* تكتظ السجون السودانية بأعداد هائلة من الناس يقضون أحكاما قضائية بالسجن لفترات متفاوتة.. قضيت رحلة بحث مضنية خلال الأسبوع الماضي للتعرف على الرقم الحقيقي لأعداد نزلاء السجون السودانية.. حتى لحظة كتابة هذه السطور يبلغ عدد النزلاء بكل سجون السودان (22717) نزيلاً، (اثنين وعشرين ألفاً وسبعمائة وسبعة عشر نزيلاً ونزيلة) يتوزعون على سجون البلاد المختلفة. مدينة الهدي بأم درمان تأتي في مقدمة المدن الإصلاحية الأكثر ازدحاما بالنزلاء (أكثر من 4000 نزيل ونزيلة). * هذه الأعداد الكبيرة من المحكوم عليهم يضاف إليها أعداد المنتظرين في الحراسات المختلفة يشكلون صداعا مزمنا للشرطة السودانية التي تتحمل في صبر عبء الإدارة التشغيلية للنزلاء والمنتظرين حيث تشرف على تأمينهم وترحيلهم وإطعامهم وعلاجهم وتعليمهم إضافة لجوانب إنسانية أخرى غير منظورة تقع كلها على كاهل الشرطة.. الدولة السودانية تدفع من مال الشعب السوداني لخدمة النزلاء.. إنه واجب تجاه شريحة من مواطنيها ورعاياها قادتهم ظروف قسرية للحبس وأبقتهم خلف الأسوار. وفقا لإحصائيات سابقة تجاوزت ميزانية إطعام النزلاء سنويا مبالغ مليارية لا سبيل لتأخيرها والتراجع عنها. المفارقة المدهشة أن أكثر من نصف هذه الميزانية الخدمية واجبة السداد، يذهب لمقابلة تكاليف المحبوسين على ذمة الحق الخاص. ضاعت كل الأفكار وتاهت كل الأصوات التي نادت بالبحث عن حل جذري لقضية المنتظرين، تحت لافتة يبقى لحين السداد، وهم الأعلى عددا بين كل المنتظرين. * مع تزايد أعداد المحكوم عليهم والمنتظرين لحكم القضاء تتجه السلطات المختصة لبناء مدن إصلاحية جديدة على غرار مدينة الهدى بأم درمان؛ ففي الطريق مدينة البر بحاضرة ولاية الجزيرة مدني، ومدينة الخير بولاية القضارف، ومدينة التقوى الإصلاحية بمدينة نيالا.. مع تقديرنا لخطة الأجهزة المختصة لبناء مدن إصلاحية جديدة.. نرجو التفكير والعمل مع جهات أخرى لخطة إستراتيجية تقلل أعداد نزلاء السجون بأحكام قضائية لأن دخول شخص ما قفص السجن وجدرانه مشكلة تحتاج لحل وليس حلا لمشكلة تقع بذات الطريقة.. والتكرار!! * هنالك فئة أخرى من نزلاء السجون تتم معاملتهم بذات الطريقة الإنسانية والقانونية التي يتلقاها النزلاء السودانيون.. أعنى شريحة (المساجين) الأجانب. ما حصلت عليه من معلومات يشير إلى أن عدد الأجانب الذين يقضون أحكاما بالسجن في السودان يبلغ 899 سجينا وسجينة أي نسبة 1% تقريبا من جملة أعداد (المسجونين) بالسجون السودانية، وهي أقل نسبة مقارنة بغيرها من نسب المحكوم عليهم بالسجن من الأجانب في دول أخري قريبة من بلادنا. ومما حصلت عليه من أرقام فقد احتل النزلاء من دولة جنوب السودان المركز الأول في السجون السودانية حيث يبلغ عددهم 580 نزيلا ونزيلة وفي المركز الثاني يأتي النزلاء من دولة إثيوبيا بعدد 186 نزيلا ونزيلة.. قبل أن نورد الدولة التي تحتل المركز الثالث من حيث عدد الأجانب المحبوسين بالسودان أقول إن أعداد بقية السجناء من الأجانب لا تكاد تذكر. وقفت على التنسيق الإنساني والقانوني بين السلطات السودانية وسفارات هؤلاء الأجانب حيث تتم متابعة أحوالهم وظروفهم الخاصة بما يمليه واجب رعايتهم عبر سفاراتهم بالسودان، وأحزنني حقا واقع عدد من نزلاء سجن الهدى من دولة مصر الشقيقة.. بعضهم يقضي أحكاما بالسجن تتطلب تدخل سفارة جمهورية مصر العربية بالخرطوم.. قضيتهم طرف السفير وأركان سفارته.. وسبق للسلطات السودانية مخاطبة سفارة مصر بالخرطوم لمتابعة شأنهم الإنساني. غدا نعرض صرختهم، وحتى اللقاء نشير إلى أن عدد المصريين المحكوم عليهم بأحكام قضائية كان حتى بداية الأسبوع الماضي 29 سجينا فقط.. لكن الرقم قفز هذا الأسبوع إلى 129 سجينا بعد حبس مائة صياد مصري اخترقوا المياه السودانية لصيد (الجمبري) دون إذن مسبق وهي مخالفة ستبقيهم قيد الحبس لمدة شهر من الزمان سيكونون خلالها في حفظ وصون إدارة السجون السودانية. عبدالماجد عبدالحميد