وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمود صالح الجلوس على مقعد الغياب
نشر في حريات يوم 22 - 11 - 2014

محمود صالح قمر آل عثمان صالح الذى غاب،ونجم السودان الذى هوى ماضلته الثروة وما غوته بحياتة العامرة من الميلاد إلى الموت المهيب نقول له ماقالة درويش لمعين بسيسو [أنت تركت الحصان وحيداً لماذا؟ وآثرت صهوت موتك ]، الموت أعظم ظاهرة عرفها الإنسان وتعامل معها بالهيبة والوقار الملازمين لعظائم الأمور الحقيقة الوحيدة التى لم تفقد دهشتها ولا مراسمها منذ أن عرفها الإنسان بعد أن مارس حريته و أرتكب الخطيئة الكبرى التى أفقدتة حق الخلود و أنزلته إلى أرض الوجود، منذ تجلي ظاهرة الموت فى الحياة الإنسانية ، والبشر لا يزالون أمامه على ذهولهم الأول وعلى رُعبهم الأول ذاته، وعلى حيرتهم نفسها، لا شيء تغيّر، وكأنما حكمة العصور وفلسفة الدهور، وعلم الأجيال هباء يتبدد أمامه الموت، سيدً الحقائق جميعها ففى كل حالة موت يدّعى الإنسان المفاجئة ويجدد الفاجعة وعدم التوقع وهو يقينا يعلم أن جنس البشر جميعاً ميتون بآجال ، ولكن لماذا هذا الرفض ؟ ولماذا عدم القبول ؟ هذة الإجابات توضح فلسفة الموت عبر الحقب وهو ظاهرة بنسق واحد منذ ان عرفها الإنسان ، وهى مفارقة الروح للجسد وإنتقاله للفناء وإنتقالها للخلود ، فالموت هو الظاهرة الديمقراطية التى تقوم على المساواة المطلقة فى الكون ، فهو يقابل الرجل والمرأة من حيث النوع الطفل والكبير من حيث السن الغنى والفقير من حيث الثراء الوجية والوضيع من حيث الوضع الإجتماعى وكل ملاقية فرداً لا يموت شخص نيابة عن آخر ولايتوسط لتأجيل موت آخر ، فهو الظاهرة التى تعبر عن كل شروط الممارسة الديمقراطية .
فقد كان الموت سؤال الفلاسفة الأول من لدن سقراط إلى نيتشة ، شرط الوجود هو التأثيرو التأثر فى مقابل السكون والصمت ،أو كما قال سقراط الموت ليس الخطر إنما الخطر على الإنسان الخطيئة ولذلك الموت من أجل القيم السامية حياة والهروب من الموت عار فى أول محاولة فسلفية لنزع الرعب عن الموت وتصوير الموت كفكرة إيجابية باعتبارها نشوة خلاص مرعبة لعامل الإختفاء وعدم وضوح البديل ، لقد كانت فكرة الموت سؤال مركزى فى كل الحضارات القديمة وفى كل الأديان الوضعية والمُنزلة ، فقد تعامل الإنسان الأول مع ظاهرة الموت كنتاج لروح شريرة وعدو فتاك ينزع الحياة وينشر الموت والسكون فى الجسد ، لذلك يحرقون الجسد فى إحتفال طقوسى لتحدى الروح الشريرة وطردها و الإصرار على سيادة آلهة الحياة وفناء الشرالمطلق وهو الموت ، فهم يمارسون ذات الطقوس كلما حل الموت وفتك بهم ويعتبرون فترة غيابه انتصار لآلهة الحياة التى يتقربون بها لحمايتهم ، كما عرفت الحضارات القديمة الموت وتعاملت معة بمهابة وحكمة ومحاولة إستيعاب لطبيعتة وظروفه فقد كان الموت حاضراً فى الحضارة الأشورية والبابلية والحضارات المكسيكية القديمة إلى الفرعونية التى قدست الموت وخاطبت الحياة بعده، من خلال بناء أعظم المدافن و الإقرار بالحياة بعد الموت لذلك توسلوا لتيسير حياة أمواتهم بدفن الأوانى والطعام وكل ما كان يحب الإنسان الميت فى حياتة حتى الزوجات والذهب للملوك ، للتعبير عن المهابة والقدسية والإحترام .
الموت كان سؤال أساسى فى كل المعتقدات البشرية فقد عرفتة الوضعية منها كالبوذية والزرادتشية والهندوسية فمنهم من تحدث عن ظاهرة الإستنساخ بعد الموت و منهم من تحدث عن إحلال الروح وفناء الجسد ، وفى الأديان المنزلة بكتبها الأربعة كان الموت حاضراً ومطروحاً بقوة للفهم و الإستيعاب ، ففى اليهودية كان تأكيد فكرة الخلود بالموت وفكرة النشور بالجسد الآية التاسعة عشرمن الإصحاح السادس والعشرين فى سفر أشعيا التى تقول (تحيا أمواتك وتقوم الجثث) وكذلك سارت المسيحية على ذات المنوال اليهودى فيما يتعلق بخلود الروح وفناءها والجسد وقيامته حيث قالوا بقيامة الأجساد الميتة للحساب الإلهى.
أما الإسلام فقد أكد على مركزية الحياة بعد الموت وفناء الجسد ونشوره و أن الحياة الأولى حياة عبور وأن حياة الخلود بعد النشور ، فقد جعل الإسلام الموت إيجابية مطلقة حيث يلتقى المخلوق بالخالق والحبيب بالمحبوب قال الله تعالى فى كتابه الكريم (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا تُرجعون) و قال تعالى ( أُولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) آل عمران136 فالإسلام عالج فكرة الخلود والنشور و الإيجابية فى الموت بوضوح أن الموت خير من الحياة ، ولكنه أردف ذلك بأن قال إن كنتم تعلمون ، لإدراكة أن فكرة العدمية و التلاشى من الحياة تخيف الإنسان وتزعجة رقم إيمانه بالله وحقيقة الموت ، فالإنسان يجزع ويدمع لسخونة الفراق رقم إيمانه بالقدر خيره و شره ، فقد بكى رسول الإنسانية إبنه إبراهيم وقال ( يحزن القلب وتنزل الدموع وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ولكننا لا نقول إلا ما يرضى الله ) كما روى عن الرسول (ص) عندما أُستشهد جعفر الطيار وكان الرسول يعزى أُسر شهداء المدينة فعندما نحى لبيت جعفر لم يسمع بكاء ، فحزن وقال الكل يبكون عليه وجعفر لابواكى لة فأبكين يا نساء عبدالمطلب ، لم يقل (ص) زغردى يا أم الشهيد البدعة التى جاء بها أدعياء التدين التى أرادوا بها إخراج الموت عن وقارة وسمتته وإنسانية الفراق .
2
محمود صالح الموقف والتنوير
حين يذهب الشخص لمكان غير المكان وفى زمان غير الزمان ندرك انه مات فالميت يقف على مسافة مختلفة لأدوات القياس المعروفة ، لذلك نحتاج بعض الوقت لنرى أوضح ونسمع أعمق ونفكر أبعد لكى نسترجع الذى كان فنجعله ما يزال حياً ، ففى هذة الإحيائية جزء من علم التاريخ وعلوم أخرى متعددة .
عصر التنوير(الأنوار) عصر نشوء حركة ثقافية تاريخية تدعوا لوضع أساس للمعرفة والأخلاق متجاوزة القيم التقليدية السائدة بدأ فى منتصف القرن السابع عشر وكانت قمته المعرفية فى القرن التاسع عشر ، فقد عرفته أوربا بالانتاج الفكرى الغزير ونهوض الفسلفة فى السياسة والإقتصاد وعلم الإجتماع والترجمة فكان نجومه فى ذلك العصر كانط ومونتسكية وهيوز وقبلهم أسبينوزا وفولتير وروسوا وكارل ماركس وهيجل إلى فانون وقرامشى فعرف الإنسان عبرهم رأس المال وروح القوانين وفقة الدولة و أسس علم الإجتماع الحديث ، فقد ذكر كانط أن التنوير هو ( خروج الإنسان من مرحلة القصور العقلى وبلوغه سن النضج المعرفى ) واجه التنوير تجاوزات و إنتهاكات الحكومات المستبدة والديكتاتوريات المطلقة بإسم الملكية أو الجمهورية بعد أن ولدت ، لقد كان التنوير هو المدخل الموضوعى لعصر الثورات الكبرى فى التاريخ الإنسانى ،الثورة الفرنسية و الإنجليزية والثورة الامريكية والثورة البلشفية وثورات أمريكا اللاتينية ، هذة الثورات السياسية كانت كلها فى الأساس ثورات ثقافية قامت على النهوض المعرفى .
ومعرفية كبرى ، تصدت لمهامها مؤسسات طوعية تنويرية قامت بإحياء التراث وترجمة المعرفة من كل أنحاء الأرض ووضعت الأساس لمنظمات المجتمع المدنى الحديثة التى كان على قيادتها رجال ونساء آمنوا بضروة الحرب على الخرافة و تحديث المجتمع كمدخل للتقدم وعملوا من أجله لخلق واقع أفضل لشعوبهم والإنسانية جمعاء ، محمود صالح تزود بالمعرفة التاريخية الصحيحة لتطور المجتمعات من خلال دراسته بجامعة بريستول بإنجلترى ، فقد بدأ مشروعة التنويرى بوعى معرفى بعد إقتدار مادى وظفه لصالح التنوير ، المال لا يصنع التاريخ ولكن التاريخ يصنعه الإنسان بماله وجهده ومعرفته ، محمود صالح بدأ مشروعة التنويرى بكثير فعل وقليل إدعاء و إستعراض ، من خلال تكوينة لمكتبة عالمية فى كل أحوال السودان وما كتبة العلماء والباحثين عن الإنسان الموارد التاريخ الثقافة بلغت 2000 كتاب ، حاول توطين هذة المكتبة ولكن اللوجستيات العلمية لحفظها وقلة إهتمام البيروقراطية السودانية حالت دون ذلك فأودعها قسم خاص بجامعة بيرقن بالنرويج للدراسات السودانية كما أهتم محمود صالح بالآثار إهتمامة بالجفاف والتصحر فحشد لها خيرة العلماء من مختلف أنحاء العالم فقد كان محمود يجول الفيافى مرافقاً لهم ، من خلال منظمة عالمية مازالت تعمل وتدرس وتُصدر التوصيات لكيفية مواجهة الجفاف والتصحرفى البلاد .
كما إهتم محمود صالح بعملية الترجمة للكتب الهامة والوثائق التاريخية التى ترتبط بالسودان فقد كنت أزوره فى تلك الفترة بمنزله العامر بمصر الجديدة جوار مستشفى كيلوباتر فقد تعرفت فى منزله بالأستاذ المرحوم الطيب صالح والمرحوم الطيب حسن أبشر و دكتور محمد إبراهيم الشوش والمؤرخ البريطانى بيتر وود ورد ود.تيم نابلوك فقد أشرف محمود صالح على ترجمة وثائق للفترة من 1940إلى 1956 التى صدرت فى ثلاثة عشر مجلداً باللغة العربية إستنهض لها خيرة الخبرات فى الترجمة والتاريخ تيسيراً للباحثين وطلاب المعرفة ، كما ترجم بنفسة كتاب "السودان" من تأليف هارولد ماكمايكل وكتاب هندرسون عن حياة دوقلاس نيوبولد السكرتير الإداري لحكومة السودان 1939 – 1945 وغيرها من الوثائق التى وقف محمود صالح على إختيارها وفحصها لترجمتها للصالح العام للتنوير والمعرفة .
من أجل مشروعة التنويرى الذى كان يحلم بة أسس محمود صالح مركز بإسم الدكتور عبدالكريم مرغنى (خاله) ، فتأسيس هذا المركز يتسق وشخصيته النازعة لتوطين المعرفة والثقافة كمدخل يؤمن بة للتغيير والتنوير ، فقد أتاحت لى الظروف بكثير من حوارات ومناقشات معه حيث كنت أقيم بالقرب من منزله ، فقد كان ناقداً لمسيرة السودان الحديث السياسية ، وكان يعتقد أنه كان بالإمكان الأداء الأفضل فى معظم ما كان ، لذلك كان هذا حافزه للإهتمام بالمستقبل و إختيار مدخل التنويرلمعالجة إخفاقات الماضى ، فمركز عبدالكريم مرغنى يعتبر من أنجح المنظمات الأهلية للتنوير حيث قام منذ تأسيسه 1998 بطبع ونشر ما لايقل عن 300 كتاب وكتيب ، عالجت تكاليف البحث والطباعة بمجهود أهلى ، كما أسس محمود صالح عبر المركز جائزة الطيب صالح الأدبية فهى مجهود ضخم لتشجيع صغار الكتاب والمبدعين ونشر إبداعاتهم وتحفيزهم لمزيد من التجويد و الإنتشار .
كما أهتم محمود صالح فى إتساق مع رؤويته التنويرية بدعم بعض الجامعات والمراكز البحثية من خلال ودائع وقفية جارية تساهم فى تطوير التعليم وتجويده.
كما أهتم برعاية سمنارات وورش عمل تقام فى جامعات بريطانية مثل جامعة درم بحشد وتيسير وصول المبدعين لتلك المظان والمساهمة فى فعالياتها ، فقد شارك فى إحداها الأستاذ المبدع الكبير السر قدور و آخرين بترتيب ودعوة من محمود صالح .
محمود صالح الموقف
بعد التأميمات الجائرة فى اوائل 1970 لشركات عثمان صالح بإسم فتنة الهمجية الإشتراكية لرأسمال ما عرف غير الإنتاج ،لم يضارب فى العملة ولم يعمل فى السمسرة ، فقد خرجت قيادة أسرة عثمان صالح من البلاد وكان منهم محمود صالح ما بين القاهرة ولبنان ونيجيريا ولندن حتى أصبحت شركة عثمان صالح المصدر الأول للحبوب فى أفريقيا وأنطلقت بافضل مما كانت علية فى السودان بجهد محمود صالح الذى لم تشغلة الثروة عن الإهتمام بشأن الوطن ،فقد شارك محمود صالح فى تأسيس الجبهة الوطنية بجانب السيد الصادق المهدى والشريف حسين الهندى لمواجهة نظام مايو المباد .
ما قام به محمود صالح مجهود يستحق التوثيق والإحتفاء وإدراجه ضمن قيادات التنوير والحداثة فى البلاد ، فهو لايقل عن ماقام بة الشيخ محمد عبده ورشيد رضا وذكى محمود والطهطاوى وعباس العقاد ونجيب محفوظ فى حركة التنوير المصرية ، أتطلع أن لايكون تابين محمود صالح مناسبة روتينية ، لكان وكان أفعال الماضى ،بل تعقد ورشة عمل جاده لتصنيفه وعطائة كمشروع تنويرى وبحث كيفية إستمراريته فى إطار بحثى وتاريخى صحيح تحت عنوان ( شكراً محمود صالح عثمان صالح ) و أن تُصدر حيثياته فى كتاب مرقوم للتاريخ والأجيال القادمة.
أتطلع أن يتصدى من يكمل مشروع محمود صالح التنويرى من المقتدرين فنياً من العلماء والباحثين والممولين من أبناء وبنات السودان المهتمين بالتنوير والتطوير والتقدم فى البلاد ، أملاًًً أن أرى مركز عبدالكريم مرغنى كلية جامعية لدراسات السلام و إنهاء أسباب الحروب ، كما أتطلع أن يكون تأبين محمود صالح تدشين لمطبعة حديثة لإعادة طباعة أمهات الكتب وترجمة البحوث العالمية فى كافة المجالات بأسعار معقولة للطلاب والباحثين ، و أن تكتمل مكتبة مركز عبدالكريم مرغنى من حيث التحديث إلى مصاف المكتبات العالمية وأن تحتوى على مكتبة رقمية وأن تنفتح للتوأمة مع المكتبات الرقمية فى مختلف أنحاء العالم والجامعات وهذا ممكن Yes we canمحمود صالح رجل صاحب رؤوية Visionary Leadershipو حلم تنويرى كبير أتمنى أن لايموت بموته و يستمر الحلم و أن تحتضنه قلوب وعقول محبيه وعارفى فضله ، فقد قال مارتن لوثر كنق I have adream هذا الحلم فى ذلك اليوم من التاريخ وضع الأساس لتحرير السود فى أمريكا وكانت نتيجته أن أصبحت أحد أحفاد العبيد سيدة البيت الابيض الأولى ، أتمنى أن يخرج تأبين محمود صالح عن الإعتيادية والروتين ويرتبط بعظائم الأمور التى إرتبطت بها نفسه وهمته الطموحة و أن يكون حُلم للأجيال القادمة كما كان محمود صالح يخطط له.
3
إنسانيات محمود صالح
محمود صالح من الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون ، متفائل مبتسم ومباشر بسيط ومتواضع ، فقد رأيت تجلى انسانيته فى العديد من المواقف أنتقى منها رؤويته سعيداً جداً عند زواج إبنه أُسامة فى مناسبة الغداء الذى أقامه بمنزله بهذه المناسبة فهو يسعد بلا إسراف مع إبتسامه عريضه ، كما رأيت إنسانيته فى عيد ميلاد أحد أبناء محمد صالح بشقته بحى الزمالك فى مصر وقد شاركت فى الإحتفال الفنانة سمية حسن ومى محجوب شريف وقد كان الشاعر الكبير وزوجته من بين الحضور ، كان محمود حضوراً وقوراً وجبين مطروح مع الابناء والضيوف ، كما رأيت إنسانيتة عند وفاة والده صالح عثمان صالح فقد كان محمود باراً بأبيه وخادماً له بتفانى قل مثيله فقد لازمة طوال فترة مرضه حتى وفاته وشقته الحالية بمصر الجديدة سبب شراءها مجاورتها لمستشفى كيلوباترا الذى كان يشرف على علاج والده وصديقه صالح عثمان صالح ، كما رأيت سمتته فى الحزن تتكرر بوفاة عمه محمد عثمان صالح ،محمود صالح يحزن بلا جزع ، من إنسانياته محبته للناس وخاصة أصدقاءه فقد رأيته فى مناسبة رمضانية فى منزلة كان يخدم ضيوفه بنفسه من الإفطارإلى ما بعد السحور على الرقم من وجودى ومحمد صالح بين الحضور ونحن الأصغر سناً ، محمود صالح من الذين خصهم الله بقضاء حوائج الناس ، فهو مُربك للمتقبلين لعطاياه يقترب منك كالمعتذر صحاب الحاجة السائل لحسنه وليس الموسر المعطى ، آخر ما سأذكرة من أنسانيات محمود صالح فقد كان آخر من ودعنى يوم سفرى ومغادرتى القاهرة لإستراليا ، فقد حدثنى عن إستراليا وغرابة نطقهم للإنجليزية وكان يقلدهم ويضحك ، محمود صالح يدخل المطبخ ويعتد بالإطباق التى يعدها طاهياً ، كما كان يحكى عن أسفاره وعادات الشعوب وثقافاتها ومطاعمها المختلفة ، محمود صالح إنسان بمعنى الكلمة وهذا قيض من فيض فى إنسانيتة المتدفقة والتى لا تخطئها عين ولو إلتقته لمرة واحدة
4
عزاء لإسرتة
خبر الشّوم بلغ الليلة جابو الناعى
قال مات الهمام ناير البصيرة الواعى
إندك الأساس وخر السقف مداعى
وإنفرط القطيع لا دليل لا راعى
العزاء لرفيقة دربه الحاجة فكرية التى لا تسمعها إلا همساً والعزاء موصول لإبناءة أُسامة وأمير ولصديقى وشقيقة محمد صالح وابناءة صالح وعثمان و أحمد العزاء للسيدة بدرية التى توسع فتقها بفقدها لزوجها كمال محمد الإنسان من شعرة رأسه إلى أخمص قدميه وتتوالى أحزانها بفقدها محمود صالح بعده العزاء موصول لتاج الدين وعماد وأمين مرغنى ، وكمال عبدالكريم وشقيقاته
وكل أُسرة عثمان صالح الممتدة وأحفاده ، وأصدقاء الفقيد ومحبيه وعارفى فضله ، اللهم قد جاءك عبدك محمود صالح محموداً من أهل الأرض فتقبله بفضلك ، ختاما لانقول له وداعاً إنما نقل إلى اللقاء فى الحياة السرمدية وجنة عرضها السموات والأرض ،على الأرآئك متكئين فى سرر متقابلين مع كل من تحب إنه القادر الرحمن الرحيم .
21\11\2014
كانبيرا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.