شاهد بالصور.. لخلافة أبو عشرين.. الهلال يدعم حراسة المرمى بطالب من مدارس أبو ذر الكودة    بالفيديو.. شاهد ترويج البرنامج الرمضاني "يلا نغني" بمشاركة نخبة من المطربين بقيادة مفاجأة الموسم محمد بشير    بالصور.. بعد واقعة الفنان جمال فرفور.. شيخ الأمين يؤكد جواز "تقبيل" اليد بأدلة من السنة النبوية: (يستحب تقبيل يد الرجل الصالح والعالم)    عقار يؤكد دعم الدولة لقضايا المرأة ويثمن دورها الريادي في بناء المجتمع    الصحة تستعرض مع مساعد المدير للصحة العامة للطوارئ باليونسيف (مكتب نيويورك) الأوضاع الصحية    مستشفى بحري التعليمي يشهد إجراء جراحات تجميلية متقدمة لآثار الحروق والجروح    تكريم يحيى الفخرانى بجائزة الاستحقاق الكبرى لمؤسسة فاروق حسنى    من حجر المك إلى كليمو! ... الاعيسر يبعث بتحياته لمواطني كادقلي    الزمالك يواجه كهرباء الإسماعيلية الليلة بالدوري بحثا عن مواصلة الانتصارات    ولي العهد و أردوغان يعقدان جلسة مباحثات رسمية    وزير الصحة يبحث مع وفد الصحة العالمية تطوير نظام التقصي والمعلومات بدارفور    الشمالية تحرز المركز الثاني قومياً في قفل الحسابات... والدبة الأولى على مستوى المحليات    الذهب يقفز أكثر من 2% ويتجاوز مجددًا مستوى 5 آلاف دولار للأوقية    برشلونة يحصد الفوز من ملعب إلتشي    جوارديولا يطارد أحلامه بواقع مخيب    ((المولوديه يتربص بالهلال))    الصادق الرزيقي يكتب: رحل الفريق فاروق القائد العسكري الصارم والمثقف الكبير ...….    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    "رسوم نقل الجثامين" تشعل سخط السودانيين    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    بعد تهديده بالرحيل.. الدوري السعودي يرد على اتهامات رونالدو    شاهد بالصور.. زوجة الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تخطف الأضواء بإطلالة جميلة من شواطئ لبنان    البرهان يتفقد الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون ويقف على جهود إستئناف البث من داخل استديوهات الهيئة    شاهد بالصورة والفيديو.. بسبب تدافع أصدقاء العريس.. انهيار المسرح في حفل زواج سوداني بالقاهرة أحياه الفنان محمد بشير وحضره المئات من الشباب    الجيش السوداني يصدر بيانا مهمًا    تطوير تقنية سريرية لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    دراسة تربط بين فيتامين B1 وتسارع حركة الأمعاء    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    دينا الشربينى تواجه صعوبات بعد الاتجاه للتمثيل ضمن أحداث "اتنين غيرنا"    جوجل تتيح ميزة جديدة لإدارة تسجيلات Google Assistant    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عبد الرحمن الرشيد: تم قرارخصخصة الإمدادات بدون النظر لما يترتب عليه من فجائع
نشر في حريات يوم 16 - 02 - 2011

وصفت الهيئة النقابية في بيان تلقت (حريات) نسخة منه وتنشر نصه كاملا اليوم، خصخصة الامدادات الطبية بأنها تعد (أم الكبائر وانها خطأ كبير). واتهمت من اسمتهم ب (تجار الادوية والمنتفعين) بأنهم وراء القرار القاضي بخصخصة الامدادات (وزينوا للسلطة خصخصتها) مؤكدة انها ظلت توفر ما عجز عنه القطاع الخاص، من ادوية اساسية منقذة للحياة لكافة المستشفيات، وتدعم الفقراء والمساكين، وابدت بالغ اسفها لتشريد حوالي (449) عاملا وموظفا جراء القرار.
وهو نفس ما ذهب إليه الدكتور عبد الرحمن الرشيد المدير الأسبق للإمدادات والصيدلي المخضرم الذي طالته من قبل يد الصالح العام، والذي عبر ل(حريات) عن أن قرار الخصخصة قد ادهش كل الصيادلة والعاملين في الحقل الطبي وقال (لقد خضّنا هذا القرار)، وعبر عن نيتهم بمقاومته بكافة الوسائل الممكنة.
وأضاف الدكتور عبد الرحمن الرشيد المدير الأسبق للإمدادات الطبية في فترة الديمقراطية الثالثة، قائلا بأن هذه مسألة باعثة على الاندهاش بشكل لا يتصور، وقال إن الاختصاصيين في المجال فوجئوا بالحديث حول الخصخصة وبدأ حراك كبير في رفض الفكرة في الصحف والمؤتمرات ولقاءات بمختلف الجهات، ولكن كما قال (علمنا بكل أسف أن القرار اتخذ بالفعل فليس مجرد فكرة ولم يتبق سوى تنفيذ ذلك القرار الجائر) وقال إنهم سوف يعملون بكل قوة لوقف تنفيذ هذا القرار والتراجع عنه مؤكدا: سوف نقوم بحراك قوي وواسع ونعتقد أن أية جهة إعلامية أو صحيفة لا تشارك في هذا الأمر (فإننا لا نعفيها)، ولكنه أردف: هل ستستمع الدولة لنداءاتنا هذه؟ واذا لم تستمع ماذا نعمل؟ هذه أسئلة مطروحة، وسنرى ماذا يمكننا القيام به.
وردا على سؤال (حريات) حول مدى خطورة قرار الخصخصة قال إن الامدادات الطبية ليست مؤسسة عادية بل هي مسئولة عن الأمن الدوائي في البلد وقال: أنا أشبهها عادة بالقوات السلحة في البلد التي تحمي الناس والإمدادات الطبية تحميهم من المرض ولا يمكن معاملتها كاي دكان او شركة أو مبنى ويقرر خصخصته، ولا يمكن ان تخصص الإمدادات لأنها مسئولة عن توفير الدواء للإنسان السوداني في كل الحالات. وأعقب موضحا: لنفترض أنه حصل وباء في البلد فإن أي شركة مهما بلغت هل ستقوم بدور حماية المواطنين من وباء السحائي مثلا؟ فالإمدادات مسئولة عن الإمداد بكل أدوية التحصين في البلاد، وكذلك جميع مستشفيات الدولة تستعمل مخدرات، والإمدادات تستجلب كذلك الأمصال المنقذة للحياة بغض النظر عن استخدامها أم لا وتساءل: كيف تقوم شركة خاصة بشراء أمصال لتوفيرها لدى الحاجة وتستحمل أن “تبوظ” بعد ذلك. وأردف: المسئولية الملقاة على عاتق الإمدادات الطبية هي مسئولية دولة لا يمكن أن تتنازل عنها لشركة خاصة.
وقال الرشيد إن قرار الخصخصة تم بدون النظر لما يترتب عليه من فجائع، ووصفه بأنه قرار خطير جدا وكل الناس يجب أن تتكلم فيه، وقال: (لا يجوز ولا يعقل أن الناس تفكر بخصخصة الإمدادات الطبية، وفي ندوة الأمس وصفه البعض بالجريمة) في إشارة للندوة التي عقدت بصحيفة الخرطوم.
ولدى سؤال (حريات) حول الجهة من وراء القرار قال إن هذا القرار لا نعلم من وراءه، لا أحد يعلم من هم الذين يريدون الخصخصة ومن الذي استشاروهم لاتخاذ القرار، وقد صرح وزير الصحة أول أمس أنه ليس لديه خبر بهذا الموضوع، وأضاف: اللهم إلا جهات لديها مصلحة في ذلك! وتساءل مستنكرا: كيف يتخذ قرار خطير كهذا بدون أن يستشار فيه الأطباء والصيادلة في شكل مؤتمر أو غيره من أشكال التداول، لا يمكن اتخاذ قرارات بهذا الشكل الجزافي. وقال إن القرار نسب للجنة خصخصة برئاسة المسئول عن الخصخصة، والتبرير أن الإمدادات خسرانة ثم أضاف: الإمدادات لا يمكن أن تخسر لأن الدواء يدفع المواطن قيمته في شكل ضرائب وزكاة وأتوات ويجب أن تردها الدولة في خدمة الدواء فكيف تبيع الدواء؟ وأردف: وهي تبيعه وبرغم ذلك تقول إنها خاسرة.. هذا موضوع غير مفهوم.
الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للامدادات الطبية هي هيئة عريقة تأسست عام 1937م كوحدة حكومية تابعة لوزارة الصحة لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية وتوسعت بعد ذلك لتشمل المعدات الطبية و نجحت لعقود من الزمان في أداء مهامها ووفرت حدا معقولا من التمويل الدوائي للمؤسسات الصحية العامة و كانت هذه الأدوية هي ما يتلقاه المريض مجانا. و قد كانت الهيئة تقوم بشراء الأدوية من الداخل أو الخارج وفق نظم متفق عليها لا يرقي إليها الشك في أمر جودة الدواء ويقوم المعمل المركزي معمل استاك بفحص العينات بواسطة صيادلة أكفاء ولا يتم الاستيراد أو الشراء إلا بعد الموافقة عليه. و نجحت الهيئة تماما في توفير مخزون دوائي جيد وفق نظم صارمة.
وفي عام 1992م ألغت (الإنقاذ) مجانية العلاج بسبب اطلاق سياسة التحرير الاقتصادي و تبع ذلك تحويل الهيئة لهيئة مستقلة عن وزارة الصحة و تم الاستغناء عن عدد كبير من العاملين بالهيئة عن طريق الفصل للصالح العام. وتحولت الهيئة العامة للامدادات الطبية بعد ذلك لسياسات بيع الدواء للمؤسسات الصحية عن طريق الدفع المباشر و قامت هذه المؤسسات بدورها ببيع الدواء للمريض.
وتفيد مصادر (حريات) بأن صيدليات المستشفيات العامة و صيدليات المجتمع تبيع الدواء للمريض أصلا بهامش ربح عال جدا وأي دواء يستورد من الخارج يدفع المستورد 2% من قيمته، إضافة ل 10% جمارك استيراد، 5% أرباح اعمال، 2,1% رسوم طيران مدني، 1% دمغة جريح، 1% رسوم لإدارة الصيدلة، مبلغ 15 ج دمغة أعمال لكل فاتورة، 5ج دمغة ، 27ج خدمات كمبوتر، 25 ج ملء اورنيك، 2ج دمغة سياسات، و2,5% من سعر الدواء دمغات اخري؛ فيكون المجموع الكلي للزيادات 21% من سعر الجملة للصيدلية، وبعد ذلك يباع للمستهلك بإضافة 20% ربح صيدلية زائدا 15% ربح الوكيل. وكمثال علي هذا التضخم الربحي فإن دواءا يصل البلاد بسعر 325ج يصل إلي المخزن الدوائي بسعر 386ج ثم ليد المستهلك ب 533ج!! و يعني ذلك 64% من سعره الأصلي! فحتي لو تركت الدولة دعم الدواء لا يبرر ذلك هذه الزيادة و الربح الفاحش.
ويقول الاختصاصيون إن الخطوة الأخيرة المعلنة بالخصخصة الكاملة للإمدادات الطبية ستكون آخر مسمار في نعش توفير الخدمات الصحية للمواطنين، لأن أي جهة غير الدولة تتحكم في هذه الأدوية سوف لن تتكفل أو تلتزم بالسعر المعقول للدواء و لن تتبني استيراد الأدوية المخدرة ولا المنقذة للحياة وسيصبح كل هذا الشأن وفق هوى هذه الجهة غير الحكومية ومعلوم أنه لا يمكن لسلعة مثل الدواء أن تخضع للقطاع الخاص هذا إلي جانب تشريد كل العاملين، وقد أجمع المختصون على أنه بالرغم من انحراف الهيئة عن مسارها و خروجها عن طورها إلا أن معالجة هذه المشكلة تكون في إرجاعها سيرتها الأولى والقضاء على الفساد، والمضي قدما في دعم الدواء وترقية الخدمات الصحية للمواطنين.
(نص بيان الهيئة النقابية للعاملين بالإمدادات الطبية أدناه)
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى جماهير الشعب السوداني
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
(وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت)
أصدرت اللجنة الفنية للتصرف في القطاع العام قرار بتشكيل لجنة للنظر في كيفية استخصاص الإمدادات الطبية والخصخصة تعني توسيع الملكية والخصخصة تعني التخلص من فلسفة النظام المركزي والتحول إلى اقتصاد السوق الحر واتباع آلياته. وتعلمون سيادتكم الدور الطليعي والرائد للهيئة العامة للإمدادات الطبية وما تقوم به من توفير الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة والإمدادات تقدم دعما مباشرا وغير مباشر لشريحة الفقراء والمساكين من عامة الشعب السوداني.
الهيئة العامة للإمدادات الطبية تقدم الدعم في حالة الطوارئ والكوارث والنكبات حتى في شدائد الحروب ومد القوات المسلحة والشرطة بما يحتاجونه بدون دفع القيمة وبالسرعة المطلوبة وما حادثة غزو أم درمان ببعيدة عن الأذهان إذ بادرت الإمدادات الطبية والعاملين بها بتوزيع الأدوية على المستشفيات تحت وابل الرصاص.
الهيئة العامة تقوم بتوفير ما يعجز القطاع الخاص وشركاته ورأسماليته من توفيره للمعدمين والمحتاجين فتجار الدواء والمنتفعون من خصخصة الإمدادات زينوا للسلطة خصخصتها وتحويلها إلى شركة أي كان نوع الشركة.
وهنالك أسئلة حائرة وملحة يجب الإجابة عليها:
1- هل يمكن لصاحب رأس المال المزعوم لشراء الإمدادات الطبية من توفير الدواء بأقل الأسعار للمواطنين؟
2- وهل لهذه الشركة أن تقوم بتوفير المخدرات ومثيلاتها والتي هي بالأخص تحت سلطة ورقابة وإشراف الدولة من تخزين وتوزيع.
3- من لمرضى القلب والكلى والسرطان والإيدز والهيموفيليا وغيرها من الأمراض المستعصية من هذه الشرائح والتي تتبنى الدولة علاجهم وتوفير احتياجاتهم؟
4- هل شركة تسعى إلى الربح وتعبئة الجيوب بالأموال تتنازل من قرش واحد لصالح المحتاجين وتسهم في علاجهم؟
5- هل كانت الإمدادات خاسرة أم سوء إدارة وكيف كان يتم تدريب العاملين وتأهيلهم إذا كانت خاسرة؟
6- هل ما ألم بالإمدادات الطبية في سوء الإدارات المتعاقبة والفلسفة في إدارتها وإن كان كذلك أين المحاسبة؟
7- وهل يمكن للدواء أن يكون سلعة في القطاع الخاص فحين أنها في القطاع العام تعني الخدمة.
8- هل يمكن لخصخصة المخزون الإستراتيجي من الغذاء وحتى يخصخص المخزون الإستراتيجي من الدواء وكيف تصبح الدولة بدون مخزون إستراتيجي دوائي وغذائي؟
الهيئة العامة للإمدادات الطبية يعمل بها بصورة مباشرة عدد (449) عاملا في مختلف الوظائف تقوم حياتهم على ما توفره لهم من مرتبات وأجور وتخصيص الهيئة لا يعني سوى تشريد هؤلاء العاملين وأسرهم وتضييق الحياة عليهم فإن لم يكن الابتغاء على وضع الهيئة كما هو من أجل العاملن فليكن من أجل محمد احمد المغلوب على أمره في جميع أصقاع السودان والذي ضحى بكل غال ونفيس.
هنالك ملاحظة يجب التذكير بها أن الهيئة العامة للإمدادات الطبية أنشئت بأمر تأسيس عام 2007م ثم التوقيع عليه من قبل السيد رئيس الجمهورية وكيف يستقيم عقلا خصخصتها وإصدار قرار آخر بهذا الشأن دون أن يتم إلغاء القرار الذي أسهها وهو أعلى سلطة بالبلاد.
بكل ما ذكرناه نسأل الله أن يجد ما قدمناه آذانا صاغية من الحادبين على مصلحة هذه الأمة لإبعاد شبح الخصخصة عن كل ما يتعلق بحياة المواطن السوداني وبخاصة الإمدادات الطبية.
والله من وراء القصد..
الهيئة النقابية للعاملين بالإمدادات الطبية
10/2/2011م
(ولمزيد من مناقشة الأمر نعيد نشر مقال الأستاذ صديق حماد الأنصاري بصحيفة – الصحافة)
الأمن الدوائي من دواعي دولة الرعاية الراشدة والحكيمة!!
بقلم : صديق حماد الانصاري: الصحافة
مدخل:-
(إذا اتفقنا على أن تقليل الفقر هو الهدف العام لسياسة التنمية، وليس تقليل التفاوت، في حد ذاته، فيبقى ألا نقبل بسياسات توزيع تضع عبء مستويات المعيشة الأدنى والأطول مدى على عاتق الفقراء.)
الخبير الاقتصادي مارتن رافاليون (1)
الدواء في القطاعين العام والخاص
(إذا كان الدواء في القطاع الخاص هو السلعة، فالدواء في القطاع العام هو الخدمة) فمنذ أن تم إنشاء الخدمة المدنية، وحتى في ظل حكم المستعمر بشقيه (الخديوي المصري) و(الانجليزي المصري) ومنذ العام 1821م، وإلى ان تم مشروع السودنة للخدمة المدنية ما بعد الاستقلال في يناير 1956م، تعارف الجميع على أن هناك وصفة علاجية مجانية يحصل عليها المريض السوداني، وفي ظل وجود دولة الرعاية الاجتماعية، وعبر دور مؤسساته الخدمية في القطاع العام. والذي تمثله المخازن المركزية للامدادات الطبية والتي أوكل لها منذ عقد الثلاثينات من القرن الماضي، توفير وتخزين وتوزيع الدواء ومعينات الأمن الدوائي ومستلزماته الأخرى للمواطن السوداني، في وقت الحاجة وفي أصقاع ولاياته المختلفة من نمولي جنوباً، وإلى حلفا شمالاً، ومن الجنينة غرباً إلى ولاية كسلا شرقاً، (طبعاً ما قبل انفصال الجنوب)!!.
وكل ذلك في ظل وجود الصيدليات الخاصة (التي تتاجر في الدواء كسلعة) وتوفره لمن هو ذو مقدرة مالية لقيمته الشرائية. دون المساس بقيمة الدواء كخدمة تقدمها الدولة للمواطن بالمجان، ومن هنا يأتي الاحتجاج على مشروع الخصخصة للدواء. (وبالتحديد الوعاء الجامع لمخزونات الشعب السوداني من الامدادات الطبية).
الامدادات والأمن الطبي
ظلت الحالة الأمنية في مجال الامداد الطبي في القطاع العام على ذاك المنوال، إلى أن أتى العام 1992م، بصدور قرار يجعل من الدواء سلعة تباع وتشترى (حتى في القطاع العام)!! ولحظتها تم تحويل الامدادات الطبية من مخزن مركزي تابع إلى وزارة الصحة إلى هيئة عامة لها قانونها الخاص أسوة ببقية المؤسسات والهيئات في الدولة، ومن وقتها أطل شبح سياسات التحرير (ومهندسها عبد الرحيم حمدي) وتم التداول السيادي حول مشروع خصخصة الامدادات الطبية والذي طرح كفكرة بشكلها العلني في مطالع الألفينات من القرن الحالي.
٭ والسؤال المركزي لماذا الرفض لخصخصة الامدادات الطبية، طالما أن ذلك هو سياسة الدولة المتبعة تجاه المؤسسات والهيئات الحكومية؟! كما أتى في حيثيات القرار؟!
الاجابة حتى لا يتحول الدواء كسلعة غالية الثمن ودُولة بين الاغنياء دون الفقراء في السودان.
٭ لحظة أن يتحول إلى (صنف) رائج الثمن لمضاربات السوق في العرض والطلب وتحصل الندرة ولابد أن يعلم الجميع أن المرض سلطان، لا يفرز ما بين غنى وفقير، ولا بين رئيس وخفير، وحاجة الدواء وقيمته تحددها لحظة توفره عند الحاجة إليه بل يمكن للوصفة الدوائية أن تفقد قيمتها عند الفقير الذي بلغ العافية من المرض وبنفس القدر يحتاجها الغنى العليل، ويعجز من توفرها رغم الثراء وتوفر المال وهنا تأتي المفارقة التي تلزم الجهة المسؤولة، من فشلها في الضبط للجودة وتحديد الحاجة، لبعض الأصناف من الأدوية ذات المواصفات الخاصة في الحفظ وسلامة الاستعمال. وبالاحتياط للأوبئة وتوفير الأمن الدوائي، الذي يعتبر من أكبر معينات البنيات التحتية ومُقومات التنمية، بمواردها المختلفة من بشرية ومادية، لذا يبقى الحذر من اعادة شكل الهيكلة الوظيفية للهيئة العامة للامدادات الطبية بحجة التصفية من أجل الاستخصاص، وذلك خوفاً من الفراغ الأمني في مجال العلاج المجاني (إلى حدٍ ما) بشكله المتكامل، والذي أحدثته الهيئة العامة للامدادات الطبية (طيلة المائة عام الفائتة من عمرها المديد) (1902-2011م) وبذلك أضحت الامدادات الطبية من الثوابت الأثرية للرعاية الصحية.
(3)
محمد أحمد والدواء
مازال محمد أحمد المغلوب على أمره يدفع بالرغم من الفقر لفاتورة العلاج الغالية الثمن من حر ماله البسيط والذي أصبح عاجزاً عن مواجهة نار الأسعار وغولها بعد أن فقد كل ما كان عبارة عن خدمة في مجال العلاج وعلى رأسها الدواء، وهذا الفراغ العدمي، هو ما شجع (بعض الطفيليين من التجار) الى قيام العديد من شركات الأدوية الخاصة، والتي أصبحت عبارة عن عبء اضافي ينتقص من قدر (الرعاية الصحية الأولية) والتي عجزت عن مواجهة العلل التي استشرت في اعضاء الجسم الصحي في السودان، بعد أن تحولت الخدمات العلاجية في مؤسسات الدولة المعلومة إلى مشاريع استثمارية، بعد أن وجد بعض الدخلاء على الحقل الصحي غايتهم في المضاربة برأسمالهم في صحة البدن والعائد السريع للكسب المادي في أمن الانسان السوداني الدوائي.
يبقى على اللجنة الفنية لاستخصاص الامدادات الطبية أن تخاف الله سبحانه وتعالى وتراعي حق عباده من العلاج كخدمة للشعب السوداني وعليهم تقع مسؤولية أسرهم.
(4)
رسالة إلى الرئيس البشير
سيدي الرئيس عمر البشير،
استميحك العذر بالمناشدة والتذكرة (فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وأفيدكم بقول الحق: ان لسميك الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب مقولة مشهورة عبارة عن روشتة لابراء الذمة تقول:- (ولينا على الناس، لنسد لهم جوعهم، ونوقر لهم حرفتهم، فإن عجزنا عن ذلك إعتزلناهم) ونحن نأمل فيكم القدوة الحسنة طالما أن الأسماء تورث الصفات.
٭ ومحمد أحمد (المواطن المسكين) هو المعني بهذا القول أولاً وأخيراً وهو الذي يرجوك، أن تسد له جوعه، وأن لا تخصخص له هيئته التي توفر له أدويته، وتبعده من شبح المرض وعدوته).
٭ فإذا حدث أن خصخصت الهيئة العامة للامدادات الطبية وأصبح الدواء عبارة عن سلعة في (يد التجار) من أصحاب الشركات في القطاع الخاص، فدونما شك فإن كارثة المرض كوباء تكون قد حلت ومن هنا تأتي المناشدة لسيادتكم.
وتأكد يا سيادة الرئيس عمر البشير، إذا كان هناك من ايجابية للخصخصة وبما أنها من أحد مشاريع العولمة، فبالضرورة لا يمكن أن نجني لها ثمرة (إذا ما فقدت البلاد الهيئة العامة للامدادات الطبية) واذا حدث أن تم بيع الامدادات الطبية فيكون السودان قد فقد أمنه الدوائي، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال مقارنة الامدادات الطبية بهيئات أخرى قد تمت خصخصتها كالاتصالات مثلاً!! وحقل الامداد الدوائي، إذا تركته (الحكومة) ليصبح (مقبوضا) وملكا لأصحاب الشركات من (تجار الدواء)، تكون بذلك قد فتحت على نفسها نيران جهنم، ولأصبح السودان مرتعا ومعبرا لكل ما هو (مغشوش ومضروب) في مجال سوق مواسير الدواء.. هذه الخدمة الاستراتيجية، بل تكون الدولة قد ألقت بأهم أسلحتها في أيادي الأعداء، ويكفي ما حدث (لمصنع الشفا للأدوية) والذي تم توجيه ضربة بواسطة (التوم كروز) الامريكي. (يبقى عدم خصخصة الامدادات الطبية، احياء لسنة التكافل).
٭ وتبقى من الواجب أن تظل الامدادات الطبية كهيئة دوائية خدمية تكافلية وغير ربحية من أولويات الدولة، في الحفاظ على ما تبقى من دولة الرعاية الاجتماعية، وان تكن السياسة الرسمية للدولة (الخصخصة) في زمن العولمة فلا بد من الاستثناء، اكباراً لقيمة العافية، وخوفاً على الجسم الانساني إذا ما فقد الدواء. (فإن الرجوع إلى جادة الحق من الفضائل الاسلامية).
٭ ونجدد المناشدة يا سعادة الرئيس، بالطابع الشخصي من جنود أوفياء مجهولين، من حاملي مشعل الحفاظ على الأمن الدوائي في السودان ربان السفينة في الهيئة العامة للامدادات الطبية، ادارة وعاملين، هم حينما يناشدونك يرجون قرارك الشجاع بوقف (خصخصة الامدادات الطبية)، ولا يخطر على بالهم فقدان الوظيفة ومفاهيم الخوف من التشريد والخوف على معاشهم المستقبلي (فالله غالب) ولكن دواعي الترجي عندهم، أنهم قد ظلوا يرهنون وقتهم وجهدهم لأهم هيئة خدمية يمكن أن تقدم للانسان حاجته من الدواء، وهم واثقون فقد سبق لهم أن قالوها، وقد استجبت لمطالبهم بكل الشجاعة، واليوم هم يرددونها وهم أكثر ثقة فيكم للاستجابة (لأنك قبلاً قد بشرتهم بالقوي الأمين).
هامش:-
(ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، ولكن إذا خصخصنا الدواء مات الانسان.. الانسان السوداني.) ولا بديل للامدادات الطبية إلا الامدادات الطبية ونرجو أن نسمع عنها ما سمعناه منكم عن (السكة حديد) في عاصمة الحديد والنار عطبرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.