الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور مامون محمد حسين نقيب الاطباء والتجمع النقابي في حوار مع (حريات) يكشف الكثير من أسرار الإنتفاضة
نشر في حريات يوم 21 - 04 - 2013

امتدادا لجهدها الدائم للتوثيق لتاريخ وانجازات وتضحيات الرموز الديمقراطية في السودان ، سعت (حريات) لمقابلة المناضل الجسور والنقابي المخضرم والطبيب المرموق والانسان النبيل الدكتور مأمون محمد حسين. وكان لا بد ل (حريات) من مقابلة الرجل الذي ابتعد عن الاضواء منذ فترة ليست بالقصيرة ، لكن لم تتغير قناعاته واهتماماته بالعمل النقابي ومتابعته ودعمه لضرورة تحقيق الحلم المنشود باستعادة الديمقراطية الضائعة قبل حوالي الربع قرن لا سيما مع مرور ذكرى انتفاضة أبريل التي كان مأمون واحدا من قياداتها النقابية البارزة.
والدكتور مأمون محمد حسين اخر نقيب شرعي ومنتخب للتجمع النقابي ولنقابة الاطباء ، وهو تاريخ ممتد من التضحيات في مجال العمل النقابي الجسور ، لفترة تمتد منذ ما قبل ثورة اكتوبر ثم أبريل والمقاومة الشرسة التي واجه بها التجمع النقابي برئاسته انقلاب الانقاذ ، ما أدى لتعرضه للاعتقال والتعذيب بل وصدور قرار باعدامه من قبل النظام لكنه نجا منه بأعجوبة سياسية بل ودرامية مؤثرة.
في هذا الحوار وضع الدكتور مأمون بخبرته المتراكمة خارطة طريق وتحليل عميق لكيفية خلق تجمع نقابي يتسق والظروف الحالية ولكيفية تجميع قوي الانتفاضة ، كما كشف عن الكثير من الحقائق التاريخية المثيرة خلال فترة الانتفاضة. فالي هذا الجزء الاول من هذا الحوار :
حريات: كيف كانت المرحلة الجامعية وتفتح الوعي النقابي والسياسي وأنت تترأس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في أول الستينات؟
الفترة الجامعية كانت من أغنى الفترات التي تشكل فيها وعيي السياسي والنقابي وكانت فترة غنية بالطموح والرغبة في استكمال الاستقلال السياسي للبلد بالاستقلال الاقتصادي وتحقيق الديمقراطية والحكم الرشيد في اطار التيار التحرري الذي كان يجتاح المنطقة والعالم بأسره في ذلك الحين. وأنا دخلت الجامعة في العام 1954م وحدث انقلاب عبود ونحن في الجامعة ووقفنا ضده واتخذنا مواقف ضده ، وفي العام 1960م أصبحت رئيسا للاتحاد وقمنا بجهود عديدة مستمرة لتنظيم المظاهرات الطلابية الرافضة للحكم العسكري، ومنذ وقت مبكر التقيت بالعديد من قيادات العمل الوطني من قيادات حزبية عديدة وعملنا سويا لتأسيس الجبهة الوطنية المناهضة لعبود من حزب الامة كان في السيد صديق المهدي ومحمد احمد محجوب والامير نقد الله ومن الاتحاديين الازهري ونصر الدين السيد وعبدالماجد أبوحسبو واحمد زين العابدين ومن الشيوعيين حسان محمد الامين والوسيلة وساهمنا في كل الخطوات منذ رفع أول مذكرة مناهضة لنظام عبود تطالبه بالتخلي عن السلطة. ووقعت عقب تلك المذكرة اعتقالات عديدة وسط السياسيين وأنا تم حرماني من منحة دراسية في الخارج وتم فصلي من العمل في العام 1962م بسبب نشاطي السياسي ، وتم السماح لي مؤخرا أن افتح عيادة خاصة من قبل جهاز الامن، وبعدها سافرت مضطرا تحت تلك الظروف الي تشيكوسلوفاكيا للدراسات العليا في مجال النساء والولادة.
حريات: وكيف استقبلت أخبار ثورة أكتوبر وأنت في الخارج؟
كان شعورا عجيبا وقويا وانفعالا مرتبطا باشياء كثيرة لانني كنت ابكي عندما تلقيت تلك الاخبار لأننا كنا مشاركين وبقوة في مقاومة نظام عبود ولم نستطع ان نحضر لحظة الانتصار في السودان ، ولذلك كان شعورنا عجيبا بذلك الانتصار ، وكيف ان الشعب السوداني استطاع بصورة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة كلها ان يطيح بحكم دكتاتوري عسكري عبر ثورة شعبية وعمل مدني.
حريات: كان انتماؤك اليساري مبكرا ، لماذا ابتعدت عن الحزب الشيوعي في السبعينات؟
أنا انتميت للحزب الشيوعي منذ وقت مبكر منذ ان كنت طالبا ، وعملت في مكاتب سرية في الحزب ، ولذلك كنت مبتعدا قليلا عن العمل العلني والجماهيري لحد كبير، وكان رئيسي في ذلك العمل محمد أحمد سليمان قبل أن ينقسم عن الحزب وبعدها قاد المكتب عبدالخالق محجوب شخصيا. وبعد انقلاب مايو حدثت انقسامات كثيرة في الحزب الشيوعي ، ولم احضر تلك الفترة لأنني نقلت وقتها الي ملكال للعمل الطبي هناك. وبعد عودتي حدثت خلافات كثيرة معي أنا اعتبرها شخصية حول العديد من المواقف وانا بشوف انو في ناس كانوا قاصدني ، لانو نتيجة للخلاف في نقاش معين في شخص ما عايز اقول اسمو وهو توفي الان قال لي انت مفصول من الحزب وأنا انفعلت جدا وكتبت ليهو استقالتي من الحزب الشيوعي في ورقة سجائر. وانتهي الامر وانتهت علاقتي بالحزب الشيوعي بهذه الطريقة وكان ذلك في العام 1976م ، لكن هذا الامر أتاح لي فرصة التحلل من العمل السري والتزاماته الكثيرة وتفرغت للعمل النقابي واستمرت بعد ذلك تجربة طويلة جدا من العمل النقابي وتجاربه الثرة والغنية التي استفدت منها كثيرا وقدمت خلالها الكثير ايضا.
حريات: كيف بدأ التحضير للانتفاضة وكيف نجحت؟
في اخر دورة نقابية في أول الثمانينات في نقابة الاطباء كان الاخوان المسلمون او الجبهة الاسلامية وقتها بدات في السيطرة علي النقابات مدعومة من نظام نميري نفسه ، وأنا ترشحت لمنصب النقيب في الخرطوم أمام حسين ابوصالح ، وفاز أبوصالح لكنني دخلت اللجنة التنفيذية وقدنا صراع طويل في مواجهة الاخوان والمايويين وهم طبعا كانوا متحالفين مع بعض بصورة او باخري، لكن الحركة الجماهيرية والنقابية ظلت متصاعدة. ونظمنا اضراب الاطباء الشهير في العام 1984م الذي استمر لفترة طويلة وهز النظام بأكمله ، لكن ناس الجبهة كسروا الإضراب وعادوا للعمل بصورة مخزية.
والمهم انو بدأت الاحداث الأكثر أهمية والتي أشعلت الموقف في الانتفاضة كان في يوم الاربعاء اول أبريل عندما استشهدت الطفلة مشاعر برصاص أجهزة السلطة اثناء المظاهرات ، وهذا الامر أشعل الموقف وسط الاطباء وبدات القواعد تغلي وتدعو للاضراب ، ومشت مجموعة من اللجنة التنفيذية للخرطوم الي أبوصالح وهو رئيس نقابة الخرطوم فرفض وقال دي حركات بتاعت شيوعيين ساي ورفض ان يدعو لاجتماع وانا قلت ليهو ما تجي نحن بنعمل الاجتماع فوافق علي عقد الاجتماع.
مقاطعة: تعني ان الجبهة الاسلامية كانت تعطل تصاعد الحراك؟
الجبهه كانت ضد الحراك كله ، ولم يكونوا ظاهرين بل كانوا يراقبو الموقف ويشوفوا ماشي لي وين وكان موقفهم سلبي لأنهم كانوا مع النظام وبعد ما انقلب عليهم النميري فاتوا الجميع في موقفهم ضد النظام، لكنهم كانوا رجل هنا وأخري هناك لانو الجزولي دفع الله زولهم هو ما معاهم عديل لكن قريب منهم وعضو سابق معاهم وابوصالح برضو ما زولهم عديل لكن قريب منهم.
المهم عملنا الاجتماع بدون حضور أبوصالح وقررنا ان نعلن الاضراب ومشينا بعدها لأبوصالح لأنو النقيب بتاع الخرطوم ووريناهو النتائج وعملنا لجنة اضراب ، وعندها ابوصالح وافق علي الاضراب. وقبلها عندما رفض ابوصالح الاجتماع أنا مشيت لي الجزولي دفع الله وكلمتو بالحاصل وقلت ليهم تعال أحضر أنت بدلو قال لي كويس لكن ما جا حتي الان ، وكان تهرب منو. المهم قررنا الاضراب وتحت ضغط قواعد الاطباء اضطر ابوصالح والجزولي للموافقه، ونفذنا الاضراب واعتقلونا كلنا ، وفي التوقيت دا نميري اعتقل كل الجبهجية وأدخلهم معانا في المعتقلات، وسجنونا في كوبر ومنها نقلونا لي منطقة دبك. ومكثنا في المعتقل حتي أعلن سوار الذهب انحياز الجيش للانتفاضة وعندها ظهرت قيادات من ناس الجبهة لأنهم كانوا منظمين شديد وأطلقوا سراحنا من المعتقل ووصلونا الي الخرطوم ، وأذكر انو في بعض المعتقلين من الشيوعيين رفضوا يركبوا معاهم لانهم بعتبروهم من أذيال المايويين.
حريات: وكيف كان تأسيس وعمل التجمع النقابي؟
أنا كنت في لجنة الخرطوم بتاعت الاطباء وبعدها تم تصعيدنا لقيادة نقابة الاطباء المركزية وسط اعتراضات من ناس الجبهة وبقايا المايويين. ونقابة الاطباء كان لها دور رائد وقيادي في التجمع النقابي ، ونحن كان ممثلينا في التجمع النقابي الجزولي دفع الله وأبوصالح ولذلك كانت مواقفهم غير معبره عن جموع وطموحات قواعد الاطباء، ولذلك كان دورهم ضعيفا ودا كان امتداد للخذلان العملوهو في اضراب الاطباء في 1984م. وبعدها دخلت الاحزاب لا سيما حزب الامة والاتحاديين علي الخط وحدثت المساومات الكبيرة حتي بدأ المجلس العسكري في الانفراد بالامور ، ونتج عن كل ذلك تكوين ضعيف للحكومة باعتبار ان قوي الانتفاضة الحقيقية ما عندها التمثيل المناسب في الحكومة الانتقالية بحسب وزنها.
حريات: من هو المسئول في نظرك عن هذا التراجع؟
مساومات الأحزاب كان لها دور ، وضعف الحركة الديمقراطية كان له دور أيضا ، لكن الجبهة الاسلامية لعبت الدور الابرز لانهم رفضوا ميثاق الدفاع عن الديمقراطية وكونوا كتلة مناهضة للتجمع الوطني الكنا فيهو نحن كتجمع نقابي واحزاب وكان فيه ممثل للجيش. وبدأت القوات المسلحة بقيادة سوار الذهب تخذل الناس وتنصب نفسها كوسيط بين التجمع وبين ناس الجبهة ودا كان بعني انها تراجعت عن كونها جزء اساسي من التجمع.
حريات: ماهي الادوار السلبية التي لعبتها الاحزاب وأين تكمن نقاط ضعف القوي الديمقراطية في وجهة نظرك كجزء من ذلك التاريخ؟
طبعا عندما أعلن سوارالذهب انحياز الجيش حدث انقسام في قوي الانتفاضة ، نحن كنا بنرى ان يستمر الاضراب الي حين السيطرة علي السلطة وكنا نرى ان هذا أمر ضروري وحيوي ، لكن الاحزاب استسلمت واندفعت للتشاور والتفاوض مع ناس الجيش ، وحدث انقسام كبير جدا داخل التجمع النقابي نفسه والجبهجية لعبوا فيهوا دور ايضا وفي النهاية تم رفع الاضراب ، ودي كانت اللحظة التاريخية الفارقة لانو الاحزاب اندفعت نحو السلطة وقسمة السلطة مع ناس الجيش، والقوي الديمقراطية لم تكن مرتبة جيدا لانو الاخوان والجبهجية كانوا لهم أغلبية في قيادة التجمع النقابي عن طريق عناصرهم المباشرة أو غير المباشرة ولذلك لم نستطيع الانتصار لخيار ان تستمر المظاهرات والاضراب الي حين الانتصار الكامل لقوي الانتفاضة ، وبي كدا بدأت الامور تتسرب من قبضة قوي الانتفاضة ، وتم رفع الاضراب ووقف المظاهرات وعندما بدأت الامور تهدأ قليلا سارع الجيش باعلان المجلس العسكري دون التشاور معانا ودي خطوة كان لها دلالتها القوية في انو من يقود البلد.
حريات: لماذا لم تعترضوا كقوي ديمقراطية علي هذه الامور؟
زي ما قلت ليك نحن كتجمع نقابي انقسمنا علي انفسنا، وبعدين بعض قيادات الاحزاب خذلتنا وبدات تتوسط بيننا وبين المجلس العسكري ، والمجلس العسكري بدأ يمارس الدهاء السياسي ويقدم بعض الضمانات بأنو جزء من التجمع وانو هو سيسلم السلطة للشعب وهكذا ومع الخذلان المستمر كانت هذه هي النتائج فتم تشكيل ضعيف للحكومة الانتقالية ، وسيطر المجلس العسكري علي السلطة ، وبعدها بدأت المساومات الاخري المرتبطة بقانون الانتخابات واستمرت الامور في التسرب من بين ايدينا.
حريات: هل تري بناءا علي ماقلته ان الانتفاضة فشلت في تحقيق اهدافها؟
لا لا الانتفاضة لم تفشل في تحقيق اهدافها بهذا المعني الكامل لانها نجحت في ازاحة نظام نميري علي سبيل المثال لكنها فشلت في ازاحة كل تبعات النظام وفي الغاء قوانين سبتمبر وفي وضع حد للحرب مع الجنوب وفي تحقيق أسس واضحة للتحول الديمقراطي الكامل في البلاد. وانا بعد كل هذه الفترة لا يمكن أعزي مواطن الخلل في عدم وصول الانتفاضة لأهدافها لجهة أو سبب واحد. ضعف الحركة الديمقراطية والتجمع النقابي كان سبب ومساومات الاحزاب كانت سبب وسيطرة المجلس العسكري كانت سبب والاعيب الجبهة الاسلامية كانت سبب. وفشلنا بعد ذلك في معركة قانون الانتخابات ومسألة الدستور لاننا بالواضح فشلنا ايضا في فرض ارادتنا في قانون الانتخابات وضرورة تمثيل القوي الحديثة لانها جاءت ضعيفة جدا وتم سبكها بحيث انو ما يفوز بيها الا الاخوان المسلمين والجبهة الاسلامية. أعطيك مثالا علي الفشل الذي حدث كل ما قام به الصادق المهدي في ازالة اثار مايو هو ازالة الشعارات المتي ترمز لمايو في مجلس الشعب ولم يفعل شئ غير ذلك في مبدأ ازالة اثار مايو.
حريات: ورغم ذلك اصبح الفرز واضحا بين قوي الانتفاضة وبين القوي المعادية متمثلة في المجلس العسكري والجبهة الاسلامية؟
كانت هناك مؤامرات كثيرة ، الجبهة كان موقفها واضح لكن هنك الكثيرين من الاحزاب نفسها ممن تلاعبوا ولعبوا ادوارا لصالح الجبهة ، فنحن قلنا برضو ما مشكلة بعد كل هذه الاشياء وبعد هزيمتنا في معركة الدستور وقانون الانتخابات، فكان التحالف بتاع الانتخابات نحن في جانب كتجمع نقابي واحزاب ، والكتلة الثانية كانوا ناس الجبهة الاسلامية ، لكن بدأت الاحزاب في الانقسام الاتحادي انقسم والامة انقسم والصادق عبدالله عبدالماجد مشي مع الكوم البي هناك بعد ما كان معانا، وهكذا الي ان اكتسحت الجبهة الاسلامية دوائر الخريجين بعد ان صمم قانون الانتخابات لها خصيصا، والجبهة استطاعت ان تتلاعب بالامور وكان لها ناسها في الاحزاب نفسها. لكن رغم كل ذلك في النهاية فاز الصادق المهدي ونحن اعتبرنا دا في حد ذاتو انتصار لقوي الانتفاضة ، وكونا وفد من التجمع النقابي وقلنا نمشي نبارك ليهو ونؤكد انو انتصرت قوي الانتفاضة ، وانو نحن نتوقع ان يتم تشكيل الحكومة من كتلة حزب الامة وكتلة الاتحاديين وكتلة الجنوبيين ، ولكن اذا بنا نفاجأ بان الصادق قال لنا كلاما ادي لخذلان وخلاف وانقسام كبير، وقال لنا انو نحن كنا نتوقع أن يكون لنا أغلبية كاملة ولكن فوجئنا بان اغلبيتنا لن تسمح لنا بتكوين حكومة منفردين ، وبالتالي فالان توجد ثلاثة كتل هي كتلة الاتحادي ودي ممكن نتعاون معاها ، وكتلة الجنوبيين دي كتلة مواقفها متباينة وبرضو ممكن نتعامل معاها في نهاية المطاف ، وبالتالي قلنا نتفاوض مع كتلة الاخوان عشان نكون حكومة وحدة وطنية وهنا أسقط في يدنا واعترضنا وكانت تلك مفاجأة وخذلان كبير ، وانا عرفت ممن أثق فيهم في ذلك الوقت من قيادات في حزب الامة انو حدث ذات الخلاف حول اشراك ناس الجبهة في حكومة الانتفاضة الاولي داخل المكتب السياسي لحزب الامة وتم هزيمة هذا الاتجاه الذي كان يقوده الصادق ولذلك لم يستطع اشراكهم، وهكذا استمرت كل ملامح الفترة الديمقراطية بهذه الطريقة ( الملولوة).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.