أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد الاتجاه لإلغاء انتخاب الولاة الحكم اللامركزي..هل حانت ساعة الرحيل؟!
نشر في السوداني يوم 02 - 11 - 2014


بعد الاتجاه لإلغاء انتخاب الولاة
الحكم اللامركزي..هل حانت ساعة الرحيل؟!
دون سابق إنذار وجد قادة الحزب الحاكم المؤتمر الوطني مطالبين باختيار والٍ من أبناء ولاية الخرطوم الأصليين ليكون مرشحهم لتولي الولاية، عندها فقط أدركوا حجم حالة الاحتقان القبلي والجهوي عندما وصل الأمر لمركز التطور الحضري الخرطوم وبات الجميع يتساءل ما الذي حدث ووضع البلاد بين قرني شيطان الجهوية.
تقرير: محمد عبد العزيز
خصص رئيس المؤتمر الوطني ورئيس الجمهورية عمر البشير جانباً كبيراً من حصة النقد لتجربة الحكم السابقة ليتحدث عن تجربة الحكم اللامركزي التي أكد التزامهم بها إلا أنه أقر بحدوث بعض الآثار السالبة في التجربة كالقبلية والجهوية مما بات يشكل خطراً على النسيج والترابط والأمن القومي، ودعا البشير المؤتمر لإجراء إمعان فاحص لممارسة وتطبيق الحكم اللامركزي من أجل العلاج وتقويم المسار.
توصيات عاجلة
عبرت توصيات المؤتمر العام للوطني بشأن إلغاء انتخاب الولاة لتصل التوصية أمس رسمياً لجهاز الدولة، ومن رئاسة الجمهورية إلى الهيئة التشريعية القومية الخميس الماضي في وقت أعلن فيه المجلس الأعلى للحكم اللامركزي عن اتجاه لتقييم تجربته بالبلاد، بما فيها اختيار الولاة، مبيناً أن التجربة أفرزت إيجابيات وسلبيات تستدعي المراجعة.
وكشف الأمين العام للمجلس صديق جمعة باب الخير، عن تسليمهم لمقترحات بتقييم تجربة الحكم اللا مركزي بعد صدور قرار من مجلس الوزراء في هذا الصدد، موضحاً أن نجاح تجربة الحكم اللا مركزي ترتبط بالدستور ومعايير الشفافية والديمقراطية، مطالباً بالبعد في عملية التوزيع الإداري عن القبلية والترضيات السياسية كاشفاً عن صعوبات تواجه تطبيق اللامركزية منها كثرة التشريع وتعدد الثقافات السودانية، مطالباً بتقييم حقيقي للتجربة بتحليل البنية الداخلية للحكم الاتحادي للاتفاق على ثوابت وطنية.
وفي السياق، قال حزب المؤتمر الوطني، إن التوصية التي دفع بها المؤتمر العام للحزب، بمراجعة طرق اختيار الولاة، سببها الإفرازات التي حدثت مؤخراً من نزاعات قبلية وجهوية، مشيراً إلى أن مراجعة طريقة اختيار الولاة، قد تؤدي إلى تعديل الدستور أو الإبقاء على الطريقة الحالية والمتمثلة في اختيار الولاة عبر الانتخاب.
ودعا نائب رئيس الوطني بروفسور إبراهيم غندور، لتقييم تجربة الحكم الاتحادي لمعرفة الإخفاق والنجاح. وقال إن الصرف على التجربة كبير لكن حكم السودان من المركز صعب, ودعا المجالس التشريعية لدراسة تجربة الحكم الاتحادي, لأن البعض يعمل على محاكمتها, وتخوف من أن تنتاشها السهام, وقال: "يجب أن نعضَّ عليها بالنواجذ وإغلاق ثغراتها".
وفى السياق قال رئيس الأمة الوطني عبد الله مسار إن طريقة الانتخاب القبلية للولاة افرزت سوءاً للبلد أكثر من الحسنة المتوقعة، وأضاف إنا مع تغيير طريقة اختيار الولاة لأن الطريقة القديمة أفرزت صراعات قبلية حادة وصراعات داخل الولاية حتى داخل الحزب الواحد، وأضاف "أنا مع تعيين الولاة وعلى ألا يكون الوالي من منطقته "، وأكد مسار فى تصريحات على ضرورة تغيير المنهج أو إلغائه حال استدعت الممارسة، وأردف "الحكم الفيدرالي ليس بقرة مقدسة " وقال لابد أن يبقى الحكم الفيدرالي في الخدمات وصناعة القرارات المحلية والتنمية المتوازنة وعدالة توزيع الموارد وعلى الوالي من أي جهة تنفيذ السياسات حتى تكون أنفع وأشمل.
ولكن التوصيات الأخيرة أثارت حنق الولاة ومناصريهم، فسجلوا اعتراضاتهم على ذلك، معتبرين أن ذلك بمثابة ردة كبيرة عن أسس الحكم الفيدرالي. وأشارت مصادر مطلعة ل(السوداني) أن المؤتمر العام للوطني شهد مطالبات بان يكون التعيين المباشر للولاة من قائمة الترشيح التي رفعتها فرعيات الحزب في الولايات، بل اقترح البعض أن يتم تعيين المرشح الأول الذي حاز على أعلى الأصوات من بين الخمسة الذين تم رفعهم من قبل المؤتمرات الولائية العامة.
ويبدو ان أصحاب هذه الأصوات تعاموا عن الانتقادات التي وجهت لطريقة اختيار الولاة من خلال مؤتمرات الوطني الأخيرة.
ويقول رئيس تحرير المستقلة جمال عنقرة بالرغم من أن الخلل في طريقة انتخاب ولاة الولايات، وفي العلاقة بينهم وبين المركز قد ظهر وبأنه منذ بدايات التجربة، إلا أن أحداً لم يفكر، لا في المراجعة، ولا التراجع، ولعل ظلال الطريقة التي قادت إلى اختيار الولاة بالانتخاب هي التي صرفت الناس عن المراجعة والتراجع، ويضيف عنقرة من المعلوم أن التعديلات الدستورية التي قسمت صف المؤتمر الوطني عام 1999م، كان أهمها تعديل فقرة اختيار الولاة ليكون ذلك بالانتخاب المباشر، لا التعيين، وكان يقود التعديل رئيس المجلس الوطني آنذاك حسن الترابي، وكان الرئيس البشير يرجوه للتاني للتدبر والتفكر، فلما أراد الترابي المضي قدما في التعديل، دون النظر لرجاءات الرئيس البشير، بل وصل الأمر إلى السخرية من المذكرة التي التمس فيها الرئيس من البرلمان إرجاء التعديلات الدستورية، حل الرئيس البشير المجلس الوطني، وعين مجلساً بديلا عنه، ثم اختار ولاة الولايات بالتعيين، ثم بعد ذلك تم تعديل الدستور ليتم اختيارهم بالانتخاب، فلعل هذه الظلال هي التي جعلت الحكومة وحزبها يتهيبون المساس بانتخاب الولاة، رغم ما لازم التجربة من علل ومآخذ.
ويضيف عنقرة من المهم أن يتم التعيين بواسطة رئيس الجمهورية، وأن يكون للرئيس سلطان على الولاة مثل سلطانه على الوزراء، ويجب ألا يعتمد في ذلك علي الترشيحات التي قدمتها أجهزة الحزب الولائية في اجتماعاتها الأخيرة، لأن كثيرًا منها صاحبتها ممارسات غير سليمة.
ميزان التقييم
قام قانون الحكم المحلي 1991 الذي قسم البلاد ل«69» محافظة والمحليات لثلاثة أنواع «بلديات ومجالس مدن ومجالس أرياف» وبمقدم العام 1995 صدر المرسوم المؤقت الذي ألغى قانون 1991 وبدوره جب قانون الحكم المحلي 1998 ما قبله وكذا قانون «2003»، ويشير مراقبون إلى أن ميزانية الحكم المحلي في السودان تشكل «9%» من الموازنة العامة للدولة بينما تتراوح في الولايات ما بين «18- 30%».
ويقول أستاذ الإدارة العامة د. محمد أحمد محمد راني إن الإنقاذ تبنت الصيغة الفيدرالية أو الحكم الاتحادي كأسلوب حكم وإدارة يعتبر الأنسب لحل قضايا السودان. ويضيف راني يعتبر خطاب رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير الذي ألقاه امام مجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء في 13/1/1993م الوثيقة التأسيسية للحكم الاتحادي الذي أعلن بالتزامن مع إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية كمنهج أصيل للحكم والإدارة في السودان الحديث، ويشير راني إلى صدور العديد من التشريعات والقرارات الخاصة بقسمة السلطة وتوزيع الموارد والتراتيب البنيوية الهيكلية والوظيفية من أجل بناء النظام الاتحادي المرغوب واستكمال بنياته وتفعيل أدائه، بدءًا من المرسوم الدستوري الرابع لسنة 1991م وهو القانون الذي قام عليه بنيان النظام أو الحكم الاتحادي، للتوالي بعده القوانين والمراسيم. ويشرح راني ذلك التعدد فى القوانين ويقول كان لهذا الإيقاع المتسارع للإصلاح القانوني والإداري للحكم الاتحادي في الفترة ما بعد 1994م وحتى 1998م عدة أسباب أهمها رغبة النظام السياسي في استيعاب القادمين الجدد بعد اتفاقية الخرطوم للسلام 1997م، وكذلك الضغوط السياسية الجهوية والقبلية للمشاركة السياسية والحكم الذاتي على مستوى المحليات، مما أضر بعض الشيء بالكفاية والفعالية الإدارية للحكم الاتحادي في الفترة ما بعد 1994م حتى صدور الدستور الانتقالي 2005م، تطبيقاً لاتفاقية السلام الشامل بين الحركة الشعبية وحكومة السودان؛ والتي انتقلت بالنظام الاتحادي مضموناً وشكلاً من نظام أحادي التشريع المركزي "المجلس التشريعي الواحد وهو المجلس الوطني" Unicameral إلى الهيئة التشريعية الثنائية على مستوى المركزي bicameral؛ على نمط الفيدرالية الأمريكية من حيث الهيكلة التنظيمية المركزية والإقليمية الولائية، مع الفارق الكبير في التفاصيل التنظيمية والإدارية والفلسفية والأيديولوجية، مما يدل على صعوبة تطبيق أي نموذج فيدرالي نموذجي نمطي.
فى ذات السياق ينتقد الخبيرالإداري بروفسير السر أحمد النقر تطبيقات الحكم اللامركزي بوصفه يفتقر للبعد الفلسفي، ويقول لم يثبت القانون أن يكون المعتمد من ذوي الخبرة والكفاءة الأهلية كما لم يهتم القانون بتعيين الخبرات المهنية من القاطنين في الأحياء كأعضاء بالتعيين وأفرز تطبيق القانون هذا غياب الديمقراطية والشفافية وكرس للشمولية واهتم بالجباية أكثر من تقديم الخدمات فضلاً عن أن الحكم المحلي لم يحظ بأي رعاية من جانب المركز أو متابعة لمسيرته العملية.
+++
فى طريقهم للتحول لموظفين عاميين
انهيار امبراطورية الولاة
أجرى المناظرة: محمد عبد العزيز
أمين الأمانة العدلية بالمؤتمر الوطني الفاضل حاج سليمان ل(السوداني):
تعيين الرئيس للولاة ليس بدعة
++
منح الرئيس حق التعيين يؤكد القومية ويضمن مشاركة الأحزاب
* يبدو أن الحزب الحاكم حسم أمره بخصوص إلغاء انتخاب الولاة؟
يجب النظر للأمر فى إطار أنه مشروع لتطوير آليات الحكم الاتحادي، وقد أتى ضمن توصيات المؤتمر الأخير للمؤتمر الوطني، تقييم تجربة الحكم الاتحادي ووضع إيجابياتها وسلبياتها فى الميزان، بالنظر لانتخابات العام 2010 والانتخابات الحزبية الأخيرة لاختيار مرشحي الوطني للولايات، كل ذلك يتم وضعه في الاعتبار لتقويم التجربة.
* ألا يعتبر تعيين رئيس الجمهورية للولاة بمثابة ردة فى نظام الحكم الاتحادي؟
مسالة تعيين رئيس الجمهورية للولاة ليست بدعة، لاعتبار ان الرئيس تم انتخابه وهو المسؤول بنص الدستور عن حسن إدارة البلاد والولايات
* (مقاطعة) إن تم ذلك فهو بمثابة تركيز لسلطات المركز وهو ما يعني نسف فكرة الحكم الاتحادي؟
الأمر ليس تركيز للسلطات فى المركز، ولكن إذا قرأنا إفرازات التجربة من تكريس للجهوية والعنصرية فإن الأمر سيقود لعزل الولايات وانغلاقها، مما سيجعل الأجيال القادمة لا تعرف شيئاً عن بقية القطر، فإذا ولد شخص على سبيل المثال بشمال دارفور وتلقى تعليمه بها وتوظف بها أيضاً، فلن تكون له معرفة أو علاقة ببقية أنحاء البلد، نحن نحتاج لتأكيد القومية والانفتاح بين الولايات، وأن يحكم السودان بأبنائه دون تمييز، ليكون والي جنوب كردفان من الشمالية والعكس.
* ولكن هناك فارق فى مستوى تطور وتقدم كل ولاية؟
السودان يدار ويحكم بأبنائه، وحتى لو كانت هناك ولايات نسبة التعليم فيها ضعيفة فمن حقها ان يقف الجميع معها وتحظى بالدعم من كل الولايات، فمن حق تلك الولايات أن تستفيد من كل كوادر السودان سواء على مستوى الولاة أو الموظّفين، ويجب ألا ننسى أن الحفاظ على مركزية السودان وقوميته أمر مهم ويمكن النظر لتجربة قومية القوات النظامية (الجيش، الشرطة، الأمن)
* ألا يمكن تحقيق هذه القومية إلا بإلغاء انتخاب الولاة؟
تتحق قومية السودان بإعطاء رئيس الجمهورية حق تعيين الولاة، فباختياره تتحقق هذه المعاني ويتم النأي عن العصبيات الجهوية والقَبَليَّة
* ولكن هذا الامر ينطوى على إحداث تغييرات دستورية وقانونية قد لا تجد قبولاً في ظل سيطرة الوطني على آليات صناعة القوانين؟
يجب أن نميز، ما حدث حتى الآن هو حديث حزبي وليس حديث دولة، الحزب سيدفع به لرئاسة الجمهورية باعتبارها رؤية حزبية ندعو الآخرين لمناقشتها وبحثها، وأنا أعتقد أنه يجب أن تدرس المسألة دراسة موضوعية للتوصل لقرار سليم.
* إن تم هذا الأمر فهو يعنى تقليص فرصة المشاركة فى الحكم فمن سيفوز بالرئاسة سيحكم كل ولايات السودان أيضاً؟
دعنا نؤكد لك أن الحوار فوق كل شيء، ولابد من مشاركة كل القوى السياسية في السُلطة بعد الاتفاق على تأكيد مبدأ القومية في الحكم، كما أن منح رئيس الجمهورية حق تعيين الولاة سيضمن مشاركة الأحزاب فى السلطة خاصة التي تحدثت عن ضعف إمكاناتها وقلة فرصها فى منافسة الوطني
* هل ترى أن هذا الأمر يمكن حسمه قبل حلول الانتخابات في إبريل القادم؟
تعتبر هذه هي الدورة الأخيرة للرئيس البشير فى حال فوزه وهذا بنص الدستور، لذلك فهو يواجه الكثير من التحديات ويسعى للخروج بالبلاد لبر الأمان، لذلك أعتقد أنه لا بد من بلورة الأمر قبل الانتخابات، خاصة إن تم التوافق عليه فهو لن يستغرق وقتاً طويلاً.
+++
عراب الحكم الاتحادي فى السودان علي الحاج ل(السوداني):
لا يوجد حكم اتحادي فى السودان
++
التجربة ارتدت وانتكست وتناقضت
* كيف تنظر لدعوة المؤتمر الوطني لإلغاء انتخاب الولاة وتعيينهم من قبل رئيس الجمهورية؟
النقطة الأساسية التي يجب أن نتوقف فيها هي وجود الحكم الاتحادي، ودعني أقول إنه غير موجود حالياً، فالحكم المركزي هو السائد.
* (مقاطعة) كيف تقول ذلك والنظام السائد وفقا للدستور هو حكم اتحادي وانتخاب الولاة على سبيل المثال يتم عبر ولاياتهم؟
هذا مجرد حديث نظري يدحضه الواقع العملي، وأعتقد أن النقاش الأساسي يجب أن يكون حول بقاء نظام الحكم الاتحادي أم تغييره، أما مسألة انتخاب الولاة أو تعيينهم وعدد الولايات فهي مسائل ثانوية، لذلك يجب أن نتساءل هل نحن حريصون على الحكم الاتحادي؟!!.
* الاتجاه الآن هو تغير نظام الحكم الاتحادي بإعادة النظر فى مسألة تعيين الولاة؟
دعني أكون صريحاً معك ما هو موجود ليس حكماً اتحادياً، وأي حديث عن وجود حكم اتحادي فهو مجرد (كلام ساي)، مثله مثل الحديث عن الديمقراطية والحريات، لذلك يجب أن نناقش فرضية الحكم الاتحادي وقسمة السلطة والثروة وقضايا الحرب والسلام والدستور.
* أنت تصر على عدم وجود حكم اتحادي رغم أن هذا ما ينص عليه الدستور وتجرى به الانتخابات؟
نعم قد توجد سلطات وصلاحيات ولكن ليس هناك تنفيذ، يمكن أن تجد أن الولاة يجرى انتخابهم عبر ولاياتهم، ولكن في المقابل يتم إعفاؤهم من قبل المركز، وهذا لا يوجد فى الحكم الاتحادي الذي ينص على آليات بعينها لأزاحتها وهو أمر أثبتت التجربة العملية أنه غير معمول به، لذلك أنا أصر على ضرورة مناقشة قضية الحكم الاتحادي على طاولة الحوار الوطني.
* ولكن أليست هذه هي ذات التجربة التي أسستم لها ونفذتموها؟
Absolutely not هذه ليست التجربة التي أردناها، فالتجربة ارتدت وانتكست وتناقضت، كما تراجعت أشياء أخرى كثيرة.
* مثل ماذا؟
لا أريد أن أفسد جو الحوار.
* أنت إذاً لا ترى أن تجربة الحكم الاتحادي أدت لحدوث تهديد للوحدة القومية بما أفرزته من جهوية وعنصرية؟
تفشى الجهوية والعنصرية لا علاقة له بنظام الحكم الاتحادي، فنحن لسنا أول دولة تبتدع هذا النظام للحكم، وحالياً ثلثي دول العالم تطبق نظام الحكم الاتحادي، وكما تعلم فإن أي تجربة حكم لها سلبيات يمكن بتطوير التجربة تجاوزها، ولكن الردة حدثت ولم نشهد نظام حكم اتحادي حقيقي.
* ما الذي تقصده بالردة؟
يستلزم لبناء نظام حكم اتحادي حقيقي، إتاحة الحريات وإرساء قيم الشفافية وأشياء أخرى كثيرة باتت معلومة للجميع، وأى ممارسة يمكن تطويرها فعلى سبيل المثال إتاحة الحريات الصحفية قد يشوبها بعض القصور، ولكن لا يعني ذلك أن أقوم لحل تلك المشكلة باستبدال الصحفيين بآخرين جدد.
* إذاً أنت ضد إلغاء انتخاب الولاة؟
كما قلت لك هذه ليست القضية الأساسية، القضية الأساسية هى طرح قضية الحكم الاتحادي على طاولة الحوار ونقاشها بموضوعية وشفافية، وما دون ذلك سيكون مجرد انطباعات، يجب ألا نستعجل فى إصدار الأحكام ويجب أن ندع الأمر لمناقشته عبر طاولة الحوار الوطني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.