الخرطوم..الشرطة تفك غموض أضخم عملية سرقة بعمارة الذهب بالسوق العربي    الانضباط تعاقب محسن سيد وأنس نصر الدين بالإيقاف ستة أشهر    عقوبات على الهلال.. مباراة بلا جمهور وغرامة خلال 72 ساعة    وزير الخارجية ووزير العدل يلتقيان بالمفوض السامي لحقوق الإنسان    قرارات لاتحاد الكرة السوداني تزلزل الهلال والمريخ    شاهد بالفيديو.. مناوي: (أنا من أكبر حيران شيخ الأمين)    السنغال تهزم مصر وتتأهل إلى نهائي كأس أمم أفريقيا – شاهد هدف ساديو ماني    إبراهيم شقلاوي يكتب: حرب الذاكرة الوطنية والتاريخ    شاهد بالفيديو.. سيدة سودانية: (شاهدت زوجي عبر الكاميرا يقيم علاقة غير شرعية مع زوجة أخي ويفعلان الفاحشة بعد خروجه من المنزل وأريد طلب الطلاق منه ولكن بعد أن استنزفه)    الجيش في السودان يصدر بيانًا بشأن اشتباكات حاسمة    ارتفاع كبير في سعر الصرف لبنك أمدرمان الوطني    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    شاهد بالفيديو.. سيدة سودانية تستأجر رجال لقتل زوجها بعد أن تزوج عليها دون علمها وصدمة غير متوقعة في نهاية الواقعة!!    كامل إدريس يوجه بإنشاء (20) مدرسة صناعية فنية وتعمم لتغطي كافة ولايات البلاد    شاهد بالصورة والفيديو.. بطريقة رومانسية.. سوداني يستقبل زوجته بالورود والأحضان لحظة وصولها مطار مانشيستر ببريطانيا    شاهد بالفيديو.. الفنان محمد بشير يتغزل في نفسه على أنغام أغنية رمضان: (محمد ما فيش أجدع وأطيب منه مافي حاجة بتعيبه وبيدفع كاش)    وزير خارجية مصر يؤكد ثوابت بلاده تجاه الأزمة في السودان    الحائلي: عرضت 1.4 مليار على ميسي للتوقيع مع اتحاد جدة    ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت طبق سلطة كل يوم؟    معدات طبية من إيرلندا لإعادة تأهيل مستشفى شهير بالخرطوم    إحصاء: ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن في 4 سنوات    البارسا والريال على الطريقة السودانية..!!    لا الحرب التي لنا    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    هروب سبعة من عناصر ميليشيا من حراسة الكلاكلة بالخرطوم وإيقاف قوّة مناوبة    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    تاريخ مواجهات مصر والسنغال في كأس أمم إفريقيا    الخرطوم.. ضبط أسلحة وذخائر في حملة أمنية    ترامب يصعّد: 25% رسوم جمركية على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران    وزارة الثقافة والإعلام والسياحة تحتفل باستعادة 570 قطعة من الآثار المنهوبة    ترامب يعلن نفسه حاكما مؤقتا لفنزويلا    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس نادي ريال مدريد الإسباني "بيريز" يستقبل شاب سوداني بالأحضان ويعانقه في لقطة فريدة تعرف على التفاصل كاملة    هل تعاني من صعوبة في النوم؟ إليك 4 عادات تساعدك على الاسترخاء ليلا    بقرتك الخائف عليها !!    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    شاعر سوداني يهاجم الصحفية ومديرة قناة البلد فاطمة الصادق: (يا الجهولة أم سكاسك يا الخاتانا في راسك..ياقاهر يا مُستبده كفيلك مديون ومفلّس وتركيبة الجذور الأصلية عندك لكن ياحفيدة الله جابو)    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    احذرها في الطقس البارد.. 4 أطعمة ومشروبات تضعف مقاومتك لنزلات البرد    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    المركزي يعلن إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفهوم العدالة الأنتقالية
نشر في حريات يوم 21 - 09 - 2016

تعريف العدالة الأنتقالية بأنها مجموعة من الأساليب والآليات التي يستخدمها مجتمع ما لتحقيق العدالة في فترة انتقالية في تاريخه . وتنشأ هذه الفترة غالبا بعد إندلاع ثورة أو انتهاء حرب ويترتب عليها أنتهاء حقبة من الحكم الأستبدادي داخل البلاد والمرور بمرحلة أنتقالية نحو تحول ديمقراطي , ومن خلال هذه الفترة الأنتقالية تواجة المجتمع أشكالية هامة جدا وهي التعامل مع قضايا أنتهاكات حقوق الأنسان سواء كانت حقوقا جسدية أو قضايا أقتصادية أو حتي سياسية . أو بعبارة أدق أنها عبارة عن فترة أو مرحلة مابعد الأزمات ( الثورات ) ويقصد بها العدالة التي تنتقل بالمجتمعات من حالات الصراع الي حالة التوافق والسلام وصولا الي نظام ديمقراطي يمنع تجدد الصراعات .
إن مجال العدالة الأنتقالية أو مواصلة العدالة الشاملة أثناء فترات الأنتقال السياسي يهتم بتنمية مجموعة واسعة من الأستراتيجيات المتنوعة لمواجهة أرث أنتهاكات حقوق الأنسان في الماضي وتحليلها وتطبيقها عمليا بهدف خلق مستقبل أكثر عدالة وديمقراطية . وفي الجانب النظري والعملي تهدف العدالة الأنتقالية الي التعامل مع أرث الأنتهاكات بطريقة واسعة وشاملة تتضمن العدالة الجنائية وعدالة أصلاح الضرر والعدالة الأجتماعية والعدالة الأقتصادية . وهي بالأضافة الي ذلك مبنية علي أعتقاد مفاده أن سياسة قضائية مسؤولة يجب أن تتضمن تدابير تتوخي هدفا مزدوجا وهو المحاسبة علي جرائم الماضي والوقاية من الجرائم الجديدة مع الأخذ في الحسبان الصفة الجماعية اشكال الأنتهاكات .
رغم حداثة مفهوم وتطبيق العدالة الأنتقالية إلا أن البعض يرجع بدايات تطبيقها الي ما بعد الحرب العالمية الثانية في محاكمات ( نورمبرج ) في المانيا وهي من أشهر المحاكمات التي شهدها التاريخ المعاصر . والتي قامت بمحاكمة مجرمي الحرب من القيادة النازية ثم كانت البداية الحقيقية لما يمكن ان يسمي تطبيق للعدالة الأنتقالية . وكما ان محاكمات حقوق الأنسان في اليونان في أواسط السبعينات من القرن الماضي , وبعدها المتابعات للحكم العسكري في الأرجنتين 1983 م وتشيلي 1990 م وبعد ذلك جرت تطبيقها العديد من دول القارة اللآتينية . ثم جاءت تجربة جنوب أفريقيا المشهورة من خلال لجنة الحقيقة والمصالحة عام 1995 م التي تشكلت للتعامل مع قضايا الأنتهاكات الجسيمة التي تعرض لها السكان السود في جنوب أفريقيا في فترة التمييز العنصري الطويل . وأخيرا تكللت كل تلك الجهود في مجال العدالة الأنتقالية بأنشاء المحكمة الجنائية الدولية , التي تعتبر قمة التطور في نضال البشري ضد أمتهان كرامة الأنسان وحقوقه . ياتري ماهي أهمية العدالة الأنتقالية ؟
أن اهمية تطبيق العدالة الأنتقالية , علي أثر انتهاكات جسيمة لحقوق الأنسان , يحق للضحايا أن يروا معاقبة المرتكبين ومعرفة الحقيقة والحصول علي تعويضات . ولأن الأنتهاكات المنتظمة لحقوق الأنسان لاتؤثر علي الضحايا وحسب بل علي المجتمع ككل , فمن واجب الدول أن تضمن بالأضافة الي الأيفاء بهذه الموجبات , عدم تكرار تلك الأنتهاكات وبذلك واجب خاص يقضي بأصلاح المؤسسات التي إما كان لها يد في هذه الأنتهاكات أو كانت عاجزة عن تفاديها.
وعلي الأرجح أن تاريخا حافلا بالأنتهاكات الجسيمة التي لم تعالج سيؤدي الي أنقسامات أجتماعية وسيولد غياب الثقة بين المجموعات وفي مؤسسات الدولة ,فضلا عن عرقلة الأمن والأهداف الأنمائية أو أبطاء تحقيقهما . كما أنه سيطرح تسؤلات بشان الالتزام بسيادة القانون وقد يؤول في نهاية المطاف الي حلقة مفرغة من العنف في اشكال شتي .وكما يبدو جليا أن معظم الدول حيث ترتكب انتهاكات لحقوق الأنسان تأبي مطالب العدالة أن تتلاشي .
أما أهم الأهداف والغايات من العدالة الأنتقالية ,وهي تهدف بشكل أساسي الي تحقيق المصالحة الوطنية , فبعد الأرث الكبير من الأنتهاكات حقوق الأنسان تنحو المجتمعات الي فقدان الثقة بحكم القانون , وبآليات العدالة التقليدية , ويظهر ذلك جليا في الدول التي تعاني من الحروب والنزاعات الأهلية , حيث يتشكل لديها الدافع القوي للرغبة بالأنتقام, وهو ما يخل المجتمع في دوامة لا نهاية من العنف والعنف المتبادل . كما تهدف العدالة الأنتقالية الي أصلاح مؤسسات الدولة , وعلي رأسها مؤسسة الجيش والأمن وكافة المؤسسات المتورطة في أرتكاب انتهاكات حقوق الأنسان . أو التي لم تمنع أرتكابها وبهذا تكون قد منعت والي حد كبير تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل .
أما أهم عناصر سياسية شاملة للعدالة الأنتقالية وهي لا تبدو عبارة عن أجزاء في لائحة عشوائية وإنما هي تتصل الواحدة بالأخري عمليا ونظريا . وأبرز هذه العناصر هي :
1 – المحاسبة والقصاص
2 – المصالحة الوطنية
3 – الملاحقات القضائية
4 – جبر الضرر
5 – أصلاح المؤسسات
6 – لجان الحقيقة
كما ذكرنا سابقا اضافت دول تدابير اخري فتخليد الذكري مثلا والجهود العديدة للحفاظ علي ذكري الضحايا من خلال انشاء متاحف واقامة نصب تذكارية وغيرها من المبادرات الرمزية مثل اعادة تسمية الأماكن العامة وغيرها قد باتت جزءا مهما من العدالة النتقالية في معظم انحاء العالم . ومع ان تدابير العدالة الأنتقالية ترتكز علي موجبات قانونية واخلاقية متينة , إلا ان هامش الأستيفاء بهذه الموجبات كبير , وبذلك ما من معادلة تناسب السياقات كافة.وكما أن المصالحة هي شكل من أشكال العدالة الأنتقالية التي تكون ضرورية لأعادة تأسيس الوطن علي أسس شرعية قانونية وتعددية وديمقراطية حقيقية .
وختاما يجب أن يدرك الجميع ان تحقيق العدالة الأنتقالية هو السبيل الوحيد الذي يضمن تحقيق العدالة والأنصاف للضحايا وبنفس الوقت يفتح الطريق لتحقيق المصالحة الوطنية التي بدونها ستكون مجتمعنا عرضة لمزيد من الأختراق واراقة الدماء والتي سيقف وراءها الأنتقام بكل تأكيد . أذن ينبغي للجميع أدرك ذلك جيدا وبالتالي ضرورة العودة الي صوت العقل وروح وطنية لتحقيق حلم ابناء الوطن الذين يطآؤن الجمر وقد طال انتظارهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.