تذمر وسط المواطنين من زيادات أسعار الكهرباء    الطاهر ساتي يكتب.. المفسدون الجُدد..!!    السعودية: غرامة 200 ألف ريال أو السجن وخروج نهائي لهذه الفئة    صباح محمد الحسن تكتب: الشارع لن ينتظر مجلس الأمن !!    أصحاب مصانع: زيادة الكهرباء ترفع أسعار المنتجات    الجاكومي يحذر من تحول القضايا المطلبية لأهل الشمال إلى سياسية    السوباط يعلن تكريم "بوي" بعد أن قرر الاعتزال    رسالة غامضة على واتساب تقود الشرطة إلى مفاجاة صادمة    ندى القلعة تكشف سر اهتمامها بالتراث السوداني    (أنا جنيت بيه) تجمع بين عوضية عذاب ودكتور علي بلدو    أبناء الفنانين في السودان .. نجوم بالوراثة    تزايد مخيف لحالات كورونا بالخرطوم وأكثر من ألفي إصابة في أسبوع    تراجع نشاط السريحة بسوق الدولار "الموزاي"    القيادي بالحركة الشعبية جناح الحلو محمد يوسف المصطفى ل(السواني): نحن لسنا طرفًا في حوار فولكر    حركات ترفض دمج القوات    درجات الحرارة بشقيها الصغرى والعظمى تواصل انخفاضها بالبلاد    الاتحاد يوقع أكبر عقد رعاية بتشريف نائب رئيس مجلس السيادة    تعيين لجنة تطبيع لنادي أكوبام حلفا الجديدة    توقف صادر الماشية الحية للسعودية    إفتتاح مكتبة الاستاذ محمد الحسن الثقافية بكوستي    نجاة فنان من الموت بعد تحطم سيارته    كشف تفاصيل حول عودة "لي كلارك" و "إسلام جمال" للمريخ    ترباس يطمئن على الموسيقار بشير عباس    زراعة أكثر من (121) ألف فدان قمح بالشمالية    كوريا الشمالية تجري سادس تجربة صاروخية في أقل من شهر    تفاصيل جديدة في قضية المخدرات المثيرة للجدل    دراسة: كيم كاردشيان تدمّر النساء    إبرهيم الأمين: البلاد تعيش حالة اللادولة وليس هنالك حكومة شرعية    اختطاف المدير التنفيذي السابق لمحلية الجنينة بجبل مون    اتحاد كرة القدم يزف خبراً سعيداً للجماهير    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الخميس" 27 يناير 2022    تجار عملة: جهات مجهولة (تكوش) على الدولار    الانتباهة : تحريك بلاغات ضد وزارة الثروة الحيوانية حول "الهجن"    الجاكومي: السوباط وافق على استضافة مبارياتنا الأفريقية بعد إجازة ملعب الهلال    سلطات مطار الخرطوم تضبط أكثر من 2 كيلو جرام هيروين داخل زراير ملبوسات أفريقية    تبيان توفيق: الي قحط وكلبهم (هاشكو)    لواء ركن (م) طارق ميرغني يكتب: الجاهل عدو نفسه    شاهد بالصورة والفيديو.. فتاة سودانية وزميلها يثيران دهشة الحضور ويشعلان مواقع التواصل الاجتماعي بتقديمهما لرقصة (أبو الحرقص) المثيرة للجدل    إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من (الهيروين) عبر مطار الخرطوم    أول ظهور للمطربة "ندى القلعة" بملابس شتوية يثير موجة من التعليقات    الرئيس المُكلّف للاتحاد يلتقي أندية الممتاز بحضور 15 ممثلاً    أمريكا تحث رعاياها في أوكرانيا على التفكير في مغادرتها فورًا    ميتا المالكة لفيسبوك تصنع أسرع كمبيوتر في العالم    الصحة الاتحادية:التطعيم من استراتيجيات الصحة للقضاء على كورونا    الصحة والثقافة تقيمان بعد غد الجمعة برامج توعوية لحملة تطعيم كورونا    داعية يرد على سيدة تدعو الله وتلح في الدعاء لطلب الستر لكنها لا ترى إجابة فماذا تفعل؟    شمال دارفور :الصحة تتسلم مرافق بمستشفى النساء والتوليد بعد صيانتها    ارتفاع الذهب بالخرطوم بسبب الدولار    البيت الأبيض يكشف عن أول زعيم خليجي يستقبله بايدن    اختفاء ملف الشهيد د. بابكر عبدالحميد    الشرطة تصدر بياناً حول تفاصيل مقتل العميد "بريمة"    بالصور.. بعد غياب لأكثر من 20 عاماً.. شاب سوداني يلتقي بوالده في أدغال الكنغو بعد قطع رحلة شاقة    طه مدثر يكتب: الجانب الإسرائيلي.. نشكر ليك وقفاتك!!    البنتاغون يضع 8500 جندي بحالة تأهب قصوى بسبب الأزمة الأوكرانية    لماذا حذر النبي من النوم وحيدا؟.. ل7 أسباب لا يعرفها الرجال والنساء    الفنان معاذ بن البادية طريح فراش المرض    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكمبو كمبويوطر
نشر في السوداني يوم 18 - 03 - 2012


الكمبو كمبويوطر
عمرو منير دهب
قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً كان التلفزيون المصري لا يسأم خلال فترات البث الخاصة بالأطفال من تكرار أغنية بغرض تثقيف الناس بشأن الكمبيوتر، وكانت الفنانة الشابة حينها تتقافز طرباً ومن حولها مجموعة من الصغار تردّد :" الكمبو كمبو إيه؟ ..الكمبو كمبو يوطر.."، وكما هو واضح كان الغرض بشكل أكثر دقة هو محو أمية الأطفال فيما يخص المصطلح والفكرة الجديدين.
وكان محمد ابن أم محمد الشغالة التي تعمل لدى مجموعة تتقاسم السكن من الطلبة السودانيين بجامعة المنصورة يصرخ في أمه (وفي مدمني "الدك" ممن يبقون في الشقة من الطلبة خلال ساعات النهار) :" أنا عاوز الكمبولوطل"، مشيراً إلى جهاز يشبه لوحة المفاتيح يوصل بشاشة التلفزيون متيحاً الاستفادة من تطبيقات محدودة للغاية بمقاييس اليوم، ولم يكن يعني الصغير محمداً شيءٌ من تلك التطبيقات سوى قسم بسيط منها يشبه ما يرى الأطفالَ متكالبين عليه في المقاهي من ألعاب "الأتاري". تجدر الإشارة إلى أن ذلك الجهاز الصغير كان مما يتيه به (في براءة؟) طلبة كلية الهندسة من السودانيين على زملائهم في مكايدات من قبيل أن نتيجة مباراة هندسة وتجارة محسومة لصالح الفريق الأول، والنتيجة هي 3/2 كما تنبأ بها الكمبيوتر (لا تسلني عن النتيجة الفعلية بعد المباراة).
على نحو ما سبق كانت سيرة الناس مع الكمبيوتر إن في مصر أو غيرها من بقاع المنطقة التي تخصنا وتهمنا من العالم، وهي على الأرجح – بتفاوت بسيط – سيرة الناس في كل مكان مع ذلك الجهاز في تلك الحقبة الباكرة من عمر العولمة.
الآن تطوّر الكمبيوتر حتى عاد يشبه لوحة المفاتيح مجدداً فيما بات معروفاً بال "لاب توب"، دع عنك ما دون ذلك من الأشكال الحديثة. وكان تعبير"لوحة المفاتيح" مما قاله معيد مصري بكلية الهندسة متخصص في البرمجيات – في سياق مساعدة فنية طُلِبت منه - تهكُّماً على الجهاز الذي كان يمتلكه الطلبة السودانيون ويتيه به بعضهم على بعض، وذلك قياساً إلى أجهزة الكمبيوتر التي تملأ العين بشاشة كشاشة التلفزيون ولوحة مفاتيح مستقلة تتصل هي والشاشة بوحدة تشغيل مركزية تضم "لوحة أم" من طراز بات اليوم في عداد الدينا صورات ووحدة تخزين صلبة سعتها 10 ميغابايت تطورت اليوم لتستوعب من البيانات مائة ألف مرة من ذلك الحجم.
وعندما كان معيد آخر متخصص في هندسة أجهزة الكمبيوتر يبشِّر طلابه المنصتين في خشوع إلى أن القرص المرن " خمسة وربع بوصة" سيندثر من الأسواق ليحل محله القرص المرن " ثلاثة ونصف بوصة" كانت الحيرة تستولي على الطلاب المشفقين على مصير مقتنياتهم الثمينة المخزنة على عشرات الأقراص المرنة من الطراز الأول. ولكن الأهم كان إنكارهم العميق لإمكانية أن يندثر طراز من أجهزة التخزين لصالح طراز آخر .. وبتلك السرعة، فما ضير أن يتعايش الطرازان في سلام..على الأقل لبعض الوقت؟. وتبيّن لاحقاً أن تلك هي لعبة تكنولوجيا المعلومات (القذرة؟)، فالمنتج يُطرح إلى الأسواق وفي داخله بذرة فنائه كأي شيء في الوجود مع فارق طفيف هو أن تلك البذرة تنمو بسرعة فائقة وتنفجر في وقت قياسي كل مرة.
محمد ابن أم محمد وأقرانه من أطفال الأمس – ممن أسعد بعضهم الحظ بالظهور في التلفزيون يرقصون على أنغام "الكمبو كمبويوطر" - أصبحوا اليوم سدنة الكمبيوتر الذين فعلوا بتطبيقاته من شاكلة ال "فيس بوك" ما قلب الدنيا رأساً على عقب فأدخل الذين كانوا يحكمون البلاد إلى السجون وأخرج المغضوب عليهم من سجونهم إلى سدة الحكم.
ولكن هل تفوَّقَ الأطفال في الكمبيوتر وحده؟ من يطالع أفلام كرتون هذه الأيام يدرك أن من يتابعها من الصغار بات مهيّأً لتقبُّل أفكار لا يزال يعدّها رجال الأمس ضرباً من الخيال السخيف كالانتقال عبر الزمان والتواصل مع الموتى وتحوّل الإنسان إلى أشكال أخرى من الطاقة، أما التعامل مع كائنات فضائية ممكنة الوجود ومناقشة أخطارها المحتملة على كوكب الأرض فسل عنه علماء وكالة الفضاء الأمريكية أو أيّاً ممن حولك من الصغار فوق الخامسة ودون الثامنة من العمر.
هل من الممكن تصوّر عولمة من دون كمبيوتر؟ الإجابة: لا، لأنه ليس من الممكن تصور عولمة من دون إنترنت. وإذا كان الأصل أنه لا يمكن تصوّر عولمة من دون ثورة اتصالات فإن جوهر ثورة الاتصالات تلك هو قفزات نوعية وكمية في "تكنولوجيا المعلومات".. المرادف الأكثر فخامة وتوسُّعاً لمصطلح الكمبيوتر.
وإذا كانت تطبيقات الكمبيوتر قد تخلّلت كل شيء حتى بات يصعب الفصل بين الكمبيوتر وأيّ منتج جديد يُقذف به إلى أسواق اليوم، فإن ما هو أدهى من التطبيقات المادية للكمبيوتر والعولمة يكمن في تداعيات الاثنين الثقافية والفكرية، إن على شاكلة الإطاحة بأنظمة الحكم التي كانت راسخة في حياة بعض الشعوب رسوخ المسلّمات أو تغيير المفاهيم في وجدان الناس بما يطال ما ظل يؤخذ على أنه بدهيّات عقائدية يلقنها الكبار للصغار.. وقد أوشك أن ينقلب مسار التلقين في الحياة بين الأجيال.
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.