أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مساهمة في الحوار الوطني: مقترح نظام سياسي جديد
نشر في السوداني يوم 05 - 11 - 2014

خطاب السيد رئيس الجمهورية للأمة يوم الاثنين 27 يناير 2014 بخصوص الوثبة للمرحلة الجديدة يعبر عن دعوة صادقة لقيام نظام سياسي ديمقراطي مستقر على النسق السائد في العالم اليوم. ولا يمكن الوصول إلى هذا النظام المنشود إلا عبر الاتفاق على كليات وثوابت تكون تكون أساسا لقيام دولة مستقرة تتنافس أحزابها من أجل بناء الوطن ولا تتنافر بل تتكامل في تداولٍ للسلطة من غير هدم أوضجر ومن غير المساس بالثوابت التي يتم الاتفاق عليها عبر هذا الحوار الجامع.
من منظور قراءتي لهذا الخطاب، رأيت أنه يجعل من الإصلاح السياسي لأحزابنا وحثها ومساعدتها لإعادة صياغة أطرها الفكرية والاجتماعية وفق قناعات جديدة تتخلى فيها عن جل الإرث القديم سواء كان طائفياً أوعصبياً أومناطقياً. برامج تخطها الأغلبية في الحزب ويفارق بإحسان من لم يرقه توجه الحزب الجديد.
دعوة السيد الرئيس هي لقيام أحزاب جديدة واضحة المعالم الفكرية والإدارية قليلة العدد تنبذ بل تُحرم الجهوية والقبلية وحمل السلاح وهدم الآخر لكن تنافس بعضها في سوق الديمقراطية بجودة برامجها التي تلبي وتخدم تطلعات الأمة وتعرضها في السوق وترضى بمن يختاره الشعب السوداني.
أحسب أننا في السودان يمكن أن نقدم نموذجاً يُحتذى به في عالمنا العربي حيث فشلت كل المحاولات لقيام نظام ديمقراطي مستدام يتم فيه تداول السلطة بطريقة سلمية، وكان هذا بائناً عقب المحاولات التي تمخضت عنها ثورات الربيع العربي.
توصيف وتحديد نقاط الضعف في الكيانات الحزبية القائمة وكيفية علاجها ونقاط القوة وطريقة الاستفادة منها هي مسؤولية النُخب ورجال الإعلام والسياسيين والعلماء والفقهاء الذين يهمهم أمر هذا الوطن من أجل أن يكون الولاء فقط للبرامج التي ترقى بالوطن وليس لعصبية أو جهوية أو طائفة. يجب أن تتلاقح الآراء وتتكامل ولا تتنافر حتى تُفضي بهذا الوطن لنظام سياسي مستقر متصالح تعلو فيه الغيرة على السودان على الغيرة من الحزب الآخر وأن يكون العمل فيه من أجل السودان وليس تسابقاً مع المتنافسين السياسين كما جاء في خطاب السيد رئيس الجمهورية. من هذا المنطلق أود أن أشارك بهذه الرؤية في كيفية الإصلاح السياسي.
أولاً :
على الجميع الإقرار بأن التنافس لخدمة الوطن والمواطن يجب أن يكون سلمياً وأن حمل السلاح أو تعويق العمل أو إتلاف المال العام أو الخاص أو السعي بالفتنة من الكبائر وأن حمل السلاح بالذات في وجه الدولة أو الآخر جريمة حرب وخيانة عظمى تقع تحت طائلة الحرابة من القانون ومن لا يتخلى عن حمل السلاح ويُعلن ذلك صراحة لا مقعد له في النظام السياسي الجديد.
ثانياً:
أرى أن يقتنع السياسيون ورجالات الأحزاب الثمانين القائمة أن هذه الكثرة والتشرذم مؤشر مرض يجب علاجه أولا وإن من علامة الاستقرار السياسي وإمكانية تداول السلطة أن لا يزيد عدد الاحزاب عن اثنين؛ هذا هو الأمثل، ولكن يجب أن لا تزيد عن أريعة ابتداءً حتى تستقر الحال.
إن العمل على إيجاد دواعي الاستقرار المفضي لاستدامة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة هو واجب الجميع، وإن ما رشح من اجتماعات المؤتمرات العامة ومؤتمرات الأحزاب لا يبشر بخير، وإن مطلوبات الوصول للإصلاح لم تُفهم وإن الممارسات القديمة من مكايدات وتشرذم بعيداً عن الهم الأكبر (الوطن والمواطن) ما زالت هي الطاغية حتى إن بعضهم يحسب أن هنالك غنيمة يريد أن ينال منها شطراً وأن بناء الحزب يأتي في المرحلة التالية.
ثالثاً:
يجب أن يعلم الجميع وبوضوح أن الأمر أكبر من غنيمة السلطة. إن وضع الأساس المتين لبناء الأحزاب والتخلي عن التشرذم والادعاءات غير البناءة هما المقصد لبناء نظام ديمقراطي مستدام. إن المؤتمر الوطني يجب أن لا يتخلى عن مسؤوليته وأن لا يُلحق به البعض استقواءً أو استرضاءً وأن لا يُعطل الاستحقاقات الدستورية انتظاراً لتصحيح الوضع الماثل؛ ولكن يجب عليه أن يعمل بصدق وأمانة لتوفير الفضاء الصحي لبناء أحزاب منافسة قوية، يمكن أن تشارك معه بندية أو تستلم منه السلطة بكاملها عبر التنافس الديمقراطي الذي ارتضاه الحزب بطرح رئيسه لهذه المبادرة ولا ضير وإن كان ذلك بعد حين.
رابعاً:
هنالك حقيقة أخرى يجب أن تقال من غير تدليس أو تبسيط، وهي أن الأحزاب اليسارية بقيادة الحزب الشيوعي وأحزاب البعث والناصريين هم من الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار السياسي منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا، وبما أن الشيوعية قد أذهبها الله وأن الأحزاب القومية هلك عرابوها من لدن عبد الناصر وميشيل (محمد) عفلق، وأنه لا وجود لها من الناحية الأيدولوجية أو الجماهيرية إلا أنها ما زالت فاعلة بسبب اختراقها للأحزاب الطائفية وأخطر من ذلك استقوائها واستصحابها للحركات المسلحة، وفوق ذلك أن لها وعبر كثير من كوادرها صلات بالاستخبارات العالمية مثل CIA والموساد والمخابرات الأوربية بل الماسونية وما يُدعى هذه الأيام بمنظمات المجتمع المدني التي هي في جلها واجهات للمنظمات الظلامية تلك.. هذه أكاد أجزم أنها حقائق وليست اتهامات.
إن العافية الظاهرة في جسد اليسار الميت دماغياً هو أنه أصبح أداة في يد هذه القوى الظلامية الجبارة تستغلها في هلعها من الإسلام وحربها له. انظر لدورهم المشين في هدم الديمقراطية منذ الجزائر 1991 إلى مصر الكنانة في يونيو 2013 فهذه القوى بحكم أيديولوجيتها الهالكة وسعيها القديم لهدم الإسلام غدت إحدى أدوات النظام العالمي الكريه في حربه على الإسلام. لن يقبل النظام العالمي الجديد لديمقراطية أن تلد نظاماً إسلامياً لأنهم يحسبون أن ذلك خطر على حضارتهم وأسلوب حياتهم كما صرح بذلك بوش وفوق ذلك هي خطر على إسرائيل. إذاً؛ ما هو العلاج من هذا الداء العضال ما دام هذا هو التشخيص. أحسب أن هذه هي المعضلة التي يجب على أهل الرأي ومراكز البحوث والجامعات بين طنجة وجاكرتا أن تجد لها حلاً، وفي ديننا فسحة ومقدرة وليس ذلك على الله بعزيز.
إذاً ما هو الحل في ظل هذا الوضع المعقد؟ هذا ما يجب على الجميع البحث عنه بصدق وتجرد وأمانة. من هذا المنظور رأيت أن أساهم بهذا التشخيص والوصفة العلاجية التالية للحالة السودانية وهي جهد المُقل.
من غير الدخول في التفاصيل واستدعاء التاريخ والمواقف أرى أن قيام نظام سياسي قوي متصالح محصن ضد اختراقات القوى الظلامية لا يتأتى إلا بإجراء تغيرات راديكالية تُفضي إلى أن تتجمع أحزابنا السياسية في أربع مجموعات متجانسة غير قابلة للتشظي لخامس.
لبلوغ ذلك أرى أن تتكون هذه الأحزاب كالتالي:
1. يبقى المؤتمر الوطني كما هو وعليه إصلاح بنيته الداخلية وتحديد توجهه السياسي ونظرته الأيدولوجية الحاكمة لأعماله بضبط الممارسة بداخله بوضوح يُفضي إلى إبعاد كل من لا تتسق رؤيته أو ممارساته مع برنامج الحزب. وعلى الحزب كما الأحزاب جميعاً أن تضع لنفسها التزاماً بأن لا تكون الجهوية أو القبلية أو الترضيات المرتبطة بهما معياراً للاختيار للوظائف السياسية أو المهنية وأن يكون قدوةً لغيره كما يتخلى عن حصته في المنافسة تدريجياً بحيث يفسح المجال للأحزاب الجديدة.
2. الأحزاب الطائفية, الأمة والاتحادي الديمقراطي أديا دورهما خلال الفترة السابقة، ولكنها لم تعد (الطائفية) تصلُح للمستقبل، وهذا ما يوضحه التشرذم والتشظي المستمر في قياداتها الفاعلة وتآكل قاعدة مريديها على مستوى الطائفة، وعليه فإني أرى أن تنسحب الطائفتان من الفضاء السياسي انسحاباً مدروساً حفاظاً على جوهرهما وتاريخهما، ويبقى إمام الأنصار ومرشد الختمية يؤديان دورهما فيما يجمع الناس ويوحدهما بعيداً عن مسرح السياسة المتغير الذي يزري بأمثالهما. أرى أن يتجمع من شاء من أعضاء هذه الأحزاب في الحزب الثاني فلنُسمّه (حزب إصلاح الأمة واتحادها) ويقوم هذا الحزب على مرجعية إسلامية واضحة كما المؤتمر الوطني ويختلف عنه في تفاصيل إدارة الشأن الاقتصادي والسياسي..إلخ.
يضم هذا الحزب ذوي الميول الإسلامية من الحزبين (الأمة والاتحادي) إضافة إلى عديد الإسلاميين الذين خرجوا من المؤتمر الوطني والإخوان المسلمين والمؤتمر الشعبي وغيرهم من الإسلاميين خارج مظلة المؤتمر الوطني. هذا الحزب يمكن أن يكون في المستقبل القريب مؤهلاً لتداول السلطة مع المؤتمر الوطني ونداً له.
3. الحزب الثالث حزب يقوم على مرجعية تحترم الإسلام، ولكن يقول بأن الدين ينتهي عند عتبة المسجد (لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة)، كما يؤكد الحزب بأنه لن يسمح باستباحة الخمور والدعارة وثوابت الإسلام، بل يسعى لتشجيع المثل العليا التي تقرها الأديان وكرائم الأعراف (لأن من يُعلن مخالفة ثوابت الدين لن يجد له أنصاراً في بلاد المسلمين). هذا الحزب يمكن أن يتجمع فيه يسار حزب الأمة ويسار الحزب الوطني الاتحادي ومن شاء من الشيوعين والليبراليين وبقية أهل اليسار.
4. الحزب الرابع يقوم على أيدولوجية علمانية واضحة تبعد الدين عن السياسة كليةً، ويدعو للحرية الكاملة كما تنص عليها المواثيق الدولية ويدعو لنظام إقتصادي عادل ويمكن أن يضم هذا الحزب يسار اليسار ومن شاء من العلمانيين والليبرالين وآخرين.
هنالك أساسيات أخرى يجب الالتزام بها وتوصيفها من خلال وثيقة الحوار الوطني لضمان أستدامة الاستقرار السياسي وهي:
* الالتزام السياسي يجب أن لا يكون مبنياً على عنصرية أو جهوية وأن لا يكون الولاء السياسي كما الولاء في الرياضة مبنياً على العاطفة بل على الأيدولوجية والبرنامج ويجب عدم تشجيع قيام كيانات جديدة خارج الأحزاب الأربعة المذكورة ولكن لا يمنع ذلك بالقانون.
* خلال الفترة حتى الانتخابات القادمة تظل حكومة المؤتمر الوطني القائمة كما هي مسؤولة عن تسيير دولاب الدولة حتى نهاية التفويض الانتخابي. الحديث عن حكومة انتقالية أو قومية يُعطل البناء السياسي المنشود لأن الأحزاب الثمانين تريد المشاركة في هذه الحكومة وأوزانها غير معلومة مما ينتهي إلى عدم الاستقرار والفشل في بناء النظام السياسي المستدام المنشود. فقط الانتخابات هي الكفيلة بتحديد هذه الأوزان والاتجاهات الفكرية والبرامج التنفيذية.
* يجب تخصيص 10% من المقاعد البرلمانية في كل ولاية ككليات لا ينافس فيها المؤتمر الوطني لضمان وجود معارضة فاعلة وحقيقية كما يجب وضع تشريع يمنع أي نائب من الانتقال إلى حزب آخر ويكون أي انتقال يعني الاستقالة من البرلمان وذلك من أجل ضمان الاستقرار الحزبي.
* يجب الاتفاق بأن الحكم الفيدرالي لا ينتج عنه هذا الترهل المُقعد في النظام الإداري والوظائف الدستورية والمجالس التشريعية. في زمن سهولة الاتصال والحركة يجب أن تدار الولايات بعدد قليل من الدستوريين وعدد كبير من رجالات الخدمة المدنية.
* الأرض وملكيتها من المشاكل الكبيرة التي تواجه الدولة حالياً وقديماً كانت كل الأرض في السودان مملوكة للدولة (ميري أوحاكورة للدولة) (وهي ما زالت كذلك بنص الدستور والقانون) حتى ولو تم التعارف بأن هنالك دارا للشايقية أو دارا للمساليت...إلخ، فذلك التقسيم كان القصد منه إدارياً لا غير حيث كانت هذه الحواكير تبين حدود ولاية ناظر الخط أو شيخ القبيلة. حسب الدساتير المتعاقبة أن أي سوداني له حق امتلاك أرض للسكن والغرس في الأرض الميري حيث شاء. وهذه الملكية أو الحيازة لها ضوابط عامة حددها الدستور وتفصيلية فصلها القانون فالحوار الوطني يجب أن يكون له مقال في هذا الأمر يثبته في الدستور القادم ويفصله القانون اللاحق قتلا للجهوية التي تفتك بالبلاد وتُعطل المشاريع القومية.
* يجب الاتفاق على أن الحركة الضخمة للقطيع والبشر في فيافي السودان والمعروفة بالمراحيل والسيارة هي حركة سالبة من الناحية البشرية والأمنية حيث أن أعداداً ضخمة من المواطنين تفتقد الخدمات الأساسية للتحضر من تعليم وصحة واستقرار ومن الناحية الاقتصادية فإن هذا القطاع الضحم مردوده الاقتصادي متواضع ومن الناحية الأمنية إليه تُعزى كل المشاكل القائمة في دارفور وغرب كردفان. يجب أن توفر الدولة المال والتمويل لإقامة تجمعات حضرية تستوعب هؤلاء الرحل وتنمي قطيعهم تنمية نوعية تدعم تطورهم الاجتماعي والاقتصاد القومي. ويجب وضع خطة مفصلة مع تكلفتها المالية مع سقف زمني حتى يكون السودان من غير مراحيل.
* الطائفتان الختمية والأنصار انسحابهما من الفضاء السياسي فيه مصلحة كبيرة لهما وللدعوة الإسلامية وللوطن وللعملية السياسية حيث يوفر لهما البعد عن الفضاء السياسي المناخ الصحي بتبصير الأمة بالتآخي ورتق ما انفتق خلال الفترة الماضية كما كان يفعل الشيخ عبد الرحيم البرعي رحمه الله وهذا كان منهج السيد محمد عثمان الختم رضي الله عنه في نشر الدعوة ومثله كان منهج الإمام المهدي عليه السلام الذي جاء في السيَر أنه تبرأ من عترته (الأشراف) خوفاً من أن يتشيع لها الناس وترك الأمر بعده مُشاعاً للأنصار من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
إن انتشار الوعي والمعرفة وارتفاع مستوى المعيشة أضعف الولاء للطائفة ولم تعد الولاية العامة على المريدين مقبولة أو موجودة فالأنصار أصلاً عقب صلاة الفجر كل يوم يُشهدون الله في راتبهم بأنهم (أنصار الله). يجب أن تعود الطائفية إلى أصولها وهي نشر الدعوة وإغاثة الملهوف وأصحاب الحاجة والإصلاح بين الناس كل الناس وأن لا تُعرض نفسها لهرج ومرج السياسة.
* الحزب الشيوعي وتوابعه من القوى الثورية وأذرعته المسلحة من حركات نهب ومهمشين وغيرها من المسميات يجب أن تضع مصلحة الوطن والمواطن في المقدمة وتترك حمل السلاح والإرهاب والاقتتال الذي لا يفيد منهما إلا أعداء الوطن وأعداء الإسلام والذين هم وراء نشر الفوضى والفتن وعدم الاستقرار في كل بلاد المسلمين. إن الثمن الذي دفعه ويدفعه أهل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق من نزوح وعداوات وتمزق أسري ثمن غالٍ مقابل شعارات لا ناقة لهم فيها ولا جمل كما إن الوطن كله ينزف تقتيلا لأبنائه وإهداراً لموارده على شُحها.
* بالنسبة لمسألتي الدين والهوية فأرجو أن لا يضيع الوقت في الجدل حولهما فالدين بَين كالمحجة البيضاء له مرجعياته وعلماؤه وهويتنا هي العربية بحكم اللغة الجامعة ولا عصبية فالسودانيون عرب أفارقة بحكم التمازج واللغة وإن أي جهة أو مجموعة تسعى لتطوير لغتها المحلية فلا ضير لأن ذلك لا يقدح في هذه الهوية علماً بأن المطالبة بذلك غير شائعة في السودان كما الأمازيغية في بلاد المغرب أو الكردية في شمال الشام والعراق.
أرجو أن تكون هذه المساهمة المتواضعة إثراءً للحوار من أجل بناء النظام السياسي المستدام تقدم جبر ضرر الوطن على جلب النفع لطائفة أو جهوية أو حزب وأن يشارك الجميع في تنقيحها وتعديلها لتكون شاملة ووافية ومرضية للجميع وتؤسس لنظام ديمقراطي مستدام. ونسأل الله بكل اسم هو له أن يوحد كلمة أهل السودان ويجمع شملهم ويذهب الغل من صدورهم ويجعل جهدنا جميعاً خالصاً لوجهه وعلى الله قصد السبيل وله الأمر كله ومن عنده التوفيق.
أ. تاج السر حسن عبد العاطي
جامعة الجزيرة - كلية الهندسة والتكنولوجيا
‘tagelsir2003@ yahoo.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.