فى حواري الأخير( وفى افادات لم تنشر) سألت البروف حسن مكى لماذا قفزت الخرطوم من المحور السوري الايراني فجأة ؟ أجاب مستنكرا : وهل تريد من النظام أن يبقى فى ذلك المحور والنظام السوري يذبح نصف شعبه بالرصاص الحي والدم البارد ؟ قلت له الأمر أبعد من هذا ... صلاح قوش بدأ التطبيع والسيد علي كرتي ينادي بوضوح باكمال السير فى هذا الطريق حتى نهايته ، وأظن كل النظام يهتم بالتطبيع الآن مع الادارة الأمريكيه ، رد قائلا نعم من غير المعقول والممكن أن يعادي نظام الادارة الأمريكيه عداءا ممتدا الى ما لا نهايه .. لاتستطيع أن تفعل كل شئ وانت على غير وفاق مع أمريكا ، قلت له وهل يتم هذا على حساب العلاقة مع كثيرين وقفوا مع النظام ومدوا له يد العون ؟ قال : يجب ان تفعل الخرطوم هذا بذكاء الدولة وليس حماسة التنظيم (انتهى ) وسألت سياسيا آخر على حافة سني المعاش وأصبح يتحدث بطلاقة أكثر بعد أن تخفف من مسؤوليات المنصب ..ما الذى يمنع نظام الخرطوم من التطبيع الصادق والكامل مع أمريكا ... فرد بهدوء الخبير: لأنه لايوجد شئ اسمه التطبيع الكامل .. السياسة الخارجية أصبحت تقوم على (القطعة ) والمقطوعية ... أمريكا لو مسحنا لها حذاءها لن تعطينا السلاح ولن تمول صناعتنا العسكريه .. الصين ستفعل هذا فى حدود ضيقة جدا ..آخرون لن يستثمروا معنا فى العلاقات الا فى جانب السلاح .. قلت له ولكن هذا يعقد العلائق الدبلوماسية مع الخليج مثلا الممسك بملف دارفور وملف الاستثمار ، ويعقدها مع مصر أكثر ، رد بذات الثقة والهدوء: فى العالم اليوم أصبح مفهوما أننى اذا مددت لك يدى فاما ان تملأها لى واما ألا تمنعنى أن أمدها لغيرك ..ثم واصل أمريكا مقتنعه بمشروعية امتلاكنا للسلاح فى مثل هذه الظروف ولكن تعقيداتها السياسية تمنعها من مدنا به ولكنها تغض الطرف عن حصولنا عليه من جهة أخرى .. قلت له لانتحدث عن سلاح ضد قطاع الشمال نتحدث عن سلاح تساندون به حزب الله وحماس ؟؟ وهذه منظمات فى دفتر التصنيف العالمي (ارهابية ) فكيف يتسق هذا ومطالبتكم برفع اسمكم من قائمة الارهاب وتدفق المنح التمويلية ... رد بصوت خافت : لانه اذا غطس لك أحد اطارات سيارتك فى الرمل فأنت محتاج تحفر تحت الاطار الآخر لتخرج هذا !! قلت له لم أفهم ، اعتدل وقال باختصار ياسيدي اذا اردت أن تصعد الى الدور الممتاز فعليك ان تبلى بلاءا حسنا فى دورى (الصعود ) وها نحن نفعل .. الخرطوم تتزين فى أعراس ايران وعينها على الاعجاب الأمريكى ! قلت له هذا خطييير رد ضاحكا :أنا أخمن فقط .. نعم ويبدو هذا واضحا .. فالخرطوم منذ مدة طويله تحاول أن تتخفف من الأحمال العقائدية والخطاب الأيدولوجى .. تحاول ان تسير فى المحافل الدولية تتوسط أمريكا وايران . تمسك يد هذا وتشبك أصابع يديها مع هذا .. يسمونه الاعتدال البراغماتى وكان من الممكن أن يتم هذا بهدوء .. تغض ايران الطرف عن علائق الخرطوم الخفية مع واشنطون .. وتتجاهل أمريكا تشابك أيدى طهران والسودان من خلف ظهرها (ويابخت من نفع واستنفع ) الا أن الدويلة الصغيرة الشمشمارة هى من تقطع حبال هذا الوصل فى زيارات مابعد منتصف الليل الى عمق غرب البحر الأحمر الى حدود اليرموك .. سيستغرب الجميع اذا ماقلنا أن نمطا جديدا من العلائق يربط بهدوء بين امريكا والخرطوموطهران ، فالسودان لن يعاتب ايران على ماحدث له من قبلها ولن يقدم توضيحات لامريكا بخصوص اليرموك وأمريكا لن تسأل الخرطوم عن اليرموك ولن تضيف المصنع الى ضمن حيثيات الادانة ضد ايران ، باختصار ايران ستظل تنظر الى السودان بعين ماقبل الرابع من رمضان ، وامريكا ستنظر الى السودان بعين مابعد الرابع من رمضان .. والخرطوم لن تغالط احدهما فى نظرته وستحاول تجاوز ماحدث بالصمت والتجاهل وتقليب النظر فى السماء ، الى ان ينضج حديث حسن مكى عاليه أو ينقلع عجل الحكومة من الرمل الامريكى ويعتاد السير فى أسفلتيها بالسرعة المتعارف عليها دوليا