مع بزوغ شمس يوم (أمس)، الحارقة كان المشهد حول مجمع محاكم جنايات الخرطوم شمال مهيباً حيث طوقت شرطة العمليات بولاية الخرطوم المحكمة من الخارج وتوزع أفرادُها بعناية فائقة في موقف لا تساهلَ معه، في المقابل كانت إجراءات الدخول للمحكمة صارمة بعض الشيء وانتشرت شرطة المحكمة عند البوابة الرئيسية تستفسر أيَّ شخص عن أسباب دخوله المحكمة مع إبراز بطاقته الشخصية. (السوداني) ظلت ترصد بانتباه مدرجات طوابق المحكمة إلا أن تنقل الأشخاص بينها كان طبيعياً كالعادة، وهنا اتضح أن الدخول لمحاكمة عاصم من بوابة الكافتيريا بالطابق الأرضي للمحكمة، وتم إدخال آخرين بالبوابة الخارجية الشرقية للمحكمة حفظاً للنظام. عند اقتراب موعد الجلسة المضروبة في الثانية عشرة منتصف نهار (أمس) دلف الجميع لقاعة المحاكمة وبانتظام جلس كلٌّ في موقعه، أولياء دم المجني عليه وذوو المدان عاصم عمر، تراص أفراد الشرطة حول القاعة، بعدها ساد هدوء عميق الحضور، لم تمر دقائق حتى تم إحضار عاصم إلى قفص الاتهام بواسطة الشرطة مقيداً بالأصفاد، وأطلق تحيةً وسلاماً ورد الحضور سلامه، وطالبهم دون سابق إنذار بالوقوف دقيقة حداداً لروح شهداء معسكر كلمة، ليمتثل الجميع له، ووقف الجميع، وقتها أمرت الشرطة الجميع بالجلوس في مقاعدهم أو خروجهم، ليجلس الجميع في أماكنهم، ولم يكن للشرطة سوى إخراج عاصم من قفص الاتهام حتى حضور قاضي المحكمة وإعلان الحاجب انطلاق جلسة النطق بالحكم في القضية وإسدال الستار عليها. (السوداني) كذلك رصدت رئيس هيئة الدفاع المحامي محمد الحافظ يطمئن والد عاصم الذي كان حاضراً بالمحكمة في حال صدور أي حكم على نجله، ولم تمر دقائق حتى دلف والد المجني عليه وجلس في مقعده المحدد يمين منصة المحكمة حتى هرع إليه ممثل الدفاع وجلس بجواره بالمقعد الخشبي وتحدث إليه ثم عاد لمكانه بهيئة الدفاع يسار منصة المحكمة. قاضي المحكمة عابدين حمد ضاحي، وعند الثانية عشرة والثلث دلف إلى قاعة المحكمة والجميع يترقب قراره، وطلب القاضي من أولياء دم المجني عليه الحضور إلى منصته وأمرهم بإبراز البطاقات الشخصية، وكان والدا المجني عليه حاضرين بها وسلماها للمحكمة وتفحصتها جيداً واستفسرتهما عن اسميهما والإعلام الشرعي وبالفعل عرضاه على المحكمة التي أفادت بأنه وحسب الإعلام الشرعي المدرج بملف القضية فإن والد ووالدة المجني عليه الشرطي هما الوريثان الشرعيان لا سواهما، وخيَّرتهما المحكمة بالعفو عن عاصم أو الدية أو القصاص، حينها كان اختيار أولياء الدم القصاص لا سواه. القاضي لم يقف عند ذلك بل نبه أولياء الدم إلى العفو في القضية لا سيما أنه حق خاص، وتلا على مسامعهما الآية (40) من سورة الشوري قوله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)، وكرر لهما الآية مرتين إلا أن أولياء الدم رفضوا العفو وتمسكوا بالقصاص. الإعدام شنقاً حتى الموت بعد رفض أولياء دم المجني عليه العفو عن عاصم وتمسكهما بالقصاص لا غيره، قررت المحكمة إصدار حكم الإعدام شنقاً حتى الموت في مواجهة طالب جامعة الخرطوم عاصم عمر عضو المؤتمر السوداني لإدانته بالقتل العمد لشرطي العمليات حسام عيسى الريح حرقاً بملتوف ناري خلال أحداث جامعة الخرطوم أبريل قبل الماضي. حيث أدانت المحكمة الطالب عاصم تحت المادة (130/1) من القانون الجنائي لسنة 1991م المتعلقة بالقتل العمد. ونوهت المحكمة إلى أن المتهم لم يستفد من أي من الدفوع القانونية التي تحيل الدعوى من القتل العمد إلى شبه العمد. المحكمة أشارت في قرارها إلى رفع أوراق القضية إلى المحاكم العليا للتأييد أو غيره وذلك خلال فترة استئناف قرارها وذلك استناداً على نص المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م. تفريغ الجمهور الشرطة استطاعت فرض سياج حول المحكمة وتمكنت من تفريغ الحضور من الطلاب حتى هدأت المحكمة وعادت إلى طبيعتها.