حوار : لينا يعقوب / عبد الباسط إدريس لم يجد نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب أ.د. إبراهيم غندور بداً من الوقوف في البرلمان أمس الأول للدفاع عن حزبه في أعقاب الهجمة العنيفة التي شنتها قيادات بالقوى السياسية اتهمت من خلالها المؤتمر الوطني بتمويل نشاطه من خزانة الدولة ، وقد أتت تلك الاتهامات من قيادات حزبية لبت دعوة البرلمان أمس الأول لمناقشة تعديلات أرجئت على قانون الانتخابات العامة ، ولعل قضية مصادر تمويل الحزب سبق وأثارتها قيادات حزبية في وقت سابق ووردت في سياقات إعلامية مختلفة ولكنها في هذه المرة اكتسبت زخماً كثيفاً لأنها خرجت من داخل قبة البرلمان وقادت لمواجهة مفتوحة. (السوداني) طرحت أربعة أسئلة على شخصيات أربع حول الموضوع أولها أمين الأمانة العدلية في حزب المؤتمر الوطني د. الفاضل حاج سليمان وثانيها من طرف المعارضة وهو القيادي بحركة الإصلاح الآن حسن عثمان رزق، وكان وقد تقلد قبل انشقاقه مناصب عديدة في الحكومة، وثالثها الخبير الاقتصادي خالد التجاني النور، أما رابعها فهو المستشار القانوني لمجلس الأحزاب والتنظيمات السياسية عبدالرحمن حسين. //////////// القيادي في الوطني الفاضل حاج سليمان مال الدولة خاضع للمراجعة والتجاوز سيظهر *من أين يمول المؤتمر الوطني نفسه وأنشطته؟ الأصل في تمويل الحزب أن يمول نشاطه وبرامجه من دخله الخاص، وأول شكل يتمثل في مساهمة أعضاء الحزب، لأن الحزب هو تنظيم ينتمي إليه الأفراد اختياراً يساهمون فيه بأفكارهم وآرائهم ومن ثم بتنفيذ وتطبيق الآراء ويتم ذلك عبر مساهمتهم بأموالهم في برامج الحزب، وهذا هو المفهوم العام الذي يمكن أن يقوله أي حزب أو تكوين سياسي، وهذا لا يمنع الآخرين من اتهام الحزب بأي اتهامات أخرى، لكني أقول حديثي هذا باعتباري عضواً في الوطني، وأساهم فيه بمساهمة راتبة من دخلي لتمويل الحزب.. *المؤتمر الوطني حزب جاء بعد السلطة وأوجده النظام.. وبالتالي سخر إمكانات الدولة من تمويل وتسهيلات لخدمته؟ المؤتمر الوطني يمكن كمسمى أو اسم جاء بعد استلام السلطة في 89، لكنه كتيار سياسي لم يكن في العدم فكراً أو أفراداً أو أعضاء، لكنه كان تياراً سياسياً موجوداً..كما أن نفس الشخصيات التي تتهم الوطني أنه جاء بعد الاستيلاء على السلطة، هي ذاتها التي تقول إن الوطني ما هو إلا امتداداً للجبهة الإسلامية القومية التي نفذت الاستيلاء على السلطة في عام 98 . *المؤتمر الوطني لم يقدم أدلة كافية تثبت براءة ذمته المالية لينفي هذه التهمة؟ يقدم الأدلة لمن؟ *للناس عموماً.. وللأحزاب على وجه الخصوص؟ الوطني حزب سياسي ويقدم تقاريره المالية لجمعيته العمومية ولعضويته ليعلم الأعضاء الذين يساهمون في تمويل الحزب حجم الأموال التي جمعت وكيفية صرفها على الحزب. *وكيف يتأكدون أن ما تدفعونه من أموال هو من اشتراكاتكم وليس من مال الدول؟ مال الدولة كله خاضع للمراجعة من قبل المراجع العام الذي يقدم تقريره السنوي إلى البرلمان، وإن كان هناك أي صرف على عمل حزبي أو خارج بنود الصرف المقررة في الموازنة العامة، سيظهر. *ألا تعتقد أنكم كحزب بحاجة لإظهار أدلة قوية تنفي هذه التهم؟ التهم هذه أصبحت طبيعة ملازمة للمعارضة، وحتى أعضاء المؤتمر الوطني حينما كانوا معارضين للنظام قبل 89، كانوا يرددون نفس الحديث عن حزب الأمة والأحزاب الحاكمة بأنها تستغل أموال الدولة في تمويل أنشطتها الحزبية، وإن عاد الناس للصحف في ذلك الوقت لوجدوا اتهامات كثيرة في هذا الخصوص، وما كانت الأحزاب ملزمة بأن تقدم تقارير لتثبت أنها لا تستغل أموال الدولة لتسيير الحزب.. سيكون أقرب للشفافية من خلال المسجل العام للأحزاب أن يُكشف عن مصادر التمويل. *هل يمول المؤتمر الوطني أنشطته فقط من اشتراكاته؟ الأحزاب فوق اشتراكات العضوية يمكن أن يكون لها استثمارات، ما يجمع من الأعضاء من تبرعات إبان المواسم السياسية لا يمنع أن تستثمر عن طريق إنشاء شركات ومؤسسات مالية وتخضع جميعها لقوانين الدولة.. هذا الحديث هو كلام سياسي القصد منه إضعاف الحزب المعني وإظهار شكوك حول الحزب. //////////////. حسن عثمان رزق : أنا شاهد عيان علي تمويل الوطني من المال العام تتهمون دوماً المؤتمر الوطني بتمويل نفسه من الدولة هل لديكم أدلة على ذلك؟ صحيح مائة بالمائة وكل الذين يقولون بغير ذلك يعلمون أنه صحيح والوطني كان حزب دولة في الفترة من 1990 ولغاية 1998 وفي هذه الفترة كل البنى التحتية من مقار وسيارات كانت من الدولة ومن بعد تلك الفترة كان ينبغي أن ترد كل هذه الأشياء إلى الدولة. الوطني يعتبره حديث للاستهلاك السياسي ليس إلا؟ ليأتي وزراء المالية السابقون في المركز والولايات ويحلفوا القسم ويقولوا لم يكن هناك تمويل وأنا في كل الأماكن التي ذهبت لها قبل عام 1998 كان التمويل موجوداً وأنا شخصياً لم أصدق ولكن وجدته وعندما كنت في غرب كردفان كان المؤتمر الوطني يمول وهذه كانت مبررة في الفترة الأولى لأن النظام الأساسي أقر وجود تنظيم سياسي وعقب إسقاط قانون التوالي في ذلك العام المشار إليه ما كان ينبغي أن يستمر التمويل وكان يجب أن ترد هذه الأشياء الى الدولة. حديثكم هذا من باب الغيرة السياسية وتشويه صورة الوطني لأنه متفوق على أحزابكم في التنظيم والكوادر؟ أي حزب لو وجد هذه المليارات أكيد سينظم نفسه. هل جاهزون في حال حرك الوطني إجراءات قانونية ضدكم أفراداً أو أحزاباً؟ مستعدون لأي مواجهة ونعلم بأن المؤتمر الوطني يمول من الدولة وهم يعلمون ذلك، ولكن يكابرون فقط، وأي واحد يقول إنه غير ممول من قبل الدولة خلي يجي يقسم بالله .. وهل عضوية المؤتمر الوطني تدفع اشتراكات؟. == الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د.خالد التيجاني الوطني لا يستطيع أن يثبت أنه لا يمول أنشطته من الدولة *أين تتمظهر الاتهامات ضد المؤتمر الوطني أنه يمول حزبه من الدولة؟ المؤتمر الوطني هو حزب الحكومة وليس الحزب الحاكم، بمعنى أنه أقرب إلى مؤسسة سياسية تقوم بوظيفة سياسية بالنسبة للحكومة القائمة باعتبار أن المؤتمر الوطني أنشأه النظام بعد أن جاء إلى السلطة، طبيعة التكوين والتشكيل على مدار السنوات تؤكد أنه حزب مستفيد بدرجة أساسية لصلته بالنظام.. على سبيل المثال، ما هو الحق الذي يجعل الوسائل الإعلامية الرسمية تغطي للمؤتمر الوطني أنشطته مجاناً؟ هل القوى السياسية الأخرى لديها نفس المساحة؟ الحكومة وإمكاناتها مسخرة للمؤتمر الوطني.. معظم قيادات الحزب هم موظفون في الدولة.. حديثهم حول الاستثمارات فيه قدر من المحاباة إن كان من ناحية الإعفاءات أو غيرها. *وماذا إن قدم المؤتمر الوطني أدلة تشير إلى عدم استغلالهم أموال الدولة في دعم الحزب وأثبت براءة ذمته المالية؟ ماهو الدليل وأين هو؟ ما يقولونه حديث غير موضوعي يتحدثون أن العضوية تدفع اشتراكات.. ولكن حتى كلامهم حول العضوية مختلف، أحدهم يقول أن عدد أعضائهم 10ملايين، وآخر يقول ثمانية ومنهم من قال ستة ملايين.. *ما الذي يمكن أن يقدموه حتى يثبتوا براءتهم وينفوا التهمة عنهم؟ في السياسة نفسها المؤتمر الوطني لم يستطع أن يثبت ما أراده.. كالحوار الوطني الذي دعت إليه الأحزاب ليناقشوا فيه موضوعات واستعجلوا ليجيزوا قانون الانتخابات.. الوطني يتصرف كأن على الآخرين اللحاق به.. طبيعة الوطني تجعل أي حديث من باب أن يُبرئ ذمته مجرد تحصيل حاصل، من الصعب أن يتم فطام الحزب من الحكومة، إن حاول الحزب أن يقنع الناس أنه يتحرك بإمكاناته سيكون الأمر نكته وليس أكثر من ذلك، هناك حيل كثيرة يمكن أن تستخدم، هناك شيء مهم جدًا في الولايات وهو أن الولاة رؤساء المؤتمر الوطني في الولايات والأمور تحت سيطرتهم.. *هذه تهمة تلصق بالحزب غير أنه من الصعب التحقق منها؟ هذه تهم لا تحتاج إلى تحقق... طبيعة النظام ليس به من الشفافية ما يكفي للتأكد. == عبدالرحمن حسين / المستشار القانوني لمجلس الأحزاب : فصلنا في كثير من الاتهامات ضد الوطني وحققنا ولم نجد أية بينات هل تتابعون التراشقات والاتهامات بين الأحزاب؟* نحن غير معنيين بها ما لم تتحول إلى موضوع شكاوى مقدمة لمجلس الأحزاب السياسية أما ما يدور في وسائل الإعلام بين الأحزاب فإن المجلس لايقف عندها إلا إذا كانت تمس الممارسة السياسية كلها. ماهو الواجب القيام به من قبل المجلس للتحقق من التمويل؟* إذا أتت شكوى فإن المجلس سينظر فيها وعلى الشكاي تقديم الأدلة المبدئية للتحقق منها ومن بعد ذلك لدينا الحق في مخاطبة أي جهة لتلقي إفادات سواء كانت شفهية على اليمين أو مخاطبة أي جهة بصفة رسمية للتحقق من مدى صحة المعلومات. في حالة المؤتمر الوطني هل تلقيتم شكاوى؟* كانت هناك شكوى ضد المؤتمر الوطني بتلقيه منحة من الحكومة الصينية لتشييد مقره والمجلس خاطب حزب المؤتمر الوطني وتلقى رداً مكتوباً بنفي ذلك وكذلك فعلت السفارة الصينية بالخرطوم حيث نفى السفير في ذات الصحيفة التي أوردت الخبر.. تلقينا أيضاً شكوى عقب تصريح قيادي بالمؤتمر الوطني بسحق المعارضة وجاء في الشكوى امتلاكه لمليشيات والمجلس أصدر فيها قراراً وخاطب المؤتمر الوطني وأجرى تحقيقاً في المسألة وانتهى لعدم وجود أية كتائب مسلحة. وماذا لو قام المؤتمر الوطني بشكوى الأحزاب؟* إذا تقدم المؤتمر الوطني بشكوى لمجلس شؤون الأحزاب بأنه اتهم من قبل أي حزب أو جهة سياسية وأن هذا الاتهام سيؤثر على عضويته وكسبه السياسي عندئذ سنأخذ طريق إعلان الطرف الاآخر ونمنحة مدة أسبوع وبعدها نبعث له طلب استعجال بالرد وإذا لم يحضر أو يرد بعد ذلك سنفصل بالحيثيات المتوفرة أمام المجلس وأقصى عقوبة في القانون هي "حل الأحزاب" أو تعليق نشاطها لأجل مسمى وهذه لا تتم إلا بدعوة يقدمها مجلس شؤون الأحزاب للمحكمة الدستورية .