(أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بورناكا إل. دي سيلفا يكتب: عرش الدولار يهتز والدول تتخذ إجراءات
نشر في باج نيوز يوم 04 - 11 - 2025

يواجه النظام النقدي العالمي، الذي طالما ارتكز على الدولار الأميركي كعملة احتياطية وعملة رئيسية للمعاملات، لا سيما في تجارة النفط والغاز، تحديا متصاعدا من قبل التحالف الاقتصادي للقوى الصاعدة المعروف باسم البريكس- البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا (التي انضمت رسميا في عام 2010).
وفي يناير/كانون الثاني 2025، أصبحت إندونيسيا الدولة العاشرة في هذا التكتل، بعد انضمام كل من مصر، وإثيوبيا، وإيران، والإمارات العربية المتحدة في يناير/كانون الثاني 2024.
وقد وُجهت دعوات إلى الجزائر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا للانضمام، لكن لم تُعلن انضمامها رسميا بعد، بينما رفضت الأرجنتين الانضمام تحت قيادة الرئيس الليبرتاري خافيير ميلي.
كما توجد عدة دول أخرى شريكة، من بينها بيلاروسيا، وبوليفيا، وكوبا، وكازاخستان، وماليزيا، ونيجيريا، وتايلند، وأوغندا، وأوزبكستان، وفيتنام.
إن العملية المعروفة باسم "إزالة الدولرة"- أي التحول التدريجي عن الاعتماد على الدولار الأميركي- تكتسب زخما متزايدا عبر التسويات التجارية الثنائية، وتنويع الاحتياطيات، وبناء بنى تحتية مالية بديلة مثل "البنك الجديد للتنمية" (NDB)، و"نظام المدفوعات البنكية عبر الحدود" (CIPS).
ورغم أن إزالة الدولرة ما زالت جزئية وغير متكافئة، فإن تسارعها قد يُعيد تشكيل ميزان القوى العالمي ونظام الحوكمة الدولية. تقود هذه الظاهرةَ تحولاتٌ جيوسياسية، ونُظم عقوبات، ورسوم جمركية، وابتكارات تكنولوجية، وتطور في مفاهيم السيادة المالية.
ويقع على عاتق مجلس الأمن تقييم هذه الديناميات بالنظر إلى آثارها المحتملة على الاستقرار العالمي، وتمويل النزاعات، والتعاون التنموي، من أجل ضمان استمرارية الحوكمة الدولية المستقرة.
يتناول هذا المقال دوافع وآليات إزالة الدولرة داخل إطار البريكس، وتأثيراتها على البنية المالية العالمية والأمن الدولي، والسياسات المحتملة ومجالات التنسيق بين الأمم المتحدة والدول الأعضاء.
الخلفية والسياق
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، جعل نظام بريتون وودز- الذي تعزز لاحقا بهيمنة الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية- من الدولار الأميركي العملة الاحتياطية الأساسية والعملة الرئيسية للفوترة والدفع عالميا.
وبحلول عام 2023، كان نحو 58٪ من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، و80٪ من معاملات التجارة العالمية، مقوّمة بالدولار الأميركي.
ومع ذلك، شهد العقدان الماضيان تزايدا في الاستياء من "الامتياز المفرط" للدولار. فقد كشفت الأزمة المالية العالمية لعام 2008 عن هشاشات نظامية ناجمة عن السياسة النقدية الأميركية، فيما سلطت موجات العقوبات- لا سيما تلك المفروضة على روسيا، وإيران ودول أخرى- الضوء على المخاطر الجيوسياسية للاعتماد على الدولار.
وبلغ الغضب العالمي ذروته، لا سيما في أوساط القوى الصاعدة، مع فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية عقابية عشوائية ضد خصوم ومنافسين مزعومين.
وفي هذا السياق، سعت دول البريكس إلى إصلاح نظام الحوكمة الاقتصادية العالمي. ويمنحها ثقلها الاقتصادي الجماعي- إذ تمثل أكثر من 32٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر من نصف سكان العالم- نفوذا كبيرا يتيح لها الدفع بآليات بديلة قد تضعف تدريجيا هيمنة الدولار الأميركي.
دوافع إزالة الدولرة
تُسرع دول البريكس جهود إزالة الدولرة بدوافع جيوسياسية وإستراتيجية. فقد أدى استخدام الدولار الأميركي كأداة نفوذ جيوسياسي، من خلال العقوبات وقيود الوصول إلى شبكة سويفت، إلى تسريع مساعي الدول الأعضاء لعزل اقتصاداتها عن هذه التبعية.
وقد اتخذت روسيا، التي تخضع لعقوبات غير مسبوقة منذ عام 2022 بعد غزوها الكارثي أوكرانيا، خطوات حثيثة لتسعير صادراتها من الطاقة بالروبل، واليوان (العملة الصينية)، والروبية الهندية، وغيرها من العملات المحلية، في إطار إستراتيجية للتحايل على العقوبات.
وتسعى الصين إلى بناء "نظام عالمي أكثر عدلا وعقلانية"، كما طُرح في منتدى تونغتشو للتنمية العالمية المنعقد بين 16 و18 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في بكين.
وتتصور الصين نظاما نقديا متعدد الأقطاب كقاعدة لنظام الحوكمة العالمية والتنمية والتعاون مع دول الجنوب، من أجل تعزيز التنمية الشاملة للمجتمع والبشر. وتشكل مشاريعها الرائدة في مجال اليوان الرقمي (e-CNY)، وأنظمة التسوية الإقليمية في آسيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، خطوات مبكرة نحو تحقيق الاستقلال المالي.
وتمثل إضافة كبار مصدري النفط – إيران، والإمارات في 2024، وربما لاحقا السعودية، والجزائر، وكازاخستان، وأوزبكستان، ونيجيريا – إلى مجموعة البريكس، إعادة اصطفاف إستراتيجية في علاقة الطاقة بالتمويل.
وتدل الترتيبات المعروفة باسم "البترويوان" لتسوية تجارة النفط بعملات غير الدولار، على تحول في قواعد تسعير السلع التي طالما ارتبطت بالدولار الأميركي.
العوامل الاقتصادية والمالية
تعزز التغيرات الهيكلية في أنماط التجارة العالمية مبررات التحول عن الدولار. إذ تتجاوز التجارة البينية داخل البريكس حاليا 500 مليار دولار سنويا، وتُسوى حصة متزايدة منها بالعملات الوطنية.
وتُجسد اتفاقات مثل التجارة باليوان بين الصين، والبرازيل، والتسوية بالروبية بين الهند، وروسيا، والمقاصة بين الروبل واليوان بين روسيا، والصين، هذا الاتجاه المتنامي.
وتقوم البنوك المركزية بتنويع احتياطياتها بعيدا عن سندات الخزانة الأميركية لصالح الذهب وأصول مقومة باليوان واليورو. فعلى سبيل المثال، خفض بنك الشعب الصيني تدريجيا حصة الدولار منذ عام 2017، وراكم في الوقت ذاته مستويات غير مسبوقة من احتياطي الذهب.
كما تتيح التكنولوجيا المالية، بما في ذلك منصات التسوية المبنية على تقنية "البلوك تشين"، تنفيذ مدفوعات عبر الحدود دون الحاجة إلى البنوك الأميركية. وقد يؤدي التعاون داخل البريكس لتأسيس بنية موحدة للمدفوعات الرقمية إلى تجاوز قنوات الدولار التقليدية.
الأبعاد الأيديولوجية والتنموية
تربط سردية البريكس بين إزالة الدولرة ومطالبات "السيادة الاقتصادية" و"العولمة العادلة". وتطرح المجموعة مبادراتها ضمن إطار أوسع من التعاون بين دول الجنوب، هدفه مقاومة الهيمنة الغربية داخل مؤسسات مالية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث يُقال إن برامج "التكييف الهيكلي" تُبقي الدول الفقيرة في حالة فقر دائم- كما يؤكد البروفيسور ها-جون تشانغ، من قسم الاقتصاد في جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بلندن، وزميل أبحاث أول في مركز بحوث السياسات الاقتصادية (CEPR)، في مقابلة منشورة على يوتيوب.
وقد أُنشئ كل من البنك الجديد للتنمية (NDB) واتفاق الاحتياطي الطارئ (CRA) ضمن البريكس، لتقديم بدائل لتمويل مشروط بالدولار عبر صندوق النقد. ويُظهر إصدار البنك سندات بعملات محلية مثل الراند واليوان، التزاما عمليا بمبادئ إزالة الدولرة.
آليات وأدوات إزالة الدولرة
توسع اقتصادات البريكس خطوط المبادلة الثنائية بالعملات لتسهيل التسويات التجارية دون الحاجة إلى تحويلها إلى الدولار. ويمتلك بنك الشعب الصيني أكثر من أربعين اتفاقية من هذا النوع على مستوى العالم، وقد تم تمديد عدة اتفاقيات منها إلى الدول الأعضاء في البريكس ودول الجنوب الشريكة.
كما يمثل تطوير نظام المدفوعات البنكية عبر الحدود (CIPS)، الذي تقوده الصين، بديلا محتملا عن شبكة سويفت SWIFT، لتوفير خدمات المقاصة الدولية باليوان. ورغم أن حجم المعاملات في CIPS لا يزال محدودا، فإنه يُعتبر تحوطا إستراتيجيا ذا إمكانيات للنمو.
وتسعى الدول المصدرة للطاقة داخل البريكس الموسعة إلى تنويع العملات المستخدمة في فوترات السلع. فقد اتفقت الصين، والسعودية في عام 2024 على تسعير جزء من صادرات النفط الخام باليوان، كما اشترت الهند النفط الروسي بالروبية، وهو ما يشكل سوابق مهمة.
ويجري منذ عام 2023 بحث إنشاء نظام مدفوعات متكامل بين دول البريكس (BIPS) يربط بين البنى الوطنية للمدفوعات. وإذا تم تفعيله، فقد يشكل هذا النظام البنية الأساسية للتسويات غير الدولارية.
أما العملات الرقمية، لا سيما اليوان الرقمي الصيني (e-CNY)، وإمكانية إنشاء وحدة رقمية موحدة لتسوية المعاملات داخل البريكس، فقد تُسهم في تسريع إزالة الدولرة، من خلال توفير حلول دفع آمنة، قابلة للبرمجة، ويمكن تتبعها، بعيدا عن الأنظمة المالية الغربية.
التأثيرات العالمية والأبعاد الأمنية
قد تُضعف إزالة الدولرة تدريجيا هيمنة الدولار الأميركي عالميا، مما يُمهد لنظام نقدي متعدد الأقطاب. وقد يعزز هذا التعدد من القدرة على الصمود في وجه الصدمات النقدية الأحادية، لكنه قد يزيد التقلبات إن بقي التنسيق بين الأنظمة الجديدة ضعيفا.
وقد يواجه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تحديات على مستوى الشرعية والنماذج التشغيلية، في ظل توسع المؤسسات البديلة للتمويل. وقد يؤدي ذلك إلى تمزق شبكة الأمان المالي العالمية، ما لم يُعزز التنسيق المتعدد الأطراف.
تُسهم هذه العملية أيضا في إعادة تشكيل التحالفات الدولية. وتتحرك مجموعة البريكس تدريجيا كقوة موازية لنفوذ مجموعة السبع، لا سيما في تشكيل قواعد منظمة التجارة العالمية، ومواجهة الرسوم الأميركية والعقوبات، وإعادة صياغة الحوكمة والتنمية العالمية.
وقد تُفقد أنظمة العقوبات، التي طالما مثلت أدوات محورية لكل من الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي، فاعليتها إذا أصبحت الاقتصادات الكبرى قادرة على إجراء معاملاتها خارج شبكات التسوية المرتبطة بالدولار.

وسيكون لهذا أثر مباشر على قدرة الرئيس ترامب على فرض عقوبات ورسوم عقابية، وعلى قدرة مجلس الأمن على إنفاذ التدابير الاقتصادية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
من ناحية أخرى، قد تعقد البنى المالية الموازية جهود تتبع التدفقات المالية غير المشروعة، والتحايل على العقوبات، وتمويل الإرهاب. ويُضاف إلى ذلك تبني إدارة ترامب العملات المشفرة، مما يعقد الأمر أكثر، ويفتح المجال أمام الجريمة المنظمة والفساد. وإذا لم توضع معايير حوكمة قوية، فقد تُستغل هذه الأنظمة في صفقات غير شفافة.
في المقابل، يمكن أن يُقلل التنويع من المخاطر النظامية المرتبطة بالاعتماد على مركز مالي واحد. كما يمكن أن تعزز صناديق الاستقرار الإقليمي، إذا ما أُديرت بشفافية، من القدرة على الصمود في الاقتصادات النامية، وتمنع الأزمات التي تؤدي إلى اندلاع نزاعات.
وجهات نظر أعضاء البريكس
ترى الصين أن إزالة الدولرة جزء من رؤيتها طويلة المدى ل"تعددية مالية"، تتماشى مع مبادرة الحزام والطريق.
وتعتبر روسيا- في ظل العقوبات الغربية على حربها العدوانية في أوكرانيا- أن هذا التحول ضروري لبقائها الاقتصادي واستقلالها الجيوسياسي.
أما الهند فتتبنى موقفا حذرا، إذ توازن بين مشاركتها في آليات البريكس واستمرار ارتباطها بالأنظمة المالية الغربية، غير أن الرسوم العقابية التي فرضها ترامب تدفعها نحو تعزيز التعاون مع الصين، والبريكس.
وتُقدم كل من البرازيل وجنوب أفريقيا هذا المسار كفرصة لإصلاح الحوكمة المالية الدولية لصالح الجنوب العالمي، وكرد فعال على الرسوم الأميركية.
أما الأعضاء الجدد في البريكس- ولا سيما إيران، والمملكة العربية السعودية المحتملة – فيرون في إزالة الدولرة وسيلة لتعزيز النفوذ في دبلوماسية الطاقة والأمن.
السيناريوهات المحتملة (2025-2035)
في السيناريو الأول، يحتفظ الدولار بسيطرته، لكن يفقد بعضا من نفوذه مع توسع تسويات البريكس بالعملات المحلية. ويتطور النظام العالمي نحو التعايش بين عدة عملات رئيسية: الدولار، واليورو، واليوان، وربما وحدة رقمية للبريكس.
في السيناريو الثاني، تؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والعقوبات إلى تسريع إنشاء أنظمة موازية. وتتفكك البنى المالية الغربية والبريكسية، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعاملات، وتراجع الشفافية.
أما السيناريو الثالث، فيشهد تعاونا دوليا- ربما عبر مجموعة العشرين أو آليات الأمم المتحدة- يُسهل التوافق بين الأنظمة، ويحافظ على السيولة العالمية، مع تعزيز التمثيل للدول الصاعدة.
الآثار على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
يجب على مجلس الأمن أن يستبق الآثار المترتبة على إزالة الدولرة فيما يتعلق بالسلم والأمن العالمي، والحوكمة الدولية. وقد يُفاقم التشرذم الاقتصادي التوترات، إلا أن الإصلاح المنظم قد يُعزز الاستقرار.
وقد تتطلب آليات إنفاذ العقوبات تحديثا، بما يشمل توسيع التعاون مع مؤسسات مالية غير غربية، ومنصات الدفع الرقمية؛ لضمان الامتثال والشفافية.
التوصيات السياسية
ينبغي للنظام الأممي ولمجلس الأمن تعزيز القدرة التحليلية في مجال الجغرافيا المالية، من خلال التعاون بين مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة التجارة العالمية، وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة (DESA).
كما ينبغي تطوير مبادئ توجيهية؛ لضمان التشغيل الشفاف لأنظمة الدفع البديلة، لمنع استغلالها في التمويل غير المشروع.
وينبغي تسهيل الحوار بين صندوق النقد، والبنك الجديد للتنمية، والبنوك الإقليمية، من أجل الترويج لآليات تمويلية تكميلية- رغم أن ذلك قد يكون طموحا مفرطا في ظل السياسات التصادمية لإدارة ترامب.
وعلى الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، الذي سيتولى منصبه في الأول من يناير/كانون الثاني 2027، أن ينظر في إنشاء لجنة رفيعة المستوى معنية بالحوكمة المالية العالمية والأمن، لتقييم المخاطر، وتقديم توصيات لتنسيق الأطر بين الأنظمة النقدية المتنافسة.
كما يُقترح تعزيز رصد حالات التحايل على العقوبات من خلال أنظمة تسوية بديلة، والنظر في إنشاء آلية استشارية للأمن المالي لتقييم المخاطر الاقتصادية الكلية التي تهدد الاستقرار العالمي والحوكمة الدولية.
ويُشجَع على الانخراط متعدد الأطراف مع مؤسسات البريكس؛ لضمان توافق مسارات إزالة الدولرة مع معايير الشفافية والاستدامة العالمية.
بالنسبة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يُوصى بتنويع سياسات الاحتياط، مع التنسيق للحد من تقلبات أسعار الصرف. كما يجب دعم حوكمة شاملة للعملات الرقمية تحت مظلة الأمم المتحدة؛ لضمان نشرها بطريقة مستقرة وأخلاقية، وتقديم الحوار على المواجهة في نقاشات الإصلاح النقدي، مع الاعتراف بالمصالح المشتركة في الاستقرار المالي.
الخاتمة
تعكس إزالة الدولرة ضمن إطار البريكس تطورا نحو عالم متعدد الأقطاب، يسعى إلى مزيد من التوازن والتمثيل في النظام المالي العالمي.
وبينما تُهدد هذه الظاهرة التسلسلات الهرمية الاقتصادية الراسخة، فإنها تقدم في المقابل فرصا لعولمة أكثر عدلا. أما بالنسبة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، فإن القضية تتجاوز الاقتصاد- إنها تمس بنية الحوكمة الدولية ذاتها، وقدرتها على الحفاظ على السلم من خلال آليات مالية تعاونية، لا قسرية.
السنوات العشر القادمة ستحدد ما إذا كانت إزالة الدولرة ستقود إلى تعددية بناءة، أم إلى تفتت مزعزع للاستقرار. وسيكون دور الأمم المتحدة كمُجمع للآراء ومُحدد للمعايير حاسما في رسم معالم هذه النتيجة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.