[email protected] ما تبيحه لنفسك يجب عليك أن ترضاه للآخرين، فيما يُرضي الله ورسوله. لكن أن تُطبِّق النظرية المعروفة ببيت الشعر: حلال على بلابله الدوح ** حرام على الطير من كل جنس ، لا أظنها تجد القبول لذوي العقول النيِّرة. الحق لكل شخص أن يؤيد الحزب الذي يرى فيه الصواب. وكذلك في الرياضة لك كل الحق أن تشجع الفريق الذي ترى أنه الأفضل. لكن هذا الحق الذي تعطيه لنفسك يجب أن تعطيه لغيرك. ويجب الإقتناع بالقول المأثور: إختلاف الرأي لا يُفسد للود قضية، اي أنّ العوج راي والعديل راي. تتراوح الأحزاب السودانية من أقصي اليسار الحزب الشيوعي لأقصى اليمين المؤتمرين. وبينهما أحزاب تأخذ بما يطيب لها وما تراه المناسب للشعب والوطن كالآُمّة والإتحادي وغيرهما. وظهرت الحركات المسلحة والتي كوّنت لها جمهوراً يؤيدها ويقف خلفها. وتجمّعت الحركات ومعها بعض الأحزاب وكوّنت الجبهة الثورية وهذا حقّهم لا يملك أي شخص أن يمنعهم أو يتفضّل به عليهم. فكل زول ينام على الجنب الذي يريحه. هنالك حرية التنقل بين الأحزاب كل حسب ما يرى. ولو كان إنتقال الإنسان من حزب لحزب عيب أو منقصة لما انتقل الزعيم البريطاني المعروف ونستون شيرشل من حزب العمال لحزب المحافظين وترأس أقوى حكومة بريطانية خلال الحرب الكونية الثانية في أربعينيات القرن الماضي. ولم يعيِّره أحد بأنه كان عضواً في حزب العمال وانتقل لحزب المحافظين. لكن السودانيون لا يقبلون مثل هذه التنقلات والتي هي مربوطة بعوامل قد لا يعرفها الشخص البعيد عن موقع الأحداث. كثيرون يلومون الإمام الصادق على إندغامه في الإتحاد الإشتراكي السوداني بعد المصالحة. وكلّهم أو جلّهم يربطون تلك الإندغامة بمصالح شخصية للحبيب الإمام. ولأنهم لا يعرفون الحقيقة مثلي فقد أتهموا الرجل بهذه الفرية. فالذي يده في النار ليس كمثل من يده في الماء البارد. كانت يد الإمام في ذلك الوقت في النار وليست لأسباب شخصية ولكن لأسباب عامة تخص الأنصار وحزب الأمة. لهذا تقدّم الرجل وأنضمّ للإتحاد الإشتراكي إنضماماً أدى غرضه وأتى أُكُلُهُ لمن كان قريباً من الإمام ذلك الوقت. الثوريون وأشباههم من أعضاء بعض الأحزاب يواجهون أي شخص يختلف معهم في الرؤية والوسيلة بتهمة أنه عضو في المؤتمر الوطني وكأن العضوية في المؤتمر الوطني عملاً إدّاً! تهمة لا تجاريها إلا تهمة القتل العمد للرأي الآخر. ويحاولون نتف ريش من يرونه فيه رقشة قول الحق ولا يخاف فيه لومة لائم. ولكن المؤسف في هذه الأيام ظهرت موضة محاربة الإمام الصادق ممثلة في محاربة حزب الأمة أو العكس أيهما أصح. الإمام الصادق يبزُّ الجميع علماً ومعرفة وخبرة وحنكة ودراية ولا أقول بصفات أخرى حتى لا يخرج المشاترون بالموضوع من قصده ويعملون على تشتيت الكرة. يقدمون الإساءة تلو الأخرى للإمام وينحون باللائمة عليه في استمرار حكومة الإنقاذ وكأنه هو الذي يساعدها على البقاء رغم معارضة الجميع لها ومحاربتها لأجل إسقاطها. وعندما فشل الجميع في تحقيق هذه الغاية حاولوا ويحاولون تحميله الخطأ وجعل السبب هو الإمام الصادق! لكن كيف ولماذا؟ هو مربط الفرس. وعندما ننبري للدفاع عن الإمام وحزب الأمة يكيل لنا المناهضون من العبارات ما يندي له الجبين خجلاً؛ ويحاولون تشتيت كرتنا باتهامنا بتهم لا أساس لها من الصحة إلا الحقد الأعمى والفشل في معرفة الحقائق. نحن كأنصار لنا الحق أن نتحدث عن الإمام ومع الإمام بما يرضي الله ورسوله. وعليه الإستماع لنا وتأييدنا فيما نقول إن كان حقّاً. وينورنا بالحقيقة إن كان فهمنا خطأ. وعلينا معرفة الحق لنقف معه لا نقف مع الرجال من أجل أنهم هم الحق. وكأنصاري ليس من الصواب أن تكون غير حزب أمّة. وبعضويتك التي إكتسبتها يحق لك الحوار والمفاهمة مع عضوية الحزب الآخرين وقيادته وإبداء وجهة نظرك فإن كانت صحيحة عليهم الإصغاء لها والعمل بما يرد فيها. وإن كانت خطأ فعليهم تصويبك وإفهامك الصواب الذي تاه عنك أو تهت عنه. وهذا هو الرأي والرأي الآخر، وكامل الديمقراطية التي ينشدها الجميع والتي بغيرها لن يستقيم ظل عود الحكم الأعوج في السودان. (العوج راي والعديل راي) لندن – بريطانيا.