حمدوك: لن نكون تحت رحمة إثيوبيا تمنحنا الماء متى شاءت    جنود إثيوبيون ببعثة "يوناميد" في دارفور يرفضون العودة إلى بلادهم ويطلبون اللجوء    الرئيس الأريتري بختتم زيارته للسودان    المحكمة ترفض شطب الاتهام في مواجهة علي عثمان بشأن المدينة الرياضية    فرفور: أنا مقتنع بعشة الجبل كفنانة    صور دعاء 25 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم الخامس والعشرين من رمضان    تحملوه للأبد.. لقاح شهير يفجّر كارثة عن فيروس كورونا    وزير الري يطلع على تنفيذ خطة الري بمشروع طوكر الرزاعي    بعد أن تمت مهاجمته بسبب فيديو (سيداو) الممثل فضيل: (ده دين وأنا بعيد عن السياسة والسياسة ليها ناسها)    انتقادات لاذعة لمشهد درامي بقناة الخرطوم    (كاميرا وومن) في عيد القومي    وزير المعادن يحذر من كارثة بيئية بمناطق التعدين    توخل يستبق لقاء القمة مع مانشستر سيتي بتصريحات نارية    شهيدة و7 جرحى في فض اعتصام الأضية بغرب كردفان    كيف فعل ذلك؟.. تصرف هازارد "المستفز" بعد سقوط ريال مدريد؟    تفاصيل خطيرة في قضية الاستيلاء علي مئات الآلاف من اراضي المدينة الرياضية    مصرع معدن واختناق 3 آخرين داخل منجم ذهب في الشمالية    بنك السودان يسمح للمسافرين بحمل 2000 دولار للخارج    البنك الزراعي يستلم 321.463طن قمح من المزارعين بالسعر التركيزي    "الغرفة" : موقف إنتاج الألبان صار "خطيرا جدا"    سراج الدين مصطفى يكتب.. نقر الأصابع..    مخاوف عالمية من حطام صاروخ صيني تائه يزن 20 طنا    سياسة المغارز جبريلُوك VS حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    إيمان البسطاء وأحباب الله .. بقلم: حسن الجزولي    القبض على مواطن هدد بقتل مدير شرطة كسلا    استمرار حملة التطعيم بلقاح الكورونا بالنيل الأبيض    براءات اللقاحات.. أوروبا تدخل على خط "الاقتراح التاريخي"    (راش) تحذر من نفاد مخزون 383 صنف من الدواء خلال شهر    مستردات إزالة التمكين.. بين المالية والشركة القابضة    وزير الثروة الحيوانية يناقش مع الجانب المصري إيقاف التهريب والصيد الجائر    في طريقها للتحول إلى شبكة تلفزيونية من 5 قنوات .. النيل الأزرق تطلق قناتها الثانية حصرياً على عرب سات    أبرزها الأرضية والإضاءة والمركز الإعلامي .. "كاف" يحدد ست ملاحظات تحتاج إلى معالجة بملعب الهلال    عناوين الصحف الرياضية الصادرة صباح اليوم الخميس 6 مايو 2021    كسلا تبدأ التطعيم بلقاح كورونا ب(10) آلاف جرعة    جلسة إجرائية في مُحاكمة (كِبر) في قضية تجاوزات مالية    التجمع يقترح اعادة هيكلة قطاع المعادن    ابرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم اليوم الخميس 6 مايو 2021م    سعر الدولار في السودان اليوم الخميس 6 مايو 2021.. قفزة كبيرة    مصرع مواطن داخل بئر للتعدين في الشمالية    المريخ يخضع الثنائي لتدريبات خاصة بمعسكر القاهرة    بعد سلسلة تجارب فاشلة.. صاروخ "ستارشيب" ينجح في الهبوط    رئيس المريخ يوجه بعودة دوليو المنتخب إلى الخرطوم    صاروخ الصين الشارد حديث العالم.. وأميركا: هذا موعد السقوط    ما حقيقة سقوط حطام الصاروخ الصيني في الهند ؟    وزارة شؤون مجلس الوزراء تفتح التقديم للتوظيف لموقعين مهمين    مدير الشرطة يفتتح أقسام المرور الجديدة في أسبوع المرور العربي    أردوغان وميركل يتفقان على دعم حكومة الوحدة الليبية    بعد فشل نتنياهو… الرئيس الإسرائيلي يكلف يائير لابيد بتشكيل الحكومة الجديدة    الاتحاد يحذر من المشاركةفي منافسات الاتحاد العربي لأكاديميات كرةالقدم    تقرير رصد إصابات كورونا اليومي حول العالم    تطورات مثيرة في قضية ضبط حاويتي (ويسكي) بالخرطوم    التحقيق مع "نافع" و"عبد الرحيم" حول حيازة مشاريع استثمارية    القبض على نظامي بحوزته (47) رأس بنقو.. وشابان يتاجران في الكوكايين    إفتتاح الدورة الرياضية لأسبوع المرور العربي بولاية الجزيرة    لماذا سميت ليلة القدر بهذا الاسم؟ والأدعية المستحبة فيها؟    صور دعاء 24 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم الرابع والعشرين من رمضان    في طريقها للتحول إلى شبكة تلفزيونية من 5 قنوات.. النيل الأزرق تطلق قناتها الثانية حصرياً على عرب سات    دهاريب يتصدر البرامج الرمضانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أغاني القونات.. سياحة في فن الهبوط الناعم
نشر في السوداني يوم 23 - 04 - 2021

تعرف الموسوعة الثقافية الموسيقى بأنها (فن صناعة الالحان والانغام) ويعتبر المصريون القدماء أول من عزف الموسيقى وجعلوا من ابنة الإله حورس مديرا للموسيقى والمشرف على العزف والآلات فتظهر ابنة حورس على جدران المعابد المصرية القديمة وحولها الآلات والعازفون.
وجدت أول قصيدة فى التاريخ مدونة على بردية (شيستر بيتى) في آثار القصور المصرية القديمة واسم القصيدة (العاشقة العذراء) وهي تقول على لسان فتاة اضناها الحب وبعاد الحبيب:
لقد آثار حبيبي قلبي بصوته
وتركني فريسة لقلقي وتلهفي
انه يسكن قريبا من بيتنا
ربما تستطيع والدتي أن تتصرف حيال ذلك.
وفي العصور التي تلت ذلك غنى شعراء العرب في الجاهلية كثيرا للحب والفراق والوصال واشتهر منهم كثيرون وحتى عندما جاء الإسلام وانتهت مرحلة الفتوحات نهض فن الغناء من جديد خصوصا في العصر الاموي والعباسي وذاع صيت مغنين كثر منهم (الدلّال) -بتشديد اللام- وكان يعمل بجانب الغناء خاطبة للفتيات يصف محاسنهن للرجال ومن هنا جاء لقب الدلّال وعزة الميلاء وسريج وآخرين.
واذا انتقلنا للسودان فقد عرف الشعر الشعبي في الغزل والفخر ايضا منذ قديم الزمان في مرحلة ما قبل المهدية واختصت به النساء واشهر المغنيات في ذلك الزمان زهره نجدي وبت العقاب وبت بلابل وبت البرنديسي ثم في مرحلة لاحقة ام الحسن الشايقية وفاطمة خميس.
ثم جاءت الطفرة الكبيرة التي تركت بصمة في فن الغناء الشعبي حتى اليوم وهو الغناء الذي عرف بإيقاع (التم تم) ويقال انه يعود إلى طبول (تام تام) في منطقة بحر الغزال.
ظهر هذا الضرب من الغناء أول ما ظهر في (حي الرديف) في كوستي على يد الشقيقتين ام جباير وام بشاير الشهيرات بتومات كوستي وبعدهن (رابحه تم تم) في ام درمان التي تتلمذ على يديها الفنان (زنقار).
غنت الفتيات في البداية وتغزلن في السواقين والعسكر والمدرسين فظهرت اغانى مثل: مشنق الطاقيه وسايق العربيه ود أمي البريدو في حي الشايقيه و:
يا ماشي لي باريس
جيب لي معاك عريس
شرطا يكون لبيس
من هيئة التدريس
ثم (الدكاترة ولادة الهنا) للاطباء وهي مهنة ظهرت حديثا وكان عددهم قليلا جدا. بعد ذلك انداحت أغنيات البنات وسميت ب(اغانى السباتة) والسباتة هي القطعة المصنوعة من سعف النخيل تقف عليها الفتاة للرقص حتى وصلنا المرحلة الحالية وهي مرحلة ما يسمى بغناء (القونات).
أول ملاحظة على هؤلاء المغنيات انهن اتخذن اسماء في معظمها صادمة وربما خادشة للحياء ولا أعرف الحكمة وراء هذه التسميات الغربية خلاف انها للتميز أو الشهرة عن طريق اسم غير مألوف حتى وإن كان يخرق الإذن. ثم أن كلام الاغاني التي يتغنين بها غير مترابط البتة فيبدو وكأنه تجميع لمترادفات متشابهات تنتهي بحرف واحد ولكن بمعاني متنافرة فما هو الرابط بين هذه الكلمات التي تترنم بها إحدى القونات؟:
الفي ريدو فرط دقس
يجي غيرو يعمل مغس
فماذا يلم الشخص الداقس بالمصاب بالمغص؟ وبعض القونات يتوعدن الاحباء الذين تحولوا الى أعداء بالويل والثبور وعظائم الأمور:
حا اخلي يومك كلو هم
وايام هناك متعسرة
ولو فيك قام شتل الفرح
بقلع جذورو بكسره
وهذا غضب عنيف وصل مرحلة الوعيد بالإصابة بالضرر وربما سبب هذا الحبيب جرحا عميقا للمحبوبة جعل مشاعر الشر تنطلق من عقالها فتتوعد من كان حبيبها (بالدمار الشامل) ولكن هذا لا يمنع أن بعض عقلاء (القونات) قد تغنين بكلمات رقيقة تبعث الدفء وتثير مشاعر الحب والهيام فتقول إحداهن:
حبيبي تعال تعال نتلم
ما دام الريد اختلط بالدم
يا حبيبي
بمشي ليك انا في البحر
محل الطير سافر رحل
يا حبيبي
بستناك انا في الكبري
بضحي ليك انا بي عمري
يا حبيبي
وهذه كلمات رقيقة تحتشد بمعاني الوفاء والإخلاص وربما تكون هذه أجمل كلمات قالتها (قونة) وتستحق على ذلك أن تلقب ب(شيخة القونات).
وكما يبدأ فنانو الحقيبة الغناء (بالرمية) فان (القونة) تبدأ الأغنية أيضا برمية ولكن بمفهوم مختلف وهنا تكمن الخطورة فرمية القونة في الغالب تحمل معنى ما يسمى (بالمغارز) اي (اياك أعني واسمعي يا جارة) واحيانا تحمل مضامين خطيرة اذا انغرزت في أذهان الشباب فستبدل مفاهيم وقيم عظيمة تربى عليها الناس بمفاهيم مشوهة لا تنتمي لثقافتنا ولا تربيتنا بصلة فقد استمعت بالصدفة لرمية من قونة تقول فيها:
خاله بي ماله
ولا شابة بي جماله
والخالة هي المرأة في منتصف العمر. خطورة هذا الكلام هو انه يروج لمفاهيم جديدة تحل محل القديمة إذ يلغي مبدأ هاما من مبادئ الحياة وهو الحب لتحل محله المادة وهنا تكمن خطورة التأثير على عقول جيل الشباب.
عاش شاب قصة حب عنيفة مع فتاة ولكن محبوبته صدمته عندما هرولت نحو أول (جلابي) كشكش لها مفتاح البيت والعربة وتركت الحبيب ابو جيب مريب في حسرة وألم جعله ينتقم (انتقام الجبابرة) فيهجوها هجاء موجعا اذ يقول:
انت شباكا كبيرا في عمارة
انتي ضلفة
انتي برميلا كبيرا للعوارة
انتي قفة
انتي تمشي كمن شرب السجارة
وراسو لفة
يا حمارا قد رماني
خلف أشجار التبلدي
…..ثم فنجط
فلا تستغرب عزيزي القارئ إذا استمعت لهذه الدرر التي تشبه القونات عند قونة تصدح بها في أقرب حفلة ممكنة. وسلامتكم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.