توقعات بتأجيل الحوار حول الوثيقة الدستورية للأسبوع المقبل    تركيا تزيد منحة العلاج المجاني للسودان    سياسيون :موقف الشيوعي من الاتفاق وصمة عار فى جبين الحزب    حرب الطائرات المسيّرة في سماء الخليج... الرواية الإيرانية عن 3 مواجهات    سلامة الرعايا السودانيين باليونان من زلزال أثينا    ستة آلاف و700 طالب وطالبة يجلسون لامتحانات "المعادلة"    توزيع مواد إيوائية وغذائية لمتضرري السيول بالكومة    الدولار الأمريكي يستقر أمام الدينار عند 303ر0    أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه اليوم الأحد    البحر الأحمر تدشن خط مياه توقف لسبع سنوات    التونسي شهاب الدين بن فرج يتوشج بالازرق    وفد الاتحاد العربي يصل صباح اليوم لتوقيع عقد مشاركة قمة السودان عربيا    الأندية السودانية تترقب اليوم سحب قرعة دوري الابطال والكونفدرالية    دعوة لعقد شراكة بين الجمعيات التعاونية والبنوك    توقيع مذكرة تعاون اقتصادي بين باكستان وفرنسا    مقتل شرطي وإصابة شرطيين ومواطن في اشتباكات بالقضارف    ورشة حول صناعة العرض السينمائي    سلامة الرعايا السودانيين باليونان من زلزال أثينا    القمةتوقع على المشاركة في البطولة العربية الخميس    جنوب كردفان تدشن الكرة النسوية    موفق يدعو لاتاحة المنصات للمادحين الشباب    الخرطوم تتوج بكأس بطولة الجمهورية للتايكندو    "الصناعة" تشرع في مراجعة المؤسسات والاتحادات التعاونية    ترامب يسمح لوسطاء وأصدقاء بالتفاوض مع إيران    الحوثيون يعلنون شن هجمات على قاعدة الملك خالد السعودية    كابتن أمين زكي.. الكرة والفن تحتفيان بالتنوع الذي تقاومه السياسة .. بقلم: ياسر عرمان    الشاعر عالم عباس و حرب البسوس الشعرية .. بقلم: عبد الله الشقليني    فتاة تسدد (9) طعنات الي حبيبها بعد زواجه    أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه اليوم السبت    والي الجزيرة يقف على أداء الإذاعة والتلفزيون    السفير عبدالله: السودانيون باثينا بخير    يوروستات:ارتفاع متوسط معدل الدين العام بمنطقة اليورو    النفط يرتفع بعد تدمير طائرة مسيرة إيرانية    وردة الصباح .. بقلم: مأمون الباقر    منع المذيعة ...!    تفاصيل قضية سيدة وقفت (شماعة)    تحسن نظام حفظ وتعبئة المواد الغذائية    عودة ملكية مصنع البصل بكسلا لحكومة الولاية    خبير إستراتيجي    الدعم السريع تضبط وقود ودقيق مهرب بولاية الخرطوم    أسعار خراف الأضاحي 6 آلاف إلى 8.5 آلاف جنيه    استقرار جرام الذهب بأسواق الخرطوم    خبراء: إعلاء شأن الثقافة والفنون يحقق الأمن والاستقرار    50 طبيباً يشاركون في فصل توأم ملتصق    البحث في قاع الذاكرة .. بقلم: الطيب الزين    شرطة القضارف تسترد عدداً من المسروقات    النيابة تتحرى في 20 بلاغاً ضد جهات مختلفة بمطار الخرطوم    معاناة الأطفال من القلق والوسواس يدفعهم للانتحار    افتتاح مركز أم روابة لغسيل وجراحة الكلى    "الدعم السريع" تضبط خلية لتزوير العملة    توقيف تشكيل إجرامي بحوزته مسروقات بمليون جنيه    دراسة مثيرة.. أكل الحشرات "يحميك" من أحد أخطر أمراض العصر!    انخفاض بمعدل الثلث في وفيات الأيدز    الاستفتاء الشعبي كأسلوب ديموقراطى لحل الخلافات السياسية: نحو ديمقراطيه مباشرة .. بقلم: د. صبري محمد خليل    حزب التحرير يطالب بتسليمه السلطةلإقامةالخلافةالراشدة    الرويبضة الطيب مصطفى: الإقصاء في الإسلام .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ماذا تعلّمنا وأين نحن؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    العلمانية والأسئلة البسيطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القيادى ب«الجماعة الإسلامية» رفاعي طه فى أول حوار بعد العفو:
نشر في الانتباهة يوم 19 - 09 - 2012

لم يكن رفاعي طه، الرجل القوي في الجماعة الإسلامية كما أطلقت عليه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بعيداً عما يجري في مصر. وحتى خلال فترة هروبه من نظام مبارك خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي، وبقائه في أفغانستان التي عاش فيها متنقلاً بينها وبين السودان واليمن، كان يقود الجماعة، ليصبح شاهداً على كل ما قامت به، قبل أن يُقبض عليه ويُسلم إلى المخابرات المصرية التي ظل سجينًا على ذمتها أكثر من «5» سنوات، حتى أُخلي سبيله مؤخرًا.. رفاعي طه، الذي خص صحيفة الوطن المصرية بأول حوار صحفي له، لم يُرد التحدث عن ملفات خاصة يحملها في جعبته، مؤكداً أنه لم يحن الوقت بعد لحديثه عنها، وأنه سيأتي اليوم الذي يكشف فيه عن فترة قيادته للجماعة، وبالأخص ما يتعلق برحلته إلى خارج مصر.. وفي هذا الحوار، إن مقتل السادات ما كان إلا محاولة لإقامة الدولة الإسلامية عن طريق الثورة والانقلاب العسكري، متمنيًا الإفراج عن المسجونين، ومنهم الشيخ أحمد سلامة، أحد قادة تنظيم الجهاد، وباقي المعتقلين خلف القضبان، مثل الشيخ مصطفى حمزة الذي خطط لمحاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا، فضلاً عن ضباط الجيش الذين انحازوا للشعب. فإلى الحوار:
لماذا تؤكد دائمًا أن أمن الدولة المنحل رسميًا لا يزال يعمل حتى بعد وصول واحد من التيار الإسلامي إلى الحكم في مصر؟
أنا أعلم أن هذه الأجهزة تعمل ضد التيار الإسلامي منذ «50» عاماً، ولا يُعقل أن تنقلب مرة واحدة على كل ما كانت تقوم به، بحكم انتمائها للنظام السابق، أو مصالحها التي فقدت منها، أعتقد أن أمن الدولة لا يزال يعمل حتى بعد وصول مرسي إلى الحكم في مصر، وأتمنى أن تتوحد هذه الأجهزة في المستقبل خلف الرئيس المنتخب.
ألم يكن أمن الدولة والحكومة المصرية هي ذاتها التي ساعدتكم في الانتشار داخل الجامعات المصرية من قبل؟
الحكومة أنشأت تياراً دينياً في الجامعات المصرية، ولكنه كان تياراً صوفياً تابعاً للأزهر، وهذا هو ما يسمى بالجماعة الدينية، التي يتحدث عنها الليبراليون، ولكنها كانت صوفية، ولم يكن لنا بها صلة، وكان السادات يمدها بالمعونات، بينما كنا نعتبرها نحن تابعة لأمن الدولة، وقائد الجماعة كان يسمى مسؤول الجماعة الدينية، وليس أميراً، وهو من كان يتلقى المساعدات من المحافظ، أو عميد الكلية، أما نحن فكان من الطبيعي أن يكون لنا معاملات سياسية مع الدولة، أو مع باقي التيارات، لكن ذلك ليس معناه تلقي المساعدات من النظام الحاكم الذي كان يريد تياراً دينياً تابعاً للحكومة، وليس نحن، وأنا أظن أن القول بأن السادات دعم التيار الديني لضرب اليسار مغالطة تاريخية، لأنهم اعترفوا له بمنبر في نفس الوقت الذي رفض فيه السادات الاعتراف للإسلاميين بمنبر.
لكن قيادات الإخوان ومنهم الشيخ عمر التلمساني كانت تحضر في الصفوف الأولى مع السادات، في الوقت الذي سُمح لكم فيه بحرية الدعوة؟
المشكلة أن كل التيارات العلمانية لا تريد للتيار الإسلامي أن يتنفس، ولا يريدون له إلا السجون، ولا يريدون لمساجده إلا الحصار، رغم أنه يتعرض دائماً لأقسى صنوف العذاب، ثم يقولون إن هناك اتفاقاً بين النظام والتيار الإسلامي، وأنا أستطيع أن أصف علاقتنا بالسادات بأنه أعطى هامشاً كبيراً من الحريات، وحرم منه الإسلاميين، لكنهم استفادوا من هذا الجو المعطى للآخرين ببراعة، وهذا يدل على ديناميكية الحركة الإسلامية التي تتعامل مع كل الظروف وتستفيد منها بذكائها.
فلماذا قتلتم السادات إذن؟
السادات انقلب على هامش الحرية، وظهر ذلك بوضوح مع التيار الإسلامي، الذي وصل إلى الأغلبية في اتحادات الطلاب، وحال النظام المصري دون ذلك، وجاءنا حسني مبارك بنفسه في جامعة عين شمس، وطلب منا ألا نختار رئيس اتحاد طلاب ملتحيًا، وإلا فسيصدر قراراً بحل الاتحاد، واخترنا رئيس اتحاد غير ملتحٍ، ورغم ذلك حلّ الاتحاد ونكص عن أول تجربة ديمقراطية، وأول اختبار حقيقي في الديمقراطية رسب فيه السادات، ولذلك كانت معركتنا معه على الديمقراطية هي السبب الأول الذي انتهى بقتله، بالإضافة إلى قراءتنا لما كان يحدث مع الإخوان أيام عبدالناصر من قتل وتعذيب، وتوصلنا إلى أننا لن نسمح للسادات أن يُدخلنا السجون كلقمة سائغة، وإذا قُدر لنا ذلك فستكون اللقمة غصة في حلقه.. مبارك جاءنا بنفسه فى جامعة عين شمس وطلب منا ألا نختار رئيس اتحاد طلاب ملتحياً.. ورفضنا تزيين وجهه القبيح
وتصوري النهائي أن قتل السادات ما كان إلا محاولة لإقامة الدولة الإسلامية عن طريق الثورة والانقلاب العسكري، وهذا ما كان مخططاً له في حينه، للوصول إلى موقع صناعة القرار، لأننا طليعة هذا الشعب، نحارب معه وليس بديلاً منه، والظروف كانت أسرع منا قبل القيام بثورة شعبية عارمة، وفي هذه الفترة لم تكن وسائل الاتصال متطورة بهذا الشكل.
أين كنت لحظة قتل السادات؟
كنت هارباً، فقد كان أمن الدولة يقبض عليّ دائماً قبل الامتحانات حتى أرسب، وعندما حدثت قرارات التحفظ هربت، وجاءت أحداث أسيوط، ولم يقبض عليّ إلا بعد عام 82، وحكم عليّ ب5 سنوات بتهمة الانتماء للجماعة، وليس بتهمة المشاركة في الاغتيال، والشباب في حينه كانوا مؤمنين بما يفعلون، لأنهم كانوا يعتقدون أنهم حملوا السلاح من أجل خطتهم الرامية إلى إقامة الإسلام في مصر، والخلاف بين الشباب حول أحداث 81 كان فقط حول هل كان الوقت مناسباً أم لا، لأننا كنا معتقدين أن النظام لم يترك فرصة لإعادة الشعب المصري لحريته إلا مواجهته.
هل تعتبر أن الصدام مع السادات ومن بعده مبارك جاء مبكراً؟
لم يكن مبكراً، ولكنه جاء حينما أردنا أن ننقل دعوتنا من الجامعات إلى الشارع المصري، خصوصاً أننا كنا تياراً جاداً في أسلمة المجتمع المصري، وتحويله من علمانية صنعها محمد علي إلى إسلام النبي محمد، والاقتداء بالنبي محمد خير من علمانية محمد علي.
تقول إنكم كنتم تياراً جاداً، فهل الإخوان والسلفيون لم يكونوا جادين؟
الإخوان هم من اخترق الجامعات والمدن في بدايات عهد السادات ونشروا الدعوة، وكان هناك آخرون لا يرضون إلا بالهدى الظاهر وهم السلفيون، والخطاب المائل لالإخوان وغيرهم، وعدم التزامهم بالهدى الظاهر جعلنا لا نستوعب أسلوبهم، وبمرور الوقت تجاذب معنا الشباب وانتشرنا في كل أنحاء مصر، ولم يرضَ مبارك بذلك، وقتل علاء محيي الدين المتحدث الإعلامي باسم الجماعة.
أفكاركم أم مبارك ونظامه هو الذي تسبب في أحداث العنف في التسعينيات؟
النظام المصري أيام مبارك قرأ التاريخ قراءة خاطئة، وبدلاً من أن يساعد الذين يحاولون منع الانفجار داخل الجماعة، وقف ضدهم، لأن الجماعة انقسمت إلى فريقين؛ فريق رأى أن يحاصر مبارك كما يُحاصر ويقتل كيفما يقتل، ويفعل ما يفعل، ونستمر في الدعوة، وفريق آخر رأى أن يرد على المواجهة بمثلها، وإذا قتل رجالنا قتلنا رجاله.
ولماذا شكلتم الجناح العسكري وبدأتم أحداث العنف في التسعينيات؟
لم يكن للجماعة جناح عسكري بالمعنى المفهوم، فكل من حملوا السلاح كانوا معروفين، وإخوة المبادرة أخطأوا حينما قالوا: تم حل الجناح العسكري للجماعة، إنهم فقط أرادوا أن يروِّجوا مقولة تعجب الآخرين.
فمن إذن الذي كان يحمل السلاح في مواجهة الداخلية المصرية؟ ومن الذي كان يرسل المجموعات القتالية من خارج مصر؟
أحداث العنف كانت دفاعية، لأن شباب الجماعة دافعوا عن أنفسهم قبل القبض عليهم، ولم يكن لنا كما قلت جناح عسكري منظم بالمعنى المفهوم، ولكنهم مجموعة من الشباب ردوا على الممارسات الديكتاتورية، والجماعة الإسلامية طوال تاريخها لم تمارس الإرهاب، بل أعداؤها هم الإرهابيون، والأنظمة الديكتاتورية هي التي لا تستطيع العيش في جو الحريات، ولكنها تحيا في جو الحرب، التي سمّاها مبارك وأعوانه الحرب على الإرهاب، ورغم ذلك فشلوا وربحنا نحن، واستفدنا من المواجهات بكسب تعاطف الكثيرين.
لكن الشيخ طلعت فؤاد قاسم أبوطلال القاسمي قال في تصريح له إن للجماعة جناحًا عسكريًا داخل الجيش؟
الشيخ طلعت فؤاد قاسم غُيِّب بمؤامرة أمريكية مصرية، وخطف من كرواتيا، وتأكدت بنفسي أنه تمت تصفيته داخل المخابرات المصرية، وقُتل هناك تحت تأثير التعذيب، وكان كل ما يقال إن تصريحه بوجود جناح عسكري داخل الجيش هو سبب قتله، وهذا كلام الإعلام فقط، وقد قتلوه كما قتلوا علاء محيي الدين، لأنهما متحدثان إعلاميان باسم الجماعة، وليست المسألة متعلقة بالأعمال القتالية للجماعة، لأنهم كانوا لا يريدون لنا دورًا سياسيًا.
أنت ترى أن الجماعة ربحت، والقيادة التاريخية رأت أنها خسرت بالعنف والعنف المضاد، ومن ثم أطلقت المبادرة؟
الإخوة سامحهم الله في ما كانوا يقولونه، ومبادرة وقف العنف أطلقها بعض قيادات الجماعة، ناجح وكرم، ولم تطلقها الجماعة، وأعتقد أن مرحلة المبادرة كانت تحتاج إلى إدارة أفضل ممن كانوا يديرونها داخل الجماعة، لأنها لم تكن إدارة على المستوى المطلوب، وقد يكون سوء إدارة مرحلة المبادرة قد تسبب في خلافات داخل التنظيم، في مرحلة ما بعد الثورة.
وهل هذا يفسر استقالة بعض قادة الجماعة الإسلامية والانشقاقات فيها بعد الثورة؟
يجب أن يعذر بعضُنا بعضاً، وأن نحترم اجتهادات الجميع، من قاموا بالمواجهة المسلحة، واجتهاد من عارض المواجهة، وأي عمل كبير لا بد أن يحدث حوله خلاف، وجماعة بهذا الحجم لا بد أن يحدث بها ما حدث، وأثبتت الجماعة في النهاية أنها رغم ما تعرضت له من ضغوط، فإنها بفضل الله تعالى خرجت قوية بعد الثورة، وقادرة على الفعل، ولو قورنت بأي جماعة أخرى أو حزب من ناحية ما تعرضت له، وحجم الانشقاقات داخل الجماعة مقارنة بغيرها، فهو محدود، ولا يعد على أصابع اليد الواحدة، على الرغم من الصعوبات.
يقولون إنك أخرجت الجماعة الإسلامية من المحلية إلى الإقليمية والدولية؟
ليس بهذا التصور، ولكننا كنا مطاردين، فذهبنا إلى السودان واليمن وباكستان التي عشت فيها 6 أعوام، ومنا من كان يعمل في الدعوة أو التجارة، أو يجاهد مثل الأخ عبدالكريم النادي، من أرمنت، الذي طلب أن يجاهد في البوسنة، أو في أي مكان، وكان في إثيوبيا لحظة محاولة اغتيال مبارك، وقُبض عليه هو والأخ صفوت من سوهاج، وآخر لا أذكر اسمه، وما زالوا مسجونين هناك، دون تضامن من أحد مع قضيتهم، ولو فُرض أنهم اشتركوا في أي عمل كان موجهاً إلى النظام المصري في حينه، فإنه لم يكن موجهاً إلى إثيوبيا، وكنت في السودان أثناء محاولة اغتيال مبارك.. وما زلت متحفظاً على مبادرة وقف العنف ووافقت على إيقاف العمل العسكري خوفاً على كوادر الجماعة.
فهل كنت معهم في أديس أبابا؟
كنت أعيش في السودان هارباً من بطش النظام المصري، وقد قبض عليّ بمؤامرة سورية أمريكية، على إثر مكالمة تليفونية لي التقطتها أمريكا بالأقمار الصناعية، وأبلغوا المخابرات السورية أنني موجود في مبنى يسمى الطيران، فجاءوا وأخبروني أن هذه الشقة محظور السكن فيها، وسنضيفك بصفتك سودانيًا، وكنت أحمل جوازاً سودانياً، فقلت لهم سأذهب إلى فندق، فرفضوا، فذهبت معهم دون مقاومة، وهناك قالوا لي إنك معارض لمبارك، ونحن نحترمك ولكننا سنتركك في المياه الإقليمية لألبانيا، وعملوا تمثيلية سخيفة بأنه تم اختطافي من السواحل الألبانية، وبقيت «5» سنوات في مقر المخابرات المصرية، وكنت أتوقع أن أُقتل كما قُتل طلعت فؤاد قاسم، ونجاني الله تعالى.. المخابرات السورية سلمتني لمصر بعد التقاط الأمريكيين مكالمة لي.. والمخابرات المصرية خطفت طلعت فؤاد قاسم من كرواتيا واغتالته
معنى هذا أنه كان هناك انفصال تام بين تنظيم القاعدة والجماعة الإسلامية؟
كنا نحبه ويحبنا، ولنا علاقات معه كثيرة، ولكننا لم نكن أعضاء معه، وكنا نختلف، لطبيعة عملنا وسياساتنا المختلفة، رغم علاقة الاحترام والحب، فقد كنا نرى أنه رجل مخلص لدينه ووطنه، وكان صالحاً منذ نعومة أظافره، وكان صادق اللهجة وصادق النية، كريماً لأقصى درجة، ترك كل ثروته التي كان يمكن أن يعيش من خلالها ملكاً، وعاش حياة الفقراء، وجاهد في سبيل الله حسب رؤيته الخاصة، وأحسبه أنه لقي الله شهيداً.
ألا تتفق معي أن بن لادن قُتل يوم ثارت الشعوب العربية، وقُضي على فكرته الجهادية؟
لا أتفق مع ذلك، لأن بن لادن هو من أشعل الثورة المصرية، وهو السبب الرئيس لها، وضرب برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر كان تمهيداً كبيراً ل25 يناير، لأن الولايات المتحدة قبل ضرب البرجين كانت تدعم الأنظمة الديكتاتورية بكل قوة، وتبين لها أن ذلك ولّد لها الانفجار باعتبارها الداعم لهذه الأنظمة، وفطنت أمريكا لوجوب دفع الأنظمة للحريات ودفعها للتغيير، وسارع الرؤساء العرب للإعلان بصفة مستمرة أنهم بصدد التغيير، وكان عبدالله صالح يقول: نحلق رؤوسنا بأيدينا قبل أن يحلقها لنا غيرنا، وتنفست الشعوب الحرية، وساعدهم ذلك باندلاع الثورات المباركة، وأعتقد أن مواجهة الحركة الإسلامية لأمريكا هي السبب في الربيع العربي، لقد وُلدت ثورة يناير يوم قُتل السادات، ووُلدت يوم واجهت الجماعة النظام السابق في مساجدها، وانتشرت بدعوتها في الجامعات وغيرها، وبتظاهراتها التي كانت في بعض الأحيان تفوق ال50 ألفاً، وكان لا يعرفها أحد، لأنه لم يكن موجوداً معنا الفيس بوك، في حين لم يتصدَّ أحد للنظام السابق كما تصدينا له.
سمعنا أنك تعدُّ لثورة داخلية وهيكلية جديدة في الجماعة بعد إخلاء سبيلك؟
أنا تحت أمر قيادة الجماعة، لو اعتبروني إضافة خلال الفترة المقبلة، وأعتقد أن الجماعة في أفضل حالاتها، والقيادة الحالية هي الأفضل، وهي قيادة موفقة جداً وخاضت الانتخابات وحصلت على 15 مقعداً، وأصبح لها وجود سياسي ملموس، رغم أنها خرجت منهكة من السجون.
فهل أنت راضٍ عن أداء الجمعية العمومية للجماعة الإسلامية بعد الثورة المصرية؟
أنا راضٍ عن الجمعية العمومية للجماعة، لأن الشيخ عبد الآخر حماد هو من كان يشرف عليها، وفي ظل ظروف صعبة جداً، بعد أكثر من 50 سنة من تأسيسها، وفيها بعض الهنّات فلا بأس.
أنتم مثل باقي التيارات السلفية، كنتم تحرمون العمل الحزبي ثم انقلبتم على أفكاركم؟
هناك تشويش على فكر الجماعة قبل المواجهات، فنحن لم نكن نحرم العمل الحزبي، وكانت هذه رؤى تعبر عن أصحابها، مثل كتاب إعلان الحرب على مجلس الشعب، ورغم أنه رُوِّج له على أنه كتاب الجماعة فإن هذا خطأ، ولكن لأغراض سياسية ودعوية، رُئي السكوت عن التصريح بذلك، لأن مبارك لم يكن جاداً فى الديمقراطية، وكان يتاجر بالعمل الحزبي، ولم نكن نريد أن نزين وجهه القبيح، والأحزاب كانت ورقية، وكنا نرى أن العمل الحزبي متى أتيحت أسبابه الحقيقية فلا بأس من المشاركة فيه.
الجماعة الإسلامية كانت رأس الحربة في مواجهة التيار العلماني دون غيرها بعد الثورة.. هل هذه خطة مشتركة بينكم وبين الإخوان؟
لا، ولكن العلمانيين يحاولون أن يطمسوا هوية الشعب المصري، ويريدون أن يطفئوا نور الله، والشعب المصري شعب مسلم وستظل هويته مسلمة مهما فعلوا ببعض أكاذيبهم، وأرجو من الشرفاء منهم أن يعيدوا قراءة الإسلام مرة أخرى، ويتحاوروا مع الإسلاميين، ويتعلموا دينهم قبل أن يرفضوه، فإنهم يرفضون هوية دينهم قبل أن يعرفوه، وعليهم أن ينحازوا للمشروع الإسلامي، ويمكن أن نتناقش حول الأمر، ولا يعقل لمسلم منهم ألا يلتزم بشرائع الله عز وجل.
هناك من يتهمكم بأنكم سرقتم الثورة؟
أنا أعتقد أنها محاولات من الإعلام لتشويه الإخوان، وأن يجعلوا منهم بعبعًا للشعب، فبعد أن كانت الجماعة أيام مبارك محظورة أصبحت مهيمنة، لكل عصر أدواته التي يستخدمها ضد الحركة الإسلامية، كلهم يحارب الفكرة، وبدل أسلمة المجتمع المصري يقولون أخونة المجتمع، لأنهم لا يريدون الإسلام.
وأنتهز الفرصة وأقول لشباب الثورة: فارق بين أن تقود الثورة وأن تقود دولة. وأتصور أن من النقاء الثوري، إذا كانوا مخلصين لدينهم ووطنهم، المفترض أن يولوا قيادتها للصادقين، أصحاب التجربة، لأن وجودهم مهم، وقد نقلوا البلد نقلة حقيقية لحال أفضل، لكن القيادة تحتاج إلى تجربة، وهم عليهم حماية الثورة، وليس بالضرورة أن يقود الدولة بعد أن قاد الثورة، وأخشى لو كانوا قادوا الثورة أن يكون مصير مصر كمصيرها ما بعد ثورة يوليو 52، من العودة إلى الديكتاتورية والاستئثار بالسلطة.
كيف ترى مستقبل مصر في ظل حكم الإخوان؟
عندي أمل كبير في مصر بعد الثورة، ولن تضيع دماء الشهداء، وأناشد مرسي الإفراج عن كل المعتقلين، خاصة ضباط الجيش الذين انحازوا للشعب.
الإخوان لم يسرقوا الثورة، هم الذين صنعوا الثورة، ولكن يناورون، والفشل كان أمام أعينهم، ولكنني لا أستطيع أن أجزم بمدى نجاح أي تجربة داخل مصر، وتجربة الإخوان شاركوا فيها منذ ساعاتها الأولى، لكن تجربة السودان التي رأيتها بعيني جاءت عقب انقلاب، وأيام الصادق المهدي كنت أحتاج إلى واسطة كبيرة للحصول على «5» أرغفة من الخبز يوميًا، ونجح البشير بعدها اقتصادياً، وفارق بين أن ينجح النظام وأن يحارب الفساد وأن يرتفع باقتصاد الشعب، وأنا أتوقع نجاح الإخوان نجاحاً عظيمًا في مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.