التحقيق مع "بائع ثلج" متهم بإرتكاب جريمة قتل في الشاحنات    سواريز : كنا مستعدين من البداية لمساعدة النادي في أزمة فايروس كورونا    إعلان حالة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع العدد إلى 15    المريخ يحول حميدتي وجلال وحلفا للجنة الانضباط    بروف جلال: لا جمعيات ولا تجمعات الآن حتى إنجلاء (كورونا)    ابرز عناوين الصحف السياسيه الصادرة اليوم الاربعاء 8 أبريل 2020م    الحكومة تكوّن لجنة مُختصة لدراسة الحظر الشامل في السودان    حمدوك يشارك في حملة حصاد القمح بالجزيرة الأسبوع المقبل    تصدير أول شحنة لحوم سودانية بعد جائحة كورونا    الاقتصاد العالمي ما بعد (كورونا) .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين    الأمم المتحدة: الاستجابة لفيروس كورونا المستجد في السودان تتطلب التنسيق لضمان استمرار المساعدات المنقذة للحياة    الثراء الحرام تصدر أمر قبض في مواجهة قيادات بالسلطة الإقليمية لدارفور على راسهم تجاني سيسي    أهالي وأسر العالقين بمصر يدفعون بمذكرة ل"السيادي" تطالب بفتح المعابر    حكومة شرق دارفور تدين الاعتداء على طبيب وتنتقد إضراب مستشفى الضعين    عَلِي المَصْرِي- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ الحَادِيَةُ والأرْبَعُوُنْ .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد    اضراب 300 مخبز من جملة 320 بودمدني    رسالة مفتوحة ومباشرة إلى د. عبدالله حمدوك رئيس مجلس الوزراء ود. إبراهيم البدوي وزير المالية .. كتب: د. محمد محمود الطيب وأ. الفاضل الهاشمي    كورونا فيروس: لمسة وفاء لأبطال الحرب العالمية الثالثة .. بقلم: محمد أحمد عبد الرحمن على – ابوجا    أوراق نهديها لدفتر حضور ود القرشي .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    أعيد نشر هذا المقال الذي كتبته قبل ست سنوات في وداع محجوب شريف والذي تحل هذه الايام الذكرى السادسة لرحيله.    إعلان حالتين جديدتين بفيروس كورونا المستجد بالبلاد    حالتي إشتباه بالكورونا في الجزيرة    ترامب يشد من أزر جونسون ويؤكد أنه شخص يقوى على مواجهة كورونا    الجيش السوداني يستولي على مركز دراسات ووزير الرى يرفض ويصفه ب"التصرف غير المسبوق"    الجيش الإسرائيلي يريد تولي إدارة أزمة كورونا    صوت يمني يدعو الحوثيين لإطلاق سراح جميع الأسرى: كورونا لا يستثني أحدا    ضبط أكثر من (47) كيلو هيروين بولاية البحر الأحمر    منفذ هجوم فرنسا سوداني "طلب من الشرطة أن تقتله عند اعتقاله"    رسالة من شفت وكنداكة عنوانا (القومة ليك يا وطن) .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    الرأسمالية الطُفيلية والتكسُّب الرخيص في زمن الأزمات !! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    تفاصيل جديدة حول مصرع وإصابة (5) أشخاص على يد سوداني بفرنسا    وصول جثمان الطبيب السوداني من لندن    على هامش الحدث (25) .. بقلم: عبدالله علقم    سفاه الشيخ لا حلم بعده .. بقلم: د. عادل العفيف مختار    (التوبة) .. هي (الحل)!! .. بقلم: احمد دهب(جدة)    مساجد الخرطوم تكسر حظر التجوال وتقيم صلاة العشاء في جماعة    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    السودان وخارطة الطريق للتعامل مع إسرائيل .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    سامح راشد : أخلاقيات كورونا    الموت في شوارع نيويورك..! .. بقلم: عثمان محمد حسن    أمير تاج السر:أيام العزلة    شذرات مضيئة وكثير منقصات .. بقلم: عواطف عبداللطيف    مقتل 18 تاجراً سودانياً رمياً بالرصاص بدولة افريقيا الوسطى    حكاية .. بقلم: حسن عباس    والي الخرطوم : تنوع السودان عامل لنهضة البلاد    محمد محمد خير :غابت مفردات الأدب الندية والاستشهادات بالكندي وصعد (البل والردم وزط)    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روضة الحاج إبداع يتدفق
كسلا الوريفة دُرة الشرق والإحساس بالآخرين Mob: 0912304554 Email :[email protected]
نشر في الوطن يوم 28 - 09 - 2013

العلاقة مع شرق السودان ممتدة وقديمة، ودائماً أجد نفسي مهموماً بقضاياه ومحباً لأهله الذين تربطني مع بعضهم علاقات مودة ومحبة، وعلى رأس هؤلاء بكل تأكيد أخي الصغير(علي أونور) الذي شدتني شخصيته وشخصه في التعرف على أهل الشرق وخصوصاً ح/// في كسلا التي يتمتع مواطنها بالبساطة وخفة الدم والذوق والكرم.
اليوم أجد نفسي في مقال كتبه الأخ محمد عمر أحمد يتحدث فيه عن الشاعرة روضة الحاج.
روضة الحاج إبداع يتدفق
يقول الشاعر أبو قرون :
إني أقول لقوم من بسالتهم
يغدو صغيرهم يوم الوغى بطلا
تاماي تعرفهم وهندوب تذكرهم
ما فرّ فارسهم يوماً وما انخذلا
شعثٌ شعورهم سفرٌ وجوههم
بيضٌ سيفوهم سل عنهم كسلا
إذا رأيت سماء الشرق صافية
أيقن أن هميل المزن قد نزلا
إذا رأيت أسود الشرق نائمة
لا تحسبن نومها يا واثق كسلا
عناصر هذا المقال قد تكون مفرداته صعبة التمازج والتنسيق حتى يخرج بصورة أكثر جمالا» وبيانا» توافي مقدار الشّخصيّة التي سأكتب عنها، وبما أن إنسجام الكلمات في مواضيع كهذه أمر لايتأتّي بالسهولة لكنّي سأحاول جاهدا» إعتصار المفردات وتطويعها وتذليل صعابها من أجل ذلكم الصرح الأدبي والقامة الأدبية الكبيرة التي تأسرك بشعرها الجميل وفنّها الذّوّاق في صياغة الشعر وطريقة تركيب وترتيب النّصوص وهو مايزيّن جماليّات الشعر عندها.
من لم يتشرّف بزيارة الوريفة (كسلا) درة الشرق فليقرأها في أدب روضة الحاج وإبداعها وفي تعبيرها بالكلمات وإحساسها بالآخرين والإنسانيّة التي تتحلّي بها . حديثي عن روضة كمبدعة لايُنقص من حجم إبداع أبناء الوريفة الذين سبقوها أو عاصروها ، ولكن لخصوصيّة موضوعي الذي حصرته عن روضة أردت الا أخرج كثيراً ولكن حتماً سنفرد مساحة اوسع وأرحب لكل مبدعي الوريفة ؛ روضة الحاج محمد عثمان امرأة سطّرت حروف اسمها بمداد يحمل روعتها وحصيلة التّجارب التي خاضتها ممزوجا» ببساطتها وعبق الوريفةالذي يفوح شذاه طيبة» وإلفة» وتحنانا»!! هي ليست بروضة فقط بل هي حديقة غنّاء تلتقي عندها كل الأعراف والقيم والأفكار والجمال وفخر لكسلا أن تواصل سير القطار في إبراز المواهب بعد أن توقّفت السكة حديد فيها لتأتي روضة وهي تحمل كل ملامح المجتمع السّوداني لتسطّر أنموذجا» آخر للإبداع يضاف للوريفة التي صنعتها وأنتجتها وشكلت ملامح شخصيّتها الفكريّة والأدبيّة والاجتماعيّة، فكان ما كان وما بردة شاعر سوق عكاظ ببعيدة وهي البردة التي كان يرتديها الشاعر الذي يفوز في محافل الشعر في الجاهليّة وما ادراك ما شعر الجاهليّة. فقد ارتدتها روضة الحاج لتلحق بكبار شعراء الجاهليّة النابغة الذبياني وامرؤ القيس وغيرهم.
كثيرون هم الذين انتهجوا نهج روضة ولكن لم تتح لهم الفرص ؛ ظللتُ أتحدّث كثيراً عن الإبداع في أي محفل أتيحت لي فرصة الحديث فيه أو أي مقال سطرت حروفه بيدي بأنّ الإبداع إذا لم تطوّره وتبرزه للآخرين ليبادلوك الرأي والرأي الآخر فيه مستفيداً من نقدهم متحفزاً من إطرائهم قد يموت في الدواخل وكثيراً ما نطالب لماذا لاتكون هنالك رعاية للمبدعين لإبراز مواهبهم ومشاركتهم في كل المحافل المحلية والقوميّة على أساس الكفاءة في المادة الإبداعيّة التي تقدّم ؟ والإبداع ليس في الأدب والشعر فقط بل في كل المجالات والأنشطة بمختلف أنواعها الرياضة والإختراع والإبتكار...الخ.
لماذا لاتكون هنالك هيئة ترعي كل هذه الأشياءوخاصّة في وريفتنا كسلا ذات المنتوج العالمي في الإبداع، فكسلا هي مهد الأدب والشعر والثقافة في السودان من لدن شاعر القطرين الأستاذ الأديب والأريب محمد عثمان (كجراي) عليه الرحمة والصاغ محمود أبوبكر صاحب قصيدة (صه يا كنار) إلى يومنا هذا؛ فروضة الحاج شقّت طريقها لوحدها بجمال أفكارها ودسامة منتجاتها الأدبيّة التي سرعان ماتشبع غريزتك الفكريّة كمتلقّي ؛ هي امرأة أعطاها الله سحر البيان والإقناع فأبحرت في بحور لغة (الضاد) وغاصت في أعماقها ورست في شواطئها فأخرجت الدرر المكنونة والجواهر المدفونة واللآلئ ونسجت منها المفردات العذبة فصارت شعراً مقفّي ؛ ومن أروع ماكتبت روضة عن الأرض التي شهدت نشأتها وبواكير حياتها وفاء» لعطائها قصيدة :
أواه.. يا كسلا
ياصادحاً بضفاف النيل غنيني واذكر ديار أليف جد مفتون
غن.. فإن هوى بالقلب يقتلني يبعثر القلب اشلاءاً فيشجيني
وإن حدا الركب عن قرب فخبرهم بأن في الحي من تفنى ليأتوني
فهل ترى يحملوا شوقا أنوء به إلى الأحبة في الأعماق يعييني
وإن سربت لأرض التاكا خبرها بمن سبتها فقد تحنو تناجيني
أحبيتي قسماً ما فارقت خلدى ذكراكمو أبداً.. ولو إلى حِين
مازلت أذكر نهر القاش منهمراً والطير تصدح والاغصان في لين
والورد يضحك والأنسام فى دعة فأين(قرطبة) في شهر تشرين
اواه يا كسلا فالشوق يزحمني وذكرياتي بذاك الحي تعزيني
ولهف نفسي إلى رؤياك يظمئني من يأتني قطرات منك ترويني
ما كان بعدي عن سأم ولا ملل لكن دروب المعالي تلك تدعوني
فجئت يا كسلا الخرطوم يدفعني عزم أكيد له الأمال تحدوني
لكنني لم أجدها مثل ما عهدت أما رؤوما لفقدي قد تواسيني
فهزني ألمي وأشتد بى سقمى وأشتقت يا حلمى للأرض والطين
للقاش للفاتنات الخضر يطربها في الشط فوح أريج للبساتين
للفجر يطلع من توتيل مبتسماً وللأصيل اذا حياك يحييني
فكسلا هي أرض خصبة للإبداع وتطوير وتنمية الذّات جعلت من روضة سفيرة فكريّة توضّح للعالم أنّ السودان هو أسمي وأعلى مما يتصوّره الكثيرون.
الخرطوم لم تضف لها شيئاً فقط كانت البوّابة للظّهور والخروج من أفق السّودان الجغرافي إلى عوالم وآفاق أرحب وأوسع فمثّلت بلادنا الحبيبة في كثير من المهرجانات والمحافل في الخارج منها مسابقة إمارة الشعر ( أمير الشّعراء) الذي أقيم بأبو ظبي في الأمارات في نسخته التي كانت قبل أعوام فأحرزت المركز الرابع وقد كانت الأجدر بالإمارة للتّربّع علي عرشها، وحتماً طال الزّمان أم قصر ستتربّع وتجلس على كرسيّ الأمير كأحمد شوقي في عصره وامرؤ القيس في الجاهليّة وتجدر الإشارة بالذّكر أن آخر مشاركة لها كانت في المملكة العربيّة السّعوديّة في شهر أغسطس من العام الماضي في مسابقة سوق عكاظ للشّعراء التي فازت فيها وارتدت بردة شاعر عكاظ وتفوّقت علي أربعة وثلاثين شاعر عربي من ثمان دول هي : السّعوديّة،المغرب، سوريا ، تونس، الأردن، اليمن , عمان، موريتانيا، وروضة من السّودان. ونالت لقب شاعر عكاظ بالإضافة للبردة وهي الجائزة الأهم.
حقّا» أنت مميّزة ياروضة فقد نازلتي كبار الشّعراء العرب وأثبتّي أنّ الأنثي يمكن أن تقاوم وتنازل ويمكنها تطويع المستحيل بإرادتها وبما تحمل من أفكار وليت كل النّساء يحذون حذوك.
أعجبني حديث روضة في التّكريم الذي نظّمته قبيلة الإعلاميّين عبر قناة النيل الأزرق عقب فوزها ب(بردة عكاظ) والذي ما رأيته قد لاق بقدرها وبقدر ماقدّمت فهي تستحق اكثر من ذلك بكثير أعجبني حديثها كثيراً وهي تحكي عن روعة المشاهد في سوق عكاظ وعن عبقريّة المكان والزّمان تحدّث روضة فتقول : منظر اكثر من رائع عندما يحدثونك فيقولون هنا كان يربط النّابغة الذّبياني بغلته، وكانت تضرب له قبّة من جلد أحمر فتقصده الشّعراء فتعرض عليه شعرها وهنا كانت الخنساء تفاخر فقد صوّرت المشهد وشحذت خيالي بالكثير من قصص الشّعراء في العصور المختلفة .
أعزّائي :
لنا عودة بالحديث عن كل مبدعي الوريفة الذين ظلمهم الإعلام ولم يسلّط الضّوء عليهم ...كثيرون لا أستطيع أنا أو غيري حصرهم ....
محمد عمر أحمد
عضو اتحاد الكتاب والأدباء - ولاية كسلا
جامعة كسلا - كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية - قسم المحاسبة - المستوى الثاني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.