مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زلزال سقوط تجربة الأخوان المسلمين فى مصر وتوابعه المحلية والإقليمية والدولية
نشر في حريات يوم 29 - 07 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم/صلاح جلال
[email protected]
لقد تمكن الشعب المصرى فى 28يناير 2011 من الثورة المباغتة على نظام الرئيس السابق محمد حسنى مبارك ، فقد خرج الشعب فى حشود و موجات بشرية فاجئت العالم والنظام القائم ، مما شل حركتة فى واقع أشبة بالعصيان المدنى الشامل ، مما إضطر قيادة القوات المسلحة الضغط على النظام والرئيس لإجبارة التخلى عن الحكم لمجلس عسكرى إنتقالى ، باشر مهامة فى حكم البلاد منذ لحظة إذاعة بيان التنازل نيابة عن الرئيس حسنى مبارك منذ هذا التاريخ بدأت الفترة الإنتقالية ، فقد قام المجلس العسكرى بالتشاور مع القوى السياسية بتشكيل حكومة إنتقالية وقام المجلس بوضع إعلان دستور مؤقت انتقالى تم بموجبة إجراء انتخابات برلمانية لغرفتى المجلس النواب والشورى ، فقد جاءت نتيجة الإنتخابات بفوز كاسح للتيار الإسلامى ممثلاً فى حركة الأخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة الذى شكلتة بعد الثورة ، والحركة الإسلامية السلفية ممثلة فى حزب النور فقد تجاوز وزنهم النيابى 80% مع أقليات من الشباب والليبراليين والوفد والمستقلين ، كما أشرف المجلس العسكرى الإنتقالى على إجراء أول إنتخابات رئاسية تعددية فى تاريخ مصر السياسي ، فقد أفرزت هذة الإنتخابات التى خاضها ثلاثة عشر مرشحاً من كافة الأطياف من الإسلاميين للقومييين والتيارات الوطنية ، عن عدم تأهل أى من المرشحين على نيل النسبة الكافية للفوز من الجولة الأولى ، مما أدى إلى إعادة الإنتخابات بين أعلى إثنين ، فقد كان ترتيب مرشح حركة الأخوان المسلمين د.محمد مرسى الأول ، وجاء فى المرتبة الثانية الفريق م احمد شفيق الذى كان رئيس آخر وزارة عينها الرئيس مبارك قبل خلعة من السلطة فدمغة الإعلام منذ تقديم أوراق ترشحة بأنة مرشح معظم انصارة من أعضاء الحزب الوطنى المنحل و أطلقوا علية لفظ مرشح الفلول، فى إنتخابات الإعادة تمكن حزب الحرية والعدالة من نسج تحالفات متعددة مع شباب الثورة وقواعد مرشحى الرئاسة السابقين و اقنعهم بضرورة التوحد فى مواجهة مرشح الفلول حتى لا تنجح الثورة المضادة وتعيد إنتاج نظام مبارك المباد فقد إشترى الشارع المصرى العام هذا الموقف رقم ترددة فى منح الأخوان المسلمين مقعد الرئاسة ،إلا أن الشعب قد وجد نفسة فى معادلة صفرية (الفلول أو الأخوان) فأختارت تحالفات الثورة مساندة مرشح الأخوان المسلمين الذى تمكن من الفوز على الفريق أحمد شفيق بحوالى 800 ألف صوت فقط بواقع 51% بموجبها تم إعلان مرشح حزب الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسى رئيساً للجمهورية .
رقم هذا الفوز الذى تمكن فية مرشح الأخوان المسلمين عبور خط السباق الأخير بفارق ضئيل عن منافسة وبمساندة تحالف واسع من الطيف السياسيى المصرى ، إلا أن القيادة السياسية لحركة الأخوان المسلمين لم تقرأ النتيجة بطريقة صحيحة وتعمل على إرضاء حلفائها ، فقد إنتهت إلى تحالف محدود مع التيار السلفى وشكلت أول وزارة كانت متهمة بأنها من الموالين لحركة الأخوان وبعض التكنوقراط ، فقد كان أداء الوزارة ضعيفاً مما زاد سخط الشارع المصرى عليها ، وفى نفس الوقت دخل الرئيس فى صدامات مع الإعلاميين و من ثم مع الهيئة القضائية والمحكمة الدستورية التى قضت بحل البرلمان لعدم دستورية قانون إنتخابة ، وتوترت علاقتهم مع حليفهم الوحيد التيار السلفى ، فبدأت حالة فرز سياسي واضحة وبوتيرة سريعة لا تخطئها عين أى مراقب ، مقابل إصرار من قيادة الأخوان المسلمين بأن الأمور ستسير بقليل من الصبر والضغط على ما أطلقوا علية إسم عناصر الدولة العميقة . فى ظل تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين وتجفيف السياحة وتدهور الخدمات وتعدد الإضرابات والمظاهرات وبروز إعلام دينى متشدد زاد من مخاوف وشكوك المسيحيين والليبراليين و الفنانيين والمثقفين على وحدة النسيج التاريخى الإجتماعى المصرى ، هذا المناخ السياسي المتردى دفع إلى تشكل كتلة سياسية ضخمة لم توحد بينها سوي الأزمة و مأذق الدولة المصرية العميقة .
فتشكلت جبهة الإنقاذ ككرة جليد ضخة ومتدحرجة ومتزايدة فى الحجم من القوى السياسية المعارضة وشباب الثورة ، و النظام السياسي الأخوانى غير قادر على إنتاج مبادرة تكسر الجمود وتفتح باب الحوار بين الفرقاء الذين كانت مطالبهم تنحصر فى إقالة وزارة هشام قنديل وتشكيل حكومة كفاءات وطنية تقوم بإجراء إنتخابات برلمانية و رئاسية مبكرة كحل للأزمة التى يعيشها النظام ، فقد فشلت قيادة الأخوان السياسية فى استيعاب الواقع الذى يتشكل أمامهم ، وقد كانت القوات المسلحة تراقب الموقف وتضغط على الرئاسة لإيجاد مخرج للإنسداد السياسي و الإنقسام المجتمعى الواضح ، فقد تعاملت قيادة الأخوان المسلمين بمنطق لا أسمع ولا أرى ، حتى وجدت نفسها فى مأزق وكل أبواب الطوارئى قد أغلقت ، فظهرت حركة شبابية بإسم تمرد ووضعت ثقاب على برميل البارود الجاهز للإشتعال ، فقد جمعت فى فترة وجيزة حوالى 22 مليون توكيل موقع تطالب بإنتخابات رئاسية مبكرة تنذر الحكومة بالعصيان المدنى بتاريخ 30يونيو2013 .
تعاملت قيادة الأخوان المسلمين مع الأحداث المتطورة بلامبالاة تحسد عليها كشفت عن ضمور واضح فى الخبرة السياسية و إدارة الأزمات وتصرف رجل الدولة الحكيم الذى لايخلوا جرابة من حيلة ومخرج من كل أزمة ، فقد تحصنوا بحركة سموها تجرد لمقابلة وتحدى جماهير بجماهير كحل للموقف السياسى المأزوم ، و انصرفوا للمراشقات الإعلامية والخطب الجوفاء حتى وافاهم طوفان شعبى عارم فى 30\يونيو، فتدخلت القوات المسلحة وخلقت واقع سياسي جديد عزلت بموجبة رئيس الجمهورية .مما ترتب علية آثار على الصعيد الدولى و الإقليمى والمحلى ، فقد اختلف المحلليين وقيادات بعض الدول فى تكييف ما حدث فى مصر ، منهم من يرى انها ثورة شعبية حقيقية فرضت على الجيش الإنحياز لإرادتها بحكم الملايين التى خرجت وطالبت بإنهاء حكم الأخوان المسلمين ، وفريق آخر تخندق فى فكر المؤامرة و أعتبر ما تم هو إنقلاب عسكرى أطاح بنظام ديمقراطى منتخب ، سيستمر هذا الجدل الفكرى لتكييف حالة التغيير الذى حدث لمصر لبعض الوقت ، ولكن السياسة عليها بالنتائج الواقعية على الارض وهى تقول أن هناك نظام سياسي تم عزلة و وضع نظام بديل إنتقالى مكانة ، و أن الحالة المصرية أتفقنا أو إختلفنا حول تكييفها فكرياً لن تعود لما كانت علية قبل 3يوليو2013 ، هذة هى الخلاصة الواقعية على الأرض الآن ، ولم أعرف علم من العلوم أكثر واقعية وبراجماتية من علم السياسة ، علية سأحلل آثار ما حدث من زلزال على الأرض .
على الصعيد المحلى المصرى
(1)
حركة الأخوان المسلمين التى تأسست فى مدينة الإسماعيلية عام 1928 برئاسة الإمام الشهيد حسن البنا ، تعتبر أكبر تنظيم سياسي إسلامى عالمى منظم ، وتعتبر بلا منازع أكبر كتلة سياسية شعبية متماسكة فى مصر ،حيث تقدر عضويتها بما يفوق 2 مليون عضو على مستويات العضوية الثلاثة لدى الحركة ، عضو متعاطف وعضو منتسب وعضو عامل يقدر اعضاء الحركة العاملين بحوالى 300 ألف عضو ، الحركة منذ نشاتها الأولى كان يتهمها خصومها من اليسار المصرى بأنها صنيعة أجنبية لمواجهة المد اليسارى والشيوعى فى العالم الإسلامى ويستشهدون على أن أول تبرع مالى تلقتة الحركة عام 1928 كان من هيئة قناة السويس، وهى هيئة أوربية عندما كانت القناة تحت التأميم ،بدأت الجماعة العمل السياسي منذ ايام الملك فاروق فقد أصدرت عدد من البيانات مؤيدة ومعارضة لعدد من الوزارات التى شكلها الملك فى ذلك التاريخ و استمر حضور الجماعة فى العمل السياسي مداً وجزراً عبر كل الحقب السياسية فى مصر .
إنتخب الشعب المصرى الأخوان خصوصاً و التيار الإسلامى عموماً بعد ثورة 25 يناير بأغلبية ، تقديراً لدورهم السياسى فى مواجهة الأنظمة المصرية ومعاناتهم الطويلة مما كان يعتقدة كثير من المصريين أنة تعسف وظلم واجهتة الجماعة ، ثانيا كانت الجماعة هى الوحيدة الأكثر تنظيم وتمويل بعد الثورة ثالثا مشاركة الجماعة فى أحداث الثورة والتغيير ، إذن ماذا حدث؟ لماذا إنقلب الرأى العام المصرى خلال عام واحد من حكم الجماعة ضدهم؟ أعتقد الأسباب إجمالاً كالتالى :-
1. إتضح بما لايدع مجالاً للشك عدم قدرة الجماعة على إدارة الدولة والضعف البائن فى خبرتهم ومعرفتهم بذلك ، وقد إتضح هذا فى عدد القرارات التى إتخذتها الجماعة ووضعتها فى صراع مع القانون والدستور .
2. إستعجال الجماعة للتمكين فى أجهزة الدولة عجل الصراع بينها و أطراف الدولة العميقة المختلفة من قضاة وإعلام ومثقفين .
3. الفشل فى إدارة الملف الإقتصادى و إحساس رجل الشارع العادى بتدهور حياتة اليومية من سيئ إلى أسوأ .
4. إنفلات الخطاب الدينى وتوسعة فى تكفير المجتمع و الإساءة المستمرة للقيم المصرية السائدة أشعر كيان الدولة العميقة بالخطر ، لذلك استنفر كل قدراتة للحماية والمواجهة
5. حدثت لقيادة الجماعة حالة من حالات تضخم الذات والتعامل من برج عالى مع بقية المنافسين فى الساحة السياسية مما إستثار استعدادهم للمواجهة ورفضهم للتعاون السياسي معهم ، ولم ينجوا من هذا الإستعلاء حتى حليف الجماعة التقليدى حزب النور تجمع التيار السلفى.
6. أظهرت الجماعة عناد كبير فى التعامل مع الحلول السياسية الوسطى ، التى كان من الممكن أن تردم الشقة المتسعة بينها وبقية المجتمع السياسي المصرى.
7. كما إتضح بعد 3يوليوا أن الجماعة كانت على خلاف عميق مع القوات المسلحة و المخابرات العامة ، هذة الأجهزة كانت تحصل على معلومات من بعض تصرفات الجماعة تهدد الأمن القومى المصرى على حسب رؤويتهم الفنية لمفهوم الأمن القومى .
1. إنغماس الجماعة فى ملفات إقليمية ساخنة مما وضعها فى تقاطعات و اتفاقات مع محاور ومصالح دولية ألغت بظلالها على الوضع السياسي الداخلى فى مصر.
فى صياغ هذة المعطيات يمكن لنا إستيعاب لماذا حدث كل هذا فى مصر
(2)
سقوط جماعة بهذا الحجم كانت تنتظر الفرصة لتنفيذ مشروعها السياسى على مدى84 عام ، هذا المشروع بإرتباطاتة الإقليمية والدولية بلاشك زلزال مدوى لة آثار ضخمة وتداعيات كبيرة محتملة لابد من تكييفها والإستعداد للتعاطى معها الأخوان المسلمين والتعاطى مع الأزمة لا يتوقع أحد استسلام الأخوان المسلمين وحزبها السياسي على ضياع سلطتهم دون أن يخوضوا معركة كبيرة من أجل إثبات الذات ، هذة الأزمة التى بدأت أزمة خلاف سياسي وتحدى إرادات متباينة وتطورت ملامحها إلى أزمة وجود للجماعة .
لقد بدأت حركة الأخوان المسلمين بداية صحيحة لمواجهة الموقف بالتعبئة الداخلية والإستنفار السياسي لأنصارها من خلال المظاهرات و الإعتصامات و محاولة تحريك أدوات العصيان المدنى ، ماهى الخيارات المتاحة أمام الجماعة وميزات ومخاطر كل خيار؟
خيار المواجهة والعنف
حركة الأخوان المسلمين منذ نشأتها الأولى إرتبطت بممارسة العنف السياسيى فى فترات تاريخية متعددة ولها تجارب فى العنف تعلم نتائجها جيداً منذ تكوين النظام الخاص للجماعة الذى أَنشأ كجهاز عسكرى لمواجهة اليهود و الإستعمار الإنجليزى ، وقد وتم إستخدامة فى الصراع السياسيى الداخلى مع فرقاء الساحة المصرية ، ففى عام 1945 أتهمت الجماعة بإغتيال أحمد ماهر رئيس وزراء مصر ، وكذلك اتهمت الجماعة بإغتيال النقراشى باشا رئيس وزراء حكومة الوفد أيام الملك فاروق افى العام 1948 الذى قام بحل جماعة الأخوان المسلمين و ألغى القبض على القاتل عبدالحميدأحمد حسن عضوا الجماعة وتمت محاكمتة ، فى عام 1948 قامت الجماعة بعملية إغتيال القاضى أحمد الخازندار بواسطة محمود زينهم وحسن حافظ سكرتير الإمام حسن البنا وقد تمت محاكمتهم وصدرت أحكام ضدهم ، فى عام 1949 إرتد العنف السياسي على حركة الأخوان المسلمين فقد تم إغتيال الإمام حسن البنا أمام دار الجماعة ، وقد تكشفت عملية إغتيالة بعد ثورة 23 يوليوا حيث تم تقديم عدد من أفراد الحكومة فى عهد الملك للمحاكمة صدرت أحكام ضدهم و أتهمت الوزرة السعدية بتدبير حادثة الإغتيال ، وكذلك من أحداث العنف إتهام الرئيس جمال عبدالناصر للجماعة بمحاولة إغتيالة فى المنشية بالإسكندرية وقد تعرضت الجماعة لعنف مضاد غير مسبوق فى تاريخ مصر الحديث حيث تم إعدام القيادى الفقية القانونى الكبير د.عبدالقادر عودة وستة آخرين ومئات المعتقلين من الجماعة فقد اعترفت الجماعة مؤخراً بتدبيرها لمحاولة إغتيال عبدالناصر فى المنشية من خلال الإعتراف الموثق الذى قدمة عضو الجماعة خليفة عطوة ، كما أتهمت ثورة يوليوا جماعة الأخوان بتدبير حريق القاهرة حيث أعدم الأديب والمفكر الإسلامى سيد قطب وسبعة آخرين بعد محاكمتهم أمام القضاء العسكرى وتعرض المئات من أنصار الجماعة للتعذيب والقهر داخل السجون ، مما ووضع النواة لأولى للفكر التكفيرى للمجتمع ، ففى عام 1977 قامت جماعة التكفير بإغتيال الدكتور أحمد الذهبى استاذ الشريعة ووزير الأوقاف ، فقد تمت محاكمة تنظيم التكفير والهجرة بهذة الحادثة بقيادة شكرى مصطفى وهو من تلاميذ سيد قطب وكان من بين المعتقلين والمعذبين فى السجون وهو مؤلف كتاب الخلافة الذى يعتبر المرجع الفقهى الأساسى لكل الجماعات التكفيرية ، بهذا السرد يمكننا أن نقول أن جماعة الأخوان المسلمين لها تجربة طويلة ومريرة مع العنف السياسيى فقد بذل الإمام حسن البنا ومن بعدة المرشد حسن الهضيبى والمرشد عمر التلمسانى مجهودات فكرية وتنظيمية كبيرة لإزالة آثار ممارسة العنف التى إرتبطت بالجماعة .
فقد صدرمنشور لا أخوان ولا مسلمين للإمام حسن البنا بعد حادثة إغتيال الخازندار،و كتاب (دعاة لاقضاة ) لمحاربة العنف ، علية أعتقد أن قيادة حركة الأخوان المسلمين الحالية واعية لمخاطر العنف السياسي من صياغ تجربتها الذاتية ، وخاصة أن شهود أحداث العنف التى قادتها الجماعة ما زالوا أحياء مثل المرشد السابق للجماعة مهدى عاكف وهو معتقل الآن بسجن ليمان طرة ، أعتقد أن مظاهر العنف التى تلوح بها الحماعة الآن هى ناتج مباشر لردة الفعل الطبيعية لموت حلم كبير ، وكذلك من أجل الحفاظ على تماسك الجماعة الداخلى وتحسين وضعها التفاوضى لتخرج بأخف الأضرار ، و لكنى أستبعد تماماً أنزلاق الجماعة فى بنيتها الأساسية للعنف فى مواجهة هذا التيار الواسع من المجتمع المصرى الذى تمت تعبئتة ضدها ، بلاشك هناك قوى دولية تتمنى أن ترى مصر دولة فاشلة ومنزلقة فى حرب أهلية ، حتى يتم التخلص من آخر جيش عربى قوى بعد إختفاء الجيشين العراقى والسورى وكذلك الأطراف من الجهاديين بقيادة الظواهرى التى تعتقد ان انهيار الدولة مناخ مناسب لحركتها خاصة انها تجد موقع جيد لمواجهة اسرائيل والتأثير على العالم من خلال السيطرة على أمن البحر الأحمر وقناة السويس وهم يحاولون الآن فى سيناء ، أوربا و الولايات المتحدة ليس لها مصلحة الآن فى عدم الإستقرار فى مصر لأنة يقضى على آمالهم فى التعافى من الأزمة الإقتصادية التى مازالت تداعياتها تتوالى فى بلدانهم .
لذلك أستبعد تماما إنزلاق مصر لحرب أهلية خاصة أن جيشها واعى ومتماسك و أجهزتها الأمنية قادرة على فرض الأمن إذا عجزت السياسة عن تحقيقة .
الخيار السياسي للأخوان المسلمين
حركة الأخوان المسلمين وقياداتها قوى براجماتية ذات مقدرة على المساومة السياسية رغم تعقد تكتيكاتها التفاوضية للتتناسب مع تركيبتها الداخلية ، فقد تفاوضت مع الملك فاروق والرئيس عبدالناصر وأنور السادات ومع نظام مبارك حتى آخر لحظة قبل سقوطة ، أقول أن الأخوان لها مقدرة على التفاوض فى أحلك الظروف و أصعبها ، فالجماعة بدأت منذ الإنقلاب بالتعبئة من أجل عودة الشرعية ممثلة فى مرسى والشورى ووزارة قنديل ،وهى متأكدة من إستحالة حدوث ذلك ولكنها النقطة التى تبدأ منها المساومة وعدم الاستسلام السهل الذى لايقبلة شباب الجماعة ، فالخطاب الحالى والمظاهرات ومافيها من تضحيات وعنف كلها ستنتهى فى المساومة على الخروج الآمن وعدم الملاحقة والعودة للمسار الديمقراطى ، فقد بدأت ملامح المشروع التفاوضى للجماعة تتضح من خلال تصريحات طارق الزمر حليف الجماعة السلفى ، ومباردة دكتور هشام قنديل رئيس الوزراء السابق و أخيراً تبلور مبادرة الخمسة نقاط التى طرحها المستشار البشرى عضو مكتب الإرشاد فى الجماعة والدكتور محمد سليم العوا المرشح الرئاسي السابق وهو مفكر إسلامى محترم ومحل تقدير وثقة طيف واسع من المصريين ، فقد جاءت مبادرتة بمدخل معقول وموضوعى للتفاوض متجاوزاً عودة مرسي و أى من المؤسسات المعزولة حيث إحتوت المبادرة الآتى :-
استنادا للمادتين 141، 142 من الدستور (الذي عطله الجيش في 3 يوليو الجاري)،
1- يفوض رئيس الجمهورية (محمد مرسي) سلطاته إلى وزارة وطنية مؤقتة
2-تدعو الوزارة المؤقتة -فورا ودون تأخير- إلى انتخابات مجلس النواب
3-وفقا لنتائج انتخابات مجلس النواب وطبقا للدستور، تشكل "الوزارة الدائمة" التي تتولى السلطة التنفيذية في الدولة.
4-يتحدد بعد ذلك إجراءات عقد انتخابات رئاسية مبكرة، وفقا لأحكام الدستور
5- تحدد أيضا الإجراءات اللازمة لتعديل الدستور والمصالحة الوطنية على أساس من الديمقراطية والتراضي
بناء على هذة المبادرة والمبادرة التى يقودها شيخ الأزهر والتيار السلفى سنشهد فى الأيام القادمة تحرك كل الأطراف السياسية لعملية حوار واسعة قد لاتخلوا من المخاشنة والمناورات بالمظاهرات وكروت الضغط المختلفة لتحقيق أكبر المكاسب من كل الأطراف ، الطريق التفاوضى بدأ ولكنة غير سهل وغير معبد بالورود ، و أعتقد أنة سيشمل أطراف فى نظام مبارك فى مراحلة النهائية حتى يصل لمصالحة شاملة تضمن الإستقرار والمصالحة فى إطار القانون والدستور ، وعموما يمكننى القول أن مصر الشقيقة مازالت فى سنوات الديمقراطية الأولى التى سوف تتطور وتترسخ مع الممارسة والسنين والتراكم الواعى للتجارب .
ماهى الآثارالدولية لزالزال
بعد أحداث سبتمبر التى ضربت فيها القاعدة قلب العالم الغربى فى الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت الحركات الإسلامية محل دراسات وبحوث متعمقة من أعلى مراكز القرار فى الدول الغربية ، فقد تبنى الرئيس بوش الإبن استراتيجية الحرب الشاملة على الإرهاب وسياسة كل من ليس معنا فهو ضدنا ، وخرجت البوارج الأمريكية والجيوش والمخابرات تبحث عن العدوا الخفى الإرهاب فى كل مكان فسقطت العراق قبلها، ثم سقطت حكومة طالبان و استبيحت الأجواء والسيادة الباكستانية لملاحقة القاعدة وتكبدت الولايات المتحدة خسائر ضخمة مادية وبشرية إرتفعت روح المعاداة للأمريكان فى كل أنحاء الدنيا ، تابع الرأى العام الأمريكى كل هذة التداعيات وقد كان واضحاً من الإنتخابات الأمريكية قبل السابقة أن الناخب الأمريكى يريد أنهاء سياسة الزراع العسكرية الطويلة، ويرغب فى استراتيجية تحقق ذات النتائج بأقل الخسائر الممكنة والمواجهة المباشرة ، وهذا هو أساس التفويض الذى منحة الشعب الأمريكى للرئيس أوباما فى فترة رئاستة الأولى فقد حقق أوباما انتصاراً استراتيجياً رد الكرامة و الإحساس بالثقة للمواطن الأمريكى بقتلة لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المتهم بالتفجيرات الأمريكية ، وبدأت إدارة أوباما فى رسم سياسة جديدة لمواجهة الإرهاب تقوم على الإحتواء والشراكات الذكية فقد تسربت وثيقة من الإدارة الأمريكية اشارت إليها صحيفة النيويورك تايم عن طريق مراسلها مارك لاندر، فقد قام فيها التفكير الأمريكى على الآتى :-
1 – ضرورة مواجهة تنظيم القاعدة والقضاء علية.
2- ضرورة إحتواء الهلال الشيعى الذى يهدد المصالح الامريكية فى الشرق الأوسط بقيادة إيران بهلال سنى قوى متماسك.
3- لتحقيق هزيمة القاعدة لابد من إحتواء تيارات الإسلام المعتدل ورفع التحفظ عليهم من الوصول للحكم فى بلدانهم .
4- الوصول لتفاهمات مع تيارات الإعتدال الإسلامى فى الشرق الأوسط لتأمين المصالح الأمريكية فى المنطقة.
5- أن منطقة الشرق الأوسط وصلت لمرحلة من الغليان كان لايمكن معة الإستمرار فى دعم الأنظمة القائمة فية خاصة فى مصر .
6- كما أشارت الإدارة الأمريكية إلى تنامى شرائح الشباب فى هذة المجتمعات مع الفقر والعطالة فهذة تركيبة كارثية للإنفجار العشوائى وتغذية الإرهاب .
وبعد دراسات ومشاورات وإتصالات قامت بها دول فى المنطقة. توصلت إدارة أوباما لقناعة أن حركة الأخوان المسلمين حليف ذا مصداقية يمكن الإعتماد علية ولة سند شعبى كافى لخلق الإستقرار فى المنطقة .
فقد أشارت المصادر أن البيت الأبيض بقيادة أوباما وسامنتا باور وممثلين لأجهزة مختلفة توصلوا لهذة القناعات و بدأت التوجيهات فى أخذ حيز التنفيذ ، فقد أشار مستشار الرئيس بوش السابق روبرت مالى أن الإسلاميين على رأسهم الأخوان المسلمين كانوا جاهزين لقبول الصفقة الأمريكية وكانوا يرونها مرضية لهم فإنهم سيلتزمون بالآتى :-
1- أنهم لن يهددوا المصالح الغربية فى المنطقة ،ويضمنون الأمن الإقليمى .
2- يضمنون الحفاظ على السلام مع اسرائيل وعدم المواجهة ، والتعاون فى مكافحة الإرهاب .
3- يضمنون أمن البحر الأحمر وقناة السويس وتدفق الطاقة للغرب وعدم شن أى حروب تجارية.
4- القضية الفلسطينية يمكن أن تنتظر الظرف المناسب لتسوية سياسية مع إسرائيل.
5- مقابل ذلك ترفع الولايات المتحدة الفيتوا على عدم وصول الأخوان المسلمين للحكم فى دول الشرق الأوسط .
6- تضمن الولايات المتحدة للحكومات الإسلامية التأييد السياسي الدولى و الدعم الإقتصادى .
يقول الخبير الإقتصادى ناثان براون (أن العلاقة بين الأخوان المسلمين والولايات المتحدة مرت بعد الثورة المصرية بمرحلتين 2011-2012 فى هذة الفترة طور الأمريكان و الأخوان علاقات عمل متطورة وتفاهماً مشتركاً وصفة البيت الأبيض بالجيد جداً من خلال قنوات عمل مفتوحة بواسطة وسطاء إقليميين فى بدايتها ثم مباشرةً بعد ذلك ، و استقرا على أن واشنطن تقبل بهم فى السلطة فى المقابل أنهم يتصرفوا بشكل مسئول وعاقل فى الملفات الحساسة ويؤكد ناثان أن العلاقة فى الآونة الأخيرة إتسمت بالغلق من جانب واشنطن بعد أن أدركت أن التنظيم متعثر فى إدارة الدولة المصرية ، لذلك سقوط الأخوان فى مصر من خلال ما حدث فى 3يوليوا بلاشك خلق زلزال وتداعيات على مستوى الإسترتيجيات والتوازانات العالمية التى قامت عليها وسيتضح المزيد من التفاصيل مع مرور الأيام ، وحتما ستظهر تكتيكات جديدة لملأ الفراغات فى الإسترتيجيات المطاح بها .
ماهى الآثار الإقليمية لأحداث مصر
لقد إنكشفت محاور إقليمية كانت متبنية لإستراتيجية وصول الأخوان للحكم فى الشرق الأوسط ، ففى مقدمة الخاسرين تقف تركيا بقيادة أردوغان وبقيادة حزب الإصلاح والتنمية الأخوانى ، فقد سعت تركيا بعد وصول الأخوان للسلطة فى مصر لتحقيق التالى
1- أن تسوق نفسها كقوة إقليمية قائدة فى الشرق الأوسط الكبير والعالم الإسلامى ككل .
2- من خلال هذة القيادة يمكنها من تحسين شروط التفاوض للإنضمام لأوربا .
3- بناء سوق إقتصادى شرق أوسطى كبير تحت قيادتها .
4- إحتواء إيران كمنافس لها فى المنطقة وإضعاف مراكز نفوذها فى العراق وسوريا .
لذلك تعتبر تركيا من الخاسرين فى المعادلة الجديدة التى أزاحت الأخوان عن الحكم فى مصر ، فقد كان مركز الزالزال القاهرة فأهتزت لة أنقرة ، لذلك مفهوم لماذا الغضب التركى الراهن ، بجانب علاقتهم التنظيمية بالحركة الإسلامية الأخوانية من خلال التنظيم الدولى للجماعة.
الخاسر الثانى دولة قطر، فهى دولة صغيرة فى الخليج العربى لا تملك من عناصر قوة الدول سوى الثروة ، فهى ليست عمق حضارى فى الشرق الأوسط ، ولا وزن سكانى كبير ولا قوة عسكرية ضاربة فى المنطقة ، فهى ظاهرة دولية تستحق الدراسة و إعادة النظر ، كل ما تمتلكة قاعدة أمريكية وثروة ضخمة ومحطة تلفزيونية ، هذة ليست مؤهلات كافية لقيادة إقليمية ، عموماً تبنت دولة قطر ثورات الربيع العربى فى كل من مصر وليبيا وسوريا ، و الأرجح أنها جزء من الصفقة الدولية مع حركة الأخوان المسلمين ، بعد زلزال مصر ستعود دولة قطر لحجمها الطبيعى كدولة صغيرة محترمة فى الخليج العربى تعمل على رفاهية سكانها وتطوير ثرواتها النفطية والغازية و تترك خلفهاالإحساس الزائف بأنها قوة عظمى إقليمية تعمل على إعادة ترتيب المنطقة .
بعد الزالزال المصرى برز محور إقليمى مهم بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وشبة إجماع خليجى يدعم التغيير فى مصر ويظهر موقف إقليمى رافض للإستراتيجية الدولية الداعمة للتغيير فى مصلحة الإخوان فى الشرق الأوسط ، هذة قراءة أولية لجرد الزالزال المصرى وتوابعة المحلية و الإقليمية والدولية ، أقدمة كمساهمة لإضاءة الموقف الراهن فى مصر والشرق الأوسط الكبير.
إن سقوط الأخوان المسلمين فى مصر سوف يلغى بظلال على مجمل تيار الإسلام السياسى فى المنطقة ، فسقوط أخوان مصر لايقل عن سقوط الإتحاد السوفيتى ودولة النموذج الشيوعى مع الفارق فى الحجم و التأثير والتداعيات فسقوط أخوان مصر سيكون أكبر تحدى أمام خطاب التنظيم الدولى للأخوان المسلمين مما يقتضى مراجعات أساسية سوف تأخذ وقت ليس بالقصير . والسياسة لاتعرف الفراغ سيملأ الساحة السياسية الشرق أوسطية قوى وتحالفات أخرى إقليمية والدولية تجعل من عودة الأخوان المسلمين فى مصر وبقية العالم الإسلامى مشروع غاية فى الصعوبة من الناحية العملية ، وغالباً ما تستمر هذة الحركات كقوى ضغط إقليمية قد تدخل فى مشاركات محدودة من هنا وهناك ولكن أعتقد انها سوف تأخذ وقت طويل لإستعادة القيادة التى فقدتها فى فترة قياسية تاريخياً لم يتصورها حتى كتاب أفلام الخيال العلمى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.