مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الزراعة ووالي ولاية الخرطوم السابق د. عبد الحليم المتعافي ل(مراجعات) ردة الحركة الإسلامية من ا
نشر في السوداني يوم 15 - 04 - 2014

وزير الزراعة ووالي ولاية الخرطوم السابق د. عبد الحليم المتعافي ل(مراجعات)
ردة الحركة الإسلامية من القومية صوب القبلية والجهويات تمت بوعي كامل.
لن أنسى هذه (...) الحالات التي ماتت على يدي كطبيب.
(ما داير أترشح في انتخابات) .. ولن أخوضها إلا إذا اقتضت ضرورة ملحة وملزمة.
قررت الاغتراب في السعودية بسبب (الفلس).
++
الحلقة الثالثة
+++
حاوره: الطاهر حسن التوم
++
قدم وزير الزراعة والغابات بولايتي النيل الأبيض والخرطوم الأسبق د.عبد الحليم اسماعيل المتعافي إفادات جريئة حول تجربته السياسية وحياته العلمية وتطرق الرجل خلال استفاضته في الحلقة الثالثة ببرنامج (مراجعات) الذي يعده ويقدمه الإعلامي الطاهر حسن التوم وفيما يلي تقدم (السوداني) تلخيصاً لأبرز الإفادات التي وردت بتلك الحلقة.
++
* ظاهرة الجمع بين الطب والسياسة في أوساط الإسلاميين لم تكن حكراً عليك فهناك المرحوم مجذوب الخليفة، غازي صلاح الدين، مطرف صديق، ابراهيم غندور، مصطفى عثمان اسماعيل، الطيب إبراهيم محمد خير فما مرد الظاهرة؟
ربما كانت ظروف الحركة الإسلامية التي دفعت بعدد كبير من منسوبيها في كليات الطب لمغادرة هذه المهنة النبيلة اضطرارا الى السياسة، وأنا أيام الجامعة لم أكن سياسياً وإنما كادر دعوي ولم تكن لي علاقة بالسياسة، كنت كادرا دعويا. وحين تخرجت من الكلية وذهبت الى بلدنا الدويم وبحكم أنني من جامعة الخرطوم أوكل لي قيادة مكتب الحركة في الدويم، وطبعا ذلك لم يكن خياري الشخصي وإنما خيار المجموعة والشورى التي كانت موجودة في تلك الفترة .
* هل تجاربهم ناجحة في السياسة؟
"ما بطالة" وأداؤهم إن لم يكن مساويا لإخوانهم الآخرين فهو متقدم عليهم. ولا تستطيع القول إنهم كانوا فاشلين في أدائهم السياسي، والى حدٍّ ما معقولون.
* يقال إن مهنة الطب لا تقبل الشريك؟
الى حد كبير، ولكن حدث أمر دفعنا الى دخول هذا المعترك وهو أن العامين 85-1986م شهدا مجاعة طاحنة. كنا نعمل في المستشفى وفي الأمسيات نتفرغ للعمل الإسلامي ساعة ساعتين في اليوم، وقتها حلت مشكلة كبيرة، مشكلة المجاعة في النيل الابيض وكردفان ودارفور وآلاف الأسر تزحف نحو النيل. واجتمعنا في المستشفى وتناقشنا وتوصلنا الى أننا نستقبل جوعى وليس مرضى، وما كان الدواء ينفع الجائع، ولذا قررت إدارة المستشفى أن يتفرغ (2) من الأطباء للبحث عن الغذاء، وهما د. عبد الله عبد الكريم جبريل أخصائي القلب المعروف في جامعة الجزيرة ومستشفى مدني، وشخصي الضعيف، وكنت تلميذه. أوكل إلينا مهمة البحث عن الغذاء وحين انقشعت المجاعة في 1986م بعد خريف جيد كانت الانتخابات على الأبواب فاضطررنا أن ندخل الى المعترك السياسي دون رغبة منا .
* نفهم أن الاختيار دون إرادتكم ودفعتكم الظروف فقط؟
أبداً. لم يكن لدي مزاج أو رغبة سواء في السياسة أو النيابة –البرلمانية- وكنت كادرا في العمل الإغاثي وطفت كل منطقة النيل الابيض وكنت أعرف (450) قرية في النيل الابيض وأعرف المشايخ من هذا الباب دخلنا، باب أننا مواجهون بهجمة جوع قاسية جداً في تلك الفترة واضطررنا أن ندخل الى الحياة الاجتماعية من أوسع الأبواب ونتعرف على المشايخ والقبائل والطرق الصوفية وجاءت فجأة 1986م فنظر الإخوان لمن يمكن أن يصبح نائبا.
* هل الخبرة العملية لدى د. المتعافي تجعل منه طبييا مميزاً؟
لا أستطيع أن أقول دكتور شاطر ولكن مقبول، وحين تخرجت كانت الكلمة التى تستعمل في ذلك الوقت ليست الطبيب الشاطر ولكن الطبيب الآمن الذي لا يخطئ أخطاء قاتلة.
* ألم يمت مرضى على يدك؟
كثيرون ماتوا في أيدينا، وهذه من التجارب التي لا تنسى. ومن أكثر التجارب مرارة على الطبيب أن يموت شخص تحت يديه وهو يعالجه، ويعتقد أنه كان عليه أن يبذل مجهوداً أكبر لإسعاف حياته فإذا أسعفت ألف نفس وضاعت نفس واحدة تحت يدك ربما لا تنسى النفس التي أزهقتها طوال حياتك.
* هل في حياتك حادث دفعك لأن تقول "ما داير طب عديل"؟
كنت طبيب امتياز في مستشفى الخرطوم وحضر شاب في منتصف العمر "نهاية الاربعينات وبداية الخمسينات- بأزمة "ربو". وكنت مشغولا إذ حضر في الذروة في حوادث الخرطوم وبدأت علاجه ثم انصرفت الى مريض آخر أيضا كان في حالة حرجة، وحين عدت الى الشاب وجدته بالكاد يتنفس فأخذته بسرعة الى غرفة العمليات لمزيد من الإسعاف، فلم أفلح، وما استطعت –حتى- أن أخرج من غرفة العمليات حيث الأوكسيجن متوفر وأجهزة المساعدة على التنفس متوفرة، وما كنت أقوى على تبليغ مرافقيه، وكان قادما من بيت "عزّابة" مع أصدقاء له، دون أن يرافقه فرد من أسرته، وتلك الحالة كانت من أكثر الحالات إيلاما عندي.
وحالة أخرى كنت طبيبا في مستشفى "شبشة" وتم إحضار طفل صغير ب "إسهال وطراش" فقمت بإدخاله الى العنبر. قررت إدخاله للعنبر لأني شعرت بأن حالته حرجة، فأصدرت التعليمات بما يجب أن يتم عمله ثم سافرت لمستشفى الدويم وتأخرت في العودة وعندما حضرت وجدته في اللحظات الأخيرة ومات في يديّ، وهاتان الحالتان عاجز عن نسيانهما بالإضافة الى حالة ثالثة أكثر منهما إيلاما.
* رغم ما يقال إن الأطباء ولكثرة ما شاهدوه أصبحوا في تصالح نفسي مع الموت؟
لو كان الطبيب يجزع كما يجزع الآخرون، لما استطاع ممارسة المهنة. المهنة فيها كثير من التحدي، ومناظر المرضى في لحظاتهم الأخيرة أو في حاجاتهم لإسعاف عاجل او قد يكون المنظر مريعا نحو أن ينزف المريض وقد ينزف في يديك، لذا ينبغي أن تتجمل بقدر وافٍ من رباطة الجأش وفي نفس الوقت عدم الاضطراب حتى لا تفقد المريض، وهذه ضرورة في الطبيب وتتأتى بالتدريب.
* كيف تنظر إلى ظاهرة الأخطاء الطبية واللغط الدائر حول تناميها سيما وأن البعض يردها الى ضعف سياسة المقاضاة في مقابل الحقوق؟
هي ظاهرة ليست حكرا على السودان، وإنما في البلدان الاسلامية عموما. فالناس تؤمن بالقضاء والقدر وحتى ان أخطأ الطبيب تتم مسامحته، لكن هذا السلوك لن يصمد طويلا. فالحياة تتغير نحو إدراك الناس لأهمية الحقوق، خاصة تجاه أخطاء الأطباء الناجمة عن إهمال فالطبيب يتعامل مع أعلى قيمة في الأرض وهي أرواح البشر، والأخطاء المرتبطة بحياة البشر خاصة الناتجة عن إهمال ليست مقبولة.
* الأطباء السودانيون يصادفون صيتا وشهرة في الخارج، في بريطانيا هنالك أعداد كبيرة منهم فلماذا يندر ذلك في داخل البلاد؟
السبب واضح جداً النظام "السيستم"، والسيستم في بريطانيا لا يسمح أن يعطي الطبيب عائدا مجزيا دون تجرد تام، وعندنا لا يوجد سيستم، ولذا لا تجد ساعات محددة للعمل في المستشفيات، وهناك أطباء يعملون أثناء ساعات العمل ومشاكل كثيرة، هنالك السيستم ليس في بريطانيا وحدها بل حتى في المملكة العربية السعودية، أما طبيب حر أو طبيب متعاقد مع الحكومة ولا يمكن الجمع بين الأختين. وهذه واحدة من إفرازات الوضع الاقتصادي السيىء للأطباء لدينا، ودفعهم للبحث عن أرزاقهم في عياداتهم الخاصة.
. ألم تجد الجبهة الإسلامية في انتخابات 1986م سوى عبد الحليم المتعافي لتدفع به في مغامرة كبيرة قبالة رجل بقامة خليل عثمان؟
خليل لم يكن في الصورة بادئ الأمر. ومشواري كما قلت سابقاً بدأ بالمجاعة والعمل الطوعي الإنساني، وأتيحت لنا وقتها وخلال أكثر من عام التجوال في ريفي النيل الأبيض ومعرفة الأعيان والمشايخ والطرق الصوفية والرعاة والأماكن والعادات والتقاليد، وهو أمر لم يتاح لأحد في الجبهة الاسلامية وقتها، فرأى إخواننا في مكتب الدويم وبعد نقاش طويل استثمار ذلك، ابتداءً قابلت ذلك بالرفض، ولم يفحلوا في إقناعي إلا بعد أن توسط الوالد إذ أفلحوا في إقناعه بأن يتحدث معي، فقبلت. والى وقتها لم يكن في الصورة خليل وكنا ندرك عدم قدرتنا على الفوز ولكن "عارفين دايرين شنو."
* وما الذي تريدونه؟
الانتخابات بالنسبة لنا سوق لعرض بضاعتنا، وترى من يقبلها من الشباب المستنير، ومن ثم تدير حوارا معهم وفي أغلب الأحيان ننجح في جعل جزء كبير من هؤلاء الشباب يلتزم بنهج الحركة الاسلامية والمشايخ أيضاً الذين لهم قدرة على استيعاب الأفكار الجديدة، وغير المتحزبين، فهي محاولة زيادة قاعدة الإسلاميين خاصة والاسلاميين لم يكونوا موجودين في المجتمع بصورة منداحة في كل أركان المجتمع وفي القرى والأرياف.
* غير متجذرين؟
غير متجذرين، كنا صفوة في المدارس والجامعات، وتلك كانت فرصة لندخل المجتمع من أوسع أبوابه، فتم الاختيار على ذلك، وكان المرشح للفوز هو مرشح حزب الأمة، فالمنطقة منطقة أنصار ثم يليهم في الحظوظ الاتحاديون أما الإسلاميون كانوا قليلين، ثم يأتي بعدهم أهل اليسار، وبالتالي ما كنا نظن أننا سنفوز، ولكن نظن أن بمقدورنا أن نحدث اختراقات ونتمدد شعبياً في القرى والأرياف والأصقاع، ولكن فجأة اتصل خليل عثمان بقيادات الأحزاب السياسية الكبرى في الخرطوم، وطلب أن يتنازلوا له ويترشح مستقل. ولم يحدث ذلك فقرر أن يخوض التجربة، ولم يكن لديه مشكلة في كسب أصوات مدينة الدويم وهي تعدل نصف أصوات الدائرة الانتخابية. وتبقت معضلة الريف التي يتصارع حولها حزبا الأمة والاتحادي وحدثت عوامل ساعدت خليل بانقسام قبيلتين كبيرتين مساندتين للأمة انحازت إحداهما له وبموجبها أصبح أمر فوزه محسوماً وحينما طلب من كل المرشحين التنازل له لعمره وخبرته باعتباره فوق الستين ولن تكون لديه فرصة ثانية للترشح رددت عليه بأننا لن نتنازل له لأنه بالحسابات فائز بفارق كبير ونحن لدينا أهداف أخرى.
* كان متخوفاً من أن تحصدوا أصوات الشباب؟
كان يعتقد أننا من مدينة واحدة وأهل ويمكن نقتسم أصوات الشباب، وكنا نعرف أن جزءاً كبيراً من الشباب صوتوا لخليل وفاءً لما قدمه من خير لأهل الدويم، وفعلاً فاز خليل، ورغم أنه تجاوز في الصرف واستخدم التاكسي الجوي في توزيع حلوى الماكنتوش للناخبين فإننا لم نتقدم بشكوى ضده. في النهاية فقد فاز خليل ب2 ألف صوت وسعدنا بفوزه وسعى لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب الثلاثة وقتها (الأمة، الاتحادي والجبهة الإسلامية) وبعد دخوله للبرلمان بوقت وجيز مرض وانتقل بعدها لرحمة الله تعالى.
* للمال دور كبير جداً في مجال السياسة وحسم الانتخابات؟
بعد تلك الحملة وصلت لقناعة مفادها أننا بحاجة إلى زمن طويل لننجز ديمقراطية "راشدة" وكان للمال دور كبير في حسم تلك الانتخابات. وفي الديمقراطيات الغربية التي تعتبر أنموذجا للمال تأثيره ولكن في الغرب الإخراج جيد وبصورة ممنهجة وعلمية فلا تحس بالتخلف في العطاء المباشر لشراء الأصوات ولكن العطاء غير مباشر، والمال يلعب دورا كبيرا جدا في الانتخابات وفي السياسة. في زماننا كان الحال كذلك.
* هل خضت بعد انتخابات 1986م غمار أي تجربة انتخابية؟
بعد 1986م قررت عدم خوض الانتخابات مرة أخرى، وعوضا عن العمل السياسي من الأفضل للشخص أن يعمل للدعوة ولكن لاحقاً فرض على أهلنا في سنار حينما كنت وزيراً للصناعة الترشح في دائرة سنار الغربية منطقة (جبل الموية، ودود وبيوت، والسكر) لم يكن لي يد في الأمر، إذ اجتمع المؤتمر الوطني واختاروني مرشحاً وفزت بالتزكية ودخلت البرلمان لأول مرة وبعدها بأشهر عينت والي الخرطوم فقدمت استقالتي من البرلمان، وفي انتخابات 2010م اعتذرت خوض الانتخابات في مواجهة السماني الوسيلة باعتباره حليف للمؤتمر الوطني كما أنني لم أريد منافسته في دائرة واحدة وكما تعلم فإن الانتخابات فيها أجواء منافسة شديدة وتحدث فيها مشاكل ربما تؤدي لشروخ في الأسرة الممتدة والحمد لله فقد قبل الإخوة في المؤتمر الوطني فكرتي بالتنازل عن الدائرة للسماني ثم طلب مني الأخ محمد مندور المهدي الترشح في دائرة أمبدة فاعتذرت وقلت له: "كنت والياً للخرطوم واعتذرت، ما داير انتخابات وما داير أترشح) وأعتقد أنني يمكن أن أخدم في العمل السياسي دون ان أخوض الانتخابات، ولن أخوضها إلا إن اقتضت ضرورة شديدة وملحة وملزمة.
* حينما كنت والياً للنيل الأبيض جاءت بصات من الولاية الى المركز وهي وتقول لا نريد المتعافي واليا للنيل الأبيض ؟
ليست بصات، هما بصان صغيران وأتي بعدهما حوالي (10) بصات تقل حوالي (40 – 50) وجاء بعدهم (300) شخص، وحينما التقاهم الرئيس قال لهم: " لم يحصل لعبد الحليم براه، وأي والي جاء النيل الابيض اشتكوه" ثم أضاف لهم: "عبد الحليم ما نافع معاكم، أحسن لينا يجي الخرطوم" وقال لهم:"اشتكيتوا فلان وفلان وعدد لهم كل الولاة الذين سبقوا والمحافظين".
* حاولنا من الأسئلة السابقة إخضاع فرضية نجاح "ود المنطقة" في تولية المناصب في بلدانهم للتمحيص؟
هذا الكلام غير صحيح، وهي ردة في التفكير وساهمت في تعميق البعدين القبلي والجهوي، فحتى أغسطس 1997م كان اختيار الولاة قومي، وكان الحاج آدم والياً للشمالية، وعبد الله ابو فاطمة والياً في النيل الازرق وهو من البحر الأحمر، والمتعافي واليا في دارفور وهو من النيل الابيض، ومجذوب يوسف بابكر –عليه الرحمة- محافظا للدلنج وهو من الجريف، واخونا ابراهيم يحيى كان معتمد المتمة وهو من أبناء الفور، وأخونا عبد الله آدم محافظ حلفا من أبناء المساليت، وحمدون كان محافظا للدويم وهو من أبناء الزغاوة ومن ثم نائب الوالي في جوبا، وكانت النظرة قومية والتوزيع قومي، وتوفر البعد القومي الذي يجعل من السودان بلدا للجميع.
* إذن ما سبب الردة؟
السبب ردة في تفكير الحركة الإسلامية، وقيادة الحركة الاسلامية كانت تعتقد أنها تتواجد في البعد القبلي، وتعتقد أنه بمقدور البعد القبلي نصرة الحركة الاسلامية، وتم تركيز شديد على القبيلة والجهة، ونشأت في تلك الفترة حركة –كنت أشعر بها- لتجميع بعض القبائل، وإيجاد نفوذ سياسي للقبائل الكبرى في السودان برعاية من قيادة الحركة الاسلامية في الخرطوم، وهي الردة التي حدثت في الانقاذ في التحول من موضوع القومية لأبناء المناطق يحموا مناطقهم. ومباشرة حدثت مشكلات كبيرة بسبب ذلك، وحين بدأنا كأبناء مناطق في العمل بمناطقنا طرأت مشكلات لم تكن معروفة، وبدأت الاحتكاكات القبلية في الولاية الواحدة، "ديل جابوا ود القبيلة الفلانية" ومن ثم بدأوا في تبادل الولاة بالقبائل، وحتى الآن هذه القضية مستمرة وغير صحيحة.
* وما المخرج؟
أن نرجع للقومية.
* هل ذلك ممكن؟
ممكن، ويحتاج الأمر الى خيار سياسي. وأي خيار سياسي له ثمن، وثمن الخيار السياسي الخاطئ دفعنا فاتورته وتمثل في اتساع نفوذ القبلية والجهوية، والخيار السياسي الأصح - في تقديري- أن نعود الى القومية وأن يحكم أبناء السودان كل السودان، وأعتقد أن أنجح تجاربي كانت في سنار وبورتسودان ودارفور لأنني كنت في نظر المواطنين محايداً ولا يستطيع أحد أن يقول إنني مع طرف ضد الآخر، وأذكر من النكات التي قيلت وقتها إبان تولي ابراهيم منصب محافظ المتمة قول الجعليين (الدنيا انقلبت، المتمة خربها تعايشي وصلحها تعايشي)، إذاً لماذا ارتددنا لهذا الدرك؟!
* هل تمت تلك الردة بوعي؟
في رأيي تمت بوعي كامل.
* الحكم الاتحادي غذى الجهة والقبيلة؟
نعم، ولكنه أمر بحاجة لأناس أكثر خبرة مني بعلم السياسة.
* لماذا غادرت للسعودية وتركت السودان في 1986م؟
السبب بسيط جداً (الفلس).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.