شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتاب جديد عن العنف الموجه ضد نساء السودان فى عهد المؤتمر الوطنى
نشر في حريات يوم 12 - 11 - 2013

تعاني نساء السودان من تفاقم ظاهرة العنف المسلط عليهن بواسطة نظام المؤتمر الوطنى وهو عنف يتخذ أشكالا متعددة كالاعتقال و السجن و الاغتصاب و العنف اللفظي و التحرش الجنسي من قبل القوات النظامية التي تحمى النظام، و كذلك تسويغ ممارسة الخفاض بواسطة رجال الدين الذين تم تنصيبهم حكاماً قيمين علي المجتمع السودانى. كما أدت الحرب التي تقودها مليشيات المؤتمر الوطنى المسلحة في كل من دارفور و النيل الأزرق و جبال النوبة، الي خلق أوضاع مأساوية للمرأة في هذه المناطق.إن ما يحدث في السودان من انتهاكات صارخة بحق المرأة، لهو واقع مؤلم نعيش فصوله كل يوم تحت سلطة المؤتمر الوطنى.
و قد تم اعتقال الكثيرات اللواتى شاركن في المظاهرات العامة، خاصة بعد يناير 2012، و تم تعذيب الكثير منهن، اثناء وجودهن في المعتقل. و غالباً ما يتم اثناء عملية الاعتقال و السجن، التحرش بهن بواسة الالفاظ الجنسية، و التهديد المستمر لهن بالاغتصاب، كما تم الاغتصاب فعلياً من قبل قوات أمن المؤتمر الوطنى ضد الناشطة صفية اسحق يوم 23 فبراير 2011.
إنّ استفحال ظاهرة إهانة المرأة السودانية على خلفية قانون النظام العام، ونعني بذلك الاعتقال و السجن و التحرش الجنسى من قبل شرطة النظام العام، لمجرد الحكم المزاجى و الشخصى الذى يتم بواسطة افراد الشرطة فيما يخص بتقييمهم للزى الفاضح، والتذرع بأنّه يخدش الحياء العام لهو مؤشر خطير على الاستخفاف بحق النساء في الحريات الخاصة.
وبالرغم من ارتفاع الأصوات المنددة باستشراء ظاهرة الاعتقال لمجرد الاشتباه في لبس الزى الفاضح، الذى يقيمه افراد شرطة النظام العام، كما حدث من قبل مع "بنطلون" لبنى و "طرحة "اميرة، فإنّ الوضع يزداد سوءا وتشتد وطأة العنف الذي يستهدف النساء، فهنالك الكثيرات اللواتى يتعرضن للاذلال و الإهانة كل يوم، بسبب ما يُعتقد بانه زى فاضح تلبسه بعضهن، و يتم اعتقالهن و جلدهن، و لا تظهر اقوالهن في الاعلام، خوفاً من الأسرة و المجتمع الذين يُجرمون الفتيات، لمجرد الحديث في مثل هذا الأشياء علناً .
و في ظاهرة التحرش الجنسي، و التي تمارس بواسطة قوات الشرطة و الامن، فأن هنالك الكثير من أقوال النساء و الفتيات اللواتى تعرضن لها، قد تم التوثيق لها في معظم المواقع السودانية بالانترنت. و أغلب حالات التحرش الجنسي كانت تتم اثناء اعتقال الكثيرات من ناشطات العمل العام اللائي خرجن في المظاهرات في السنوات الأخيرة ضد السياسات الاستبدادية و القهرية للمؤتمر الوطنى. كما عانين من التحرش الجنسي ايضاً النساء اللائي يعملن ك"ستات شاى" وبائعات الطعام في الأسواق او اللواتى يفترشون برندات الأسواق لبيع الأشياء التقليدية، و ذلك اثناء اعتقالهن، فيما يسمي بالكشات التي تشنها قوات النظام العام التابعة لحكومة المؤتمر الوطنى في كل فترة و أخرى. و ذكر الكثير منهن العنف اللفظى، الذى يحوى اساءات بذيئة و جنسية و عنصرية، الذى واجهنه من القوات النظامية اثناء محاولات اعتقالهن و سجنهن. هذا غير العنف البدنى اللائي تعرضن لهن من قبل هذه القوات، و الذى ترك اثاره العميقة في اجسامهن، ككدمات و جروح في مختلف جهات البدن، و رضوض و حتى كسور في العظام، و لا ننسى ايضاً الأثار النفسية المدمرة التي رافقت هذا العنف بجميع اشكاله، الذى شَعرَّن به هؤلاء النسوة اثناء هذه الاحداث.
و من جهة أخري فان الحرب الاهلية التي درات رحاها في إقليم دارفور في العام 2003 و التي استمرت حتي يومنا هذا، فانه قد صاحبها طوال هذه الفترات، انتهاكات جسيمة للمرأة بإقليم دارفور، تمثل ابشع صوره في الاغتصاب الجماعى و الفردى الذى تم علي يد المليشيات التابعة لنظام المؤتمر الوطنى في الإقليم. و قد عانت منه الآف النساء في دارفور، و يكاد يكون مستمراً بشكل يومى منذ العام 2003. فنجد في تقرير لمنظمة العفو الدولية صادر بتاريخ 19يوليو 2004 انه تم ذكر الكثير من الفظائع التي حدثت للمرأة في دارفور، ونورد منه هذه الفقرة (وقد تمكنت المنظمة من معرفة أسماء 250 امرأة تعرضن للاغتصاب في إطار النزاع الدائر في دارفور، ومن جمع معلومات تتعلق بما يُقدَّر ب 250 حالة اغتصاب أخرى. وقد استُقيت هذه المعلومات من شهادات أفراد لا يمثلون إلا جزءاً بسيطاً من أولئك الذين هُجّروا جراء النزاع)
و في يونيو 2011 شنت القوات التي تتبع للمؤتمر الوطنى حرباً شاملة في اقليمى جنوب كردفان و النيل الأزرق ضد قوات الحركة الشعبية، نتج عنه تشريد الآف النساء و معهن اطفالهن الي المناطق الحدودية و الدول المجاورة. و قد قامت قوات المؤتمر الوطنى المسلحة بعمليات قصف جوي متكررة بواسطة طائرات الأنتونوف و المروحيات العسكرية للمناطق التي تسيطر عليها الجبهة الثورية في كل من النيل الأزرق و جبال النوبة، وقد تم استهداف المدنيين بشكل اكبر في عمليات القصف هذه، و كان اكثر المتضررين منها هم النساء و الأطفال في هذه المناطق. و قد انعكست الأزمة التي تعيشها هذه المناطق منذ النصف الثانى من 2011 و حتى اليوم بصورة اكبرعلى المرأة والطفل، فمن المعروف عالمياً أن النساء والأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً أثناء النزاعات المسلحة في أي بلد. و منذ ذلك الحين، بدأت المشاكل تتوالى على النساء يوماً بعد يوم، فمنهن الكثيرات الذين فقدن الأب أو الأخ أو الزوج أو احد الأبناء، فبالاضافة إلى ألم الفقدان وصدمته وآثاره النفسية العميقة التي عانين منها هؤلاء النسوة، فلقد كان عليهن ايضاً أعباء بأن يحلوا محل الرجل الغائب أو المفقود أو الشهيد، فتزداد مسؤوليتهن يوماً بعد يوم و تكثر أعباؤهن، فتصبح الزوجة في الوقت ذاته أماً وأباً لأطفالها، هذا غير المعاناة الكبيرة التي تعيشها المرأة بعد اضطرارها وعائلتها للنزوح عن بيتهم واللجوء إلى أماكن غير مناسبة للعيش، حيث لا تتوفر ابسط مقومات الحياة في هذه المنطاق الجديدة، من مياه صالحة للشرب و رعاية صحية و تعليم و غيرها، وما يرافق ذلك النزوح من مصاعب جمة، و تتمثل حجم الماساة التي تعيشها المرأة في هذه المناطق في تقرير نشر بصفحة راديو تماذج يوم 13 يناير 2013 . يقول التقرير( يعيش أكثر من (3) الالاف نازح من مناطق الكرمك ويابوس المدينة ويابوس الغابة في العراء بولاية النيل الازرق منذ أكثر من أربعة أشهر وسط أوضاع إنسانية قاسية ، وقالت نازحة من يابوس بالنيل الازرق لراديو التمازج أنهم يعيشون في الخلاء مثل الطيور منذ أربعة أشهر ويتنقلون من مكان الى مكان بسبب القصف الجوي المتكرر على مناطق نزوحهم بالنيل الأزرق ، واوضحت ان من بين الهائمين على وجههم في الخلاء نساء حُمّل واطفال وشيوخ يتنقلون من شجرة الى شجرة في ظروف انسانية قاسية بلا غذاء او علاج. واكدت النازحة ان الحرب دمرت مزارعهم في النيل الأزرق. وفي جنوب السودان يعاني الالاف في معسكر ايدا للاجئين المخصص للفارين من القصف الجوي والحرب في جبال النوبة من نقص كبير في الاغاثة والمساعدات الانسانية وقالت مسؤولة المراة في المعسكر لراديو تمازج ان الاغذية المقدمة للاجئين قليلة وغير مكتملة و لاتكفي واوضحت ان اللاجئين يضطرون لتناول طعامهم في شكل بليلة لعدم توفر المطاحن في المعسكر وناشدت المنظمات الدولية والامم المتحدة للاهتمام للاجئين الفارين من جبال النوبة وتقديم العون العاجل لهم في مختلف المجالات الى ذلك اعلنت الحركة الشعبية بشمال السودان عن نزوح اكثر من 300 الف داخل جنوب كردفان واكثر من 400 الف في النيل الازرق حسب سجلات الامم المتحدة واعلنت الحركة في بيان ان عدد اللاجيئن في جنوب السودان من المنطقتين في ولايتى الوحدة وشمال اعالي النيل وصل الى اكثر من 150 الف لاجئ هذا الى جناب اكثر من 38 الف في اثيوبيا من النيل الازرق حسبما هو موثق في سجلات الامم المتحدة)
اما فيما يختص بالخفاض الذى يمارس علي الصغيرات بالسودان، فانه قد تمت حمايته بواسطة مجمع الفقه الاسلامى بالسودان، و الذى انشاه المؤتمر الوطنى لاصدار الفتاوى الدينية، و تم تغيير اسمه من (الختان الفرعوني) الى (الختان الشرعى)!!. في اجتماع لمجلس الوزارة يوم 5/2/2009 اسقطت المادة (13) من مشروع قانون الطفل لسنة 2009 والتي تتناول ختان الإناث، التزاما بفتوى مجمع الفقه الإسلامي التى تميز بين الختان الضار (الختان الفرعوني) و(ختان السنة )، مبيحا الأخيرة و سماه بالختان الشرعي. و ليست هذه الفتوى الاولي من مجمع الفقه بخصوص اباحة الختان، فنجد أنه في مايو2005 صدرت أيضاً فتوى عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرئاسة الجمهورية قالت أن ختان السنة "مستحب وواجب، و إذا تم فهو فعل مأجور".
و من المعروف ان الكثير من القوانين بالتى هي الان بجعبة النظام، و التي تتضمن الحريات العامة و الشخصية، غير مفعلة، و يتم انتهاكها مراراً و تكراراً من قبل افراد جهاز الامن و بقية مليشيات المؤتمر الوطنى، حيث أن سنّها كقوانين لم يكن لأجل تطبيقها، بل هي إجراءات شكلية يحفظ بها نظام المؤتمر الوطنى الاستبدادى وجوده ويلمّع صورته في المحافل الدولية، علي ان نظامه يحترم القانون، و ان قوانينه تتضمن هذه الحريات. كما لا تلتزم حكومة المؤتمر الوطنى بالكثير من المواثيق الدولية التي تم التوقيع عليها، و تتضمن الدفاع عن حقوق النساء، و التي من ابرزها مثياق الأمم المتحدة.
فوفقاً للمادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة لحقوق المرأة، فقد أقر ذلك المثياق حق المرأة في الحراك السياسي والتعبير عن رأيها، و هذا ما لا تقره السلطة الاستبداداية للمؤتمر الوطنى التي ترى ان حرية الحراك السيسى قد تؤثر علي سلطتها الاستبدادية، فانها قد قامت طوال السنين الفائتة، بانتهاك حق النساء في الحراك السياسى السلمى و قامت بسجن و تعذيب الكثير منهن، لاسكات صوتهن للأبد.
و رغم سن قوانين ضمنت في دستور السودان الانتقالي لعام 2005 تمنع انتهاك الخصوصية الفردية و الحرية الشخصية، كما تنص المادة 37 من الدستور الانتقالي (لا يجوز انتهاك خصوصية أي شخص، ولا يجوز التدخل في الحياة الخاصة أو الأسرية لأي شخص في مسكنه أو في مراسلاته، إلا وفقًا للقانون ) و المادة 29 (لكل شخص الحق في الحرية والأمان، ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس، و لا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقًا لإجراءات يحددها القانون.) إلا سلطة المؤتمر الوطنى القهرية، لا تتقيد ف معظم الحالات بهذه المواد الدستورية، و قد مارست أسوأ انتهاكات للخصوصية الفردية و الحريات الشخصية. فلقد قامت قوات الأمن و مليشيات النظام المختلفة باقتحام منازل الكثير من الناشطات في العمل العام و تم القبض عليهن و لم يتلي عليهن أسباب القبض و لا دواعيه، و قبعن في السجون لفترات طويلة دون محاكمات عادلة. فى بيان لقرفنا – يوم 23 اغسطس 2012 ، تم وصف بعض الإجراءات غير القانونية التي صاحبت القبض علي الاستاذة جليلة خميس (تم اختطاف جليلة خميس كوكو بشكل لا انساني مهين امام أبناءها منزلها في الساعة واحدة صباحاً يوم 14 مارس بعد اسبوع واحد من اليوم العالمي للمرأة وأجبرت على الصعود إلى عربة الأمن دون مراعاة أنها كانت ترتدي ملابس النوم. توسل ابنها ذو ال 17 عاماً أن يتركوها تغطي نفسها ب"توب" لكنهم رفضوا وهددوه بالسلاح. ) كما تم التعدى علي الحرية الشخصية و التعدي علي حرية المشاركة في الاحتجاج ضد المسائل التي تؤثر سلباً علي حياة المواطنين و المتاحة ايضاً في الدستور الانتقالي، ضد المئات من ناشطات العمل العام، و في هذا الصدد هنالك الكثير من الأمثلة التي تعكس هذا التعدى، نورد منها القليل هنا. تقول الأستاذة امل هبانى (كنت مشاركة في موكب تشييع الشهيد د صلاح سنهوري الساعة التاسعة صباح السبت، وطبعا هم ناس الأمن كانوا حارسين الموكب دة حراسة شديدة، حتى محمد عطا بنفسه كان حاضر، بس ما عملوا حاجة ما ضربوا رصاص ولا بمبان لفترة طويلة، وبعد ما تم الدفن والمسيرة سارت وسط الشوارع فترة طويلة وفي شارع الستين، بعد كدة بدأوا يقبضوا في الناس، أنا حسيت إنه ممكن يقبضوني قلت أمشي أقرب بيت بعرفه لكن ما لقيت أهله، خرجت ، واحد قال لي يا أستاذة ادخلي الشارع الداخلي الناس ديل لو شافوك سوف يعتقلوك، دخلت في شارع جانبي طوالي وقف لي بوكسي توجست منه قال لي تفضلي انت مش استاذة امل هباني ح تكوني في ضيافتنا.) و تقول الصحفية مروة التجانى (تم القبض عليَّ الساعة 4 مساء ببحرى بالجهة المقابلة لميدان عقرب من الشارع وكنت اسير فقط فى الشارع ولم اصل الى ميدان عقرب بعد ومعى زميلى احمد الصادق وكنا قد يئسنا من نجاح المظاهرة بعد ان كانوا قد اعتقلوا العشرات أمامنا فبدأنا فى التحرك لمغادرة المكان، حينها توقفت عربة مظللة صالون وخرج منها اثنان يرتديان ملابس مدنية ويحملان مسدسين فوجه أحدهم المسدس الى وجهى مباشرة وأمرنا بالدخول للسيارة ومن شدة فزعى – اذ لأول مرة بحياتى أرى مسدساً بهذا القرب – استسلمت لهم لدخول السيارة دون مقاومة تذكر).
و رغم ان الانتهاكات المتعددة التي تتعرض لها المرأة السودانية في ساحات النضال نحو الحرية و المساواة و الحكم الديمقراطى، تحت ظل حكومة المؤتمر الوطنى تمثل حالة من التخلف الثقافي والحضاري والاجتماعي في وقت واحد . تنتشر في الكثير من دول العالم النامى ، إلا ان هذا النظام، بطبيعته الاستبدادية، و فكره الايديولوجى المعادى عموماً للمرأة، فاقم من طبيعة هذه الانتهاكات، و أسس لها بسن الكثير من القوانيين التي تنتهك حقوق المرأة السودانية، خاصة قوانيين النظام العام، كما ان طبيعته الاستبدادية و الفاشية، قد أدت ايضاً الي اطلاق يد رجال الامن في ممارسة كل أنواع الانتهاكات ضد النشاطات في العمل العام، و ذلك كله ضمن الآليات التي يتبعها لتثبيت سلطة المؤتمر الوطنى علي سدة الحكم و بأي ثمن كان. هؤلاء الناشطات اللواتى اثبتن علي الدوام جدراتهم الفائقة في قيادة المظاهرات و الاحتجاجات ضد طغمة المؤتمر الوطنى، رغم تصاعد حدة هذه الانتهاكات.
إن المرأة السودانية اليوم خصوصاً، وكل نشطاء العمل العام بشكل عام، عليهم أن يقفوا ويهبوا لمواجهة هذه النظام الفاشي من خلال مؤسسات المجتمع الدولي لتضغط عليه لوقف مهزلة الاعتداء على النساء السودانيات ، وهو ما يتطلّب تحرّك مؤسسات المجتمع المدني المحلية و الدولية والحقوقية بالذات لتوثيق الانتهاكات ورصدها، ومن ثم مواجهة هذه النظام بها، للضغط عليه لوقف هذه الجرائم التي ترتكب بواسطة أذرعه الأمنية و مليشياته المختلفة، كما علينا أيضا أن ننمي من ثقافة ووعي الأجيال القادمة بما يخص مكانة المرأة ودورها المحوري في صناعة التاريخ و الحضارة، وهو ما سينعكس علي المدى الطويل على نظرة الأجيال وخاصة الذكور لدور المرأة السودانية الأصيل في الحياة العامة و الخاصة واحترام كينونتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.