضافة إلى شخصيته العسكرية باعتباره ضابط أمن ومجاهداً في صفوف الدفاع الشعبي مع وضعية الولاية كولاية حدودية. أما نقاط ضغف أنس فهي استمراره في إدارة حكومته بوزراء من خارج الولاية وإن أثبتت التجربة نجاحها؛ لكن مع ذلك فالمُرجَّح مغادرة أنس للولاية إذ إنه لن يستطيع إنجاز أكثر مما أنجزه وقد بلغ به التعب ما بلغ.
ميرغني صالح.. في (...) هذه الحالة سيُغادر منصبه تغييرات الولاة.. توقعات واحتمالات (2)
أسامة عبد الماجد
شغل الحوارُ الوطنيُّ المؤتمرَ الوطنيَّ إلى حدٍّ كبير في الفترة السابقة. واستنزف طاقاته وجهد مؤسساته من التبشير به إلى الترويج والتعريف بمخرجاته؛ وإن كانت المُهمَّة بشأنه لم تقتصر على الحزب الحاكم. ومع مرور الوقت بدأ الحديث عن انتخابات 2020 يطفو على السطح. ويُعتبر الوُلاة بمثابة جسر عبور المؤتمر الوطني إلى الضفة الأخرى من نهر الانتخابات، حيث تستدعي حزمة من العوامل إجراء جرحٍ وتعديلٍ وسطهم تماشياً مع مطلوبات المرحلة.
أحمد هارون.. احتمال الاستمرار والمُغادرة
يتمتَّع والي شمال كردفان أحمد هارون بنجومية لافتة، ربَّما من خلال طرحه لمشروع النفير الذي تميَّزت به ولايةُ التبلدي، وتقديمه في كُلِّ القوالب بما فيها الرياضي، إلى تحقَّق التقدُّمُ الكبيرُ لفريق هلال الأبيض في المنافسات الإفريقية.
دخل هارون لمواطن شمال كردفان ذي الحسِّ السياسي العالي بمشروع النفير، الذي ركَّز فيه على أهم قضيَّتَيْن شغلتَا مواطن الولاية، وهما المياه والطرق، خاصة الرابط بين بارا وجبرة الشيخ وأم درمان. أصبحت الولاية محطَّ أنظار الجميع من خلال تنفيذ هارون مشروعات عدَّة بدأها بإضفاء ملمحٍ جماليٍّ جديدٍ على المدينة.
من كروت قوة هارون، صلته الوثيقة بقيادات متنفذة على المستوى الاتحادي وعمله في مواقع مُهمَّة بالمركز، مما مكَّنه من حلِّ كثيرٍ من المشكلات بولايته كما أنه بارعٌ في خلق شعبية له خارج نطاق حزبه – المؤتمر الوطني – لكن بالمقابل يُعتبر ذلك خصماً على حساب الوطني حيث ظلَّ هارون محلَّ اتهام كونه يُهمِّش حزبه وكذلك حكومته ولعل هذا ما يجعل أموال النفير يكتنفها بعض الغموض، وعدم وضوح أوجه صرفها. التحدي الذي يُجابه هارون هو رفعه سقوف طموحات مواطني ولايته مما يُصعِّب مُهمَّته حال استمرَّ في منصبه، فضلاً عن كلفة دعم النفير التي قد تجعل المواطن يتضجَّر من الرَّجل.
مغادرة هارون للولاية واردة وبشكلٍ كبيرٍ خاصةً في ظلِّ الهمس الدائر عن تصعيده في مواقع قيادية أو الدفع به والياً لولاية غنية؛ فحال تم ترفيعه عقب 2020، فهذا يستدعي سحبه الآن من الولاية وتهيئته لمرحلة ما بعد الانتخابات. وقد يتحمَّسُ المركز لسحب هارون من الأبيض بدواعي سد ثغرة أكثر أهمية من شمال كردفان.
عيسى آدم.. تكافؤ فرص المغادرة والبقاء
يدير والي جنوب كردفان اللواء عيسى آدم ولاية معقدة، وذات أوضاع شائكة، ولا يزال مستقبلها غامضاً في ظلِّ وجود تمرد وإن كان قد انحسر وحوصر. مكامن قوة عيسى استفادته من وجوده في المؤسسة الأمنية، وتسخير خبرته العسكرية للتعامل مع أوضاع الولاية سياسياً، فلم يَرْتَدِ عيسى يوماً البزَّة العسكرية، وظلَّ لسانُ حاله يتحدَّث عن السلام لا الحرب، مما هيَّأ مواطني الولاية للسلام.
قام عيسى بحزمة أمور خلقت استقراراً بالولاية لأول مرَّة منذ الحرب الأخيرة في يونيو 2010، وهي كسرُ حائط التخوين الذي كان مُشيَّداً حال تواصل مواطنين مع ذويهم في التمرُّد، وقد سمح عيسى للمواطنين بالتواصل مع المتمردين لدرجة أن الأخيرين كانوا يأتون لمشاهدة مباريات هلال كادوقلي في الدوري الممتاز وحضور حفلات غنائية لفنانين كبار حيث جعل عيسى السلام الاجتماعي مدخلاً لتنمية غير مسبوقة تشهدها المحليات أبرزها الكهرباء والمياه. كما نجح عيسى في منح الإدارة الأهلية مكانتها بدعمها ومضاعفة رواتبها مما ساعده في استتباب الأمن وتوحيد صف مكونات الولاية. وقد أفلح أبكر في تغيير الصورة الذهنية للولاية من ولاية حرب إلى ولاية تنمية وسياحة واستثمار، ربما أن مُهمَّته الأولى كانت عند تكليفه ببسط الأمن والذي تحقَّق بدليل بحضور رئيس الجمهورية لمهرجان الاستثمار والتسوق الأخير.
خبرة عيسى الأمنية مكَّنته من ضبط الخدمة المدنية وضبط المُرتَّبات، وتحديد أولويات الصرف بعد أن كانت الولاية مثقلةً بالديون. قرائن الأحوال تشير إلى بقاء عيسى في موقعه رغم محاولات البعض الدفع به وزيراً للمعادن في الحكومة الأخيرة. أيضاً من الأسباب التي تدفع الحكومة للتمسك بعيسى والياً إعلانه أكثر من مرة استعداده للتنازل عن منصبه مهراً للسلام، وهذا يعني أنه لن يكون مبعث قلق حال تم التوصل لتسوية سياسية مع عبد العزيز الحلو ورفاقه في التمرد.
أنس عمر.. هل بلغ به التعب مداه؟
ما من والٍ تمكن منه الرهق مثل أنس عمر والي شرق دارفور، الذي ظلَّ ومنذ توليه منصبه يُخْمِدُ الحرائق التي لم تنطفئ، رغم هدوء الأحوال بالولاية لأول مرة منذ خروجها من رحم ولاية جنوب دارفور في مايو من العام 2011م. وقد استنزفت الصراعات القبلية خاصة بين المعاليا والرزيقات طاقة أنس وجهد حكومته؛ ومع ذلك وظف أنس خبرته الأمنية والتنظيمية ونجح في إحداث تنمية بالولاية، لم تكن مطلوبة منه بكُلِّ حال. ومضى إلى ما لم يكن متوقعاً منه وهو تخصيص 60% من موازنة حكومته للتعليم، فأحد أسباب تفشي الصراع القبلي انتشار الأمية.
يكاد يكون أنس بنى الولاية من جديد والتي تفتقر للبنيات التحتية ومقار الوزارات وبيوت المسؤولين، وبنهاية العام المقبل ستكون شرق دارفور مثلها والولايات المتقدمة.
مصدر قوة أنس صرامته وعفة يده وقدرته الهائلة على الحركة وإحداث حراك، بالإضافة إلى شخصيته العسكرية باعتباره ضابط أمن ومجاهداً في صفوف الدفاع الشعبي مع وضعية الولاية كولاية حدودية. أما نقاط ضغف أنس فهي استمراره في إدارة حكومته بوزراء من خارج الولاية وإن أثبتت التجربة نجاحها؛ لكن مع ذلك فالمُرجَّح مغادرة أنس للولاية إذ إنه لن يستطيع إنجاز أكثر مما أنجزه وقد بلغ به التعب ما بلغ.
ميرغني صالح.. في (...) هذه الحالة سيُغادر منصبه
القضارف: محمد كبوشية
ميرغني صالح سيد أحمد والي القضارف وجد تأييداً شعبياً في الأوساط السياسية والاجتماعية في بداية تعيينه والياً على القضارف، وربما كان مردُّ ذلك خطاب صالح الأول والذي خاطب فيه أشواق وقضايا وأحلام مواطن الولاية من تشييد للطرق وتوصيل للمياه وتنمية واستقرار الشريط الحدودي، وقد كانت فترة العامين الأولى للرجل شهدت حركةً دوؤبةً ودعماً سياسياً من قِبَلِ المركز بزيارة النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح للقضارف مرتين وزيارة نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن لذات الغرض وأغراض أخرى مما شكَّل رأياً عاماً وسط الشارع بأن الرجل مدعوم بقوة من المركز.
ميرغني صالح كان صريحاً وواضحاً في حواره مع (السوداني)، أنه سيعود يوماً ما للولاية الشمالية في إشارة واضحة وهمس ازداد انتشاراً هذه الأيام بأن صالح زاهدٌ في السلطة وأنه ينتظر اكتمال تنفيذ مشروع شبكة مياه القضارف، والتي تُعتبر أكبر شبكة مياه في البلاد والعمل في طريق الحواتة المفازة الفاو، وبعدها سيُغادر دون أن يُطلب منه ذلك، ومن المعلوم أن صالح قادم من ولاية حكمها رئيساً للمجلس التشريعي ووالياً قبل أن يعفيه رئيس الجمهورية بعد خلافات شهيرة شهدتها الولاية الشمالية.
المُتابع للحراك السياسي بالقضارف يجد أن صالح نجح في إخماد وقطع دابر التيارات المتصارعة داخل حزب المؤتمر الوطني وعاد الهدوء للحزب الذي كان متناحراً ما بين مجموعات معلومة تسعى للسيطرة عليه، فأدخلهم الرجل كلهم داخل أمانات الحزب وصاروا الآن جسماً واحداً وإن كان التململ يبدو واضحاً في أحاديثهم بأن صالح بعيد عن الاهتمام بشؤون الحزب وبرامجه.
بقاء أو ذهاب ميرغني صالح أصبح مرتبطاً بتنفيذ مشروع مياه القضارف، وقد أعلنها في نفرة دعم تنفيذ مشروع مياه القضارف النائب الأول للرئيس بقوله: (ميرغني صالح ده قاعد يا ناس القضارف)، وذلك عندما علت الأصوات مطالبة بذلك بعد إشاعات قوية سرت عن الاتجاه لتغيير بعض الولاة بالبلاد، وإن كان هنالك بعض الأصوات ترى أن ميرغني صالح لم يُحقِّق شيئاً وأن مشروع مياه القضارف يُواجه مشكلات مالية وهندسية، وأن طريق الحواتة المفازة الفاو، تم تدشين العمل به قبل الخريف ولم تبدأ الشركة عملها فيه بعد، بالإضافة لمعاناة المهجرين وعدم تنفيذ المعابر.

العوض.. جرد حساب
الخرطوم: شهدي نادر
بالتعمُّق في السيرة الذاتية التي يحملها والي الولاية الشمالية علي العوض، يجد أنها سيرة تتطابق مع متطلبات ولاية زراعية في المقام الأول، لكنه منذ وطأة أقدامه لأرض النخيل والرمال تتحرك من تحته بفعل الصراع السياسي الذي يدور رحاه في ولايته، والذي عجز في بدايته في أن يعالجه.
العوض عمل على إعادة ترتيب وضع سياسي معقد باستيعاب مجمل الرؤى السياسية في إطار الحكومات التي يقوم بتشكيلها خصوصاً الحكومة الأخيرة، مما أسهم في إعادة الهدوء المطلوب للتفرغ عبر المؤسسات التنفيذية والتشريعية لتحقيق تطلعات مواطن الشمال بوقوفه على مسافة واحدة من كل الأحزاب.
العوض بعبوره لمطبات المعارك السياسية، جنح للنظر في أسِّ ما يقعد بولاية تذخر بإمكانيات من الممكن أن تسد بها ظمأ الخزانة العامة للدولة، حيث شرع في كهربة المشاريع الزراعية لدفع العجلة الإنتاجية التي تنشدها الدولة على أعلى المستويات ما تكلل بإتمام كهربة (500) مشروع زراعي، فضلاً عن مواصلة العمل في كهربة مشاريع زراعية أخرى على أرض الولاية.
لكن على الضفة الأخرى هناك بعض السلبيات التي يتحدَّث بها البعض بأن مشاريع النهضة شملت محليات دون الأخرى التي تطالب بنصيبها من التنمية، مثل محلية دلقو التي تعاني من سوء الخدمات وعلى رأسها الطرق، فضلاً عن وادي حلفا الذي يعاني مواطنه من تنامي التعدين الأهلي في الوادي واستخدام السيانيد المادة في مصنع للتعدين بقرية صواردة ما أدى إلى احتكاكات كثيرة بين أهالي المحلية ومُلّاك المصنع، وهو ما حسبه البعض على حكومة العوض التي لم تتحرك بالسرعة المطلوبة لتلبية مطلب أهالي حلفا الناقمين كذلك جراء افتتاح معبر أرقين على الضفة الغربية دون وجود رابط له مع الضفة الشرقية، ما عدوه إلحاق ضرر بهم استناداً على الخدمات التي يقدمها الأهالي للعابرين الذين ستخف أقدامُهم بعد افتتاح المعبر الجديد عن المنطقة الغربية التي كانت مقصد المسافرين من مصر وإليها.
:::


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.