الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



على أبواب الإزالة
جسر المسلمية تاريخ لا يندثر الجسر إزالته ... أملتها إتمام طريق الأسفلت المفضي إلى أبراج النيلين..
نشر في الوطن يوم 19 - 10 - 2014

أصدرت الأستاذة ليلى نبيه أيوب مدير إدارة الشراء والتعاقد بوزارة البنى التحتية بولاية الخرطوم إعلان العطاء رقم (21) لسنة (2014) ... القاضي بإزالة جسر المسلمية وعددت شروط العطاء (الروتينية التقليدية) التي تكتب دوماً في العطاءات الحكومية، والتي تتضامن مع ديوان الضرائب (من شهادة خلو طرف، دمغة بخاتم الدمغة ...... الخ ما يرد في هذا الجانب من شروط)..
ونظراً لعدم الخلفية التاريخية للجسر موضوع العطاء عند منسوبي وزارة البنى التحتية ... لم يتضمن العطاء أهم جانب من الجوانب التي ستأتي على الجهة الرسمية الصادر عنها العطاء مصائب جمة ... فهذا الجسر بنته حكومة الفريق عبود في العام 1962م.. وكان أحد إنجازاتها التي افتخرت بها، وضمنتها كتيب إنجازات الثورة الصادر عن الذكرى الرابعة للثورة، وقد بنى هذا الجسر عقب بناء جسر الحرية.. وإثنانهم كان الغرض منهما مرور العربات والمشأه فوق خطوط السكة حديد، وهما قد تم إنشاءهما من أجل تطور محطة سكة حديد الخرطوم ... وجسر المسلمية لم يتم تشييده في الخمسينيات من القرن الماضي كما جاء بالعديد من الصحف.. حيث يقول السيد فاروق أزهري حسن مدير قطاع النقل والمواصلات بوكالة التخطيط الاقتصادي لتقرير الخرطوم الاقتصادي في عدده رقم (16-17) الصادر في ديسمبر 1990- بعنوان الطرق والكباري في السودان- وعند الصفحة (32) منه تحت عنوان ( الكباري والجسور بالعاصمة القومية) مسلسل (6) كبري المسلمية وهو يمر فوق خطوط السكة حديد وتم تشييده في 1962م- وقد كان لي شرف توزيع المرطبات على الضيوف، وتنظيم حفلتي الإفتتاح عند الجسرين (الحرية والمسلمية) ، حيث كنت أحد كشافي محافظة الخرطوم ... الذين تجمعوا من أندية الصبيان في العاصمة للحفلين عند بناء هذين الجسرين (الحرية والمسلمية) هذا الجسر بني على أنقاض بوابة المسلمية (واتخذ من أسمها عنواناً للجسر) تلك البوابة التي أنشاءها عبدالقادر حلمي باشا حكمدار السودان في عهد محمد علي باشا وتحديداً في الفترة من (1/2/1882 1/7/1883م.. ووصفه المؤرخ حمد الله في كتابه (سهم العروبة) الصادر في الخرطوم في 12/11/1368 ه/ الموافق 5/9/1949م وهو والد الرائد فاروق الموصوف بالشجاعة، وصف الحكمدار عبدالقادر حلمي باشا بأنه كان حازماً، شجاعاً، قبض على ناصية الحال، وأمن البلاد بعد أن أوشكت على السقوط، وفي عهده طلب من الحكومة المصرية نجدة من الجيوش، واتهم بالاستقلال - أثر خلافاته العميقة مع الجنرال هكس باشا- وعاد إلى مصر وتولى بعده الحكمدار علاء الدين باشا وجاء في كتاب تاريخ الخرطوم لمحمد إبراهيم أبو سليم مدير محفوظات السودان عن حصون الخرطوم ما يلي - شرع الحكمدار عبدالقادر حلمي باشا الذي خلف الحكمدار محمد رؤوف باشا الذي عمل حكمداراً خلال الفترة من 21/1/1880م - 21/2/1882م شرع في تقوية دفاع المدينة.. فحفر خندقاً حولها وبنى حائطاً كما أنشا في الحصن ثلاثة أبواب هي (باب الكلاكلة وباب المسلمية وباب بري)..
أما باب الكلاكلة كان يدخل منه العربات الذين كانوا يجلبون اللبن والخضروات، وقد أغلق هذا الباب عندما وصلت أنباء هزيمة هكس باشا -الاثنين 5/11/1883م- ولما جاء غردون بأمر بفتح هذا الباب، ثم عاد فأمر بقفله عند بدء حصار الخرطوم ... والباب يقع بالقرب من شارع الحرية الآن من الجهة الجنوبية ( راجع الخريطة المصاحبة لهذا المقال).
أما بوابة المسلمية فكانت أكبر الأبواب وأوسعها، وكانت توصد بباب كبير من الحديد يرفع بالأوناش وقد مرت بها الجيوش التي خرجت من الخرطوم للغزو .. بل كانت تسمى برج المسلمية..
أما الباب الثالث فكان الباب صغير، وقد أوصد منذ بداية حصار الخرطوم، لأن طابية الأنصار في بري كانت قريبة منه (أنظر استحكامات غردون) والتي لا زال أحد أعمدتها موجودة حتى الآن شمال مسجد جامعة الخرطوم.. وقد أصبح قصيراً أثر الردميات التي أتت على الطريق حتى أصبح طوله نحو 50سم بعد أن كان في ذلك الزمان نحو مترين ويزيد (أنظر الصورة المصاحبة لهذا المقال)..
كما أن هناك أعمدة أخرى أمام بوابة اتحاد المصارف ومركز الشهيد الزبير على طول الطريق الذي يعرف بشارع الامام المهدي شرق.
ويحدثنا نعوم شقير في كتاب تاريخ السودان الناشر دار الجيل بيروت طبعة جديدة 1981م تحقيق وتقديم الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم.. فعند الصفحة (355)، وتحت عنوان (تحصين الخرطوم) ... وفي 11/5/1882م وصل عبدالقادر باشا إلى الخرطوم فوجد الأميرلاي حسن بك حلمي معسكراً في ظاهر المدينة، ومعه نحو 500 جندي، وثلاثة مدافع جبلية، وليس حوله متاريس ولا حصون ولا شيء من معدات الدفاع، ووجد أهل الخرطوم في غاية الخوف والجزع لقلة الجنود وخلو المدينة من كل تحصين.. مع وجود كثير من أنصار المهدي حول المدينة متحفزين بالوثبة عليها عند سنوح الفرصة.. فشرع في تحصينها وتجنيد العساكر.. فأنشا ثلاثة أورط من السود وغيرهم.. وباشر تمرينهم على الحركات العسكرية بنفسه .. واستدعى 6 أورط من الجنود المنظمة من السودان الشرقي.. فحفر الخندق من النيل الأزرق إلى النيل الأبيض .. وجعل عليه الأبراج ووضع على الأبراج مدافع وحرس.. فذهب كل الخوف من قلوب السكان وتوضدت السكينة وانتشر الأمن في الخرطوم وما حولها (الأبراج يقصد بها الأبراج الثلاثة بري المسلمية الكلاكلة).
ويقول في نص آخر لمؤلف كتاب الخليفة عبدالله الأستاذ عمر علي قسومة الناشر صحيفة السودان الحديث وعند الصفحة (38) وتحت عنوان (معركة تحرير الخرطوم): قام عبدالقادر باشا حلمي بإنشاء الاستحكامات التي تحيط بمدينة الخرطوم وهي عبارة عن خندق عميق يمتد نحو 4 كيلومترات في شكل نصف دائرة يبدأ من النيل الأزرق، وينتهي عند النيل الأبيض، ومن خلف هذا الخندق ساتر ترابي مرتفع.. وقد أدخلت عليه بعض التحسينات.. حيث فتحت فيه المزاغل وعليه عدة أبراج للمدفعية وبه ثلاثة بوابات (بوابة المسلمية وعلى يمينها بوابة بري وعلى يسارها بوابة الكلاكلة).. ونقطة الضعف في هذه الاستحكامات تكمن في أن الخندق لا يصل النيل الأبيض إلا في زمن الفيضان ثم ينحسر الماء في زمن التحاريق فتبقى ثغرة تتحول إلى مياه ضحلة وأوحال وعملت عدة محاولات لسد هذه الثغرة ووضعت قوة كبيرة من الجنود لتقوية الدفاع عن هذا الموقع.
أنتدب الإمام محمد احمد المهدي عليه السلام، أعظم قواده الأمير عبدالرحمن النجومي قائداً عاماً على قوات حصار الخرطوم.. وفي 25/7/1884م قاد هذا القائد الذي كان معسكراً في الرهد في طريقه إلى الخرطوم ومعه ستون راية تبع كل راية ألف مقاتل يخضعون لأمير، ويخضع هذا الأمير لود النجومي وضم إليه عبدالله ود النور ومعه عشرون راية على مثال رايات ود النجومي وأعطاه مدفعاً من الكروب وستة مدافع جبلية.. وأصدر الإمام المهدي عليه السلام إذناً عاماً لكل من رغب في مرافقة ود النجومي من قبائل السودان الأوسط أن يرافقه وسار ود النجومي يربو على الستين ألف سلاح جلهم الحراب والسيوف والمزاريق وعنده نحو عشرة آلاف بالأسلحة النارية ونحو عشرة آلاف فارس.. وغادر النجومي الرهد في 25/9/1884م مكث بضعة أسابيع جنوب الخرطوم مشتغلاً باجتياز النيل الأبيض من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية، وفي أواخر ذي الحجة سنة 1301ه وصل الجريف ووضع معسكره في حلة الكلاكلة المتوسطة بين النيلين (الأزرق والأبيض)، وتجاه نقطة الوسط من استحكام الخرطوم، ليكون المعسكر نائياً عن مقذوفات البواخر التي كانت تناوش الأنصار.. وقسم جنده إلى ثلاثة معسكرات جعل الفرقة الرئيسية تحت قيادته المباشرة ونزل بها تجاه طابية بوابة الكلاكلة، وأنزل الأمير عبدالقادر ود مدرع تجاه طابية بوابة المسلمية، وأنزل عبدالله ود النور تجاه طابية بوابة بري - قبر الأمير عبدالله ود النور مضموم مع قبر الأمير يعقوب جد الإسلامي المعروف علي عبدالله يعقوب، شرق جامعة الرباط وعليها بيان يرفرف حتى كتابة هذه السطور..
ومن المعروف عن الأمير عبدالله ود النور أنه صاحب الحيلة ... التي فتكت بجيش غردون حين رقد هو وجنوده على السهل ... ونجح تمويهه ... ولم يرهم غردون بمنظاره ... فما اقترب الجيش إلا وفعل فعلته عليهم .. وانتصر عليهم.. وأصلح طوابي الجريف وزاد عليها وعهد بالدفاع عنها إلى عبدالله ود النور وعبدالحليم مساعد .. جد الدكتور عبدالحليم محمد رحمه الله.. وفي سبتمبر كان ود النجومي جاهزاً تماماً بهذا الحشد من القوات وكاتب غردون بذلك في مطلع أكتوبر 1884م.
فبالله ... كم من هذه الحشود استشهد على بوابة المسلمية، وكم من الجانب الآخر قتل على هذه البوابة ... تأكدي من ذلك يا بنت نبيه قبل أن تفضي مظاريف العطاءات لواد الجسر ... وإعادة بوابته (التاريخ ... والنضال ... والتراث )... والتي بإصلاحات قليلة من قبل مهندسينا النابغين تحت إمرة ... الوزير النشط احمد قاسم ... ستعبر بها العربات والمارة إلى أبراج النيلين..
ويقول محب السودان اللواء الركن محمد يوسف نجيب في كتابه كنت رئيساً لمصر الناشر المكتب المصري الحديث 1984م. .. وأنا أعرف أن جدي لأمي كان ضابطاً كبيراً في الجيش برتبة أميرلاي كان أسمه محمد عثمان بك ... وكان قائد حامية بوابة المسلمية، إحدى معاقل الخرطوم الجنوبية، ومنها يبدأ الطريق إلى ود مدني ... ومن خلال هذا التعريف القصير ... يتضح أن التسمية جاءت لأنها بداية الطريق نحو المسلمية ... وليس كما ورد في عدد من الصحف إنها تسمية لأن أهل المسلمية ناصروا المهدية ... إن البوابة أنشئت من قبل القوات المحتلة وليس من قبل قوات المهدي ... أي أن التسمية سابقة لمعركة الخرطوم ... ويواصل الرئيس نجيب حديثه قائلا : وهو يتحدث عن جده لأمه ... وكان رجلاً تقياً ... كريماً.. يعرفه العربان الذين يعيشون في الصحراء، ويأتون إلى الخرطوم لبيع المواشي والأغنام، لأنهم كانوا ينزلون في بيته الذي حوله إلى مضيفة لهم في وقت لم يكن فيه فنادق أو لكوندات.. وفي هذه المضيفة كانوا يأكلون ويشربون وينامون ويستمعون إلى آيات الذكر الحكيم وقد أنقذت هذه المضيفة جدي ... عند قيام الثورة المهدية، وسقوط مدينة الخرطوم في يد أنصارها يوم 26/يناير /1885م، من التنكيل به وأنقذت أسرته من الذبح، وفي ذلك اليوم هاجم أنصار المهدي الخرطوم، وكان بعضهم من العربان الذين يعرفون جدي جيداً سيطروا على سنار، ودخلوا الخرطوم، وأمسكوا بالضابط الآخر الذي كان عليه حماية أجزاء أخرى من الخرطوم، وكان أسمه فرج باشا .. يقصد فرج باشا الزيني.. وقطعوه بالساطور ... ثم زحفوا إلى بيت جدي ليقضوا عليه ... ربما بنفس الطريقة وسيطروا على الخرطوم تماماً لكنهم قبل أن يصلوا إليه، جاء إليه ضابط من ضباطه اسمه يوسف مطبعجي عائلته لا تزال في السودان إلى الآن .. آل المطبعجي، ومن بينهم الإسلامي المعروف عبدالرؤوف المطبعجي وجده أيضاً المطبعجي أحد قادة ثورة اللواء الأبيض.. وقال له يا محمد بك ... ماذا تنتظر؟ ... لقد وصل أنصار المهدي المدينة وقتلوا فرج باشا بالساطور ... لابد أن تهرب، خذ هذا الجلباب الذي أحضرته لك ... ألبسه على بدلتك العسكرية.. وأهرب فقال جدي في غضب: أغرب عن وجهي أما أنا فمن الركاب إلى التراب ... وأصر جدي على أن يقاتل حتى قتل هو وأخوته الثلاثة رضوان واحمد وشرف، وكانوا هم أيضاً ضباطاً لا زالت زراريهم حتى اليوم بيننا ... منهم احمد علي شرف وآل شرف في حلة خوجلي بالخرطوم بحري ... وفي أبي روؤف المنزل الذي تزوج فيه الضابط يوسف نجيب ببنت محمد عثمان بك وشقيقه عبدالوهاب محمد عثمان زميل اليوزباشي يوسف نجيب.. بل إن الأميرلاي محمد عثمان قبل مواجهة قوات الإمام المهدي أوصى أبنه الأكبر إسماعيل.. صباح ذلك اليوم بأن يقتل كل أفراد أسرته، إذا سقطت الخرطوم حتى ينجيهم ذل الأسر ومهانة العدو ... ولكن هذا لم يحدث ... لم تقتل الأسرة ولم تذق ذل الأسر ومهانة العدو فقد تقدم إثنان من العربان الذين كانوا ينزلون في مضيفة جدي ... ويعرفون كرمه وشجاعته وكانا من أمراء جيش المهدي ليرفعا راية بيضاء على باب هذه الأسرة، بأمر من الإمام محمد أحمد المهدي عليه السلام وأصبحت الدار حرماً لا ينتهك، وأصبح أهلها في مأمن من أي اعتداء ... بهذه الصدفة، نجت عائلة جدي من الذبح وكانت تلك العائلة الصغيرة مكونة من جدتي وأبنها الراشد إسماعيل وأخيه الطفل عبدالوهاب واخته الرضيع زهرة والتي أصبحت فيما بعد أمي .. والدة اللواء نجي ... والعائلة ... وكل الذين قتلوا في معركة بوابة المسلمية قبروا بها ... ومن هنا نناشد أن يتضمن ذلك العطاء الذي وقعته بنت (نبيه) إن قدر للجسر أن يطاح به أن تتحول الجثامين والرفاة إلى مقبرة فاروق والتي أيضاً يرقد بها اللواء يوسف نجيب زوج السيدة زهرة بنت الأميرلاي محمد عثمان بك ... قائد حامية المسلمية، وكذلك أن يتم إعادة البوابة إلى مكانها عند الحافة الجنوبية للجسر والموجودة الآن بمتحف السكة حديد بعطبرة
بوابة المسلمية هذه تطل على إقشلاق توفيق الذي كان يمتد مكتب شئون الرياضة .. محمد كرار النور سابقاً.. وحتى الغابات .. شركة الصمغ العربي غرباً.. وهو الإقشلاق الذي تحركت منه قوات عبدالفضيل الماظ في 27/11/1924م وأدارت معركة مستشفى النهر بكل بسالة وهو مسمى بتوفيق بن محمد علي باشا وتبقت به غرفة واحدة تم تصويرها وتطل على أبراج النيلين .. وعند هدم الإقشلاق لإقامة الإدارة العامة للدفاع المدني عليه، أخذت إحدى طوبات المبنى وهي ... موجودة الآن بالمركز الثقافي الوطني وهي من الطوبات التي تم البناء بها من خرائب سوبا شرق تحت إمرة محمد علي باشا .. وهو ليس إقشلاق معسكر عباس.. كما سمته إحدى الصحف.. وأما إقشلاق عباس هو مكان كبري الحرية وموقف كركر الآن والإقشلاق الثالث هو إقشلاق سعيد مقر البوليس الحربي الشرطة العسكرية الآن.. ولا زالت بوابته كما تركته الحكومة التركية.. لقد زرت الجسر الذي تم بناءه بعد بناء جسر الحرية ومن الناحية الفنية فالمواد الهندسية للجسرين كانت واحدة .. أستهلك تشييد الجسر الواحد ثلاثة آلاف طن من الخرسانة وألفين طن من الجرانيت وألفي طن من رمال البناء ونحو ألف طن من الأسمنت ومائتي طن من حديد التسليح وعشرون ألف متر مكعب من السفاية (للردميات) ومع ذلك لم تزد تكاليف الجسر الواحد عن 75.000 جنيه ... (ياولد) ويبلغ طول الجسر الواحد 335 متر.. مع الفرق الطفيف في الأسعار برغم ما بين الجسرين عامين 1960-1962م وحيث كانت أسعار الدولار ثابتة بلا تغيير وكان الجنيه قوياً كقوة حكم العسكر إبان الزمن الجميل تحت إمرة بن محمد قول عبود العظيم رحمه الله يوازي 3.3 دولار وهو -أي- جسر المسلمية في حالة سليمة للغاية، بل أن إحصاءات السيارات والمارة وراكبي الدراجات الهوائية والنارية التي تعبر جسر الحرية تفوق جسر المسلمية آلاف المرات ولا زال كبري الحرية صامداً فكيف يكون الحال على جسر المسلمية.. إلا أنني شاهدت غربه طريق جديد .. أسفلته لم يكتمل بعد.. ولعله هو المتسبب في إزالة الجسر لأنه يفضي إلى أبراج النيلين المشيدة حديثاً أنظر الصورة المرفقة لطريق الأسفلت والجسر وأبراج النيلين ولا شك أنها إزالة مشابهة تماماً لإزالة داخليات البركس ... والتي أصلاً كانت معسكراً لجنود غردون في ذلك الزمان كما كانت المباني المطلة غرباً مقراً للسواري وحرس السراي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.