[email protected] وقف ذات يومٍ من أيام تاريخ أمتنا الخالد وعزها العتيق ، وشرفها البازخ الخليفة العباسي - أمير المؤمنين وقتها - هارون الرشيد من قلب بغداد التي كانت عاصمة أكبر إمبراطورية في ذلك العهد البعيد، حيث كانت أجمل مدينة في الدنيا ، وأكثرها أمناً وطمأنينةً وثقافةً وتراثاً، وأغناها تجارةً ومالاً ، وقف الخليفة يخاطب السحاب الراحل ، بعد أن فهم خطابه كل الناس والكائنات الأخرى :« يا غمامة الخير إمْطِري حيث ما تَمطري ، فثقي أن خراجُك سيأتيني عاجلاً أم آجل »!!! اليوم بغداد تُعتبر أكثر مدن العالم يُعربِد الموتَ في عرصاتها ، و تفوح من شوارعها وأزقتها راحة الدماء والأشلاء ، بغداد اليوم مدينة الفتنة ، وساحة الشقاق ، وميدان الحرب الطائفية بل كل العراق من أقصاها إلى أقصاها ... تمر هذه الأيام الذكرى الحادية عشر للغزو الأمريكي المشؤوم لأرض الرشيد 2003م ... بعد أن دمر المستعمر اللعين البنية الثقافية، وشرخ شروخاً غائرة في البنية الاجتماعية ، التي مازال دمها يُغرق كل أرجاء العراق ... نعم تجد الآن الحرب الشرسة بين السنة والشيعة ، وفي وجهها السياسيّ السافر ، ووجهها القتالي الدموي .... ماوصلت العراق إلى ماوصلت إليه إلاّ بسبب السياسات الرعناء التي اتبعتها حكومة نوري المالكي في الفترة السابقة ، وسنها لقوانين مازادت نار الفتنة إلا اشتعالا ، ومازادت الصراع الطائفي إلا اشتعالا ؛ حكم قبل فترةٍ بالإعدام على السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الشرعي بالإعدام ، بدعوى أنه ساند ما يعرف بالإرهاب أو شارك فيه... وأصبحت الحكومة تصف بالإرهاب من تشاء ... وهنالك قوانين سُنت لتجريم وعقاب وهنالك مئات المحاكمات بالإعدام مما جعل العراق من أكثر الدول - على المستوى العالمي - تُصدِر أحكام بالإعدام على مواطنيها ... من المؤسف له أن العراق تتدحرج - نتيجة سياسة حكومتها- بسرعة مرعبة نحو سحيق وجحيم الحرب الطائفية التي لا تُبقى ولا تزر... للأسف الشديد العديد من العراقيين يتباكون على عهد الرئيس الراحل صدام حسين ، رغم بطشه وجبروته وديكتاتوريته والذي راح ضحية كذبةٍ كريهةٍ من قبل أمريكا وحلفاؤها ، وراح معه وطنٌ عملاق وتراث غني بالقيم والكنوز الحضارية التي يصل عمرها لأكثر من 10000سنة وكان يمكن أن يلعب دوراً بارزاً في المسار الحضاري للأمة العربية والإسلامية ... أصبح المخطط الصهيو أمريكي الذي يرمي لتقسيم العراق إلى ثلاثة دول متنازعة ، وأعراق متنافرة ... أكراد في الشمال ، وسنة في الوسط ، وشيعة في الجنوب ، وبينها عداء مُستحكِم لا يخدم إلا أعداء العراق والأمة العربية والإسلامية.. وهذا السيناريو يسير الآن بخطى مُسرعة ولعل هذا هو الهدف الأساسي الذي جعل الغزو الأمريكي للعراق يخرج منه في زمنٍ قصير ؛ وذلك لأنه علم تمام العلم أنّ الفتنة نضجت تماماً ونارها أصبحت خارج السيطرة ، والدول العربية والإسلامية الآن مشغولةٌ بنفسها وتكابد ردة فعل الشعوب الغاضبة من تسلط الحكام وجور الرؤساء والملوك والأمراء ، وربيعها العربي درات عجلته بعزيمة وأصرار ولن يرجع إلى الوراء مهما استعرت نيران البطش ، وألهبت سياط الجلادين ظهور الشعب المنافح عن حريته.... والحرية غالية غالية ودونها الدماء والمهج والأرواح... وللحرية ِ الحمراءِ بابٌ******* بكلِ يدٍ مضرجةٍ يُدق ُ ما زالت الكرة في ملعب النخب العراقية ومهما سالت الدماء ، وتورمت الأحقاد ، فلن تُحل مشاكل العراق إلا بواسطة العراقيين ، والنخب العراقية هم الذين يقودون مسيرة الحوار ، ويستطيعون بوعيهم أن يسوقوا الشعب كله للمائدة الحوارية ، والشعب العراقي ملّ الحروب وكره الفتن ، وهو في أمسَّ الحاجة لمن يسوقه برشدٍ وحسن نية ... وكلنا ثقه بأن العراق مليئة بالمُخصلين والمُخلِصات الحادبين على المصلحة العامة ، على الجميع أن يضع المصلحة العراقية فوق كل المصالح ، ويكون التجرد ونكران الذات البرنامج الذي يتواضع عليه الجميع ... وعلى الدول العربية والإسلامية أن تخشى ربها في العراق ، وذلك بعدم دعم القوى الموالية لها، هنالك دول عديدة تدعم الشيعة ، ودول أخري تدعم السنة ، وأخرى تدعم الأكراد ، وثالثةٌ تدعم المسيحيين ....ألخ العراق الآن على مشارف انتخابات برلمانية تحدد الشكل الجديد للحكومة والبرنامج الأساسي يجب أن يكون قتل نار الفتنة عراق واحد متماسك متآخي ، لا فرق بين سنةٍ وشيعةٍ وأكراد وآخرين... المواطنة هي القاسم المشترك بين الكل ، والعراق هي الأم الرؤوم التي تحتضن الكل ... فعلى قيادة القائمة العراقية «إياد علاوي ، واسامة النجيفي وإخوانه ، ودولة القانون نوري المالكي واخوته ، والسيد مقتضي الصدر ، وكل المراجع الشيعية والسنية ... فنتمنى أن تُمطِر سحابات العراق خيراً ووعداً وأخوةً بدل مطر الدم والقتل والدمار ...