في احدى نهارات اواخر خريف 2011 تفاجأت لحظة دخولي المنزل بوجود ابن عمتي المقيم بولاية النيل الابيض جالسا يتجاذب اطراف الحديث مع بعض افراد العائلة و اخبرنا معتذرا ان الوقت لن يسعفه ليمكث معنا طويلا فهو قد اتى على عجلة لانهاء بعض المعاملات المالية لتهنئة صديقه الحاج ادم يوسف لنيله ثقة الرئيس البشير و تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية . و قبل ان اطلق العنان لخيالي لتخمين ماهية العلاقة بينه و الحاج ادم اخبرني على عجل من امره انه قد خبأ الرجل لفترة طويلة عندما كان مطاردا قضائيا و سياسيا منى قبل حكومة الرئيس عمر البشير . اول مرة اشاهد فيها الرجل كان يلقي خطابا منقول على التلفزيون الرسمي لجمهورية السودان فكانت ملامحه و شخصيته و افكاره مطابقة تماما للنموذج الاسلاموي في نسخته ( الكيزانية ) و الرجل في غاية التمسك بها لدرجة ترديده حتى للشعارات و الهتافات الجوفاء التي اشتهر بها الاسلامويين و ابواقهم , فمن يشاهد الرجل لن يميزه من سدنة بيت الانقاذ كطه او نافع او قوش و لن يخرج باي فرق سواء كان في المبادئ و الافكار او الالقاء . بعد فترة وجيزة من تولي الحاج ادم منصب نائب الرئيس حدثني رجل الامن (أ ع ) الذي يعمل في الامانة العامة لمجلس الوزراء ان شقيق الحاج ادم وهو احد المنتسبين للشرطة برتبة عريف قد تم نقله الى القصر الجمهوري بمتابعة و اشراف شخصي من وزير الداخلية ابراهيم محمود حامد وقتها و اضاف (أ ع) متسائلا بمزيج من التعجب و الاستغراب كيف يعقل ان يترك وزير الداخلية كل مهامه ليتفرغ لنقل عسكري من وحدة الى وحدة اخرى . ما دفعني للتعجب و الاستغراب هو تعجب و استغراب محدثي فالكيزان لم يعرفوا بصفة مثلما ما عرفوا بالواسطة و المحسوبية فما فعله الحاج ادم لشقيقه قد فعله و يفعله كل الاسلامويين بدون استثناء . هل يعلم الحاج ادم ان السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي جوزيف ستالين الكافر او اشتموه بما شئتم عندما وقع ابنه اسيرا في قبضة النازيين و عرض عليه الالمان صفقة لتبادل الاسرى يتم فيها اطلاق سراح ابنه مقابل اطلاق سراح بعض الجنرالات الالمان الذين كانوا في قبضة الجيش الاحمر السوفيتي رفض ستالين العرض لان ابنه مجرد جندي لا يمكن ان يبادله بجنرالات و كونه ابن زعيم الدولة فهذه ليست ميزة او افضلية و في النهاية مات ابن ستالين في معتقلات النازية تاركا خلفه قصة مشرقة يتوارى منها خجلا تجار الدين و اهل القساد و المحسوبية . في محاولة جديدة لامتصاص الغضب و التذمر الشعبي من الضائقة المعيشية التي تفتك بالمواطن خرج علينا الحاج ادم ممتنا باسلوب تجاوز حدود الادب الى الوقاحة زاعما انه لم يكن هنالك لا كهرباء ولا ماء ولا حتى (كبريتة) قبل انقلابهم في صيف 1989 . في فترة ما قبل الانقاذ تم ابتعاث الحاج ادم الى نيوكاسل بالمملكة المتحدة لكي ينال درجة الماجستير في الهندسة الزراعية , فهل يعقل بلاد لا توجد في عاصمتها ماء تقوم بارسال طلابها الى الخارج بتكاليف باهظة لتنمية مقدرتهم المعرفية في مجال الزراعة التي عصبها الماء و لماذا لم ينصح الحاج ادم حكومة البلاد وقتذاك بعدم ارساله هو اقرانه الى اوربا و انفاق هذه الاموال فيما يساهم بتوفير امداد مائي مستقر للمواطنين ؟ . هل يعلم الحاج ادم ان معظم اجزاء العاصمة تعاني من انقطاع تام للامداد المائي و يصل في بعض الاماكن الحيوية ولا اقول الهامشية الى اشهر ؟ ام هل يعلم الحاج ادم ان شبكة مياه الخرطوم لا يفوقها في القدم شيء سوى اهرام البجراوية و قبة الامام المهدي ؟ . هل يعلم الحاج ادم صاحب الخمس و الستون خريفا ان عمر الكهرباء في الخرطوم يفوق عمره بخمس و اربعين عاما ؟ بل اجزم ان اهل الخرطوم عرفوا الكهرباء من قبل ان يعرف جد الحاج ادم كيفية ارتداء السروال و كيفية التبول خارجه . هل يعلم الحاج ادم ان ما يدفعه المواطن للحصول على المياه و الكهرباء بعد ثورتهم الميمونة المباركة اضعاف مضاعفة لما كان يدفعه قبلها و في اسوأ فترات السودان قبلهم لم نسمع بتوزيع الكهرباء بطريقة ( يوم ليك و يوم عليك ) . لن نجادل الحاج ادم اذا ما كان هنالك كبريت قبل الانقاذ , و لكن نسأله عن كيفية اشعال زوجته للموقد قبل ثورة الانقاذ الوطني هل كان بالتصفيق بيديها المخضبتين ؟ ام بالدعاء و النذر ؟ ام بالصراخ و الركل و الرفس ؟ . اخر الكلام: تصريحات الحاج ادم هذه لو تفوه بجزء يسير منها مسؤول في نظام يحترم نفسه و شعبه لاصبح هذا المسؤول في ( خبر كان ) . التصريحات العشوئية و المتخبطة هذه تشير بوضوح الى مبلغ الاحباط الذي وصل اليه النظام . تعامل المؤتمر الوطني بتعالي سوف تجعله يدفع الثمن في يوم لن تنفعه فيه الرشاوي ولن تنطلي فيه الاكاذيب المعسولة على احد . اخر الحكي ** ان لم يكن لديك فلتر لا تتحدث لوسائل الاعلام .