عناوين الصحف السياسية والمواقع الاكترونية الاحد 19 سبتمبر 2021    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الأحد الموافق 19 سبتمبر 2021م    بعض الثواني تكفي أحياناً ..!    مشاهد ومواقف وأحداث من نهر النيل (10)    لن يعبر المريخ اذا    تجمع إتحادات الجزيرة يطرح مبادرة لتمييز اتحاد الخرطوم بمقعد ثابت في مجلس إدارة الإتحاد    شرطة الجزيرة تضبط (2330) رأس حشيش ب"رفاعة"    النائب الأول لرئيس مجلس السيادة: زيارة حمدوك لنا تُؤكِّد معاني الشراكة بين طرفي الوثيقة الدستورية    الأمن القومي    عجوبة وهشام النور.. هل طاردت لعنة شيخ عبد الحي ثنائي قحت؟    مكي المغربي: عن الإقتصاد في زمن اللاإقتصاد!    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأحد 19 سبتمبر 2021    مصادر: خالد سلك اعتبر البرهان هو مصدر التسريب لتِرِك    أبل تكشف تفاصيل هامة عن آيفون 13    صندوق الاسكان يؤكد الاهتمام بإسكان المغتربين    محمد هنيدي يعلن اعتزال التمثيل ويطلب عدم السخرية من قراره    حكم صلاة من أدرك الإمام وهو يرفع من الركوع    حكم صلاة من أدرك الإمام وهو يرفع من الركوع    سامسونج تدعم هاتف Galaxy S22 بقدرة بطارية 3700 mAh    تنظيم بطولة الكاراتيه للأندية والمراكز    المباحث تضبط مخزن آخرللأدوية بحي الزهور وتوقف المتهم    من أجمل قصص الأغاني السودانية.. والله أيام يا زمان... أغنية من الزمن الجميل    وفد تركي يقف على إمكانيات السودان في مجال الثروة الحيوانية    حيدر المكاشفي يكتب : مابين سلة الاحصاء وقفة حاجة صفية..مفارقة عجيبة    السودان..السلطات تضبط 2330 رأس حشيش    رجل اليابان اليقظ.. لا ينام سوى دقائق لأكثر من 12 عاماً    تصنيف يكشف قامة الشعوب الأطول والأقصر في العالم    رجل يقتل سائق مركبة بسبب (50) جنيهاً في الخرطوم بحري    قالت إن شاعرة الأغنية على صلة قرابة بها هدى عربي تكتب عن أغنيتها الجديدة (جيد ليّا)    صحة الخرطوم توضح خطوات استخراج كروت وشهادات تحصين كورونا    وزير الري يقف على مشروع الحل الجذري لمياه القضارف    الهلال يستفسر "كاف"    وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن 84 عاما    لتجنب الإحراج.. كيف تتحكم في قائمة أصدقائك على "فيسبوك" دون علمهم ؟    الأمم المتحدة تحذر من كارثة بكوكب الأرض بسبب الإحتباس الحراري    لجان مقاومة تندلتي ... الوضع الصحي مزري وكأن الثورة لم تزر مرافقنا    الهلال يُقدِّم دفوعاته لكاس في قضية الثلاثي    المريخ يختتم الإعداد للاكسبريس    اتهام امرأة بقتل بناتها الثلاثة في نيوزيلندا    محمد الأمين .. أفكار لحنية متجاوزة !!    شاهد بالفيديو: فرفور ممازحا الممثل محمد جلواك " بعد شناتك دي بتحب لوشي "    بشرى لمحبي الأكل: لا علاقة للسمنة بكميات الطعام بل..    وفاة الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة    وزير الداخلية يُوجِّه منسوبيه بتجفيف بُؤر الجريمة ومعرفة تفكير المُجرمين    في أول مشاركة له.. الأهلي مروي يتأهّل إلى دور ال«32» من بطولة الكونفدرالية    ختام فعاليات بطولة كأس السودان للشطرنج بالجزيرة    نقر الأصابع..    مهرجان البُقعة الدولي للمسرح    مجموعة فضيل تكمل تصوير سلسلة جديدة    قوات مشتركة تتصدى لقطاع الطرق التجارية بجنوب دارفور    وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة    (ايفاد) : مشروع تطوير الزراعة زاد من قدرة صغار المزارعين    صحة الخرطوم توضح خطوات استخراج كروت وشهادات تحصين كورونا    قادمًا من تركيا..احتجاز المستشار الأمني للرئيس الصومالي    المكتب الصحفي للشرطة: محكومون بالاعدام بسجن الرصيرص حاولوا الهروب    ما حكم التبول اللا إرادي في الصلاة؟ الإفتاء تجيب    ما حكم التبول اللا إرادي في الصلاة؟ الإفتاء تجيب    أحمد يوسف التاي يكتب: أدركوا هيبة الدولة يا برهان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فيلم وثائقي سوداني عن حياة «جريزيلدا»
نشر في الوطن يوم 29 - 03 - 2012

عرض اتحاد تشكيليي السودان الفيلم الوثائقي الذي تناول حياة زوجة العلامة الراحل بروفيسور عبدالله الطيب «جريزيلدا» للمخرج الشاب الطيب صديق بداية بفترتها بكلية غردون ولقائها الأول مع زوجها ورحلتها إلى الدامر مسقط رأسه واحتكاكها بالأرياف.
وقدم المخرج الذي بدأ حياته الفنية بتلفزيون عطبرة عام 1994 قصة جريزيلدا الإسبانية بالصور الحيّة، حيث قلت اللغة الأدبية في الفيلم الذي حكت خلاله تجربتها بنفسها.
وبدأ الفيلم بفترتها بكلية غردون، وجسد لقاءها الأول مع زوجها العلامة بروفيسور عبدالله الطيب وقصة رحلتها إلى الدامر مسقط رأسه، واعتبر الفيلم جريزيلدا شاهداً على عصر الرجل الذي وضع بصمات أدبية واضحة على صفحات التاريخ السوداني، كما عكس جوانب من احتكاكها بحياة الريف.
ضرب متطوّر
وقال المخرج الطيب صديق للشروق، إنه لا يميل إلى السرد الأدبي في الأفلام الوثائقية، مقراً بأنه لا تربطه علاقة جيدة بالكتابة من هذا النوع ويميل في أفلامه للحديث بواسطة الصورة، مشدداً على أن هذا ضرب متطوّر وينقل الوقائع بصدق أكبر.
وقال إن ما وصل إليه من تدرج في المهنة هو ليست النهاية، لكنه يمثل حصيلة عمل متباين ابتدره بتلفزيون عطبرة وعمل من بعده في وكالات محلية وعالمية، بجانب تلفزيون النيل الأزرق.
وأضاف أن عمله في قسم الأخبار أتاح له السفر في مناطق كثيرة ذات طبيعة ناعمة وقاسية معاً، مؤكداً أن ذلك جعله يتعرّف على حقائق كثيرة من واقع حياة الناس.
وتابع منذ صغري وأنا مهووس بالتوثيق وجمع الصور وبعد انتمائي إلى تلفزيون عطبرة بدأت الطواف حول المدارس المتوسطة والثانوية للتعرف على مواهب الطلاب في مجال الرسم والموسيقى.
وأضاف أن السودان مليئ بالتراث والمناظر الخلابة والأحداث التاريخية المثيرة، لكن عجزت الأفلام والجهات الأدبية عن عكس ذلك من خلال الأفلام، داعياً للاهتمام بالبيئة السودانية وتشجيع هذه التجارب.
--
التشرد في مركز التنوير المعرفي
تناول مركز التنوير المعرفي بمنتداه الدوري، اليوم الأربعاء، أزمة التشرد في السودان بورقة قدمها الباحث والناشط الاجتماعي؛ د. حسن محمد يوسف, وذكر في مقدمة ورقته، بأن ظاهرة التشرد تعتبر واحدة من أهم المشكلات الاجتماعية الآخذة في النمو.
وأشارت الورقة إلى أن ظاهرة التشرد تعتبر في المدن السودانية حديثة الظهور، إذ بدأت كظاهرة اجتماعية سالبة في مطلع الثمانينات في المدن الكبرى وخاصة ولاية الخرطوم ولكنها سرعان ما تطورت وأصبحت لها جوانب تشكل خطراً على مستقبل الأطفال المشردين، وتطورت من ظاهرة لتصبح مشكلة تستدعي الانتباه وتستوجب العلاج.
وفي تعريفه للطفل المشرد ذكر د. حسن بأن المشرد هو كل ذكر أو أنثى دون سن الثامنة عشرة ويكون بلا مأوى أو غير قادر على تحديد مكان سكنه أو الإرشاد إلى من يتولى أمره أو لا يستطيع إعطاء معلومات كافية عن نفسه.
وأضاف بأن الطفل يكون مشرداً إذا كان يبيت في الطرقات ومارقاً عن سلطة أبويه أو من يقوم برعايته أو متسولاً أو يمارس أعمالاً تتصل بالفسق وفساد الأخلاق.
وذهب إلى أن ظاهرة التشرد انتشرت انتشاراً ملحوظاً نتيجة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية والحروب الأهلية والنزوح المتكرر في السودان.
وعن الأخطار التي يتعرض لها المشردون أشار في ورقته إلى العنف الجسدي والنفسي والاستغلال الجنسي والاقتصادي والتعرض للأمراض ومخاطر استغلال العصابات
--
افتتاح المهرجان الفني الثقافي السوداني المصري
افتتح المهرجان الفني الثقافي السوداني المصري بكلية طيبة المتكاملة بطريق «مصر- الإسماعيلية» الصحراوي، ويحمل المهرجان شعار: «السودان ومصر شعب واحد.. وطن واحد»، بحضور المستشار الثقافي للسفارة السودانية في مصر، د. إبراهيم آدم.
ويهدف المهرجان إلى تنمية ودعم أواصر الحب والمودة والتعاون بين الشعبين الشقيقين.
وتم خلال المهرجان تكريم المتفوقين رياضياً من طلاب كلية طيبة المتكاملة الأميركية في مجالات السباحة وسباق الماراثون وكرة السلة والفروسية.
وقام المستشار الثقافي للسفارة السودانية بتسليم الكؤوس والميداليات للفائزين بمشاركة د.صديق عفيفي رئيس مجلس إدارة طيبة المتكاملة.
واتجه الجميع إلى أرض الملعب حاملين الأعلام ذات وجهين الأول للعلم السوداني والأخر للعلم المصري بصحبة عدد من الطلاب السودانيين وكان في استقبالهم المزمار البلدي ورقصة التنورة، بعدها قدمت إحدى الفرق السودانية بمصر الرقصات الشعبية.
ويذكر أن هناك اتفاقية تعاون بين جمهورية السودان وجامعة النهضة التي يرأسها د.عفيفي لتقدم 200 منحة دراسية لطلاب السودان للدراسة بجامعة النهضة ببني سويف وأكاديمية طيبة المتكاملة للعلوم.
--
قراءة فى نصوص سردية للقاصة بهجة جلال الدين سليمان
حينما تكون اللغة وسيلة لقرأة الواقع وكتابته نقديا
محمد حسن رابح المجمر
فى فضاء مسحور يتداخل فيه الضوء مع لون الدم ، تتمازج الأصوات وتخلق الجوقات أناشيدها المارقة عن كل التقاليد القديمة لدى المغنين فى ليالى المدن الزاوية للعدم ، أو (هكذا تبنىْ العرافة ) ، كل ذلك بإستدعاء (جو إسطورى ) تلعب فيه (المساحات الشاسعة من الأرض ) دورا كبيرا فى تكريس (غيبة الأخر والعقل ) ، شيئا فى قصص الكاتبة بهجة جلال الدين سليمان يبعث على الإنتباه ويدعو للحذر عند القراءة ، الفخ معدٌ ومخبأ فى مكان ما بين الجمل ، كتابات تنم عن خبرة كبيرة بمصادر السرد ، وكوميديا سوداء تنفث من بين السطور (نبواءات ومواقف ) ، القاصة بهجة جلال الدين من ( مواليد مدينة كسلا ، خريجة جامعة الأحفاد ) من الناشطات فى مجال القصة ولها إسهاماتها المتميزة ، نستعرض فى هذا المقال بعضا من هذا المنتج الكبير برغم تعدد زوايا التناول والرؤية لديها .
نص قصة (كهرمان)
من الأسطورى الكامن فى عمق الذاكرة الشعبية ، إستمدت القاصة بهجة جلال الدين تيمتها فى نص (كهرمان ) وللعنوان حدثيته المعبرة فى توصيف الغرائبى والسحرى ، فألبست فكرة السحر حلة أنيقة حينما غمستها (فى أقصوصة عشق ترتبت كما الاغنيات الطليقة ) :
(..إبتلعنى ثعبان
هذا اخر ما أذكر من تلك الفوضى ...
تحت جزع الشجرة كنت بيضة الكهرمان المسحورة .... عثر علىّ طفل شغوف ...ظل يراودنى عن عينيه حتى ذهب نورها ...إتهمونى بسحره ... انتهيت الى الصلب بأعلى مئذنة فى المدينة..).
وتثير أسئلة (الكينونة ) والمصير فى (قدرية ) داكنة السواد ، والكناية البعيدة تحمل (إدانتها الباردة لمجتمع يحرص فيه الناس على إخفاء مشاعر الحب ، المفارقة العدمية بالنتيجة أن (صلبت البطلة على صليب القيم ) ، يتفق القارىء مع المضمون النهائى للنص أو يختلف ، فإن الكاتبة إحتفظت بخيط السرد متماسكا حتى حدود الفراغ من (ترسيم حدود متاهة العشق ) المسحورة .
نص (تقرير من غائب)
حينما تستقوى اللغة بالخيال ، وتحل ذاكرة ما محل أخرى فى داخل وعى القاص ، التطور على مستوى الموضوع القصصى يجىء ويتحقق عندما (تكون عملية الخلق الفنى قد أكملت دوراتها فى الوعى الباطن للكاتب ) ، تصدق هذه الرؤية المستمدة من (التحليل والنقد النفسى ) فيمايتصل بإمكان توفر وإستحضار روح الأخر الغائب ، التعبير نيابة عن |أو بالأصالة بإستخدام الضمير الثالث ، لمعالجة مشكلة تكرار الموضوع الواحد عند القاص والتى لايتم تجاوزها الا بالانفتاح على الحقول الإنسانية التى تغذى السرد ، هنا تتعاطى الكاتبة مع (علم النفس الإجتماعى ) :
(.. ما زلت انتظر باقى الحكايا يا صديق بعد موتى الأخير..ما زلت احس ان قدمى لم يكمل رقصته جيدا
ذبحونى لا كما يدعى الوريد ... بلا دم أبيض نثروا غلالتى على الجسر
أنات تلك التجاعيد الكثيفة كشئ يبرر الجسد ....
اذا صلنى لعبور آخر.. لأبكى البلاد....
البلاد المخدوشة فى يومى الذى غادرته الاحلام...
انحتنى كوشم سرى صاقع الألم...
بذا يكون الحب اجدى فى زمن التغريب...).
والكلمة المفتاحية فى هذا النص هى (التغريب ) ومقابلها (المنفى ) ، وتضمنت القصة فى باطنها (عشرات القصص لأشخاص إرتبطت مشكلاتهم الوجودية بالمواقف السياسية أو الوجودية ) ، والنقاط التى تؤشر نحو (المحذوف ) بالإنقطاعات الصوتية فى الكلمات ليسرى النص باطنيا فى الوعى ، وتتميز هذه الطريقة من طرق التفكير السردى بأن كُتابها يمتلكون القدرة على إجتراح التراكيب وإنتاج المقولات التى تليق (بماسأوية أوضاع أبطال قصصهم ) مثل : البلاد المخدوشة ، الوشم السرى ، بلا دم أبيض ، وهنا تظهر المفارقة كشىء مألوف (روضت مخالبه فإستأنس ) أمام تماسك النص عند القراءة المضمونية .
نص (فقدان )
ولأن الكتابة من داخل (دماغ رجل مخدر ) تفوح منها (رائحة الكحول واللامنطق ) ، وهنا يضاف للكاتبة بولعها بالكتابة عن (الغير ، الأخر ) بنفس موقع رؤيته للواقعة مستفيدة من مصدر السرد المفتوح (بخطاباته ومداخلاته الحرة ) فى توصيل رؤية (تغافل جانب العقل الواعى : الرقيب) وتبدع فى الإنفلات من (مقصه ) ، هذه الأقصوصة الصغيرة (وقفت عند فضاء الحريات الكبير مثل نملة تحت قدمىّ فيل ) ، وإستخدامها (للرواية : التى كلفت عشرين عاما من الزمن فى كتابتها ) يؤشر إلى (تجربة حياة كاملة ) ، وفيها يظهر (الشاهد ) أو الموثق للواقعة ، تداخلت عدة عوالم لإبراز صورتها الذهنية كقصة تعبر عن وعى مجرد تم تجسيده وتلبيسه فى خضم الأحداث :
(.. لست ثملا...
أبحث عن روايتى
أقصد مخطوطتى
وكنت قد انفذت عشرون عاما ونيف أحيك شخوصها ...أقصد.. أوثق للحياة تحت وابل العطالة ...تحت نابل القلب ...
من الشارع الخلفى ...أقصد كوة العالم...هكذا أقترح على الناشر أن أوسمها
حصبه المارة بنظرات مستنكرة ...
بغتة أقتيد الى محكمة النظام العام
ضاع صوتى وسط ضجة الحضور وصراخ الكاتب
كنت شاهد عصر لما يقول ...
وشاهد أيضا لملح دمعه حين وخطه بلل البول اثر الجلدة الأربعين..) .
تأتى المداخلة أو الخطاب الخارجى هنا ذائب بشكل ضمنى بين شطرات القصة دون الإشارة للقائل ، ويمكن القول هنا بأن الصعوبات التى تواجه قراء القصة القصيرة جدا تكمن فى غياب هذه التحديدات ، والجانب الحداثى فى هذا الجنس الأدبى (القصة القصيرة جدا ) هو تخففه وزهده فى الشكل القصصى بصورته المدرسية العتيقة ، الضمنى والكلى والنهائى والمطلقات فى (لحظة التخصيص والفرز الدلالى ) فى خدمة فكرة الكاتب وليس العكس ، لأن اللغة هنا وسيلة لإيصال الفكرة وليس العكس كمايفعل الشكليون ، وفى معظم كتابات القاصة بهجة جلال الدين يتوفر هذا الضمنى والمحايث (حاملا وجوه التأويل المختلفة ) .
نص قصة (وجه شبه )
وهنا تكشفت فكرتها النقدية من داخل السرد لطبيعة تعاطى (الناس ، البشر ) مع اللغة مقابل الصورة ، وهو موضوع فلسفى إن لم يكن بالعمق البعيد هنا ، وإنما بمقتضى الحالة السردية التى إستحضرته بالسياق النصى ، قليل من اللغة ، كثير من اللغة ، جمعت بين النقيضين ، يحتاج بعض الناس للكثير من المفردات لكى يشرحوا فكرتهم والعكس عند البعض الأخر ، لكن حينما (تتخلف اللغة حضاريا وتعجز عن إفهام الأخر قصدية المتكلم ، ماذا يكون هنالك ؟ ) ، الرؤية النقدية للقاصة بهجة جلال الدين هنا تتضح عند قراءة النص :-
(.. ذلك ما نحتاجه قليل من اللغة ..كثير من اللغة
ما زال عقلى يعمل مثل ماكينة العملة ...
كيف لهذا العالم ان يضحك بصوت واحد وبذات ملامح الخط الواصل بين الأذنين أيضا ...
ينفرج الفم قليلا قليلا حتى تبين حبات الاسنان او تجويف غامق لا فرق ...
ضجرت العاملة وهى تحاول ان تشرح بايتسامتها ان ما نسميه ملاءات هنا يسمونه لحاف فى مكان آخر من الكون ...
ضجر الغريب وهو ينفض بقايا غبار علق بمرفقه عند مدخل الدكان العتيق فى المدينة ...
ضجرت اذ فشلت الترجمة فى زحزحة الصور..).
يظهر ملمح من زاوية ما لتفكير نقدى جاء فى رواية (سباق المسافات الطويلة ) للروائى عبدالرحمن منيف فى محاولة لتوصيف (العالمثالثية ) كحالة مقترنة (بالاختلافات الحضارية على مستوى الوعى والسلوك والمفاهيم ) فى التربية والاجتماع والفلسفة ، عبارة (مانسميه كذا ..يسمونه كذا ) ، الأسماء تدلل على ثوابت قائمة وإن كان ذلك القيام فى عالم أخر بتجاربه الحضارية المختلفة ، خدمت هذه القصة (مسألة التعايش مابين الثقافات المختلفة ) حتى ولو أن كان ذلك (بالعودة إلى حقبة الإشارة والإيماء ) وإعادة إنتاج ألسنية جديدة مشتركة لرأب الصدع بين عالم أول (مركز ) وأخر ثالث هو هامشه بحسب ماتسميه أدبيات الكولونيالية الغربية المتجددة .
نص قصة (مدخل )
وهنا تبرز القاصة بهجة جلال الدين قدرات تفكير نقدى أكثر وضوح بطريقة غير مباشرة ، لتكون (كيفية إختيار الجملة الإستهلالية فى القصة ) هى تيمتها الرئيسية فى قصتها (مدخل ) ، طريقة التعبير بأى مجتمع تعكس مفاهيم الناس فى داخله ، كيف يتغير المفهوم وماهى علامات ذلك ؟ ، بحسب منطق الأشياء يبدأ ذلك من اللغة نفسها (أداة الفكر ووعائه ) ، رؤية الكاتبة هنا (للنص المختزل والكثيف ) كأفضلية وميزة خاصة ، كمافى هذا النص:-
(..إختلج قلبه ...
هذا مدخل عادى ..بل ممل
لأجرب جملة اخرى ::
على المحك ...
هذه ايضا ستقود النص الى فضاء المماحكات وقد ينصرف القارئ سريعا ..
لا يقوى على نبض زائد ..
وجملة أخرى ركيكة تقود الى حتم عاطفى يدركه المتلقى فورا ...
بين فك الوطن ..
ما هذا السخف ؟؟ الكثيرين يهربون من مفردة وطن تلك ...
فاضت السلة جوار المقعد المهترئ ..جن الليل
احاطتنى ألسن خارجة عن تجويفها ...
انصرفت الى نظمها حزاما وردى...
فى الصباح كنت أصف متجر وهمى فهرع الجميع الى هناك..).
مابين (المتجر ) فى نهاية القصة ، تقول القصة (السوقية فى إختيار العبارات ) شيئا أخر بخلاف التحاور الموضوعى ، وإن حملنا الجملة بعضا من دلالتها فطاقتها تحتمل أكثر من ذلك ، وهنا تذوب الفواصل مابين السياسى والثقافى ، فى عوالم الكاتبة بهجة جلال الدين التى لاتوظف اللغة لغرض بعينه بمجانية ممقوتة ، وإنما تتوفر القصدية والإحكام فى ترتيب ظهورها على بياض الورق ، الكتابة ترجمة الحياة فى الواقع ، دورها أن تفسره كماهو ولاتتجمل لأى سبب خارج إمكاناتها فى اللحظة ، فإستحقت كتاباتها كل هذا الإهتمام ، وبرأيى المتواضع تقف هذه النصوص المتميزة للقاصة بهجة جلال الدين (كشاهد ) على أن (الرمال تتحرك تحت أقدام الذين إستمرأوا دور المتفرج على الرصيف ) ، فالهزة القوية التى طالت اللغة تتحرك نحو الوعى لينفتح على نفسه قسرا .
--
اللجنة العليا لتكريم عميد الفن السوداني الأستاذ/ أحمد المصطفى
بيان
من اللجنة العليا بالذكرى للاحتفال الثانية عشرة لعميد الفن السوداني الأستاذ/ أحمد المصطفى إلى كل أصدقاء ومُحبِّي ومعجبي فنه الراقي، تعلمون أنَّ اللجنة تكوَّنت بمبادرة كريمة من أصدقائه وأهله وعارفي فضله في تغيير مفاهيم المجتمع السوداني نحو الفن والغناء على وجه التحديد، بذلت هذه اللجنة جهداً جباراً ومُقدَّراً ولم تترك باباً يُؤدِّي إلى أن يكون الاحتفاء والاحتفال لائقاً بقامة الأستاذ/ أحمد المصطفى إلا وطرقته برفق ولجت من خلاله لكل ما من شأنه أن يتوِّج ذلك الجهد بتنفيذ ما خطَّطت له.
وقف إلى جانب اللجنة العديد من أصدقائه وأحبائه وقفة أكدت مدى الوفاء والتقدير الذي يكنه كل الشعب السوداني للأستاذ/أحمد المصطفى مما دلَّل لنا على أنَّ الشعب السوداني يعرف كيف يرد الجميل لأهل العطاء واللجنة إذ تصدر هذا البيان لتعلن من خلاله وقف نشاطها للاستمرار فيما يتعلَّق بالاحتفال والذي كان مُقرَّراً له أن يكون يوم 12 أبريل من هذا العام بقاعة الصداقة .
وذلك لأسباب حالت دون الوصول لما كانت تصبو إليه.. وهي تأسف لذلك تزجي أسمى آيات الشكر والتقدير لكل الذين بادروا وشاركوا في الاجتماعات والذين هاتفوا مُطالبين أن تُتاح لهم فرصة المشاركة من كل أفراد الشعب السوداني داخل وخارج القطر.
سيظل أحمد المصطفى في خلجات نفوسنا جميعاً وستبقى ذكراه عطرة حية ولا نملك إلا أن نترحَّم عليه ونسأل اللَّه له المغفرة وحُسن الثواب.
رئيس اللجنة
بروفيسور/ عبد اللَّه أحمد دفع اللَّه
--
في مهرجان أيام البقعة للمسرح
الربيع العربي وأسئلة المسرح في السودان»
عبد الفتاح يعقوب عبد اللَّه
افتتح مساء مساء الثلاثاء بالمسرح القومي في مدينة أم درمان مهرجان البقعة بمسرحية «حيطة قصيرة» من تأليف وإخراج ماجدة نصر الدين، وتجرى فعاليات المهرجان من 27 مارس الجاري إلى 4 أبريل.
هذا وقد أقيمت المسابقة التمهيدية للمعرض بكل من العاصمة الخرطوم، والأبيض بشمال كردفان، وكوستي بالنيل الأبيض، مدني بولاية الجزيرة، وكسلا، وحاضرة البحر الأحمر بورتسودان، بمشاركة «58» فرقة وجماعة مسرحية، وتم اختيار عشرة عروض للمسابقة الدولية وتمثيل السودان.
وتقدمت خمس دول للمشاركة في المهرجان هي تونس والأردن والجزائر وهولندا وتشاد.
وتم اختيار ثلاثة عروض من هولندا وتشاد، والجزائر، ويصاحب المهرجان ملتقى فكري تحت شعار: «الربيع العربي وأسئلة المسرح في السودان»، بمشاركة عدد من المفكرين من داخل وخارج السودان.
وتنظم خلال أيام المهرجان جلسات نقدية يومية بخيمة البقعة بالمسرح القومي للتباحث حول معالجة العروض في المسابقة الدولية.
ويتم خلال المهرجان تكريم الكاتب المسرحي مصطفى أحمد الخليفة، ويصدر كتاباً عن مؤلفاته وإسهامته الإبداعية.
وتقام العروض يومياً عند الثامنة والنصف مساءً بواقع عرضين في اليوم، ويقام حفل الختام بفضاء البقعة الثقافي بشارع النيل في أم درمان.
قراءة أولى في مهرجان أيام البقعة المسرحية
وهاهي الدورة الثانية عشرة لمهرجان أيام البقعة المسرحية تبدأ وهي إذ تصل بنا هذه الدورة تكون قد أرست لنفسها قاعدة انطلاق ننفذ من خلالها لننظر لواقع المسرح في السودان باعتبار تجارب أيام البقعة نموذج لقراءة الواقع المسرحي وما آل إليه حال المسرح.. وعندما ندير بصرنا إلى عنوان المهرجان بدءاً نرى أنَّ المسمَّى والذي ربما تتفاوت الرؤى حوله أنَّ له شروطاً ربما قد لا تتوافر في هذا المهرجان بما تحمله كلمة دولي من أبعاد ودلالات «مهرجان البقعة الدولي للمسرح»..
فالدولية قد لا تتحقَّق ولكنها تتحرَّك داخل نفوس مديريها فالسؤال الذي يطرح نفسه هل الدولية يحقُّقها عمر المهرجان؟ أم حجم المشاركة الدولية؟ أم تحققها الشروط الإبداعية للأعمال المقدَّمة؟ ، هذا إذا كانت هذه الأعمال ترقى إلى مستوى الدولي أي تعاطي جميع الدول لفن ينبع من المحلية السودانية.
ونحن نعلم جيداً أنَّ المهرجان تشارك فيه خطط عدد ثلاث فرق من ثلاث دول هي: الجزائر - تشاد - هولندا وهي نفس المجموعات التي تشارك في الدورات السابقة ك BiBslab الهولندية.
على هامش المهرجان التقينا الأستاذ الممثل طارق علي - المدير الفني للورشة المصاحبة للمهرجان بالشراكة مع الفرقة الهولندية «ورشة مسرح الموقع» حيث قال إنَّ الورشة تهدف إلى تطبيق نوع جديد من المسرح أخذ في الانتشار في الآونة الأخيرة، وهو مسرح الموقع وجاء مُصاحباً للمهرجان لاستهداف مجموعة من الفنانين والفنانات التي تتكوَّن من «25» مشاركاً لتطبيق هذا النوع من المسرح بالتعاون مع فرقة BiBslab الهولندية ومجموعة سفارة المسرح يسعون معاً لبناء الصورة والتكوين وقد كانوا طوال شهرين يتدرَّبون على هذه الطريقة الجديدة مع المران المتواصل يومياً وقد تمَّ اختيار موقع فضاء الطابية الثقافي وتحديداً الذي يجاور النيل على الضفة لتقديم فعاليات ونتائج هذه الورشة في ختام فعاليات أيام البقعة المسرحية والتي نتمنى أن يكون عملاً جديداً على مستوى الأعمال المسرحية في السودان.. يقول طارق علي إنَّه تمَّ التدريب في الفترة السابقة بمركز مهدي للفنون ثم انتقلنا إلى المواقع بعد ستة أيام بالتحديد من بداية التدريبات للوقوف على مفهوم ومنهج الورشة التي تفضي إلى كيفية صنع العرض برؤى جديدة ومغايرة.
وطيلة هذه الفترة -والحديث عند الأستاذ طارق علي - شملت التدريبات قنوات مفتوحة منها المحاضرات النظرية والمحاضرات المرئية لتجارب سبق أن قامت بها المجموعة في شتى العالم «أوروبا - آسيا » حتى الذهاب إلى مواقع أثرية كالبجراوية وسيستمر هذا الفصل حتى الرابع من أبريل..!!
الجدير بالذكر أنَّ المهرجان برعاية النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه ورئيس شرف المهرجان الأستاذة بلقيس عوض ورئيس الهيئة المديرة الأستاذ جمال عبد الرحمن.
ونحن إذ نرنو شاخصين إلى مثل هذه التظاهرات الفنية لا يفوتنا أن نقف على هرم المسرح ونرى ما آل إليه حال هذه العزيمة التي نتمنى لها زوال كل معيق حتى تشتم رائحة فن يسمو بأحلام كل مبدع وأحلام جمهور المسرح الذي بات لا يعرف الطريق المؤدي إلى خشبة المسرح، فالمعوقات كثيرة والإحباط بات سمة ملازمة يعاني منها حتى إنسان المسرح نفسه ولا يفوتنا هؤلاء المبدعين الأفذاذ الذين هجروا المسرح إلى أشرطة الكاسيت والنكات والفواصل.
وتحقيقاً لشعار «الثقافة تقود الحياة» تقوم وزارة الثقافة بالاتحاد مع المسرح الوطني مسرح البقعة متزامناً مع اليوم العالمي للمسرح احتفاءً بها كل عام.. تنطلق أيام البقعة المسرحية بشراكة كريمة من شركة زين للاتصالات تحت شعار:«شركاء لترقية الفنون» في اليوم 27/مارس/2012م وحتى 4/أبريل/2012م حيث تنطلق فعالياتها بالمسرح القومي السوداني بعد اختيار عدد من الأعمال المسرحية التي اجتازت مرحلة المشاهدات التي أُقيمت بمسرح الفنون الشعبية في وقت سابق.
وقد تمَّ اختيار كل من:
مسرحية الأحلام الضاعت ع/ ورشة العرض.
مسرحية الهويش وبعض حكايات النساء تأليف سيد عبد اللَّه صوصل إخراج آمنة أمين الطاهر.
مسرحية الرقص على الجمر تأليف/ عادل إبراهيم محمد خير، إخراج/ محمد المجتبى موسى.
مسرحية الحبل والغائب تأليف/ الضو محمد نور إخراج/ صلاح محمد نور.
مسرحية ذاكرة خيوط العنكبوت تأليف/ محمد عبد اللَّه موسى إخراج/ سيد عبد اللَّه صوصل.
مسرحية اسمع يا عبد السميع الكاتب المغربي عبد الكريم برشيد إخراج/ماهر حسن سيد.
مسرحية حيطة قصيرة تأليف وإخراج ماجدة نصرالدين.
مسرحية عرض غير قابل للتشريح تأليف/ قصي السماني إخراج/ أبو بكر الشيخ.
مسرحية الكتابة على هامش التوقعات تأليف/ أيمن صديق إخراج/ أيمن صديق.
مسرحية الزمن الرابع تأليف/ عبد الناصر أحمد العطا إخراج/ فيصل حسن محمد.
كما سيشارك من خارج البلاد كل من دولة الجزائر وتشاد وهولندا وسيكون عرض الافتتاح بمسرحية حيطة قصيرة تأليف وإخراج/ ماجدة نصر الدين كوكو كندة.
على أنَّ ختام فعاليات المهرجان بحفل سيُقام على ضفة النيل بالطابية جوار الباخرة البوردين في يوم 4 أبريل 2012م مع توزيع الجوائز.
المسرح إشكالات فن أم إدارة؟!
مرة أخرى وفي ذات السياق تخرج لنا ذات الأسئلة.. منْ الذي يمتلك أدوات التغيير أملاً في واقع مسرحي ناضج..؟؟!!
أحلامنا ليست عرجاء.. فعجلة التاريخ دوماًَ تمضي صوب صوت آتي من بعيد.. ربما في قاع الضمير الحر وربما على سطح الأرض وربما من السماء.. ما جدوى هذا الشيء ..أي شيء.. الأشياء لها غايات ولها ناموس ولها طريقتها في خدمة الإنسانية عبر القرون.
فما هي مُبرِّرات الوجود الفعلي لفن هو ابن للدراما الإغريقية منذ خمسمئة عام ق.م.
المسرح.. هل سؤال المسرح فقد جدواه في توجيه الجمهور وإمتاعه وتعميق فكره بقضاياه الاجتماعية والسياسية والثقافية وكل مُقومِّات حياته كإنسان..!!
ونحن في هذا الوطن العزيز جداً وقد مررنا بمنعطف فقدنا خلاله جزءاً كبيراً من ثقافة تعاطينا معه الكثير وتفاعلنا معه داخل إطار التنوُّع الثقافي بصرف النظر عن الجغرافيا التي فشل في ترميمها السياسي.. ففي كل العالم عندما تحدث الحروب والنزاعات والصراعات.. «الاقتصادية - الثقافية - الدينية » يكون الخاسر الأكبر هو الشعب.
فما لعبته الثقافة قبل وستلعبه بعد لهو أكثر بكثير من مجرد استبعاد ثقافة جنوب السودان الجغرافي بغناه وإرثه الثقافي التاريخي العظيم..!
ونحن نعلم تماماً أنَّ من كان ينادي باختزال الهوية في بقعة جغرافية محدَّدة بأبعاد ثقافية وصياغات فنية وأدبية معينة إلى الآن لم يخرج ولم يحسم قضية الهوية التي أخذت حيزاً ومساحة من الجدل أكثر مما يجب.
سؤالنا هو.. هل المسرح قادر على بث روح التنوُّع الثقافي في السودان؟ وإلى أي مدى استطاع ملامسة قضايا الهوية.. وما بين قضايا الشعب «المجتمع» والتعدُّد الثقافي و الإثني دارت أعمال ومسرحيات وإن جاءت كأضعف الإيمان لتناقش تلك القضايا إلا أنَّ مخرجيها ومؤلفيها كانوا من الإيمان بالفكرة ما حرَّضهم على البوح بمكنونات صدرهم ومن وسط هؤلاء الفنانين لا نستطيع أن نتجاوز مجدي النور الراحل المقيم، كما لا نستطيع أن ننكر أعمال وليد الألفي.. التي قال عنها الناقد الشاب راشد مصطفى بخيت في المؤتمر العام الثالث Third General Conference لاتحاد الكُتَّاب السودانيين في ورقته.. المسرح والتعدُّد الثقافي في السودان.. مدارات وأفق واحد.. قال: «إنَّ تجربة المخرج «وليد الألفي» المقدمة عبر مهرجان أيام البقعة المسرحية، تجربة تستحق التوقُّف عندها ودراستها بشيء من التأني، فهي قد تصلح أكثر من غيرها للتصنيف كتيار لوحدها.. تيار تتحرك ثيماته الأساسية حول تكريس شكل ومضمون ثابتين يخصان الألفي وحده.. يكشفان تناول قضايا الحرب والسلام في المجتمع السوداني أملاً في إيجاد عالم بديل يعترف بالتعدُّد الثقافي سبيلاً لإيقاف تلك الحرب، وبالخصوص تلك الحرب الدائرة رحاها في الغرب منه وبالتحديد في دارفور.
إذاً فالمحاور كثر للتقريب بين أسئلة المسرح كفن إبداعي راقي وبين طرح هموم الجماهير ولكن.. أين هو الإنتاج الذي يجمع بين شروط الفن الإبداعية وبين طموح الجمهور في مشاهدة عمل يُلبِّي احتياجاته البصرية والوجدانية والفكرية حتى يمتزج بالعرض.. بعيداً عن المقولة «الرخيصة» «الجمهور عايز كده».. فهذه المقولة في اعتقادي أنَّها شماعة انهزامية تُضاف إلى متوالية الإحباط لتسير مع الظلم ضد الحرية.. المسرح إن لم يبقَ نحلاً لنا يصنع عسلاً..!!
لقد آثرنا في كل عام أن نوقد شموع اليوم العالمي للمسرح احتفاءً بأبي الفنون في مارس.. ونحن إذ نحتفل بالمسرح لا نترك حلقة من سلسلة التاريخ لنتفهم.. وبلسان العصر نحكي ونقول إنَّ التاريخ المسرحي شهد العجب العجاب.. وإنَّ التجارب المسرحية الكلاسيكية والحديثة ماهي إلا امتداد لروح الدراما التقليدية والتراجيديا الإغريقية القديمة فإذا ما تناولنا جانب فلا نغفل آخر ونحن نشهد الواقع المسرحي المتردي في كل العالم والتي بدأت تُبشِّر ببصيص ضوء قادم من آخر دهليز في مغارات عقولنا التي ارتخت ولم تعد تعمل كما كان بالأمس..!!
سوف نستقبل في الأيام القادمات مهرجان أيام البقعة المسرحية.. وهي نافذة مسرحية تطل من خلالها العديد من التجارب الشابة.. وقد درج منظمو هذه التظاهرة في كل عام منذ الدورة الأولى أن يراعوا التنوُّع في اختيار النصوص المنافسة ما كان يلفت انتباهي دائماً هو تناول المسرحيات التي تندرج تحت مُسمَّى روائع المسرح العالمي.. ومنها مسرحيات ل برانديللو.. أبسن.. برشيت.. شكسبير وتوفيق الحكيم.. إلخ.. وكان للأستاذ الفنان السر محجوب نظرة تجاه تناوله لمسرحيات عالمية وإسقاطها على الواقع المحلي.. ولكن..!!
هل عندما أطلق الكاتب الإنجليزي «شكسبير» آخر كلمة في مسرحية «العاصفة» كلمة «حرروني» وتوفي بعدها.. هل بذلك أغلق عالمه الكتابي أم هو يتجدَّد في كل عصر وكل عام بذهنية جديدة وأسلوب إخراجي جديد بل تتعداها للغوص في شكل الكتابة بالزيادة أو النقصان بإخضاعه لروح العصر الذي يتم فيه إعداده وإخراجه.
تُقدَّم أعمال شكسبير منذ ما يقرب من أربعمئة عام على خشبات المسارح المختلفة في أوروبا وأمريكا والعالم العربي والأفريقي.
--
كُتَّاب سودانيون يُقدِّمون أوراق في جامعة بروكسل
قدَّمت شعبة اللغات الحديثة في جامعة بروكسل الحرة، عن طريق رئيس قسم اللغة العربية بالجامعة اكزافيه لوفان، المهتم بالأدب السوداني والذي ترجم عدداً من الكتب السودانية من قبل، كما قام أيضاً بترجمة الأوراق التي قدمت في المحاضرات التي شارك فيها «عبد العزيز بركة ساكن» رانيا مأمون، إشراقة مصطفى، هشام آدم، أحمد المك».
الأوراق التي قُدِّمت اهتمت بموضوع الكتاب في مواجهة الحرب الأهلية.
وقد شارك في تقديم الأوراق عدد من الكُتَّاب العرب والأجانب مثل العراقي علي بدر والذي تحدَّث عن الوضع العراقي، هذا إلى جانب بيير ساتري الذي تناول الحرب الأهلية في تركيا منذ العام 60-1980م كما شارك من ارتريا سليمان ادينا، ومن ليبريا فانيا شريف.
وفي اليوم الأخير 24 مارس قدَّمت جالكيت جون الأستاذة في جامعة تولوز ورقة عن جمال محجوب.
الكاتبة رانيا مأمون تناولت في ورقها «الغابة والصحراء»، أمَّا عبد العزيز بركة ساكن فقد تناول تجربته وكتابه الأخير «الجنقو مسامير الأرض».
يُذكر أنَّ الكاتب والقاص دكتور مدني الفاتح - المسؤول الإعلامي بالسفارة السودانية ببروكسل قد التقى الكتاب السودانيين المشاركين في هذا الملتقى، وفي اتصال هاتفي تحدَّث معنا حول الأدب السوداني ومشكلاته وكيف أنَّه قد ساهم في التعريف بالسودان والسودانيين. كما تحدث أيضاً عن الدور الذي يمكن أن تلعبه مثل هذه المشاركات في تجسير العلاقة بين السودان والدول الأوروبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.