مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليس برصاص الجنجويد وحده يُقتل الناس في السودان!
نشر في حريات يوم 09 - 10 - 2016

السودانيون يموتون قهراً طوال الوقت برصاص لم يطلقه الجنجويد.. و ليس أقلهم عدداً فتية ظلت (الكشات) تطاردهم في الأسواق و المستقبل يهرب منهم بعد تخرجهم في الجامعات سنين عدداً.. و شياطين ( التمكين) تترصدهم لتلفظهم مواقع العمل و تفسح الوظائف لزملائهم الخريجين من حملة بطاقات المؤتمر الوطني..
قرر الفتية الهجرة إلى المجهول لإثبات الذات على .. بعد أن جمعوا قدراً من المال يفسح لهم أن يركبوا البحر متوجهين إلى أوروبا.. و تأتي لأنباء بغرق خمسة و خمسين منهم في البحر الأبيض المتوسط..
رحمهم الله!
لو كانوا يعلمون بمصيرهم المحتوم لركبوا الشارع ضد قهر نظام ( الانقاذ) حتى و إن استشهدوا برصاص الجنجويد داخل السودان في انتفاضة عارمة لا يرجعون عنها.. و لعملوا على حث البلد لعصيان مدني شامل لاقتلاع النظام من جذوره! لكنهم آثروا درباً اعتبروه درباً أسلم من السير في دروب كلها تحت قبضة النظام المتحكم في مصير إنسان السودان.. لقد هزمهم النظام حتف أنفهم.. و لا زالت مأساة الهجرة العشوائية مستمرة و ما زال نزيف العقول مستمراً.. و من لم يهاجر يعمل بجد في الهجرة!
كثيرون هربوا قبلهم من الجحيم إلى أوروبا و غيرها لإثبات الذات.. و النظام الحاكم لا يهتم بأي منهم.. لا يلتفت النظام إلى من ماتوا غرقاُ أو ظمأً.. و يكرس اهتمامه في أموال من نجحوا.. و يفاخر اعلامه بالمتفوقين في مجالاتهم… و كم احتفى النظام بتفوق العقول السودانية المهاجرة.. و بتفوق أبناء السودانيين في المهجر.. وكأنه هو الذي صنع ذلك التفوق.. بينما
فضاءات سودان ( الانقاذ) تلفظ الكفاءات بلا حساب… نزيف مستمر.. مستمر للمواهب و العقول..
لن تعود العقول المهاجرة و قد وجدت البيئة الصالحة حيث عرف الراشدون من حكامها كيفية استغلالها لفائدة بلدانهم بينما حكامنا سادرون في غيهم من عصبيات قبلية و حزبية.. و لا يلاحظون تجفيف البلاد من العقول و العضلات إطلاقاً.. و لا يكترثون للفراغ الكبير الحادث في أراضي البلد و يهرول أجانب من دول الجوار لملء جزءً كبيراً من الفراغ..
عوامل جذب الأزمات كامنة في نظام ( الانقاذ) و البلاد تنزلق نحو الهاوية. ، تتمزق أحشاء السودان ببطء متسارع و تتآكل أطرافه على نفس الايقاع.. و يفقد شخصيته و الناس ارقتها الدهشة.. ألِفت ما يحدث أمامها و كأنه لا يحدث.. حتى صارت مساوئ النظام لا تثير أحداً.. و الشعب مجَّ تكرار الحديث عنها باعتبارها فلماً قديماً مكرراً بصورة مختلفة أو متطابقة- لا يهم، فقد شاهدوا الفلم أو أفلام مشابهة أو مطابقة له مرات و مرات.. و كلها مبررات للثورة كامنة في النفوس و تحتاج إلى من يحركها بوعي كامل بما يحيط بالسودان..
الفساد بكل أنماطه بادٍ للعيان في كل مكان.. الظلم المصاحب للفساد يتواتر كل حين.. الابادة الجماعية و القتل للأفراد و التعذيب الممنهج.. و تلفيق تهم الخيانة العظمى للمعارضين جزء لا يتجزأ من ممارسات النظام.. و لا يتوقف القتل هنا بل يمتد إلى اهمال صحة المواطن ما دفع الأطباء للإضراب، غير المسيس..
لمزيد من إطلاع السودانيين علة مآسينا.. و نقلاً من صحيفة الراكوبة الاليكترونية، أورِد هنا مقتطفات من ( مرافعة) د. محمد مبارك الخليفة، نائب اختصاصي باطنية، عن ما دعا الأطباء للإضراب:-
((…..عمليات البتر (قرار صعب ) شفانا الله واياكم… لكن مرات يكون لإنقاذ الحياة.. قرار رفع أجهزة التنفس الصناعي (قرار اصعب ) لكن لاستمرار الحياة و الاستفادة من الموارد و أسباب أخري.. وقرارات كثيرة في هذا السياق
القصة الأولى
م. تعليمي يتبع لاحدي الجامعات المرموقة
الساعه 3 عصرا- العنبر عبارة عن أسرة قديمة مهتريئة لا توجد مكيفات ولا مراوح لا يوجد طاقم تمريض
المريض شاب في العشرينات
التشخيص
التهاب سحائي
المستشفى لا توفر أي علاجات.. المريض لا يستطيع شراء اي دواء او مضاد حيوي.. الأطباء قاموا بجمع مبلغ مالي لشراء العلاج.. بدات الحالة في التحسن قليلا .. بعد 10 أيام الوضع بدأ في الانتكاس.. خاطبنا ريس القسم مدير المستشفي
نريد علاج مجاني
الرد (لا يوجد ) بسبب الأعمال وعدم توفر الكوادر الطبية للقسم ليلا .. تدهورت حالة الشاب بصورة كبيرة
الشاب يحتاج لغرفة عناية مكثفة.. الجواب (لا توجد ).. الشاب يموت لا يوجد أحد.. حمله أحد الزملاء على كتفه وهرول به الي قسم آخر داخل المستشفي حتي يتمكن من اسعافه هنالك لكن لا يوجد شي لا كانيولا
لا محاليل لا مضادات حيوية لا جهاز مونيتر لا جهاز صدمات.. نعم كل هذا غير متوفر نعم غير متوفر
النتيجة (وفاة الشاب رحمه الله وابدله شبابه الجنة)
القصة الثانية
المكان نفس المستشفى التعليمي
شاب اربعيني حضر إلى العيادة المحولة من احدي ولايات السودان الغربية يشتكي من صداع مزمن و ضعف في الجانب الأيسر من وجهه تم الكشف السريري
التشخيص المبدئي ورم بالرأس غالبا انتفاخ في احد الشراين.. لا يوجد منظار للكشف علي قاع العين في كل المستشفي.. الشاب يحتاج لصورة رنين معنطيسي.. لا يوجد بقسم الأشعة الا جهاز اشعة سينية قديم جدا ولا يقدم اي فائدة تشخيصية لهذا المريض..
العمل طلب الصورة علي نفقة المريض سعر الأشعة حوالي 1000 جنيه المريض تكلف بذلك من جيبه الخاص
التشخيص بعد الأشعة:
تضحم بالشريان الدماغي الأوسط بحجم 10*6 سم يحتاج لتدخل جراحي سريع.. لا يوجد قسم في المستشفي.. العملية المطلوبة مكلفة ويجب عملها من خلال المنظار وبإشراف أخصائي أشعة تدخلية
لا يوجد الا طبيب واحد في السودان في هذا المجال ولا يعمل في المستشفيات الحكومية..
قمنا بالاتصال به تفهم الحالة وتكفل بتقديم خيار مناسب وسعر زهيد من أجل الشاب .. تكلفة العملية بعد تنازل الإحصائي من نصيبه في مستشفى خاص.. 100 مليون بالقديم .. ابلغنا المريض المتزوج بامراتين وله عائلة كبيرة بهذا الخبر.. أدهش بالبكاء أمامنا لم نملك شي نواسي به احزانه غير مناديل ورقية وكوب من الماء وكثير دعاء.. انصرف و طلب وقتا عله يستطيع أن يجمع المال المطلوب
النهاية:
بعد 10 أيام اتصل علي في الصباح:-
)يا دكتور انا ما بقدر اجيب القروش دة انا وراي شفع كتار واحسن لي نمشي نموت هناك جمب امي وعيالي. انا هسة راكب في اللوري راجع البلد وقلت نقول ليك شكرا كتر الله خيرك انت و دكتور بتاع مية مليون دة بس انا مرض دة كتير علي ما بقدر نعالجه واي زول يموت يوم يوم بتاعه يجي )
اها اضرابنا دة عشان الناس ديل دة حقهم علينا ونقول هووووووووووي يا وزير هوووووووووي يا حكومة الصحة ما هزار وكم يافطة
دايرين حقنا
القصة الثالثة
م. تعليمي كان ملجاء لكل السودان .. شابة عشرينية يبدوا من ملامحها وثيابها النعمة تشتكي من ضيق في التنفس وتورم بالارجل.. بعد الحديث إليها اتضح انها شابة متعلمة وكانت تعيش خارج السودان بدأت معاناتها بعد وفاة امها قبل 4 أعوام بمرض الكلي نتيجة الذئبة الحمراء ( مرض مناعي ) و افلاس والدها الذي باع بيته لشراء كلي للام وزراعتها قبل موتها وفشل الزراعة وتدهورت حالة والدها النفسية و أصيب بالإحباط بعد وفاة زوجته و ظهور نفس المرض و التشخيص عند ابنته الوحيدة..
البنت وأبوها الان بلا عمل يكفلهم بعض أصدقائهم القدامي.. بعد الكشف اتضح أن ضغط الشابة عالي جدا وأنها تعاني فشلا حادا في وظائف الكلي ووزمة رئوية وارتفاع في البوتاسيوم تحتاج إلي غسيل كلوي طارئ..
تنويم بغرفة عناية مكثفة.. علاجات مكلفة..
الوضع :
لا يوجد قسم غسيل كلوي (تم تجفيفه).. لا يوجد سرير في العناية المكثفة..
تم الاتصال بمركز الغسيل الكلوي (الطوارئ).. لا يوجد طبيب لتركيب القسطرة بعد الساعه الثامنة مساءا لا يمكن استقبال الحالة الي في صبيحة اليوم الثاني.. قمنا بجمع تبرعات لأجل الشابة.. تم توفير جهاز مونيتر (الوحيد بالحوادث ).. وقمنا بعمل اللازم وفي الصباح أخذها أحد أطباء الامتياز بسيارته إلى المستشفى الاخر ودون اسمها ضمن لائحة الانتظار للغسيل الطاري.. وهناك آخرون كثر يتجاورن معاها نفس اللائحة ونفس الظلم ونفس الهم..
بعد اكتمال دوامي في المستشفي ذهبت إلي المستشفي الاخر الذي يقع في مدينة أخري قطعت كبري وجدتها في نقالة تحتضن والدها المحبط نفسيا ولا يبدي أي اهتمام أو مشاعر بعد أن تمكن منه المرض و هم ينتظرون دورهم وكانت الساعه تشير إلي السادسة عصر اليوم التالي من حالتها الحرجة
قال الأطباء في المركز ان المريضة لم تحضر القسطرة وان الزمن قد لا يكفي لأنهم لا يقومون بتركيب القسطرة بعد الثامنة
رجعت إليها ولمتها لماذا لم تتصلي بي وتخبريني انه يجب عليك شراء القسطرة وأنك لا تملكين مصاريف واين أصدقائك الذين اتو بك البارحة أجابت ببرود لا املك هاتف وأصدقائي تعبوا مني انا وابوي وجابوه لي هنا ومشو يشوفوا دنيتهم.. ما تهتم يا دكتور ناس الهاي هاي ديل اصلا كدة ناس فرفشة وما يقدروا علي مستشفياتكم الوسخانة دي وكتر خيرهم باتوا معاي فيها أمس.. امشي يا دكتور انا ما يتجيني عوجة ببقي كويسة امشي عليك الله انت مساهر من امس.. اخفيت عنها دموعي وذهبت إلي غرفة العناية المكثفة وجدت بها قسطرة استاذنت النايب واخذتها وعدت اليها مسرعا وقلت ليها اها ربنا كريم ورسل ليك قسطرة كمان
ذهبت بها الي مركز الغسيل وتم الجلسة بسلام والحمد لله
علما ان جميع الفحوصات الأساسية تمت مجانا في المستشفي التعليمي الام الذي اغلق أبوابه سيادة الوزير وكذلك رسم القلب وبعض العلاجات الأولية
ياربي في كم زول زيها يستاهل نضرب عشانه
القصة الرابعة
رمضان قبل عامين.. رجل في اواخر الستينيات او السبعين اتي به زميله في العمل مغما عليه الي
المستشفي التعليمي الام نفسه الذي حدثتكم عنه في القصة السابقة.. كانت حالته حرجة جدا يعاني من فشل في التنفس و غيبوبة.. تم إجراء اللازم من اجراءت أولية وبعد السؤال اتضح أنه معاشي مكافح يعمل مراسلة في احد الدكاكين بالسوق وأنه رغم كبر سنه يعمل ب ضراعه ويكسب من عرق جبينه وانهم لا يعرفون اين يسكن ولا يعرفون عنه شي فقط فقد وعيه فجأة في الدكان بعد الافطار..
اثناء الكشف وجدنا جواله وورقة مكتوب فيها رقم هاتف ابنه.. كاتب الرقم بخط جميل وكاتب تحته فلان ولدي.. تم الاتصال بالابن واتضح أنه يبعد حوالي ساعة من المستشفي..
عموما قمنا باللازم من إسعافات وكانت حالته تحتم وضع أنبوب تنفس وادخال المريض ال غرفة العناية المكثفة وقد تم ذلك بحمد الله.. بعد ذلك حضر ذويه واتضح أنه يعاني من مرض رئوي مزمن ( تليف رئوي) ثم أظهرت التحاليل أن المريض اصيب بالتهاب حاد ادي الي فشل التنفس..
تكلف أهله بشراء المضادات الحيوية باهظة الثمن وشراء الوصلة disposaable لجهاز التنفس فقد استعملنا احدي الوصل الموجودة بغرفة العناية قبل حضورهم وحسب برتوكول المستشفي يقوم المريض بشرائها..
في اليوم الثاني تعهد المدير الطبي المستشفي الام التي كانت تحتضر حينذاك بمتابعة المريض وفي حال تحسنهم سيقوموا بالاتصال بي حتي يتم نقله إلى المستشفي التي اعمل بها حينذاك.. وقد قبلنا بهذه الشروط
بعد ثلاثة ايام اتصل بي المدير الطبي حوالي عشرين مرة فلقد كنت في صلاة التراويح وانا دايما ما اضع حوالي في السيارة عند دخول المسجد.. عاودت الاتصال واخبرني ان المرض أصيب بفشل كلوي ويحتاج لغسيل كلوي وان حالته لا تسمح بممارضته خارج العناية المكثفة وانهم لا يمتلكون جهاز غسيل كلوي في غرفة العناية ولا مركز غسيل فلقد تم تجفيفه ولا جهاز تنفس صناعي متنقل لنقل المريض.. نعم لا يمتلكون كل هذه الأشياء… قمت بالاتصال بإدارة المستشفي التي اعمل بها وريس الوحدة واجمعوا علي تحمل المسولية كاملة ونقل المريض فورا الي المستشفي الاخر واخطار طاقم غسيل الكلي وعمل غسيل طاري )علما ان مركز الغسيل في تلك المستشفي مخصص للغسيل الدوري فقط ) وان تجهيز الطاقم يحتاج لجهد جبار واستجلابهم ليلا من منازلهم بسيارة المستشفي .
المشكلة الوحيدة ان المستشفي الاخر أيضا لا يمتلك جهاز تنفس صناعي متحرك.. تم الاتصال بالاسعاف المركزي ( مدفوع القيمة وتم إيجار إسعاف و جهاز تنفس صناعي متحرك ) على نفقة اهل المريض وتم عمل الغسيل و التنويم بالعنابة في نفس الليلة
في صبيحة اليوم التالي ابن المريض قال أنهم لا يمتلكون المال الكافي لدفع رسوم العناية المخفضة اصلا في تلك المستشفي وكانت حوالي ثلاثمائة جنيه لليوم علي ما اذكر فالمكوث في مستشفيات لا توفر اي شي لاسرة يعمل ربها صاحب السبعين عام أمر مكلف جدا.. المهم إدارة المستشفي تفهمت الأمر وعفتهم من الرسوم تماما
بعد ثلاثة ايام وخلال النبطشية اتصلت علي السيستر قبل أذان المغرب بخمسة دقائق فأخبرتني ان الشيخ السبعيني يموت أسرعت إليه وحاولنا إنقاذه الي ان إرادة الله كانت ان ترتفع روحه في منتصف رمضان عند الافطار ..
اتصلنا بابنه هاتفيا لانه لم يكن بالقرب من غرفة العناية وقتها لا يوجد رد نريد أن نخبره بالوفاة وتكملة الاجرات اتصلنا مرة و الاخري ولا يوجد رد ابلغنا إدارة المستشفي امرت بالانتظار وامهاله وفي حالة تعذر الرد تحويل الجثمان الي المشرحة.. بعد حوالي ساعة حضر الابن واتصلت علي الممرضة ذهبت إليه وجدته متبسما فرحا قلت له انني احاول الاتصال به لابلاغه أمرا هاما قاطعني:-
يا دكتور خلاص فرجت حانشتري كل الأدوية وندفع حساب المستشفي ولو في سفر نسافر.. انا مشيت استلمت قروش البيت بعناه وجاب سعر كويس اهم شي ابوي يكون طيب..
اخفيت دموعي وأخبرته بالخبر الاليم بكي كثيرا ثم أخذ جثمان والده لدار لا تحتاج إلي علاجات
ولا محاليل ولا منصرفات ولا سيارات إسعاف ولا وزير وذهب هو الي وطن لا يملك فيه منزلا (يبكي والده )
اهاااااا في كم زول زي الشاب دة يستاهل نضرب عشانه ))!!
ماذا تنتظرون أيها الناس.؟. أتنتظرون آخر شاب يغرق أو يموت ظمأً في الصحراء ميمماً شطر أوروبا أو يلقى حتفه على الأسلاك الشائكة أو برصاص حرس الحدود المصرية متجهاً إلى اسرائيل للتطبيع الفردي معها، أم تنتظرون آخر سوداني يموت أمام المستشفى بعد أن غادرها آخر الطواقم الطبية إلى الخارج؟.. ماذا تنتظرون و قد قال الأطباء كلمتهم في ما يليهم من مسئولية مباشرة؟ هل ما زال التردد يلازمكم ؟
ما أتفه أسباب انتفاضتي أكتوبر و أبريل ضد نظامي عبود و نميري إذا قورنت الانتفاضتان بما يستدعي انتفاضة ضد نظام البشير! لقد انتقلنا من مرحلة الانتفاضة من أجل الحرية و حل مشكلة الجنوب و إصلاح ما يمكن اصلاحه داخل البلد أيام عبود و نميري إلى مرحلة تستوجب انتفاضة أكبر ضد القتل العبثي و فصل الجنوب و بيع أرض السودان و رهنها للدول و الأفراد الخارجية..
نعم، حدثت متغيرات في الإرث الثوري.. اتجهت الأبصار نحو الأنا السفلى.. و الهروب من مواجهة الزمن بمقتضياته.. و تراب الوطن يباع بأبخس الأثمان؟
أحزاب المعارضة أيدت الأطباء على الورق.. المطلوب هو أن تقود هي الفعل.. تحريك الشارع.. الشارع منجم بارود في حاجة إلى شرارة ليشتعل اشتعالاً واعٍ.. و قد جرب الشعب المعارضة في سبتمبر 2013.. و عرف أنها ما زالت ترتعش..
أيها الناس، حكُّوا جلودكم بأظافركم حتى و إن نزفت دماء تروى الأرض و تطهرها من فساد نظام البشير المؤيَّد اقليمياً و ربما دولياً، لكننا وحدنا من يجبر الآخرين على الاعتراف بزوال البشير..
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.