"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الزراعة ووالي ولاية الخرطوم السابق د. عبد الحليم المتعافي ل(مراجعات) ردة الحركة الإسلامية من ا
نشر في السوداني يوم 15 - 04 - 2014

وزير الزراعة ووالي ولاية الخرطوم السابق د. عبد الحليم المتعافي ل(مراجعات)
ردة الحركة الإسلامية من القومية صوب القبلية والجهويات تمت بوعي كامل.
لن أنسى هذه (...) الحالات التي ماتت على يدي كطبيب.
(ما داير أترشح في انتخابات) .. ولن أخوضها إلا إذا اقتضت ضرورة ملحة وملزمة.
قررت الاغتراب في السعودية بسبب (الفلس).
++
الحلقة الثالثة
+++
حاوره: الطاهر حسن التوم
++
قدم وزير الزراعة والغابات بولايتي النيل الأبيض والخرطوم الأسبق د.عبد الحليم اسماعيل المتعافي إفادات جريئة حول تجربته السياسية وحياته العلمية وتطرق الرجل خلال استفاضته في الحلقة الثالثة ببرنامج (مراجعات) الذي يعده ويقدمه الإعلامي الطاهر حسن التوم وفيما يلي تقدم (السوداني) تلخيصاً لأبرز الإفادات التي وردت بتلك الحلقة.
++
* ظاهرة الجمع بين الطب والسياسة في أوساط الإسلاميين لم تكن حكراً عليك فهناك المرحوم مجذوب الخليفة، غازي صلاح الدين، مطرف صديق، ابراهيم غندور، مصطفى عثمان اسماعيل، الطيب إبراهيم محمد خير فما مرد الظاهرة؟
ربما كانت ظروف الحركة الإسلامية التي دفعت بعدد كبير من منسوبيها في كليات الطب لمغادرة هذه المهنة النبيلة اضطرارا الى السياسة، وأنا أيام الجامعة لم أكن سياسياً وإنما كادر دعوي ولم تكن لي علاقة بالسياسة، كنت كادرا دعويا. وحين تخرجت من الكلية وذهبت الى بلدنا الدويم وبحكم أنني من جامعة الخرطوم أوكل لي قيادة مكتب الحركة في الدويم، وطبعا ذلك لم يكن خياري الشخصي وإنما خيار المجموعة والشورى التي كانت موجودة في تلك الفترة .
* هل تجاربهم ناجحة في السياسة؟
"ما بطالة" وأداؤهم إن لم يكن مساويا لإخوانهم الآخرين فهو متقدم عليهم. ولا تستطيع القول إنهم كانوا فاشلين في أدائهم السياسي، والى حدٍّ ما معقولون.
* يقال إن مهنة الطب لا تقبل الشريك؟
الى حد كبير، ولكن حدث أمر دفعنا الى دخول هذا المعترك وهو أن العامين 85-1986م شهدا مجاعة طاحنة. كنا نعمل في المستشفى وفي الأمسيات نتفرغ للعمل الإسلامي ساعة ساعتين في اليوم، وقتها حلت مشكلة كبيرة، مشكلة المجاعة في النيل الابيض وكردفان ودارفور وآلاف الأسر تزحف نحو النيل. واجتمعنا في المستشفى وتناقشنا وتوصلنا الى أننا نستقبل جوعى وليس مرضى، وما كان الدواء ينفع الجائع، ولذا قررت إدارة المستشفى أن يتفرغ (2) من الأطباء للبحث عن الغذاء، وهما د. عبد الله عبد الكريم جبريل أخصائي القلب المعروف في جامعة الجزيرة ومستشفى مدني، وشخصي الضعيف، وكنت تلميذه. أوكل إلينا مهمة البحث عن الغذاء وحين انقشعت المجاعة في 1986م بعد خريف جيد كانت الانتخابات على الأبواب فاضطررنا أن ندخل الى المعترك السياسي دون رغبة منا .
* نفهم أن الاختيار دون إرادتكم ودفعتكم الظروف فقط؟
أبداً. لم يكن لدي مزاج أو رغبة سواء في السياسة أو النيابة –البرلمانية- وكنت كادرا في العمل الإغاثي وطفت كل منطقة النيل الابيض وكنت أعرف (450) قرية في النيل الابيض وأعرف المشايخ من هذا الباب دخلنا، باب أننا مواجهون بهجمة جوع قاسية جداً في تلك الفترة واضطررنا أن ندخل الى الحياة الاجتماعية من أوسع الأبواب ونتعرف على المشايخ والقبائل والطرق الصوفية وجاءت فجأة 1986م فنظر الإخوان لمن يمكن أن يصبح نائبا.
* هل الخبرة العملية لدى د. المتعافي تجعل منه طبييا مميزاً؟
لا أستطيع أن أقول دكتور شاطر ولكن مقبول، وحين تخرجت كانت الكلمة التى تستعمل في ذلك الوقت ليست الطبيب الشاطر ولكن الطبيب الآمن الذي لا يخطئ أخطاء قاتلة.
* ألم يمت مرضى على يدك؟
كثيرون ماتوا في أيدينا، وهذه من التجارب التي لا تنسى. ومن أكثر التجارب مرارة على الطبيب أن يموت شخص تحت يديه وهو يعالجه، ويعتقد أنه كان عليه أن يبذل مجهوداً أكبر لإسعاف حياته فإذا أسعفت ألف نفس وضاعت نفس واحدة تحت يدك ربما لا تنسى النفس التي أزهقتها طوال حياتك.
* هل في حياتك حادث دفعك لأن تقول "ما داير طب عديل"؟
كنت طبيب امتياز في مستشفى الخرطوم وحضر شاب في منتصف العمر "نهاية الاربعينات وبداية الخمسينات- بأزمة "ربو". وكنت مشغولا إذ حضر في الذروة في حوادث الخرطوم وبدأت علاجه ثم انصرفت الى مريض آخر أيضا كان في حالة حرجة، وحين عدت الى الشاب وجدته بالكاد يتنفس فأخذته بسرعة الى غرفة العمليات لمزيد من الإسعاف، فلم أفلح، وما استطعت –حتى- أن أخرج من غرفة العمليات حيث الأوكسيجن متوفر وأجهزة المساعدة على التنفس متوفرة، وما كنت أقوى على تبليغ مرافقيه، وكان قادما من بيت "عزّابة" مع أصدقاء له، دون أن يرافقه فرد من أسرته، وتلك الحالة كانت من أكثر الحالات إيلاما عندي.
وحالة أخرى كنت طبيبا في مستشفى "شبشة" وتم إحضار طفل صغير ب "إسهال وطراش" فقمت بإدخاله الى العنبر. قررت إدخاله للعنبر لأني شعرت بأن حالته حرجة، فأصدرت التعليمات بما يجب أن يتم عمله ثم سافرت لمستشفى الدويم وتأخرت في العودة وعندما حضرت وجدته في اللحظات الأخيرة ومات في يديّ، وهاتان الحالتان عاجز عن نسيانهما بالإضافة الى حالة ثالثة أكثر منهما إيلاما.
* رغم ما يقال إن الأطباء ولكثرة ما شاهدوه أصبحوا في تصالح نفسي مع الموت؟
لو كان الطبيب يجزع كما يجزع الآخرون، لما استطاع ممارسة المهنة. المهنة فيها كثير من التحدي، ومناظر المرضى في لحظاتهم الأخيرة أو في حاجاتهم لإسعاف عاجل او قد يكون المنظر مريعا نحو أن ينزف المريض وقد ينزف في يديك، لذا ينبغي أن تتجمل بقدر وافٍ من رباطة الجأش وفي نفس الوقت عدم الاضطراب حتى لا تفقد المريض، وهذه ضرورة في الطبيب وتتأتى بالتدريب.
* كيف تنظر إلى ظاهرة الأخطاء الطبية واللغط الدائر حول تناميها سيما وأن البعض يردها الى ضعف سياسة المقاضاة في مقابل الحقوق؟
هي ظاهرة ليست حكرا على السودان، وإنما في البلدان الاسلامية عموما. فالناس تؤمن بالقضاء والقدر وحتى ان أخطأ الطبيب تتم مسامحته، لكن هذا السلوك لن يصمد طويلا. فالحياة تتغير نحو إدراك الناس لأهمية الحقوق، خاصة تجاه أخطاء الأطباء الناجمة عن إهمال فالطبيب يتعامل مع أعلى قيمة في الأرض وهي أرواح البشر، والأخطاء المرتبطة بحياة البشر خاصة الناتجة عن إهمال ليست مقبولة.
* الأطباء السودانيون يصادفون صيتا وشهرة في الخارج، في بريطانيا هنالك أعداد كبيرة منهم فلماذا يندر ذلك في داخل البلاد؟
السبب واضح جداً النظام "السيستم"، والسيستم في بريطانيا لا يسمح أن يعطي الطبيب عائدا مجزيا دون تجرد تام، وعندنا لا يوجد سيستم، ولذا لا تجد ساعات محددة للعمل في المستشفيات، وهناك أطباء يعملون أثناء ساعات العمل ومشاكل كثيرة، هنالك السيستم ليس في بريطانيا وحدها بل حتى في المملكة العربية السعودية، أما طبيب حر أو طبيب متعاقد مع الحكومة ولا يمكن الجمع بين الأختين. وهذه واحدة من إفرازات الوضع الاقتصادي السيىء للأطباء لدينا، ودفعهم للبحث عن أرزاقهم في عياداتهم الخاصة.
. ألم تجد الجبهة الإسلامية في انتخابات 1986م سوى عبد الحليم المتعافي لتدفع به في مغامرة كبيرة قبالة رجل بقامة خليل عثمان؟
خليل لم يكن في الصورة بادئ الأمر. ومشواري كما قلت سابقاً بدأ بالمجاعة والعمل الطوعي الإنساني، وأتيحت لنا وقتها وخلال أكثر من عام التجوال في ريفي النيل الأبيض ومعرفة الأعيان والمشايخ والطرق الصوفية والرعاة والأماكن والعادات والتقاليد، وهو أمر لم يتاح لأحد في الجبهة الاسلامية وقتها، فرأى إخواننا في مكتب الدويم وبعد نقاش طويل استثمار ذلك، ابتداءً قابلت ذلك بالرفض، ولم يفحلوا في إقناعي إلا بعد أن توسط الوالد إذ أفلحوا في إقناعه بأن يتحدث معي، فقبلت. والى وقتها لم يكن في الصورة خليل وكنا ندرك عدم قدرتنا على الفوز ولكن "عارفين دايرين شنو."
* وما الذي تريدونه؟
الانتخابات بالنسبة لنا سوق لعرض بضاعتنا، وترى من يقبلها من الشباب المستنير، ومن ثم تدير حوارا معهم وفي أغلب الأحيان ننجح في جعل جزء كبير من هؤلاء الشباب يلتزم بنهج الحركة الاسلامية والمشايخ أيضاً الذين لهم قدرة على استيعاب الأفكار الجديدة، وغير المتحزبين، فهي محاولة زيادة قاعدة الإسلاميين خاصة والاسلاميين لم يكونوا موجودين في المجتمع بصورة منداحة في كل أركان المجتمع وفي القرى والأرياف.
* غير متجذرين؟
غير متجذرين، كنا صفوة في المدارس والجامعات، وتلك كانت فرصة لندخل المجتمع من أوسع أبوابه، فتم الاختيار على ذلك، وكان المرشح للفوز هو مرشح حزب الأمة، فالمنطقة منطقة أنصار ثم يليهم في الحظوظ الاتحاديون أما الإسلاميون كانوا قليلين، ثم يأتي بعدهم أهل اليسار، وبالتالي ما كنا نظن أننا سنفوز، ولكن نظن أن بمقدورنا أن نحدث اختراقات ونتمدد شعبياً في القرى والأرياف والأصقاع، ولكن فجأة اتصل خليل عثمان بقيادات الأحزاب السياسية الكبرى في الخرطوم، وطلب أن يتنازلوا له ويترشح مستقل. ولم يحدث ذلك فقرر أن يخوض التجربة، ولم يكن لديه مشكلة في كسب أصوات مدينة الدويم وهي تعدل نصف أصوات الدائرة الانتخابية. وتبقت معضلة الريف التي يتصارع حولها حزبا الأمة والاتحادي وحدثت عوامل ساعدت خليل بانقسام قبيلتين كبيرتين مساندتين للأمة انحازت إحداهما له وبموجبها أصبح أمر فوزه محسوماً وحينما طلب من كل المرشحين التنازل له لعمره وخبرته باعتباره فوق الستين ولن تكون لديه فرصة ثانية للترشح رددت عليه بأننا لن نتنازل له لأنه بالحسابات فائز بفارق كبير ونحن لدينا أهداف أخرى.
* كان متخوفاً من أن تحصدوا أصوات الشباب؟
كان يعتقد أننا من مدينة واحدة وأهل ويمكن نقتسم أصوات الشباب، وكنا نعرف أن جزءاً كبيراً من الشباب صوتوا لخليل وفاءً لما قدمه من خير لأهل الدويم، وفعلاً فاز خليل، ورغم أنه تجاوز في الصرف واستخدم التاكسي الجوي في توزيع حلوى الماكنتوش للناخبين فإننا لم نتقدم بشكوى ضده. في النهاية فقد فاز خليل ب2 ألف صوت وسعدنا بفوزه وسعى لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب الثلاثة وقتها (الأمة، الاتحادي والجبهة الإسلامية) وبعد دخوله للبرلمان بوقت وجيز مرض وانتقل بعدها لرحمة الله تعالى.
* للمال دور كبير جداً في مجال السياسة وحسم الانتخابات؟
بعد تلك الحملة وصلت لقناعة مفادها أننا بحاجة إلى زمن طويل لننجز ديمقراطية "راشدة" وكان للمال دور كبير في حسم تلك الانتخابات. وفي الديمقراطيات الغربية التي تعتبر أنموذجا للمال تأثيره ولكن في الغرب الإخراج جيد وبصورة ممنهجة وعلمية فلا تحس بالتخلف في العطاء المباشر لشراء الأصوات ولكن العطاء غير مباشر، والمال يلعب دورا كبيرا جدا في الانتخابات وفي السياسة. في زماننا كان الحال كذلك.
* هل خضت بعد انتخابات 1986م غمار أي تجربة انتخابية؟
بعد 1986م قررت عدم خوض الانتخابات مرة أخرى، وعوضا عن العمل السياسي من الأفضل للشخص أن يعمل للدعوة ولكن لاحقاً فرض على أهلنا في سنار حينما كنت وزيراً للصناعة الترشح في دائرة سنار الغربية منطقة (جبل الموية، ودود وبيوت، والسكر) لم يكن لي يد في الأمر، إذ اجتمع المؤتمر الوطني واختاروني مرشحاً وفزت بالتزكية ودخلت البرلمان لأول مرة وبعدها بأشهر عينت والي الخرطوم فقدمت استقالتي من البرلمان، وفي انتخابات 2010م اعتذرت خوض الانتخابات في مواجهة السماني الوسيلة باعتباره حليف للمؤتمر الوطني كما أنني لم أريد منافسته في دائرة واحدة وكما تعلم فإن الانتخابات فيها أجواء منافسة شديدة وتحدث فيها مشاكل ربما تؤدي لشروخ في الأسرة الممتدة والحمد لله فقد قبل الإخوة في المؤتمر الوطني فكرتي بالتنازل عن الدائرة للسماني ثم طلب مني الأخ محمد مندور المهدي الترشح في دائرة أمبدة فاعتذرت وقلت له: "كنت والياً للخرطوم واعتذرت، ما داير انتخابات وما داير أترشح) وأعتقد أنني يمكن أن أخدم في العمل السياسي دون ان أخوض الانتخابات، ولن أخوضها إلا إن اقتضت ضرورة شديدة وملحة وملزمة.
* حينما كنت والياً للنيل الأبيض جاءت بصات من الولاية الى المركز وهي وتقول لا نريد المتعافي واليا للنيل الأبيض ؟
ليست بصات، هما بصان صغيران وأتي بعدهما حوالي (10) بصات تقل حوالي (40 – 50) وجاء بعدهم (300) شخص، وحينما التقاهم الرئيس قال لهم: " لم يحصل لعبد الحليم براه، وأي والي جاء النيل الابيض اشتكوه" ثم أضاف لهم: "عبد الحليم ما نافع معاكم، أحسن لينا يجي الخرطوم" وقال لهم:"اشتكيتوا فلان وفلان وعدد لهم كل الولاة الذين سبقوا والمحافظين".
* حاولنا من الأسئلة السابقة إخضاع فرضية نجاح "ود المنطقة" في تولية المناصب في بلدانهم للتمحيص؟
هذا الكلام غير صحيح، وهي ردة في التفكير وساهمت في تعميق البعدين القبلي والجهوي، فحتى أغسطس 1997م كان اختيار الولاة قومي، وكان الحاج آدم والياً للشمالية، وعبد الله ابو فاطمة والياً في النيل الازرق وهو من البحر الأحمر، والمتعافي واليا في دارفور وهو من النيل الابيض، ومجذوب يوسف بابكر –عليه الرحمة- محافظا للدلنج وهو من الجريف، واخونا ابراهيم يحيى كان معتمد المتمة وهو من أبناء الفور، وأخونا عبد الله آدم محافظ حلفا من أبناء المساليت، وحمدون كان محافظا للدويم وهو من أبناء الزغاوة ومن ثم نائب الوالي في جوبا، وكانت النظرة قومية والتوزيع قومي، وتوفر البعد القومي الذي يجعل من السودان بلدا للجميع.
* إذن ما سبب الردة؟
السبب ردة في تفكير الحركة الإسلامية، وقيادة الحركة الاسلامية كانت تعتقد أنها تتواجد في البعد القبلي، وتعتقد أنه بمقدور البعد القبلي نصرة الحركة الاسلامية، وتم تركيز شديد على القبيلة والجهة، ونشأت في تلك الفترة حركة –كنت أشعر بها- لتجميع بعض القبائل، وإيجاد نفوذ سياسي للقبائل الكبرى في السودان برعاية من قيادة الحركة الاسلامية في الخرطوم، وهي الردة التي حدثت في الانقاذ في التحول من موضوع القومية لأبناء المناطق يحموا مناطقهم. ومباشرة حدثت مشكلات كبيرة بسبب ذلك، وحين بدأنا كأبناء مناطق في العمل بمناطقنا طرأت مشكلات لم تكن معروفة، وبدأت الاحتكاكات القبلية في الولاية الواحدة، "ديل جابوا ود القبيلة الفلانية" ومن ثم بدأوا في تبادل الولاة بالقبائل، وحتى الآن هذه القضية مستمرة وغير صحيحة.
* وما المخرج؟
أن نرجع للقومية.
* هل ذلك ممكن؟
ممكن، ويحتاج الأمر الى خيار سياسي. وأي خيار سياسي له ثمن، وثمن الخيار السياسي الخاطئ دفعنا فاتورته وتمثل في اتساع نفوذ القبلية والجهوية، والخيار السياسي الأصح - في تقديري- أن نعود الى القومية وأن يحكم أبناء السودان كل السودان، وأعتقد أن أنجح تجاربي كانت في سنار وبورتسودان ودارفور لأنني كنت في نظر المواطنين محايداً ولا يستطيع أحد أن يقول إنني مع طرف ضد الآخر، وأذكر من النكات التي قيلت وقتها إبان تولي ابراهيم منصب محافظ المتمة قول الجعليين (الدنيا انقلبت، المتمة خربها تعايشي وصلحها تعايشي)، إذاً لماذا ارتددنا لهذا الدرك؟!
* هل تمت تلك الردة بوعي؟
في رأيي تمت بوعي كامل.
* الحكم الاتحادي غذى الجهة والقبيلة؟
نعم، ولكنه أمر بحاجة لأناس أكثر خبرة مني بعلم السياسة.
* لماذا غادرت للسعودية وتركت السودان في 1986م؟
السبب بسيط جداً (الفلس).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.