في الساعات الأولي من صباح الأحد الماضي كنت على موعد مع قارض صغير أعرفه منذ الصغر .. كنا نتصيده بالكجامة التي نضعها عند مدخل جحره في منزلنا أو تبة تراب وقنطور لا يبتعد كثيرا عن مضارب سكننا في قرية كمبو 50 بولاية سنار وهي المنطقة التي شهدت بداية تعرفنا علي الدنيا والناس .. تعلمنا هناك الكثير من الحرف والعادات ومارسنا عددا من الهوايات ومنها مثالا لا حصرا صيد الطيور وقتل الفئران التي لم تكن تسلم ممن يشوونها ويأكلون لحمها الذي كنا نجد تحذيرا مشددا من تعاطيه ولكن بعضا من أقران الصبا والطفولة كانوا يخترقون الحظر ويأكلون الفيران بعد سلخها !! في الساعات الأولى من صباح الأحد وخزني جرذ صغير .. أيقنت أنه من فعلها إذ تواجهنا وجها وشنب .. لم يستطع الهرب والعودة لجحره الذي خرج منه .. وما كنت سائله ولا ناهره لولا قطرات الدم التي تجمعت بفعل خرشة صغيرة من أسنانه وشنباته !!.. وخزة الألم دفعتني للبحث والسؤال في جراب عمنا قوقل عن احتمال وجود مخاطر لعضة الفأر .. هالني وفاجأني ما وقع بين يدي وناظري من معلومات ومحاذير ما قد يترتب علي عضة الفأر .. وجدت أن عضة الجرذ أو الفأر تتسبب فيما يعرف بحمى عضة الفأر وهي حمى تبدأ بجرح قد يلتهب لاحقا ويقود لمضاعفات غاية في الخطورة كما أن لعاب الفار يفرز جرثومة تمهل المصاب بفاصل فترة حضانة يتراوح من 3 إلى 15 يوما تنتابه خلالها حمى تتصاعد وقد تقود لاحقا لأمراض مستعصية ربما تضرب الكبد وجهاز المناعة والدم .. أيهما أضعف !! كل هذه المصائب بفعل عضة فأر صغيرة .. قلت لنفسي .. معظم النار من مستصغر الشرر .. ذهبت لمستشفي ساهرون التي تربطني بطاقهما الطبي والفني علاقة مودة تجاوزت عقدا من الزمان .. وجدت عندهم كامل العناية والرعاية .. أكرموني بتوفير المضاد الحيوي من مصادر خارجية أوفدوا لها طبيبا برتبة ملازم أول .. أيقنت أنني كنت على صواب عندما قصدت المستشفي مستنجدا من عضة فأر يقابلها أهلنا في القرى والأصقاع البعيدة بالطرفة والنكتة ..بينما نقابلها نحن بسؤال قوقل ورعاية ساهرون !! شكرا لكل من سأل عن صحتنا .. شكرا لساهرون .. وشكرا لهمس وجهر الانتباهة التي حولت طرفة حقيقية مع زملاء المهنة لخبر عم القرى والحضر !!