كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



للذين يركعون ويسجدون ويسبحون ويحجون للصندوق سنويا نقول : الغضب الساطع آت وللصبر حدود !؟(1)
نشر في حريات يوم 11 - 11 - 2016

بسبب الملاحظات عن طول مقالاتي فقد رايت ان انشرالمقال في اجزاء لصعوبة الموضوع وتعقده , اما التطويل فيستهدف تعمبق الوعي مما يستوجب الشرح والتوضيح وهذا اضعف الايمان للشعب الذي رعانا.وانه لولا العلاج والصحة والتعليم المجاني واحيانا الايواء والطعام لفارق الكثير منا الحياة في زمن الطفولة , ولما صار حكامنا هؤلاء حكاما ولا قادة اليوم قادة . وكما كتب احدهم ان د.الحاج ادم كان سيكون شبع موت من سؤء التغذية والامراض الفتاكة , وفي احسن الفروض سائقا لمركبة نقل ,وهذا ليس تقليلا من شان المهنة والتي صارت وبسبب التشريد والاوضاع الصعبة والحياة الضنكة تعج بضباط وموظفين ومعلمين كانوا عظماء وملاذا للكثير من الخريجين حملة الشهادات مثني وثلاث ورباع لعدم حصولهم علي الوظيفة بسبب المحاباة والمحسوبية وللحصول علي يعينه هو واسرته واهله علي مكابدة الحياة والعيش الكريم .
( يا جماعة الجهد البذل وما تحقق في السودان ما شوية اذا قارناه بالظروف والضغوط الاتعرض ليها السودان , حنلقي اننا بنعمل في معجزة . ودي كتبها صندوق النقد في تقريره , وقال انو الحاصل في السودان ده معجزة . والفضل ما شهدت به الاعداء ) . هذاما قاله الرئيس البشير وما انفك يردده اخوانه في الحكم من الاقتصاديين والسياسيين بمناسبة ومن غير مناسبة. واول سؤال يتبادر الي الذهن هنا هو حول تصنيف الصندوق كعدو , واذا كان هو كذلك فلماذا نحن مجبرين عليه ؟ وهل لفقه الضرورة دور هنا ! ولماذا هذا الخضوع الكامل لمشئته والامتثال التام لوصفاته والتذلل اليه باستخذا ء ! وان ارادت الحكومة ان تقنعنا بان ماقررته ليست وصفة الصندوق المعروفة فما عليها الا ان تسمح بترجمة ونشر خطابات النوايا لكل وزراء ماليتها ومحافظي بنك السودان الي صندوق النقد الدولي , ومن ارادها بالانجليزي فليقوقلها ويتوكل . وكعينة فقط استشهد هنا بقول لويس ارسموس الممثل المقيم لإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي في السودان قبل عام لصحيفة اليوم التالي :(إنَّ صندوق النقد ينفذ مع الحكومة السودانية حالياً برنامجاً للإصلاح الإقتصادي يُعرف بالبرنامج رقم (14), والذي سبقه تنفيذ ثلاثة عشر برنامجاً خلال العقدين الماضيين ) وعندما سئل عن طبيعة ذلك البرنامج رد غير متاح لى الإفصاح عن البرنامج رقم (14) بالتفصيل، كما تعلم فإن الحكومة وافقت عليه لكن لم توافق على تمليك معلومات تفصيلية حوله لعامة الناس بعد، ولذلك أكتفي بما أعلنته الحكومة في موقع البنك المركزي الالكتروني، وما تم نشره على لسان مسؤولي المالية بوسائل الإعلام المختلفة ) . واخيرا فان الرد علي من يقول انه تشابهه علينا البقر نقول ان التشابهه يحدث بسبب ان ادوات الاقتصاد التحليلية كعلم ومؤشراته الفنيية ,قد تكون واحدة الا ان الفرق يكمن في مجموع الحزم الاقتصادية وهدفها الاساسي ومجالات فعلها ورد فعلها ومن سيستفيد ومن سيتحمل العبء ويدفع الثمن خاصة وان الاقتصاد هو علم اجتماعي يستهدف البشر وتتنازعه مدارس الاقتصاد البحت القائم علي التجريد والاقتصاد السياسي القائم علي العلاقات الاجتماعية .ولان وصفة الصندوق المعروفة بالتكييف الهيكلي ( SAP) ,لا تستهدف تغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية للدول المتخلفة كنتيجة حتمية للاستعمار وتحويله لبنياتها الاقتصادية والاجتماعية بفرض بعض مناهج واساليب وعلاقات الانتاج الراسمالية وربطها بالسوق العالمي , مما خلق فئات اجتماعية محلية ولكن مرتبطة بمصالحها عضويا بالخارج لا بالوطن الخ الخ , وان الوصفة تركز علي الشكل المالي لعملية الانتاج واعادة الانتاج لا علي الجانب المادي والعيني وتتمركز حوال الادوات والسياسات المالية فقط مثل الميزانية وخفض العجز والدعم وتسليع الخدمات , وميزان المدفوعات وبشكل اخص علي سعر العملة الوطنية وحرية التعامل في النقد الاجنبي , بهدف تحقيق التوازن بين القيم التبادلية للسلع الوطنية للصادر وتلك الاجنبية المستوردة اعتمادا علي الية المنافسة وحرية السوق , الشئ الذي يتطلب تحرير الاقتصاد بمعني حريةاليات السوق الحر في تحديد قيمة قوة العمل والاسعار والارباح وخروج الدولة نهائيا من مجالات الانتاج والتخلص من ملكياتها , وان مقياس النجاح ليس هو التنمية اوالرفاهية وانما خفض التضخم وزيادة النمو ونصيب الفرد من الدخل القومي وهي مؤشرات احصائية ومتوسطات حسابية . وعلي سبيل امثال فان ال5%نمو في السودان فيرجع فضلها لا لمساهمة قطاعات الانتاج وانما اكثر لقطاع الخدمات خاصة قطاع الاتصالات ولدور الاقتصاد المطري والطبيعي وهلمجرا . هذا وقد يكون من الممكن تطبيق هذه الوصفة في اقتصاد راسمالي مكتمل المعالم والبنيات الاساسية وقوي ولكن وكما تبرهن تجارب كل من اليونان وايطاليا واسبانياوغيرها واشكالاتها الاقتصادية صعوبة ذلك فما بالك في الدول المتخلفة , وحيث تعاني من غياب اسس المنافسة الحرة وشروطها , وضعف الراسمال وطبقته والطبقة العاملة,وسوقه الداخلي والخارجي واعتماد الانتاج علي العوامل الطبيعية , وهشاشة البنيات الاساسية وغيابها وتفشي الاقتصاد المعيشي و الفقر وعدم العدالة الاجتماعية .ولان الصندوق يعلم سلفا بنتائج وصفته واثارها الكارثية علي الطبقات االمسحوقة والكادحة وصناعة الفقر فان فرض تطبيقها يستصحب معه عادة منح بعض القروض والتسهيلات مع تمويل اضافي في شكل مساعدات لمحاربة الفقر وبناء شبكات الامان الاكتماعية لضحايا تطبيق الوصفة , ومن ثم ومن دون هذا الجانب من المعادلة يصبح التطبيق نوع من المغامرة .والمخاطرة والكلام عن معجزة السودان والذي ينسب للصندوق صدقا او كذبا , يكمن في ان لا خيار لنظام الانقاذ غيرهذه الوصفة للاندماج في السوق العالمي للراسمالية , وايضا لقناعة سدنتها بامكانية تطبيق الوصفة اعتمادا علي القوة والتبريرات الدينية انطلاقا من مصالح النظام , ودون توفر الجانب الاساسي من المعادلة لنجاحها من تمويل ومساعدات وما صحب ونتج عن ذلك من نتائج اقتصادية واجتماعية وصحية وخيمة وكارثية في غيابها . ومع ان المجال هنا لايتسع للحديث عن لماذا لم تنجح الانقاذ في الحصول علي القروض والتسهيلات والمساعدات الضرورية والمكملة للوصفة الا اننا يمكن ان نشير الي ان ذلك حدث لا بسبب اي حصار او مقاطعة او عقوبات اقتصادية ولكن كنتيجة لعدم التزام السودان بالشروط وقواعد التعامل والسلوك التي يفترض ان تحترمها وتلتزم بها اي دولة تنخرط في عضوية اخطبوط مؤسسات بريتون وودز الثلاثة ولتعرضه للعقوبات بسبب اخلاله بتلك الشروط . والحديث عن عدم ادراج السودان ضمن مجموعة الدول ذات المديونية العالية وما يتطلب ذلك من موافقة الدول المهيمنة علي الصندوق خاصة امريكا ومؤسساتها التشريعية , فان سببه هو الخوف من تبديد المزيد من الاموال واهدارها في حروب عبثية ونزاعات اهلية , وانه ولضمان سلامة استخدامها فما علي حكومة السودان الا ان تسعي لوقف الحروبات والقتال وحل قضايا الصراع السياسي بالحوار السلمي المتوازن واحترام حقوق الانسان .واخيرا لا بد من التنويه الي ان روشتات الصندوق ليست جديدة علي السودان , وانما يرجع تاريخ تعاطيه لها الي عهد نميري ووزير ماليته بدر الدين سليمان وعام 1978 , والدليل خطابات نميري وعن انه لايجد المال اللازم لشراء البنزين وحق زوجته في اغتناء الثياب الفاخرة وانها ليست بزوجة نجار , كما وان تطبيق وصفة الصندوق في ذلك الوقت هي التي عجلت برحيل الرجل اثر انتفاضة ابريل في 1985. وبالاضافة الي الدراسات والبحوث السودانية حول عدم ملاءمة الوصفة وخطورة تطبيقها ونتائجها علي الاقتصاد والبشر , فانه توجد مجلدات ضخمة وكتب نقدية للوصفة قام بها خبراء ومتخصصون في الجامعات الاوروبية والامريكية والكثير من دور البحث في الخارج استنادا الي حالات دراسية للدول والاقتصاد والمجتمع في كل من اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا . هذا واهم مساهمة في مناهضة هذه الوصف هو البديل الافريقي للتكييف الهيكلي والمعروف علميا بال( AFSAP ) والذي قامت بوضعه وتوزيعه علي الدول الافريقية اللجنة الاقتصادية للامم المتحدة بافريقيا ( ECA)عندما تفاقمت مصاعب دول القارة الاقتصادية كنتيجة لتناول وصفة الصندوق وتازمت اوضاعها السياسية, هذا بالاضافة الي تراث بحثي ضخم ودراسات علي مستوي الاقتصاد الكلي وقطاعاته المختلفة .
صحيح ان الصندوق هو احد الاذرع الاساسية للنظام الراسمالي العالمي لصياغة اقتصاديات العالم وتنفيذ السياسات التي تخدم مصالح راس المال العالمي وتحفظ توازن مكوناته الاساسية, بما في ذلك استدامة نظام التبعية, ومن ثم فنحن كدولة ضعيفة ذات اقتصاد تابع وبنية اجتماعية هشة فلا قبل لنا بتحديه اوعدم الرضوخ لتوجيهاته وبالعدم سيكون الثمن العزلة الدولية والحرمان من التمويل الاجنبي ,خاصة واننا دولة مكبلة بالديون وبفوائدها المتراكمة ونعيش ازمات متفاقمة وفي كل المجالات . لكن ما يجدر ذكره هو ان لهذا الصندوق اربعة اساليب للتعامل مع الدول . اولها العناق والقبل للتعامل والاخذ والرد مع الدول القوية الاقتصاد والمستقرة احوالها المالية . وثانيها العناق والمناصحة والتوبيخ مع الدول الشبيهة بالاولي ولكن تعاني من بعض الاطرابات النقدية والاختلالت المالية . وثالثها التعامل بالكف والشلوت واحيانا الكرباج مع تلك الدول التي تشكو من الظاهرتين وتعاني من عدم الرشد الاقتصادي والفساد وتغيب فيها الحكمة السياسية وتعاني من الصراعات العنيفة والنزاعات المسلحة بسبب انها انظمة متسلطة استبدادية ودكتاتورية. وثالثها دول تعاني من المشكلتين الاساسيتين ولكنها واعية لاوضاعها وتناهض الفساد وتحل صراعاتها الداخلية بالتراضي والطرق السلمية , ومن ثم تعمل لتحقيق تطلعات شعبها في الحرية والعيش الكريم ,وبناء دولة القانون وحقوق الانسان وفي الحكم الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات النزيهة , الا ان الصندوق يتفهم اوضاعها ويسعي لمساعدتها ولكن مع العين الحمراء والهرشات والقرص في الاضان في بعض الاحيان. والسبب ان وراها رجال ونساء يسدون عين الشمس وتنظيمات ومنظمات مجتمع مدني وجماهيرحرة يمكن تملا الشوارع في لحظات وتهتف راعدة ( لن يحكمنا صندوق النقد الدولي ) . هذا ومن المحتمل جدا ان انقلاب الانقاذ قد حدث بدفع من بعض الدول المهيمنة علي الصندوق لرفض السودان الانصياع لتوجيهات الصندوق وتحديه بعدم تطبيقها وحيث اعلن دولة (غير جديرة بالاستدانة) , وما تبع ذلك من استقالة الوزير عوض عبد المجيد المؤيد للوصفة , بعد ايقاف الصندوق التعامل مع السودان .وخلاصة القول هنا هو ان حل اي معضلة اقتصادية ,طارئة او مزمنة ومهما كانت صعبة ومعقدة فهو عند جماهير الشعب وليس عند القادة او الصفوة مهما كان ذكاؤهم ومعرفتهم ومهما اوتوا من من علم وخبرة ودراية وحنكة , وان اي انجاز وطني مهما كان حجمه وان قام به البعض من الفئات فانه لن يسقط عن جماهير الشعب ويسلب حقها ,والتي تستطيع ان تعمل المعجزات وان تفعل ما لم تاتي به الاوائل , كما يمكن لها الصبر والانتظار والصمود والتضحية بكل غالي ورخيص بما في ذلك المال والبنين ان هي فهمت واقتنعت بان في ذلك مصلحة الوطن ويخدم مصالحها , الشئ الذي ينتج عنه تقدير العالم ويفرض احترام مؤسساته الدولية لدولة هذا الشعب . ومن ثم نقول لكل قادة وحكومات دول العالم الثالث وبالاخص دولتنا بان يحبوا جماهيرشعوبهم ويتواضعوا معها ويقاسموها الحلوة والمرة , ويخلصوا لها ولا يخدعوها وان يصارحوها ويصدقوا معها وان يرجعوا اليها ويستشيروها في كل صغيرة وكبيرة من امور الناس والبلد, وان يحترموها ويشركوها في ادارة الدولة وتدبير شئونها وان يكونوا قدوة وسباقين في ضرب المثل ,وان يحكموها بالشوري والديمقراطية لا بمجالس الشوري والانكشارية , وان يتعاملوا معها بالخطة(X) للتنمية الاجتماعية, لا الخطة (ب) للابادة الجماعية, وان يلجأوا اليها عند المحن والشدائد ولا يستعبدوها او يقهروها .
في البدء يجب ان لا تغيب عن ذهننا الحقيقة الموضوعية والتي مفادها ان شئون جماهير الشعب السوداني وحقوقه وطموحاته وهمومه وقضاياه لم تكن ولن تكن من اهتمام واهداف نظام الانقاذ الوطني في يوم من الايام , لا سابقا ولا حاليا ولا لاحقا في المستقبل .فالانقاذ الجات كايسانا وظلت حاكمانا بكتم انفاسنا وسفك دمانا وارقاة كل الدماء, اتت في مرحلتها الاولي بوهم بعضهم في تحقيق مشروع ايدولوجي خيالي ويكمن في تحقيق حلم اقامة دولة الله في الارض والعابرة للحدود الوطنية وقتال الكفار من يهود ونصاري وملل اخري لتمكين دين الاسلام واقامة دولة الخلافة الراشدة في عموم الكرة الارضية . اما في مرحلتها الثانية وبعد ان اعتلي المسرح وتصدر المشهد صاحب الجلد والراس و الطرف الاساسي في تحالف الفئات الطفيلية والاسلام السياسي الذي تم ابان تصالح الاسلام السياسي مع طفيلية نظام نميري , فسيطر علي الامور واستولي علي القيادة واحتكر الدولة ومواردها واستمتتع بفوائد الحكم ومغانمة, ومن ثم صار همه الاول والاخير هو الحفاظ علي الكرسي والمصالح والدفاع عن نظامه الطفيلي وفئاته الاجتماعية بكل ما اوتي من قوة وباس ومهما كانت التكلفة والثمن والخسارة , وان مصير الايادي المتوضئة الطرف الهامشي في التحالف , كان الرصيف او الهجرة الي الله وفي احسن الفروض صراع بعضهم من اجل الحصول علي مكان تحت شمس الحياة السياسية .ولذلك لم يكن من المستغرب تشريد من ليس معهم خاصة الخبرات الاقتصادية واخونة الدولة وتنفيذ التمكين الاداري والاقتصادي واحتكار المعرفة والمعلومات , بل وحتي دس المحافير .ولانها جاءت بصيحات القتال وشعارات الحرب علي شعبنا تحت شعار اسلمة الاقتصاد واقامة شرع الله والمشروع الحضاري وتمكين الدين , فان شعبنا قد ظل وطيلة ال 27 عاما في كر وفرمعها وفي مناهضة قراراتها وسياساتها الاقتصادية المتخذة شكل برنامج الانقاذ الثلاثي مرة ومرات باسم الحوار الاقتصادي وتحرير الاقتصاد وخصخصة مشاريع وشركات الدولة , وحينا باسم سياسة استبدال العملة وتطبيق الدينار الاسلامي و تحت غطاء الاستراتيجية القومية واخيرا الاستراتيجية الربع قرنية وبرامج الاصلاح الاقتصادي من اسعافي وثلاثي وخماسي . هذا وباعلان الاجراءت والسياسات الاخيرة اللا انسانية العنقودية والكيمائية والجرثومية تشبها باسلحة الدمار الشاملة و الحارقة والتي تقضي علي البشر والشجر وحتي الحجرفي لحظات ودون اي اهتمام باوضاع الناس واحوالهم او اي احساس بالذنب لما يمكن ان يلم بهم او يصيبهم , تكون الانقاذ قد وصلت الي مرحلة تطبيق الابادة الجماعية علي الشعب الفضل.هذا ومن سخرية القدر انه وفي الوقت الذي كانت فيه مجموعات قاعة الصداقة والمؤلفة قلوبهم من اكثر من 116 حزب وحوالي 30 حركة مسلحة تقييم الاعراس والاحتفالات بحوار الرئيس والتبشير بمخرجات الوثبة وفي النفس شئ من حتي المغانم ,حتي فاجأتهم القرارات الاخيرة وزيادة الأسعار كالنازفة , خاصة وان اوضاع الشعب ومعيشته الحالية والتي لا تخفي علي احد , قد كانت مجال مناقشة حادة في المجلس الوطني والتي اقسم علي اثرها الوزير بالاستقالة من جراء الزنقة وضغط الحقائق مثل ان الاجور لا تغطي اكثر من 20% من تكاليف المعيشة او 16% حسب اتحاد الحكومة للعمال .هذا وتستحق الحزمة اياها الوصف اعلاه بل واكثر منه لانها لا تاخذ في الاعتبار معاناة المواطنين لا السابقة ولا الحالية ولا حتي القادمة وصعوبة البقاء علي قيد الحياة لبعض فئات الشعب , وان ضحاياها من البسطاء والفقراء وبالاخص الاطفال واليتامي والمرضي والعجزة والارامل والمطلقات , تنعدم لديهم الا لبسة الواقية من القنابل الحارقة و شبكات السلامة لحماية انفسم والتقليل من الاصابة , من دخل ثابت ناهيك عن الاضافي او قريب مغترب يعينهم او ورثة ياتيهم سهمها او ريعها. ومهما حاولت هذه الفئات من الشعب الهروب او الوقاية فلن يستطيعوا الي ذلك سبيلا , فهي ستصيبهم عاجلا ام اجلا في ماكلهم ومشربهم وتنقلهم وحلهم وترحالهم وفي علاجهم وصحة اسرهم البدنية والنفسية وفي تعليم الابناء والبنات وطلبة الجامعات وحق الاكل والمواصلات وفي علاقاتهم الاسرية والاجتماعية , وسيصبحون خارج الشبكة, وان من لم يمت من الجوع والمرض والانتحار سيكون عرضة له في الدفاع عن النفس والدار وحماية المال والعرض بسبب تفشي الجريمة وانتشار العصابات والعصبجية وقطاع الطرق وزيادة الفاقد التربوي . وبينما ان اعدادا كبيرة من المتأثرين بالحزمة الجديدة لا يقبضون اجورهم من الحكومة والتي تستوعب فقط حوالي ال7 او 8 ملايين من شعب يقدر تعداده باكثر من 37 مليون ,ويعملون في القطاع الخاص والاهلي والفردي والمعيشي ويقدرون باكثر من 19 مليون , وان كثير منهم سيكونون مهددون بالفصل النهائي اوالتعيين والفصل خاصة وان رجال الاعمال سيلجاون حتما لمثل تلك الاساليب لتفادي الخسارة او لتغطية الفجوة الناتجة عن زيادة الإنفاق وتراجع الأرباح، كما وانهناك ايضا من يعيشون في الاطراف النائية في الريف وتخوم المدن والذين لا بواكي عليهم ولا يحزنون والذين سيكونون بالتاكيد من اكثر الضحايا والمتاثرين . ومن الوارد جدا ان التكلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية للتطبيق قد تكون افدح واخطر مقارنة بما سيتحقق من موازنات مالية ووفورات نقدية وتحقق مؤشرات اقتصادية رقمية . ونواصل…………
وفي نهاية هذا الجزء لا باس من حكاية هذه الطرفة التي دائما ما احكيها للاخوة من الاقتصاديين المنبهرين بالنماذج الرياضية والاحصائية والمعادلات الاقتصادية والاعتماد علي المؤشرات الاقتصادية الرقمية والمتوسطات الاحصائية اعتمادا كليا لا فقط الاستعانة بها في اتخاذ القرارات وتبني السياسات الاقتصادية و تقييم الاداء والنتائج والي درجة اغفال الواقع المعاش وانكار الحقائق الشاخصة . والامثلة كثيرة من معدلات النمو لكل من الناتج والدخل القومي بانواعها المختلفة ونصيب الفرد منها ومؤشرات التضخم ومحددات الاجور وغير ذلك . والطرفة تقول بان احدهم طب فجأة علي صديق له مدرس فلسفة عازب ويسكن غرفة بالايجار بهدف مباصرة الحياة ومساعدة الاهل ويمكن الادخار لاكمال نصف دينه .ولان اليوم كان اول الشهر فالوجبة كانت فتة بشوربة فردة حمام مقنطرة في الاعلي .ولتلطيف الجو نصح الضيف صديقة بالبحث عن وظيفة اخري وترك قصة الفلسفة خاصة ان ما فيها دروس خصوصية . وفي دفاع المدرس عن الفلسفة واهميتها قال لضيفه انها ممكن ان يجعل من فردة الحمامة جوز حمام . حينئذ قام الضيف بخطف الحمامة وقال لصديقه بان ياكل الفردة الثانية لانه سياكل هذه الفردة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.