وصف الخبير العسكري، اللواء ركن د. مهدي الأمين كبة، خطاب قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، بأنه خطوة استراتيجية مدروسة بعناية على المستويين العسكري والسياسي، تعكس قدرة قيادة الدعم السريع على التعامل مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وفهم دقيق لجوهر الأزمة السودانية. وأوضح اللواء مهدي كبة، أن الخطاب لم يقتصر على إعلان هدنة إنسانية أو وقف مؤقت لإطلاق النار، بل كان رؤية متكاملة تعكس فهماً عميقاً للواقع الراهن واستشرافاً للمستقبل، مع التركيز على عناصر أساسية تشمل وقف الأعمال العدائية، المراقبة الدولية، وحماية المدنيين، إلى جانب التأكيد على أن أي حل مستدام للأزمة يجب أن يلتزم بالمعايير العسكرية والسياسية والدولية. وأشار الخبير العسكري إلى أن الخطاب أظهر انضباط القوات المنضوية تحت قيادة دقلو واستجابتها الكاملة للقرارات الدولية والأممية، وهو ما يمنح هذه القيادة شرعية قوية في المحافل الدولية ويعزز مصداقيتها على الصعيد الإقليمي والدولي. وأضاف اللواء كبة أن الخطاب وجه رسائل واضحة وصريحة للخصوم المحليين، حيث ترك دقلو مسؤولية استمرار الحرب للجانب الذي رفض التفاوض وتشبث بالعناد، في إشارة مباشرة إلى قيادة الجيش السوداني، ما يوضح تفوق دقلو على البرهان على المستويين السياسي والعسكري. ومن الناحية الإعلامية والدبلوماسية، اعتبر الخبير العسكري الخطاب ضربة قوية لأطروحات الخصوم والدعايات المضللة التي تبنتها بيوتات إعلامية مخضرمة، مؤكداً أن الخطاب لم يترك أي ثغرة أمنية أو دبلوماسية، ووضع قيادة الدعم السريع في موقع قوة معززة بمصداقية إنسانية وسياسية. كما أشار اللواء كبة إلى أن الخطاب شكل ضغطاً دبلوماسياً على داعمي الجيش، وعلى رأسهم مصر، وأظهر انفتاح دقلو على المجتمع الدولي، ونفى أي صلة بالقوى الإرهابية، في حين أحرج الخصوم السياسيين محلياً وأضعف موقف القيادة المتشددة، مؤكداً أن الإنسانية لا تتجزأ وأن الحلول المستدامة للأزمة لا يمكن أن تتحقق دون مراعاة الواقع الإنساني والسياسي. واختتم الخبير العسكري تحليله بالقول إن خطاب دقلو يمثل نموذجاً للذكاء الاستراتيجي المتكامل، الذي يجمع بين القوة العسكرية، والحكمة السياسية، والوعي الإنساني، ويضع حداً للضغوط والمناورات، ويثبت أن القيادة الواعية هي الأداة الحقيقية لإحلال السلام واستقرار البلاد.