احتجاجات الخميس.. اعتصام الخرطوم يتمدد لمقر "تفكيك الإخوان"    الطيران المدني: تعليق رحلات طيران الإمارات لأسباب تشغيلية    (60) مليون يورو خسائر خزينة الدولة جراء إغلاق الموانئ    وزير الثقافة والإعلام يفتتح غداً معرض الخرطوم الدولي للكتاب    بعد رونالدو.. تمثال محمد صلاح في متحف"مدام توسو"    آلاف السودانيين يتدفقون للشوارع مطالبين بالحكم المدني    أسعار مواد البناء والكهرباء في سوق السجانة يوم الخمس 21 أكتوبر 2021م    صاحب محلات بيع حلويات المولد : بسبب ضعف القوة الشرائية نخشى أن نخرج من المولد بدون حمص    نجاح تجربة الحقول الايضاحية لمشروع بناء المرونة بولاية كسلا    الخرطوم..المحلات التجارية تغلق الأبواب    يوسف السندي يكتب: لحمة 21 أكتوبر    انطلاق فعاليات مؤتمر ترقية و تطوير السلطة القضائية    رغم الطلاق.. 23 مليون دولار من كيم كارادشيان لطليقها    بعادات بسيطة.. تخلص من الكوليسترول المرتفع    قواعد الأثر البيولوجي والأساس القانوني    مفرح:الاحتفال ب21 اكتوبر يأتي رفضا للدكتاتورية البغيضة    8 اندية تدخل التسجيلات بالقضارف والحصيلة 14 لاعبا    رئيس بعثة منتخب السيدات يشكر سفارة السودان بالجزائر    سراج الدين مصطفى يكتب: رمضان حسن.. الجزار الذي أطرب أم كلثوم!!    إسماعيل حسن يكتب : "جمانة" يا رمانة الحسن يا ذات الجمال    المحكمة تُبرئ صاحب شركة تعدين شهيرة من تُهمة الإتجار بالعملات الأجنبية    4 وفيات بكورونا و64 حالة مؤكدة ليوم أمس الأربعاء    بالفيديو: مطربة سودانية تهاجم عائشة الجبل وتتحدث بلهجة مستفذة .. شاهد ماذا قالت عنها    منحة ب (10) آلاف جنيه للمعاشيين    الأسعار.. الاستثمار في الأزمان    الإعدام شنقاً لقتلة الشهيد (أحمد عبدالرحمن) ورميه بكبري المنشية    زلزال ورصاص مناوي    ازدواج الجنسية يمنع سوداني ألماني من الانضمام للمنتخب    إعلان القائمة النهائية لمرشحي انتخابات الاتحاد السوداني    السودان ورقة رابحة في توفير الغذاء للعالم    كفرنة    الصادق شلش يوقع في كشوفات الرابطة كوستي    لامكان للاغبياء بشعبنا .. دعوهم يفنوا بايديهم    قمرية    وسط دارفور تنعي الصحفي سليمان إبراهيم    " تطاول وغنى بالكلمات في منابر الكيزان ".. أسرة الشاعر الراحل محجوب شريف تقاضي الفنان صلاح ولي    حادثة غير مسبوقة تثير ضجة في مصر.. الأمن يحقق في إجبار رجل لزوجته على مضاجعة كلب    الشرطة تورد تفاصيل وفاة (5) إعلاميين في حادث بجنوب دارفور    "واتساب" تضيف زرا جديدا إلى مكالمات الفيديو    فيسبوك تغلق شبكتين كبيرتين في السودان    بعد "الصفعة".. فيسبوك تعتزم تغيير اسمها    أكثر من 300 مليون دولار.. خسائر قياسية لل"احتيال الرومانسي" في عام الجائحة    تقرير رصد إصابات كورونا اليومي حول العالم    تمديد عمل عيادة إعادة تقييم مصابي الثورة    وزارة الصحة تدعو المواطنين للالتزام بالاشتراطات الصحية خلال مواكب 21 اكتوبر    أزمة مرورية خانقة وسط الخرطوم    كشف غموض جريمة مقتل الأستاذ عثمان وتوقيف المتهم بالبحر الأحمر    أبرزهم حسين الصادق فنانون يرفضون الإغراء بالمال للمشاركة في اعتصام القصر    بالفيديو.. داعية سعودي يرد على مقولة "الفلوس وسخ دنيا"    مولد خير البرية سيدنا محمد ابن عبد الله (صلوات الله عليه وسلم)    بالفيديو.. في حالة نادرة.. مسنة هندية تنجب طفلاً وهي في عمر ال70 عاماً    ملكة بريطانيا ترفض منحها لقب "عجوز العام"    جراحون ينجحون في اختبار زرع كلية خنزير في مريضة من البشر    عثمان جلال يكتب: في ذكرى مولده(ص ) وفي التاريخ فكرة وثورة ومنهاج    فيضانات مدمرة وأزمة إنسانية بجنوب السودان    الميتافيرس: هل يصبح هو مستقبل الإنترنت؟    (شيخ مهران.. يا أكِّنَه الجبلِ )    ذكرى المولد النبوي .. 5 مواقف وحكايات في حياة الرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظمتها ندوة العلامة عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم
نشر في السوداني يوم 13 - 04 - 2012


رصد : أبو عاقلة إدريس إسماعيل
يا أعز الناس حبايبك نحن زيدنا قليل حنان
ده العمر زادت غلاوته معاك وصالحني الزمان
يا أحن الناس حنان
.. بهذا المقطع المتقدم للشاعر إسحاق الحلنقي زينت الشركة السودانية للهاتف السيار " زين" جدارية قاعة الشارقة ، وفي الخلفية صورة وضيئة الابتسامة والإشراق للفنان الراحل الكبير محمد وردي .. وفي الثالثة حتى السادسة من عصر يوم الاثنين التاسع من أبريل 2012م كانت الندوة " 313" .. ندوة معهد البروفيسور عبد الله الطيب للغة العربية بجامعة الخرطوم – برعاية زين وعالمها الجميل – " هجرة اللحن والطير .. محاولة للكشف عن جوهر الفن العميق عند الأستاذ الراحل محمد وردي "..
قدم الأب الفخري لندوة العلامة عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم بروفيسور عبد الملك محمد عبد الرحمن نصر المدير الأسبق للجامعة كلمة الندوة قائلاً .
" لم يكن أبداً تضخيماً مبالغاً فيه وصف كاتب أجنبي لوردي : فنان إفريقيا الرمز الذي لا يندثر . إنه يترك للأجيال القادمة تراثاً فنياً موسيقياً باقياً – ليس في السودان فحسب ، بل أيضاً في أنحاء كثيرة من إفريقيا ( خاصة في شرقها ) ذلك أن الموسيقى ، مثل الشعر ، غير معنية بالحدود والحواجز الوهمية بين أبناء الجنس البشري . هكذا قال شاعر أمريكي بارز من القرن التاسع عشر :
البشرية – لغتها العالمية الموسيقى ، والشعر ملاذها في بحثها عن السلوى والبهجة ..
لذا لا غرابة أن كان قد ابتدرت كلية العلوم الرياضية وعميدها الشاعر الأديب الدكتور محمد عبد المنعم إسماعيل ترشيح الفنان الكبير محمد وردي لدرجة الدكتوراة الفخرية في جامعة الخرطوم قبل نحو عقد من الزمان . كان اختياره قد حظي عند أساتذة الجامعة بإجماع لم أر مثله من قبل أو من بعد . سمعت وزير الثقافة الأسبق الأستاذ عبد الباسط عبد الماجد يقول : " جامعة الخرطوم جامعة ذكية . ترغب أحياناً في تكريم نفسها ، آنذاك تختار من هو حقا أهل للتكريم وتباهي بتكريمه " .
.. وفي جانب الإفادات قدم الصحافي السر سيد أحمد محطات في مسيرة الفنان محمد وردي الفنية الطويلة من واقع ذكرياته ، منذ مولده وحتى قيام نظام الإنقاذ ، حيث نشرت على مدى ثماني حلقات في مجلة " المجلة " في مارس / أبريل 1995م :
" جاء وردي إلى الخرطوم في العام 1957م لتسجيل بعض الأغنيات باللغة النوبية ثم العودة . في تلك الزيارة احتفى به النوبيون ابتداء من السياسي المخضرم محمد نور الدين الذي قدمه إلى المجتمع العاصمي من خلال لقاء رتبه له في منزله لبعض رؤساء تحرير الصحف الموجودة آنذاك أمثال بشير محمد سعيد وأحمد يوسف هاشم وفضل بشير قائلاً إنه بديل لخليل فرح . بل إن محمد نور الدين أصر على وردي ألا يذهب إلى أي حفل بالمواصلات العامة وإنما يركب سيارته الشيفرولية ويقودها ابنه صلاح .
ذهب وردي إلى الإذاعة وغنى لفترة ثلاث ساعات أمام لجنة مكونة من مدير الإذاعة وقتها متولي عيد ونائبه عبد الرحمن خانجي وأبي بكر خاطر كبير المذيعين وعلي شمو ، واقترحوا عليه أن يبقى في الخرطوم وأن يتصل بقريبه نور الدين لتدبير أمر نقله إلى العاصمة وهو ما حدث عبر تدبير افتتاح مدرسة تابعة للحكومة المحلية .
أول حفل غناء شارك فيه ذلك الخاص بالقاضي صلاح حسن حيث غنى بدلا عن إبراهيم عوض ولأول مرة أمام المايكروفون ، ثم واصل في الليلة نفسها ليغني في بيت عرس آخر ودون دعوة .
اعتمد وردي في الدرجة الرابعة في الإذاعة ، وفي أحد أيام التسجيل طلب من كل العازفين الحضور للتوقيع والتمرين قبل البدء . أحد كبار العازفين وهو حسن الخواض جاء بعد إضاءة النور الأحمر مما دفع بوردي إلى عدم السماح له بالمشاركة . ولم يكن مثل هذا التصرف معهوداً من ناشئة المغنين ، الأمر الذي دفع متولي عيد للإشادة بهذا الموقف وترفيع وردي إلى الدرجة الثالثة خاصة بسبب تزايد الطلب على أغنياته في برنامج ما يطلبه المستمعون ، ثم قرر خرق التقليد السائد ونقله إلى الدرجة الأولى في أقل من عام ، ولهذا استدعى كبار الفنانين مثل عثمان حسين ، وحسن عطية ، وأحمد المصطفى ، وإبراهيم الكاشف سائلاً رأيهم حيث وافقت الأغلبية ونقل ، وهو ما دفع وردي إلى التركيز على الفن ومن ثم الاحتراف واستقال من وظيفته المدرسية في أبريل 1959م رغم أن كبار الفنانين كانت لهم أعمالهم الخاصة التي يستندون عليها " .
أستاذ العربية بكلية الآداب في جامعة الخرطوم الدكتور فؤاد شيخ الدين أفاض في حديثه باللغتين النوبية والعربية عن الحضور النوبي في إبداع وردي .. في " وجدان إفريقيا " أشار الكاتب الديبلوماسي الراحل جمال محمد أحمد (1915 – 1986م ) عضو مجمع الخالدين إلى اعتداده بنوبيته :
" أنا سريحة من زماني وذاتي .. أطمح أن تكون لي رؤيتي ، تحمل طابع زماني ،. وسمات التراث الذي كان وحده في دمي قبل أن يلتقي بفن هؤلاء الأئمة وعلمهم وأسلوبهم"
.. في شهادته العلمية الموسيقية عن موسيقى وردي وألحانه وإيقاعاته وتجاربه الوترية وغوصه في بحار الدليب والطمبور وإمكانيات السلم الخماسي وتجريب وردي انتبه الدكتور أنس العاقب إلى إفادة الأديب اللبناني شاعر " المواكب " جبران خليل جبران عن الموسيقى فهي " مجموعة أصوات محزنة نسمعها فتستوقفك وتملأ أضلعك لوعة وتمثل لك الشفاء كالأشباح .. وهي أيضاً تأليف أنغام مخدجة تسمعها فتأخذ بمجامع قلبك فيرقص بين أضلعك فرحاً وتيهاً "
الباحث الفني خالد فنوب – صاحب كتاب : " بين بدي وردي " تحت الطبع – عرض في الندوة تسجيلاً نادراً للموسيقار محمد عثمان وردي قبيل أن يسجل رسمياً لإذاعة أم درمان في عام 1957م .. محمد وردي يتغنى لأمير العود حسن عطية " هل تدري يا نعسان " .. رفض مدير الإذاعة الأسبق متولي عيد أن يسجل أغنية من ألحان محمد وردي ومن أدائه ، لكنه قبل تسجيلها عندما نسب وردي ألحان الأغنية إلى علي ميرغني .. فسر الفنوب ذلك الموقف من متولي عيد بأنه يرمي إلى احترام التخصص في كل فن .
توقف خالد الفنوب عند أغنية " الحب والورود " التي اشتهرت باسم " يا طير .. يا طاير " للشاعر إسماعيل حسن فضل السيد ( 1929 – 1982م ) والتي لحنها خليل أحمد ، وأداها محمد وردي .. في ندوة العلامة عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم في أصيل الاثنين 9 أبريل 2012م أجاد أداء أغنية " الحب والورود " – أولى أغنيات المطرب الموسيقار محمد وردي – الفنان عاطف عبد الحي ، بمصاحبة العواد عوض أحمودي في العزف على العود ، وقد أحسن فن الحوار والتقديم على المنصة الأستاذان محمد أحمد العوض ومحجوب دياب عضوا الندوة ..
حد الزين – والدة شاعر الرومانسية الغنائية إسماعيل حسن – على حد قول الإعلامي الباحث خالد فنوب بكت عندما سمعت محمد وردي – صديق ابنها – يغني لأول مرة في دارها ، وكان هذا مؤشراً لما سوف يلاقيه وردي من نجاح باهر وتقدير بالغ لفنه من عامة الشعب وخاصته ، وهذا الموقف يدل على ذائقة حد الزين الفنية العالية .. حد الزين التي قدمت للناس إسماعيل حسن صاحب أكبر ثنائية في تجربة وردي الإبداعية .. إسماعيل حسن الذي كان يصفق له الجمهور ويدمي أياديه بالتصفيق في كل حفلة غشيها من الحفلات .. تماما كما يصفق لمطرب الحفلة ..
تغنى الفنان عاطف عبد الحي ، وعزف على العود العواد عوض أحمودي بأمثلة مقدرة من تجارب الفنان الكبير الراحل محمد عثمان حسن وردي فنان إفريقيا الأول .. " أسمر اللون " – من التراث النوبي " - و " يقظة شعب " لمرسي صالح سراج .. و " يا أعز الناس " لإسحاق الحلنقي .. و " من غير ميعاد " للتجاني سعيد .. و " جميلة ومستحيلة " لمحجوب شريف .. و " قسم بي محيك البدري " لصالح عبد السيد أبي صلاح .. و " الحب والورود " لحن : خليل أحمد ، وأداء محمد وردي ، والأغنية من كلمات إسماعيل حسن :
يا طير يا طاير من بعيد فوق الغمام
من ربوعي أحمل الشوق يا حمام
إن شاء الله تمشي وتمشي يا طير لي تعود
لي حبيبي تحمل الحب والورود
أحكي عني قولو يا طير هل تعود
من فؤادي ليك وليهو ألفين سلام
يا طير يا طاير خوفي بس تنسى الكلام
يوم تشوفو هالي زي بدر التمام
في جبينو نور يشع يضوي الضلام
وفي عيونو يرقد الشوق والغرام
حبي عارف إنو في صمتك كلام
يا طير يا طاير لي حبيب زي اليمام
هادي طبعو زي صغير قبل الفطام
ديمة ضاحك ثغرو يعلوه ابتسام
من فؤادي .. برسل الشوق والسلام
الشاعر الصحفي سعد الدين إبراهيم – وقد تغنى له الفنان محمد وردي بأغنية " حوار : نختلف أو نتفق " وكانت له معه مشاريع فنية مثل أغنية " نجفة " تحدث عن الشعراء الذين تغنى بكلماتهم وردي ، وهم أكثر من سبعة وعشرين شاعراً ، وأكثر من تغنى له وردي منهم إسماعيل حسن ، يليه إسحاق الحلنقي ، ومحجوب شريف ، ومن بعدهم يأتي محمد علي أبو قطاطي ، ثم عمر الطيب الدوش ، والتجاني سعيد ، وعلي عبد القيوم ، وكمال محيسي ، والجيلي عبد المنعم عباس ، وصلاح أحمد إبراهيم ، ومحمد مفتاح الفيتوري ، ومحمد المكي إبراهيم ، وأبو آمنة حامد ، وصالح عبد السيد " أبو صلاح " ، وعبد الرحمن الريح ، والسر دوليب ، والمكاشفي محمد بخيت ، ومحمد عبد القادر أبو شورة ، ومبارك بشير ، والجيلي محمد صالح ، ومحمد عثمان محمد صالح كجراي ، ومرسي صالح سراج ، وصاوي عبد الكافي ، وصديق مدثر ، وعبد الواحد عبد الله يوسف ، ومحمد يوسف موسى ، ومحمد الحسن دكتور ، وسعد الدين إبراهيم ...
وردي نفسه كان شاعراً وقارئاً مجيداً للشعر الحديث ؛ ولذا وجد في " الطير المهاجر " بنائية الشعر الحديث وموسيقاه الداخلية ، إضافة إلى روح شاعرها صلاح أحمد إبراهيم
غريب وحيد في غربته حيران يكفكف دمعته
حزنان يغالب لوعته ويتمنى بس لي أوبته
طال بيه الحنين فاض بيه الشجن
واقف يردد من زمن
بالله يا الطير المهاجر للوطن زمن الخريف
تطير بسراع تطير ما تضيع زمن أوعك تقيف
وتواصل الليل بالصباح تحت المطر وسط الرياح
وكان تعب منك جناح في السرعة زيد
في بلادنا ترتاح ضل الدليب أريح سكن
.. وردي بصراحته المعهودة وصدقه الشفيف تمنى لو أنه غنى " العزيزة " لسعد الدين إبراهيم ، لكنه لم يكن ليغني " عن حبيبتي أنا بحكي ليكم " لسعد الدين أيضاً ؛ وذلك لكثافة رمزيتها الشيء الذي لا يميل له وردي – رحمه الله – في أغلب الأحيان ، مع أنه غنى نصوصاً رمزية كثيفة في غاية العمق والكثافة والاحتشاد مثل : " الود " ، و " بناديها " لعمر الطيب الدوش ، و " وقلت أرحل " للتجاني سعيد .
أشار " الجنرال " الأستاذ أحمد طه رئيس اللجنة القومية لتكريم وردي الوطن إلى أغنية الحقيبة في تجربة العملاق محمد وردي ممثلة في أغنية " قسم بي محيك البدري " لشاعر حقيبة الفن الأكبر صالح عبد السيد أبي صلاح ، وقد أراد وردي في تلك التجربة أن يثبت مقدرته على أداء حقيبة الفن .. أغنية الوسط .. أغنية أم درمان .. وقد نجح كثيراً في أدائه الحقيبة بشهادة أبي داؤود ، كما أحسن أداء أغنيات الدليب والعزف على الطمبور بشهادة النعام آدم ..
قسم بي محيك البدري غرامك منه ضاق صدري
حبيبي البي العلي تدري
المحي نور ليلة القدر نصب قوس حاجبه لي غدري
معاك .. في داخلى الخدر فؤادي .. المالكه من بدري
.. انفعل جمهور الندوة بأداء عاطف عبد الحي وعوض أحمودي لأغنيات الفنان الخالد محمد وردي .. وتفاعل الجمهور مع رومانسية " لو بي همسة " .. من كلمات الشاعر إسماعيل حسن ، ومن ألحان وغناء محمد وردي :
لو بهمسة .. لو ببسمة .. قول أحبك
لو بنظرة .. نظرة حتى عابرة قول أحبك
لو بتحلم في منامك .. قول أحبك
لو ترسل لي سلامك .. قول أحبك
كل كلمة من شفايفك أحلى غنوة
كل نظرة من عيونك فيها سلوى
كل نسمة من ديارك فيها نجوى
كل همسة يا حبيبي عندي حلوة
يا حبيبي عمري كلو .. كلو أهديتو لحبك
يا حبيبي إنت عارف والغرام يشهدبو ربك
يا بدوري في الظلام والظلام يحجب لي دربك
ناري بعدك والحنان والجنة قربك
إنت عارف أنا يا روحي بحبك
.. كشف العواد عوض أحمودي في " هجرة اللحن والطير " عن آخر أعمال العملاق محمد وردي في مشروعه الفني الكبير : " حوار – نختلف أو نتفق " للشاعر سعد الدين إبراهيم ، و " يا واحد الحسن " للشاعر الجيلي عبد المنعم عباس ، وهو عمل فني بالفصحى، وقد سبق أن تغنى وردي للجيلي عبد المنعم ب " مرحباً يا شوق " و " الهوى الأول " ..
مفاجأة الندوة :
وعن آخر تجارب وردي الغنائية الكبيرة – حسبما ذكر العواد عوض أحمودي الذي شارك وردي في مسيرته الفنية بالعزف على العود بعد عودة وردي الأخيرة إلى رحاب الوطن عام 2002م – أغنية " يا وجهها " للجنوبي شاعر مصر الثوري الكبير .. شاعر " مقتل القمر " ، و " البكاء بين يدي زرقاء اليمامة " ، و " تعليق على ما حدث " و " العهد الآتي " ، و " أقوال جديدة عن حرب البسوس " و " أوراق الغرفة 8 " الراحل أمل دنقل :
شاء الهوى أن نلتقي .. سهوا
كم كنت أفتقدك
يا وجهها الحلوا
كل الذي سميته : شدوا
من قبل ما أجدك
أضحى على شفة الصبا .. لغوا
كن لي كما أهوى
أمطر علي الدفء والحلوى
ويدي تبث سماتك الشجوا
فيئن مرتعدك
يا حينما أعدك
الصيف فيك يعانق الصحرا
والثغر مرتعش بلا مأوى
وعذابه : سلوى
إن جئت أنفض عنده الشكوى
في الليل أفتقدك
فتضئ لي قسماتك النشوى
تأتي خجول البوح مزهوا
وعلى ذراع الشوق أستندك
وأحس في وجهي لظى الأنفاس
حين يلفني رغدك !
وأنام !
تحملني رؤاك لنجمة قصوى
نترفق الخطوا
نحكي ، فأرشف همسك الرخوا
ويهزني صحوي .. فأفتقدك
لكن بلا جدوى
بلا جدوى
يا وجهها الحلوا
أمطر ، فإني مجدب السلوى
ما زلت لا أقوى
أن أنقل الخطوا
إن فاتني سندك
يا وجهها الحلوا
ما زلت أفتقدك
ما زلت أفتقدك
.. في ندوتها " 313" قدمت ندوة العلامة عبد الله الطيب – بقيادة فتاها الحلاحل الأديب النابه الدكتور الصديق عمر الصديق مدير معهد بروفيسور عبد الله الطيب للغة العربية بجامعة الخرطوم – بذلا تربوياً سديداً في مقاربة وثيقة بين أعرق الجامعات السودانية وبين المجتمع السوداني العريض .. وقد زاوجت الندوة الموسومة ب " هجرة اللحن والطير .. محاولة للكشف عن جوهر الفن العميق عند العملاق محمد وردي " بين الرصانة والمسئولية وبين المتعة والمؤانسة ، وأهدت الندوة إلى الجمهور الذي تنادى إلى قاعة الشارقة في احتشاد ملحوظ عدداً مقدراً من الأوراق العلمية والدراسات والمقالات الإبداعية عن تجربة الراحل الفخيم الموسيقار محمد وردي – أسبغ الله عليه حلل الرحمة وشآبيب المغفرة والرضوان - .
أراني في " هجرة اللحن والطير " ألمح طيفاً شفيفاً لموسيقار الشعر السوداني جعفر محمد عثمان خليل ( 1927 – 2011م ) يختال مزهواً وقد اختارته ربة الشعر ممثلاً للشعراء في مهرجان وردي :
عرس لزهر الربا آذار أو عيد وموسم لجديد الحسن موعود
وعيدنا اليوم من آذار توأمه لكن عرس أمير الفن مشهود
في مهرجان سعى من أجله ودعا - قبل العشيرة – إخوان الصفا الصيد
وضوأته الوجوه الزهر مشرقة كأنها من ثريات عناقيد
أمثولة من حفاوات وتكرمة هذي الحشود تنادت والأغاريد
يوم تصور من نبل ومن عظم بل إنه للسجايا الغر تجسيد
قد رفرفت فوقه روح الخليل فهل بعد الخليل لعرس الفن تخليد
شهيد عزة إن وافى فلا عجب فاليوم من فلتات الدهر معدود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.