تشهد مدينة الصحفيين بالوادي الأخضر (27) كيلومتر شرق قلب الخرطوم العاصمة توافداً كبيراً للسكن مع فاتحة العام الجديد 2012م، ويمكن وصفها بالظاهرة، ونتوقع أن تشغل كل بيوتها بالسكان قبل نهاية العام إن سار إقبال الرحول إليها بذات الأعداد التي تستقبلها المدينة، بعد أن ظلت مهجورة لأكثر من ثلاث سنوات باستثناء قلة من الصحفيين وبعض المشترين، الذين أحدثوا حراكاً اجتماعياً، وخدميا إيجابياً بالمنطقة التي أصبحت جاذبة لأصحابها رغم بعدها، نسبة لجوها العليل، والظروف الاقتصادية الضاغطة، وأشياء أخرى فرضتها الأحداث الجارية والتي تنبئ بمستقبل مجهول. هذه الظاهرة لم تختصر على مدينة الوادي الأخضر فقط بل هي ملاحظة في كل مدن الإسكان الشعبي والاقتصادي بولاية الخرطوم، حيث سيطر تفكير السكن بأقل التكاليف تحسباً لأي طارئ... ويجيء ذلك الإقبال على الرحول في وقت ارتفعت فيه لوحات الإعلانات المكتوب عليها للبيع أو للإيجار مصحوبا برقم موبايل، على واجهات المنازل والفلل السكنية بصورة ملفتة في كل الأحياء بمدن الخرطوم الثلاث (الخرطوم، وام درمان، والخرطوم بحري) يلاحظها كل من يمر بشوارعها، خاصة في الأحياء القديمة، أو تلك التي تسمى بالأحياء الراقية التي تطاولت في البنيان كالمنشية، وأركويت، والمهندسين، والثورات، وكافوري، والصافية وغيرها، وما خفي في الوكالات العقارية أعظم، الأمر الذي يشي الى أن الوضع الاقتصادي الضاغط والغلاء الطاحن لأسعار السلع الاستهلاكية المختلفة، لحق بالمواطنين وأحسوا به، بل بات ينخر في عظم ميزانية الأسرة، بعد أن أكل لحمها. الأسواق بالخرطوم هي الأخرى تعاني نفس المصير حيث هناك احتجاج جماعي مسموع ومعبر عنه بعلامات الوجه واليدين من كل التجار في السلع المختلفة وشكوى من ضعف القوة الشرائية، بل إن بعض السلع أصابها الركود، ومع ذلك لم ينخفض سعرها، نسبة للواقع الجاف للحال الاقتصادي، والذي لا ينفع معه إلا المباصرة والمطاوعة والدبارة، وإلا كان المصير الكسر، وضياع كل شيء. من يصدق أن دولة الجنوب على بؤس حالها، والحرب الدائرة فيها ما زالت هي قبلة التجار لإنقاذ أحوالهم من الخسران المبين الذي يواجهونه جراء الضائقة المعيشية التي لحقت بالمواطن ألقت بظلالها على الأسواق؟ من يصدق أن عدد من التجار بالأسواق الرئيسية بالخرطوم ألغوا عقودات إيجارات محلاتهم التجارية ويمموا وجوههم أسواق دولة إثيوبيا وجنوب السودان رغم الضوابط المشددة للعبور إليها؟، فهل للحكومة معلومات دقيقة حول ما يجري في الأرض؟ وما الإجراءات التي تتخذها في هذا؟ ننتظر الأيام تجيب على هذه الأسئلة وتكشف ما هو أكبر وأخطر.