السودان يرحّب بالقرار 1591    الهلال لا يُقاس بالخسارة    ((بيراميدز عبر والأهلي والهلال أنتظار))    شاهد بالفيديو.. (هلالابي ولا مريخابي؟) الجوهرة السودانية عامر عبد الله يجيب على السؤال!!    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطنون سعوديون يزفون نجم السوشيال ميديا "حتة" ووالده يعانقه ويحتفل معه بطريقة مؤثرة    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطنون سعوديون يزفون نجم السوشيال ميديا "حتة" ووالده يعانقه ويحتفل معه بطريقة مؤثرة    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    بالفيديو.. بعد الحملات التي قامت بها السلطات المصرية مؤخراً.. فنان سوداني يغني في حفل وقاعة الفرح شبه خالية ويعلق: (كنت مستمتع مع نفسي وبغني للكراسي)    تعثر لاول مرة في المجموعات الهلال يؤجل الحسم للجولة الاخيرة بخسارته من المولودية    بالفيديو.. بعد الحملات التي قامت بها السلطات المصرية مؤخراً.. فنان سوداني يغني في حفل وقاعة الفرح شبه خالية ويعلق: (كنت مستمتع مع نفسي وبغني للكراسي)    المولودية يذيق الهلال مرارة الهزيمة الأولى وينعش آماله في التأهل بأبطال أفريقيا    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    النفط يواصل التراجع والذهب والفضة يتجهان لخسائر أسبوعية    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    إفتتاح الجهاز القضائي بمحلية أمبدة    والي النيل الأبيض يشيد بصندوق الأمم المتحدة للسكان    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    مسؤول يكشف عن حشود للميليشيا تنوي مهاجمة ولاية في السودان    تفاصيل اجتماع مهم للحرية والتغيير في الخرطوم    مع اقتراب الجيش من أبوزبد والدبيبات والفولة، تبدو خيارات المليشيا وعصاباتها صفرية    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    شاهد بالفيديو.. لاعب الأهلي المصري والتحرير البحراوي "قرن شطة": (بوظت المراهنات في الدوري السوداني بعد هدفي في مرمى الهلال)    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    التثاؤب يَقِي الدماغ من تسرُّب السائل النُخاعي    حريق كبير في سوق شرق تشاد    كريم فهمي يحتفل بعيد ميلاد زوجته دانية: كل سنة وأنت الأحلى والأهم    بينها الحساسية.. أسباب الشعور بألم فى العين عند الرمش    طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية    هجوم جديد يستهدف أندرويد عبر تحديثات مزيفة    إياد نصار ومنة شلبي معا للمرة ال 3 فى رمضان..من حارة اليهود ل صحاب الأرض    مؤسس تليغرام يفتح النار على رئيس وزراء إسبانيا بسبب الأطفال والسوشيال ميديا    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    شاهد بالصور.. لخلافة أبو عشرين.. الهلال يدعم حراسة المرمى بطالب من مدارس أبو ذر الكودة    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بطلها رجل اسمه عبد الله البلال.. حكاية (أب سوداني يعفو عن قاتل ولده) في قسم شرطة حلة كوكو (صور)
نشر في السوداني يوم 13 - 09 - 2021

صباح اليوم الاثنين فوجئ عساكر الوردية في قسم (حلة كوكو) برجل على متن بوكسي يقتحم المكان، يحمل معه الطعام، ويعزم الجميع على تناوله، كان ممن تناولوا الطعام ساعتها شاب في مقتبل العمر محبوس بتهمة قتل ابن الرجل صاحب الثماني والعشرين ربيعاً، حينها يخبره الرجل أن (اذهب فأنت طليق، فقد عفوت عنك)، ما كان مفاجئاً بالنسبة للقاتل ولعساكر القسم بدا في منتهى العادية لدى من يعرفون الرجل المتوشح بسودانيته وبساطته، والملتزم فقط بكونه واحداً من الناس، ومؤمناً بقيم الكرم والتسامح والمصالحة.
في هذا التقرير سنحكي القصة الكاملة لجريمة القتل التي حدثت في الحاج يوسف، ولحكاية الحياة الجديدة التي وهبها ولي الدم لقاتل ابنه.
1
بداية القصة كانت في الحاج يوسف المايقوما، حيث حدثت المواجهة بين القاتل والقتيل، وفي نقاش بدأ عادياً بين شاب كان يريد الحصول على بعض حاجياته من صاحب (الطبلية)، لكن الأمر سرعان ما احتدَّ بين الطرفين، وانتهى بان غرس صاحب الطبلية نصل سكينه لتخترق قلب الشاب الآخر عثمان، وترديه قتيلاً، لينتقل المشهد إلى نقطة أخرى، حيث اوقفت السلطات المتهم، وقيدت ضده بلاغاً تحت المادة (130) القتل العمد، وسجل أيضاً اعترافات بارتكابه للجريمة، التي كانت تنتظر إكمال إجراءاتها القانونية بتحويلها إلى المحكمة للفصل فيها، قبل أن يقطع عبد الله البلال الطريق على كل ذلك، ويصنع الحدث على طريقته.
2
هذا الرجل بلا هتافيات وخطب مطولة اختصر الأمر في منشط عرفاني مهيب، ذهب لحراسة الشرطة يحمل إفطاره، وعفا عن قاتل فلذة كبده. أكرم المكان والحضور وصافح المعفي عنه، وأغلب الظن أنه خرج إلى حياته يتزود للأيام بساعات أنس قديمة مع ابنه الفقيد، هذا رجل يستحق أن تُرفع له القبعات، وأن تُطوى أمامه مسافات السعي، حيث أراد، لأنه ببساطة منح الحياة العلامة الكاملة بإسقاطه مرارات التحيز للدم الذي صار عنده سقيا للفداء، فداء الموت بالعفو والتسامح، وإطلاق روح، لا أشك أن ما حدث سيضعها على بدايات جديدة، كيف لا يحدث ذلك وصحن واحد انغمست فيه كل الأيادي كان ملاحه بطعم العفو والتسامح والإيثار، وبالطبع العفو عند المقدرة فعل الشيخ عبد الله البلال، هو بمثابة إشعال نور يضئ به قسمات ملاحم الشيم العظيمة لدى هذا الشعب.
3
وحين السؤال كيف لرجل أن يعفو عن قاتل فلذة كبده؟ يخبرك من يعرفونه أن هذا هو سلوكه وعلى الدوام، يقول أحد مواطني شرق النيل ممن تربطهم صلة بالرجل إن ما فعله كان هو المنتظر منه، فالرجل الذي وهبه الله بسطة في المال، وهبه أيضاً بسطة في اليد التي لم تكن بأي حال من الأحوال مغلولة إلى عنقه، بل مبسوطة بشيء يدفع إلى الدهشة، وأن من استغربوا لرؤية البوكسي في قسم الشرطة، فعلوا ذلك لانهم لم يكونوا على دراية بأن كرم الرجل تعرفه شوارع شرق النيل ودفاراتها التي تجوب الأسواق وأماكن التجمعات يهبط منها عبد الله تسبقه ابتسامته وصوته، يخرج بالقسم على الجميع من أجل أن ينالوا نصيبهم من كرمه، ولا يبدو مبالياً بكونه موضوعاً في أعلى قائمة (الكراهية) من قبل أصحاب المطاعم، فلا أحد يدفع أمواله في مكان يدفع فيه آخر بالطعام مجاناً، وينخرط في نوبة بكاء طويلة مردداً الحمد لله حين يزدحم الناس عند بوابات خيره، يكمل المتحدث أن الشيخ عبدالله البلال هو المتعهد الرسمي لإكرام الناس عند صيوانات العزاء، ففي الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بترتيبات الدفن يكون هو مشغولاً بكيفية توفير مسلتزمات الطعام، ومن يقمن بإعداده على وقته.
4
كانت مشاهد ما حدث في قسم الشرطة بحلة كوكو تصنع الحدث في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وجدت قبولاً منقطع النظير، واعتبرها الكثيرون بمثابة استعادة لتفاصيل القيم المركوزة لدى المكونات السودانية التي يمكن البناء عليها؛ بغية تحقيق أهداف وغايات المصالحة الوطنية بين المكونات كافة، وذلك بقراءاتها من خلال الاختلاف الاثني بين القاتل والمقتول، فما كان بعيداً قربه (العفو) والصفح بدت ملامحه جلية على وجه القاتل الذي ظهر في الصورة وكأنه يردد (شكراً) لمن أعاده مرة أخرى للحياة التي حرم منها ابنه في لحظة غضب وطيش.
الدهشة كانت أيضاً حاضرة وبشدة على وجوه رجال البوليس في القسم الذين عاشوا مشهداً يندر أن يتكرر فليس كل الرجال عبد الله البلال.
5
يأتي قرار عفو والد عن قاتل ابنه في مشاجرة تتكرر في شوارع البلاد وتقاطعاتها متزامناً مع واقع سوداني أبرز ما فيه تنامي ظاهرة الكراهية التي انتهى المطاف ببعض من يحملون ألويتها إلى المطالبة بالانفصال، مقروناً ذلك أيضاً بارتفاع المطالب بضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة التي هي أكثر ما تحتاجه العدالة الانتقالية التي لا يزال الجميع في انتظار تكوين المفوضية الخاصة بها، لكن المؤسسة الغائبة سرعان ما ظهرت في صورة شخص يتوشح جلبابه، وينثر بياض المعافاة في كل الطرقات، يحتضن قاتل ابنه، ويصافح ذات اليد التي غرست الخنجر في قلب عثمان، يضع ابتسامته في منضدة قسم الشرطة ويغادره، لا يلوي على شيء أكثر من إصراره على أن يكون الزول البسيط المتسامح الكريم الشهم السوداني الوحيد الذي يمكنك أن تجد آلافاً مثله لا يرغبون في شيء أكثر من أن يعيش الكل في سلام ومحبة، بصيرتهم المتقدة تخبرهم أن لا شيء أضر بهذه البلاد أكثر مما فعلت الكراهية، وأنه لا طريق للعبور غير ذلك المرصوف بشجاعة المتسامح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.