الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني تقود سيارتها وسط الأمطار بشوارع القاهرة وتعبر عن إعجابها بالأجواء الجميلة: (يا سلام)    شاهد بالفيديو.. مطرب سوداني يطرد أحد المعجبين ويمنعه من الوقوف بجانبه أثناء إحيائه حفل غنائي: (ياخي عليك الله انفك مني)    نزوح واسع في الكرمك بعد هجوم مليشيا الدعم السريع    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    الرجال البلهاء..!!    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    Africa Intelligence"" تكشف عن تعثّر صفقة تسليح كبيرة للجيش في السودان    زعيم كوريا الشمالية يتعهد بأن بلاده لن تتخلى أبدا عن وضعها كدولة نووية    الولايات المتحدة تحظر أجهزة «الروتر» الجديدة المصنعة فى الخارج لأسباب تتعلق بالأمن القومى    تصعيد مجموعة من الشباب للفريق الأول بالأهلى.. اعرف التفاصيل    تنفيذي حلفا يتفقد عدداً من المؤسسات بوحدة عبري    المملكة تتقدم للمرتبة ال22 عالميًا بتقرير السعادة العالمي    التذبذب العالمي يربك سوق "الذهب" في مصر.. ماذا حدث؟    روضة الحاج: لكنَّني وكعادتي في الحربِ لا أستسلمُ!    هاجر أحمد توجه الشكر لمخرجة ومدير تصوير مسلسل أب ولكن    محمد علاء : حبيت طارق جدا فى توابع وتعبنى أكتر من شهاب فى عين سحرية    الصحة العالمية : إنقاذ 83 مليون مصاب بالسل فى العالم منذ عام 2000    شاهد بالفيديو.. دكتور حمزة عوض الله يعلق على هزيمة الهلال: (كل قرارات حكم المباراة بما فيها ضربة الجزاء صحيحة والهلال أقصى نفسه بنفسه)    الكرمك ومنحدراتها الجبلية مناطق غنية بالذهب ومعدن الكروم والمطامع الدولية والإقليمية    فيديو والمادة"5″..الهلال السوداني يبعث بخطاب ل"كاف"    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جولة في مدينة فاضلة ؟
نشر في حريات يوم 18 - 02 - 2011


مقدمة ؟
تعرضنا , في مقالة سابقة , عرضأ , لتحريم الدولة التونسية لبس الحجاب للمرأة ! لانها لا تسمح للنساء بارتداء غطاء للراس يرمز لاضطهاد المراة , في دولة المساواة الكاملة بين الرجل والمراة ! ولا تسمح للنساء بارتداء رمز ديني في دولة علمانية , بامتياز !
وتناولت المبدعة ( وهل في بلاد السودان غير مبدعة واحدة ؟ ) هذا الموضوع , في مقالتين , فقتلته بحثأ , ولم تتركه يرقد علي جنب !
واسمح لنفسي بكلمة حق , اريد بها أحقاق الحق , في حق المبدعة !
فهي الي جانب كثير من الخصال الفريدة المتفردة التي تزينها , تتمتع بذكاء أياسي ! وفي هذا السياق , ولتجلية الصورة بالمقارنة , اسمح لنفسي بتذكير القارئ بمقولات بعض العباقرة عن نقيض الذكاء … الغباء البشري !
يقول اينشتاين :
امران لا حدود لاي منهما : الفضاء الخارجي والغباء الانساني ! ولست متأكدأ من الفضاء الخارجي !
ويقول اوسكار وايلد :
لا توجد خطيئة بخلاف الغباء الانساني !
المبدعة كتلة متفاعلة متوهجة تمشي علي قدمين من الذكاء الفطري والمكتسب !
وللاسف , ولمصيبتها , تمشي بين ناس في بيئة تتميز بعكس خاصيتها الفريدة ! بيئة من الكتبة والقراء تتميز بالغباء الانساني … ومنهم كاتب هذه الحروف !
أحد ( أبطالنا ) , نحن الكتبة ( الاذكياء ؟ ) , يفرد مقالا , علي صفحة كاملة , يشرح لنا فيه كيف أن :
( الممثلة اللامعة منى زكي فمكتشفها – في رواية – هو الفنان محمد صبحي، وفي رواية أخرى الفنان الراحل أحمد زكي الذي مثلَّت معه أول أفلامها، وقد حمل اسم ( اضحك الصورة تطلع حلوة ) !
وكيف ان الممثل المصري فلان قد اكتشف الممثلة المصرية علانة !
يخرج ( بطلنا ) من الكهوف ليسأل ( نصاب ام قصاب ؟ ) ؟ وقبل ان يجد الجواب علي هذا السؤال المفتاحي , يسال من يقع علي اشكاله من الماشطات وستات الشاي , علي قارعة الطريق , اسئلة محورية عن من ممثل مصري اكتشف من ممثلة مصرية ؟
بدلأ من ان يحدثنا عن اكتشاف الانترنيت والفيسبوك , أعظم اكتشاف أنساني بعد اكتشاف العجلة ؟
يحدث هذا العبث الطفولي , وبلاد السودان تتاكل من اطرافها ! يحدث هذا السخف الغوغائي البيزنطي , وتداعيات ثورة 25 يناير المصرية ( وليس اكتشاف الممثلة المصرية علانة ؟ ) لا زالت ماثلة بيننا في بلاد السودان !
والقراء ( الاذكياء ؟ ) ينظرون فلا يرون ؟
صدق اينشتاين , وصدق اوسكار وايلد !
دعنا من سقط القول … لنرجع للمبدعة !
الخفاض الفرعوني !
أوضحت المبدعة إن ( الحجاب) ليس هو الصيغة الصحيحة للإشارة للزي الشرعي للنساء , وإن كان خطأ شائعا !
وأكدت إن حق الفتيات المسلمات في ارتداء الزي الذي يناسبهن حق إنساني ديني وثقافي أساسي ! وهو المدنية بعينها ! وطالبت بان يترك للنساء الخيار في ارتداء الزي المحتشم الذي يفضلنه … بخمار او حجاب , او بدونهما !
هل يمكن أن نطبق المنطق اعلاه علي الخفاض الفرعوني ؟
وهل يحق لنا أن ندعي إن حق الفتيات المسلمات في خفضهن حق إنساني ديني وثقافي أساسي ! وهو المدنية بعينها ! وهل يحق لنا أن نطالب بان يترك للفتيات الخيار في خفضهن , بدلأ من تحريم الخفاض ؟ مثل موضوع الحجاب , الذي هو شر مطلق في تونس , تماما كالخفاض ؟
ربما تقول , يا هذا , ليسو سواء !
ولكن اسمح لي ان اذكرك , في هذا السياق , بحكاية الاستاذ مع الخفاض الفرعوني !
الاستاذ والخفاض الفرعوني !
استغل الاستاذ حادثة سجن أم سودانية خفضت ابنتها خفاضا فرعونيا عام 1946 بمدينة رفاعة , لتصعيد النضال والمقاومة ضد المستعمر! معتبرا استخدام القانون فى مواجهة عادة سيئة متأصلة فى نفوس الناس خطأ كبيرا ! وأن السبيل الوحيد لمحاربتها هو التوعية والتربية ! لانهما الوسيلتان الوحيدتان لتحقيق العفة لدى الفتيات ! وليس خفضهن كما كان ولازال اعتقاد الناس !
وكشف الاستاذ للناس حينها أن هدف المستعمر هو اضفاء شرعية على حكمه , عن طريق اظهار نفسه محاربا لعادات الشعب السيئة من ناحية , واظهار السودانيين كشعب غير متحضر , مستحق للوصاية من ناحية ثانية !
ثم خطب الاستاذ خطبة عصماء فى مسجد رفاعة ! مستنهضا الشعب للدفاع عن المراة التى نزعت من بيتها الى ظلمات السجن ! فتوحدت المدينة كلها خلفه فى ثورة عارمة ! تصاعدت الى اقتحام السجن واطلاق سراح المراة !
وتمخضت الثورة عن سجن الاستاذ لمدة سنتين !
ولكنني اسمعك , يا هذا , تجادل الاستاذ سعيد الطيب شايب , وقد كان من سكان مدينة الاستاذ الفاضلة , بأن استمرار العامة في ممارسة عادة خفاض الفتيات , ربما يعود الي أن الاستاذ قد ايدها في عام 1946 , ودخل بسبب تاييده لها السجن ؟
يرد السعيد بأن الايام اثبتت صحة راى الاستاذ !
أذ لم تستطع جميع الحكومات الوطنية منذ الاستعمار ابطال هذه العادة الضارة بالقانون ! بينما نجحت مدينة الاستاذ الفاضلة فى ابطالها بالتربية والتوعية عبر المنهاج النبوى الذى ربى الاستاذ عليه تلاميذه !
وقد لا يعرف كثير من الناس ان جميع فتيات مدينة الاستاذ الفاضلة غير مختونات !
لا استطيع تعميم هذا التقييم علي جميع فتيات حزب الامة , ولا علي جميع فتيات الحزب الشيوعي , ولست متاكدأ حتي من رئيسة حق واخواتها ! اما فتيات حزب مولانا , فهو يتعامل معهن بالرموت كونترول … حتي في الاوقات القليلة والمتباعدة , التي يتواجد فيها داخل السودان … السودان الذي يحترق من اطرافه !
قال :
المرأة ليست عدوة الرجل ليخفضها ويضطهدها ! الجهل عدوهما ، معاً !
يا للعظمة ! يا للحضارة ! يا للاسلام الصحيح !
اذن استمرار عامة الناس فى ممارسة هذه العادة المهينة والرزيلة , حتى اليوم , يعود لغياب التربية وفق المنهاج المطروح ( طريق محمد ) , كما دعا له الاستاذ !
ياريت لو كل فتيات السودان سلكن طريق محمد , ودخلن مدينة الاستاذ الفاضلة ! حتي يهربن بجلدهن من الخفض الي العلو ؟
المدينة الفاضلة !
المدينة الفاضلة ؟ احد احلام افلاطون … 400 سنة قبل ميلاد السيد المسيح ! والتي جسدها الاستاذ علي الارض !
مدينة الاستاذ الفاضلة … مدينة طريق محمد … مدينة الرسالة الثانية !
الفرق بين الاستاذ وبقية القادة السياسيين , ( وهو فرق بوزن جبل ؟ ) , أن الاستاذ نجح في بناء الانسان الفاضل ! نجح الاستاذ في اقامة المدينة الفاضلة … حيث يعيش الناس المبصرين البصريين ( من البصيرة ) !
لم ينجح , حتي السيد الامام , في بناء الانصاري الفاضل , كما نجح الاستاذ في بناء الجمهوري الفاضل !
وانت تتجول في هذه المدينة , الملائكة اهلها , لا تملك الا ان تقع اسير طيلسان هذه المدينة … سوف تعتريك , رغم انفك , حالة انجذاب صوفي كامل , تفقد فيها اللب والشعور , بفضل وقع طيلسان هذه المدينة عليك ! تماما كما تكهربت , في زمن غابر , نفيسي بت عسمان , وهي تلج ابواب هذه المدينة , الفاضل اهلها !
وأنت تتجول بين الرجال والنساء الفاضلين , في معية السعيد الطيب شايب , لا تملك ألا ان تساله عن ماهية الرجل الفاضل ؟
قال :
الرجل الفاضل هو الإنسان مستقيم الخلق الذي يحسن عمله ، ويقوم برعاية اهله وذويه ، ويؤدي فروض ربه ووطنه !
الرجل مستقيم الخلق هو ذلك الذي لا يفعل في سره ما يستحي من فعله في علانيته ! والرجلُ الذي لايجيدُ مهنتَه يفتقدُ القوام الرئيس لقيادة نفسه ولقيادة الناس ! وقوامُ كلِ شئ هو عِماده !
نقطة علي السطر !
وتكتشف بالتجربة المتواترة ان السعيد لا ينطق عن الهوي , وان حديثه ليس بنظري او اكاديمي , وانما قول من رحم الواقع المعاش في هذه المدينة , الفاضل اهلها !
ملائكة يدبون علي الارض , رغم انهم ياكلون الطعام , ويمشون في الاسواق !
انبياء في ثياب بشر , رغم انهم مخلوقين من صلصال من حمأ مسنون !
يطربك السعيد براي سكان المدينة في الانسان :
قال :
الرجالُ عَندنا ثلاثة :
الرجلُ الذي يقولُ ولايعمل , لأنه يخافُ من مسئوليةِ قوله !
وهذا هو العبد !
والرجلُ الذي يَحِبُ ان يقولَ وان يعملَ ! ولكنه يحاولُ أن يهربَ تحت الظلام , فلا يواجهُ مسئوليةَ قوله ولاعمله !
وهذا هو الفوضوي!
والرجل الذي يحب أن يفكرَ , وأن يقولَ , وأن يعملَ , وهو مستعد دائماً لتحمل مسئولية قوله وعمله !
وهذا هو الرجلُ الحرّ !
وأشهد بان السعيد كان رجلا حرأ ! واشهد ان كل من عرفني بهم من سكان المدينة , بدون أستثناء , كانوا احرارا !
اللهم الا عمر الما قراي , وعرفت فيما بعد انه مؤجر شقة في المدينة , وليس من سكان المدينة الاصليين !
تسال السعيد عن السياسةُ , وساس يسوس ! فيرد قائلا :
السياسة تدخل في معالجة كل قضايا الناس , بدون اي استثناء ! معالجة الاغاني الهابطة سياسة ! تحسين الكتابة الساكتة سياسة ! تحريم خفاض الفتيات سياسة ! مساواة المرأة بالرجل سياسة ! مزاولة الرياضة البدنية سياسة !
وتلتفت حولك في المدينة الفاضلة فتري كتابات ومنشورات في كل انماط السياسة :
في السياسةُ الحزبية ، والسياسة الإجتماعية، والسياسة الثقافية …
ولا تملك , يا هذا , الا أن تشهد بأن السعيد وسكان مدينته من الذين َرَأوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ فاتخذوه ُ سَبِيلًا ! وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا !
وتنظر مليا في وجه السعيد الباسم , دومأ ! وتتامل !
كان السعيد حرأ , لا يخاف من بشر , أو من شجر ! ولكنه كان يرتعد خوفأ ووجلا من الجبار ! ولذلك كان يكثر من تلاوة اياته ليطمئن قلبه , ويطرد الخوف , وليزداد ايمانا !
السعيد من الذين عناهم الحق في الاية 2 من سورة الانفال :
( إذا ذكر الله وجِلت قلوبهم , وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ) !
( 2 – الأنفال )
كان السعيد يجتهد في صيامه , كما كان يجتهد في صلاته ! الاسلام عنده حوار سرمدي بينه وبين الرحمن الرحيم , وفي كل ثانية من ثواني الليل والنهار , 24 علي 7 !
كان هدف السعيد … ان يبعثه ربه مقاما محمودأ !
الا تري , يا هذا , السعيد في الاية 79 من سورة الاسراء :
( ومن الليل تتهجد به نافلةً لك ! عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) !
( 79 – الإسراء ) !
والسعيد ليس الا نسخة مكررة من سكان هذه المدينة ! واحد من الاف ! وسوف احدثكم في مقالة اخري عن واحدة من سكان هذه المدينة … اسماء محمود !
سوف تتجول في هذه المدينة , وتحفي قدميك قبل أن تعثر علي من تتهمه بانه عيي لا يبين , كما اتهم الفرعون النبي موسي ؟
كل واحد وكل واحدة من سكان هذه المدينة منضمة , بدرجة فارس ! يحدثك بفهم وذكاء عن افلاطون , وعن ارسطو , وعن الفارابي , وعن كونفشيوس , وعن ماركس … وعن منصور خالد !
كل واحد وكل واحدة من سكان هذه المدينة متصالح مع نفسه , ومع غيره من البشر !
كل واحد وكل واحدة من سكان هذه المدينة حر , قد قهر الخوف !
كل واحد وكل واحدة من سكان هذه المدينة يحب للاخر ما يحبه لنفسه !
وانت تتجول في هذه المدينة الفاضل انسانها , وكأنك في حلم , تسمع صوتأ ياتيك من بعيد , يردد في اذنيك بعض ايات من سورة الانسان :
مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ﴿13﴾ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿14﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿15﴾ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿16﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿17﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿18﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿19﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿20﴾ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴿21﴾ إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿22﴾ !
( من 13 الي 22 – الانسان )
أشهد , يا هذا , بأنني رايت في هذه المدينة , ثم رأيت , نعيمأ , وملكأ كبيرأ !
تستريح شيئأ من التجوال , وتجلس الي واحد من سكان هذه المدينة ! أنه صديقك الاثير السعيد الطيب شايب , رغم انه يدابر صديقك الاخر … طرفة ابن العبد !
السعيد اسم علي مسمي !
السعيد السعادة تمشي علي رجلين !
السعيد الطيبة تمشي علي رجلين !
السعيد الطمانينة تمشي علي رجلين !
يتكلم ويكتب بلغة القران , ويعيش القران !
عاش السعيد حرأ , ومات حرأ !
عاش السعيد سعيدأ , ومات سعيدأ !
كان متصالحا مع نفسه , ومع بقية البشر !
كان يتصدق علي الناس , كل الناس , ببسماته وابتساماته !
كان يدابر مولانا الميرغني في كثير من الصفات !
كان المساكين وابناء السبيل يصطفون علي شارع النيل , في اليوم الاخير من كل شهر , انتظارأ لراتب سعيد الشهري الذي يتم تقسيمه عليهم بالقسطاط !
وكان بينهم والد السعيد البيولوجي !
وقضي بينهم بالحق ! وقيل الحمد لله رب العالمين !
كان الوفاء من ابرز صفاته ! كان الناس يتحرجون من تكليفه باي امر ! لانه يترك كل شئ في اياديه ليقضي حوائج الناس … وهو يوزع البسمات ذات اليمين وذات الشمال !
أضف حب الدكتور النور حمد للاستاذ لحب الاستاذة اسماء محمود للاستاذ , ثم اضرب حاصل الجمع في الف , تحصل علي بعض البعض من حب السعيد للاستاذ … وهما معأ علي طريق محمد !
ولكنه حب مبصر ! وليس كحب الحوار الاعمي لشيخه !
أنه حب يحاكي حب الصديق لزميله في الغار !
كان السعيد مدرسة !
يفكك لك الرسالة الثانية الي مكوناتها الاولية , ويرشدك بين تعرجات طريق محمد … فلا تملك الا ان تحاكي سحرة موسي , الذين خروا , ساجدين , لرب موسي وهارون !
المصنع الذي ينتج السعيد , واشباه السعيد , قد تم قفله بالضبة والمفتاح !
هل اتاك حديث الحرامي , الذي نط الحيطة, ليلا , علي السعيد ! فاصبح صديقأ للسعيد !
السعيد من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا !
كنت تداعبه بانك لم تمتلك بعد المرجعيات الاخلاقية التي تؤهلك لان تصبح عضوا في المدينة الفاضلة ! رغم حبك الاسطوري لفكر وتعاليم وشخص الاستاذ !
باب المدينة الفاضلة لا يتم فتحه الا لاولياء الله الصالحين والمصلحين !
وكان يتبسم من كلامك ! كما تبسم سليمان من حديث النمل !
كان السعيد كشكولا من الابداعات والعبقريات الانسانية , غير قابلة للتكرار !
كان السعيد هرما من اهرامات الانسانية !
اقول قولي هذا , واستغفر الله لي ولكم , وللمبدعة , ولسعيد السعيد !
واختم بمقولة كونفشيوس يعظ تلاميذه :
ايها الجمهوريون انتم الغرباء اليوم ! فاستمتعوا بغربتكم ! قبل أن تنظروا فلا تجدون الا داعيا بدعوتكم ! فانه فى زمن الغربة , القرب من الله سريع !
صدق كونفشيوس !
ثروت قاسم
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.