رمضان هذا الشهر الفضيل العظيم شهر البركات والحسنات الذي أنزل فيه القران نتمنى أن يتداول فيه الجميع أمور ديننا الحنيف الاسلام خصوصاً أننا أصبحنا في عصر العولمة التي نحتاج فيها أن نواكب عصرنا. اليوم أردت أن إفرد مساحة لفتوى صادرة من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرئاسة الجمهورية تتعلق بأداب التعامل مع القرآن الكريم خصوصاً أننا أصبحنا وحسب التطور والتكنولوجيا نجعله نغمة الموبايلات واصبح البعض يحفظه مرتلاً كاملاً داخل الموبايل وذلك بعد اتساع ذواكر الموبايلات إلى سعات كبيرة، الفتوى لدي بعض الملاحظات عليها ولكنني أترك الأمر للعلماء ليقرروا بشأنها فارداً مساحة العمود ليدلو بدلوهم مجتهدين من أجل مصلحة ديننا الحنيف وليس من أجل الخلاف والإختلاف، ولكن من أجل الاتفاق. من فتاوى مجمع الفقه الإسلامي، السودان أدآب التعامل مع القرآن الكريم بالإشارة للموضوع أعلاه واستفتائكم حوله، نفيدكم بأن الدائرة المختصة بالمجمع قد درست هذا الموضوع وأجابت عنه بالأتي: الفتوى الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه اجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين بعد. فإن من أولى واجبات المسلم معرفة حقوق القرآن العظيم الوجودية والعدمية أما الحقوق الوجودية فمن أهمها، تقديسه وتعظيمه وتوقيره، عند قراءته وفي كتابته أو كتابة شئ منه كلمة أو آية، وعند حمل المصحف أو جزء منه وفي وضعه وغير ذلك. وأما الحقوق العدمية فأهمها، صون القرآن عن كل ما يؤدي إلى إهانته وامتهانه والإستخفاف به والإلهاء عن مقصوده وغير ذلك. وعلى هذا .. فيجب أن يصان القرآن ا لكريم والمصحف الشريف عن كل أسباب الإهانة والإستخفاف والإمتهان، ولو احتمالا، والقاعدة في ذلك سد ذرائع الإهانة والإمتهان والاستخفاف بالقرآن العظيم؟ وفي ضوء ما ذكر يجاب عن أسئلتكم بمايلي: المسألة الأولى، جعل القرآن الكريم والأذان نغمة للموبايلات خاصة وأن حامليها ربما يكونون في أماكن غير طاهرة كدورات المياه ومكبات الأوساخ. الجواب آ/ لا يجوز استعمال القرآن الكريم ولا الأذان ولا شئ من الذكر أو الدعاء كالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنغام أو رنات للهواتف المحمولة ونحوها، وذلك لما يعتريه من بعض المحظورات. منها ما ذكره السائل من أن حامل الهاتف قد يكون في أماكن لايجوز فيها قراءة القرآن أو الأذان أو الذكر، كدورات المياه ونحوها، فيتلى القرآن أو يرفع الأذان في هذه المواضع. ومنها.. أن صاحب الهاتف أو المجيب عليه قد يكون جنباً أو حائضاً. ومنها..أنه ربما تتقطع الآية المتلوة في مسجل الهاتف برد المجيب على معنى لا يصح شرعاً ولا اعتقاداً الوقوف عنده فربما يقطع على«لا إله»أو اشهد أن لا إله». ومنها أن القرآن والذكر قد خرجا بذلك عن مقصودهما في الذكر، حيث جعلا وسيلة للتنبيه على الاتصال لا التذكير بالله تعالى كل ذلك يحرم وإن كانت بواعث المستعملين مشروعة مقاصدهم محمودة من التميز والبحث عن البديل الطيب للأنغام الموسيقية ونحو ذلك إذ لايجوز التوسل إلى الأمر المشروع بوسائل غير مشروعة. المسألة الثانية.. وضع المصحف الشريف في واجهة السيارات وكثيراً ما يرى متسخاً وفوقه أوراق ومجلات، وكذلك وضعه تحت المخدات والمراتب والنوم عليه. والجواب أنه وعلى القاعدة القاضية بوجوب تعظيم القرآن الكريم والمصحف الشريف وعدم إهانته وامتهانه والاستخفاف به فإن وضع المصحف الشريف فى السيارة لا مانع منه بالشروط الأتية: 1/ أن يوضع في مكان طاهر نظيف 2/ أن يعلو ولا يعلى عليه إلا بقصد الإحراز والحفظ والصون من أشعة الشمس والأتربة ونحو ذلك 3/ أن يهتم به ويعتنى بتنظيفه من الأتربة وغيرها 4/ ألا يمسه وهو غير متوضئ أو مغتسل وعليه فيكره وضع المصحف في السيارات وتركه يتسخ ويهان برمي الأوراق والمجلات والصحف عليه. اما وضع المصحف تحت المخدات والمراتب والنوم عليه فهو حرام لايجوز لما في ذلك من الإهانة للمصحف والإستهانة به والإستخفاف بشأنه وقد نص غير واحد من العلماء بحرمة ذلك. قال السيوطي رحمه الله- في الاتقان 2/ 486 يحرم توسده، لأن فيه إذلالاً وامتهاناً. وقال النووي، رحمة الله- في التبيان ص112 ويحرم توسده بل توسد احاد كتب العلم حرام وقال القرطبي في«التذكار ص177ش ألا يتوسد المصحف ولا يعتمد عليه ولايرمى به إلى صاحبه إذا أراد أن يناوله فإن ذلك إمتهان له وقلة احترام. بل لو كان القرآن مكتوباً في جدار لم يجز الاستناد اليه، ولو كان شئ منه مكتوبا في ثوب لم يجز الجلوس عليه ودوسه. المسالة الثالثة.. وضع المصحف في الفترينات والترابيز، ومسح الزجاج بالصحف وخاصة الكثير منها به آيات قرأنية. والجواب.. إن من تعظيم شعائر الله تعالى الإعتناء باللغة التي كتب بها القرآن وعلى هذا فالصحف المكتوبة باللغة العربية لاينبغي أن تجعل صفحاتها لتزيين الفترنيات ودواليب الأواني ومفرشة للترابيز«المناضد»وممسحة للزجاج، وذلك لما تحتويه هذه الصحف من الآيات والكلمات القرأنية، ولأن تلك الأفعال تؤدي إلى امتهان آيات القرآن وكلماته والإساءة إلى كلام الله فمن جهل وجود أيات في الصحيفة فيكره في حقه ذلك قال القرطبي- رحمه الله- ولايضع فوقه شيئاً من الكتب ولا ثوباً ولا شيئاً خطيراً ولا حقيراً، حتى يكون بهذا محفوظاً مكنوناً عالياً لسائر الكتب وغيرها.