رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بروفيسور محمد الرشيد قريش : كيف يُضَارَّ السودان من سد النهضة ومُتَلاَزِمَاته؟
نشر في حريات يوم 18 - 03 - 2017


بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثالثة والعشرون (ب 2-الجزء الأول)
من
شهادتي للتاريخ : صرح المخض عن الزبد –
عن
كيف يُضَارَّ السودان
من سد النهضة ومُتَلاَزِمَاته؟
عند
موائد الرحمن الفكرية
حول
هيغل و جدلية العَزِيز والقَيْن في علاقة سد النهضة واخوته بسد الروصيرص وسدود النيل الأخري:
متَقَلِّبٌ ومالاَت
سد الروصيرص
في حضرة مَوْلًاه سد النهضة ، نموذجا:
هل أصاب هيغل في "شهادته" حول صِّلَةُ النهضة بسدود النيل؟
بروفيسور
د. محمد الرشيد قريش
مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية
لهندسة المياة والنقل والطاقة والتصنيع
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ"(آل عمران):
"وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"(البقرة 283)
معايير الحكم علي " هل أصاب هيغل في شهادته":
* " العَزِيز والقَيْنٌ– في كتابات هيغل- كيانان جمعهما الجوار والهم المشترك ، ولكن ينتهي الأمربأحدهما باستعباد الأخر. هيغل يكشف هنا (وفق شروحات روبرت براندوم):
* اطروحة "استعباد" العزيز للقين(أقرأ هنا هيمنة سد النهضة علي سد الروصيرص واخوته) (ب 2-الجزء الأول)
* وأنه رغم "استعباد" العزيز للقين ، فلن تعطي هذه الهيمنة العزيز السيطرة الكاملة على محيطه ( أقرأ هنا حوض النيل) كما طمح في ذلك"(ب 2-الجزء الثاني)
* وأن العلاقات غير المتكافئة (غير المتوازية وغير المتبادلة) ضارة لحد بعيد(ب 2-الجزء الثالث)
* وأنه لا يمكن تأثيث أوضاع سوية –علي هذه العلاقات غير المتكافئة — لشراكة دائمة بين النهضة وسدود النيل(ب 2-الجزء الرابع)
* دعنا نتَلَمَّسَ و نتَبَصُّرهذه المعايير في علاقة سد النهضة بسد الروصيرص نموذجا
أبا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا وأنْظِرْنا نُخَبّرْكَ اليَقِينَا
ولنبدأ بالجزء الأول من هذه الرباعية
حول "استعباد" العزيز للقين:
(أقرأ هنا هيمنة سد النهضة علي سد الروصيرص)،
علما بأنه:
قد رسخ في علوم المياه من زمن بعيد حقيقة " لا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ " وهي أن كل تغير علي مجري المياه "عابرة الحدود" ، في اية نقطة من المجري، يحدث تغيرا عميقا في النظام الهيدرولوجي والهيدروليكي للنهر ويؤثر علي احباس النهرالسفلي والعليا ، بل – ولحد ما – مجمل مجري النهر من ما يسمي ب"المنبع" الي ما يسمي ب"المصب"، (وقد سبق أن صوبنا الخطأ في هذين التعبيرين في دراسة "جدلية الهوية النيلية للسودان
وأبعادها السياسية والفنية والقانونية:
دولة مصب أو عبور فقط — أم دولة "منبع" ، واذا كم حجم اسهامها في مياه النيل" ؟ المنشورة في النت)
*************************
استهلال:
الغايات (Goals) في مقابل الأهداف (Objectives)
والأغراض (Purposes) لسد النهضة:
أثيوبيا وأمانيها في "استعباد" الأخر!(أقرا هنا التحكم في مياه النهر وبالتالي مصائر دول الأحباس السفلي!)
"تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (البقرة111)
الفرق بين الهدف(الفني) بضبط النيل(River Regulation) والهدف( السياسي) بالتحكم في تصريفه (River Control):
* ضبط النيل (River Regulation) هو "سياسة مائية" ((Hydro Policy:
*قد يكون من أهدافها مثلا:
* الحماية من الفيضانات أو
* تحقيق مساواة زمانية ومكانية للأيراد المائي أو
* خفض وتثبيت نقل الطمي أو
* تحقيق جريان وعمق منتظمين للمياه
( (Uniform Flow & Depth أو
* زيادة جريان النهر القاعدى
(Dependable Base Flow)الخ...،
* ويتم الضبط من خلال :
* ضبط قاع اومجري النهر (Bed Regulation)– كما في أعمال التجريف (Dredging Work)الخ...
* أوتشييد منشئات ترويض النهر(River Training Structures) كالسدود :
* لضبط فرق التوازن المائي(Head , H)
* واستخدام البوابات للتحكم في المناسيب(Levels)
* وضبط التصاريفDischarge, Q) )، كما في حالات:
* الضبط اليومي للتصاريف، أي تخزين المياه في خارج أوقات الذروة وإرسالها في أوقات الذروة، أو
* الضبط الموسمي للتصاريف من خلال تخزين المياه في موسم الأمطار وتصريفها في موسم الجفاف
هل يتطلب ضبط النيل الأزرق خزانا كبيرا؟
* سعة التخزين المطلوبة لسعة سد النهضة مثلا هي "دالة" ل(مربع) "معامل الاختلاف" (Cv) لتصاريف النيل الأزرق، أي
Function of the squire of the coefficient of variation, (Cv)2
* و يعرف "معامل الأختلاف (Cv)" بأنه يمثل النسبة المئوية(٪) من هطول الأمطار التي تظهر كجريان سطحي (Runoff)
* وبالتالي الأنهار كبيرة التفاوت في التصاريف (أي كبيرة "معامل الاختلاف" Cv)) ، تتطلب خزانات كبيرة وضبطا أكبر للتيار
* فالأنهار الأسترالية والتي هي عالية (مربع)"معامل الاختلاف" Cv)2=0.49) يتطلب ضبطها خزانات بحجم خمس مرات أكبر من تلك المطلوبة لضبط الأنهار الأوربية التي يبلغ متوسط (مربع) "معامل الأختلاف" فيها Cv)2=0.09 )
* بينما يبلغ "متوسط" (مربع ) "معامل الأختلاف" ل 974 نهرعالمي Cv)2=0.18)
* ويبلغ "أعلي متوسط" ل (مربع) "معامل الأختلاف" ل(20%) من الأنهار العالمية Cv)2 0.49)
* و يبلغ "أدني متوسط" ل (مربع ) "معامل الأختلاف" ل(20%) من الأنهار العالمية (Cv)2=0.18)
* في حين يبلغ (مربع)"معامل الأختلاف" لتصاريف النيل الأزرق عند الخرطوم Cv)2=.05)، أي أن (مربع) معامل الأختلاف للنيل الأزرق يعادل ربع (مربع) "معامل الأختلاف" ل 20 % من الأنهار العالمية ذات أدني "معامل اختلاف"!
* ولما كانت سعة التخزين المطلوبة لضبط تصاريف سد النهضة تعتمد علي حجم "معامل الاختلاف" في النيل الأزرق، وأن معامل الأختلاف للنيل الأزرق صغير للغاية بالمقايس العالمية ( حيث يبلغ ربع معامل الأختلاف لل20 % من الأنهار العالمية ذات أدني معامل اختلاف!) فمن الجلي اذا أن ضبط تصاريف النيل الأزرق لا يتطلب خزانا كبيرا!
هل يتطلب ضبط النيل الأزرق خزان بسعة 74 مليار م3؟
* خزان سد النهضة سعته 74 مليار م3(قارن مع:
* علما بأن درجة القدرة علي الضبط النهري (River Regulation) تزداد مع زيادة حجم الخزان:
* فالضبط الموسمي الجزئي يتطلب أن يكون سعة الخزان لا تقل عن 2-3٪ من الجريان السطحي (Runoff) في سنة متوسطة
* والضبط الموسمي الكامل يتطلب أن تكون سعة الخزان لا تقل عن 20-30٪ من الجريان السطحي السنوي أي – في حالة سد النهضة — سعة خزان تبلغ 10-15 مليارم3 فقط !
* أما الضبط الكامل لكل الجريان السطحي فيتطلب أن تكون سعة الخزان تعادل فقط –تقريبا– الجريان السطحي السنوي !
*اذا ، لا يبدو أن أثيوبيا معنية من هذا الهدف "الفني"(أي (River Regulation) ، الا :
* بضبط فرق التوازن المائي والتصارف ، بجانب
* التحكم في المناسيب لأطلاق ما ارتأت بتمريره من مياه لدول الأحباس السفلي (130 مليون م3 في اليوم وفق وعدها لدول الأحباس السفلي) ،
* والا ما كانت لتذهب بسعة الخزان الي 74 مليار م3 وقد كان يكفيها – وفق ما أوردناه عاليه – لتحقيق الضبط الكامل لكل الجريان السطحي (للنيل الأزرق) الوقوف عند سعة تعادل –تقريبا– الجريان السطحي السنوي فقط (أي (50.2 مليار م 3 !
* من الجلي اذا أن أثيوبيا تنشد هدفا أكبر من الهدف الفني المتمثل في ضبط النيل (River Regulation)، ألا وهو تسيس الماء!
* ولما لم يكن هناك مبررلخزان كبير كسد النهضة بسعة 74 مليار م3 لضبط تصاريف النيل الأزرق (River Regulation) ، ولما كان الرقم 74 مليار م3 هو اجمالي نصيب السودان ومصر من مياه النيل!! فهذا يفضح الهدف الحقيقي لأختيار هذه السعة بالذات لسد النهضة ألا وهو "التحكم" (Water Control في حقوق السودان (ومصر )التاريخية في مياه النيل وفق اتفاقية 1959!!
* السؤال الأخر هنا :لماذا كل هذا العلو لسد النهضة ؟:
* يبلغ ارتفاع سد النهضة 145 مترا ، ويشارك سد الحسن الأول في المغرب كثالث أعلي سد في أفريقيا، (قارن مع سدود النيل الأخري:
* و68 مترا لسد الروصيرص
* و67 مترا لسد مروي
* 111مترا للسد العالي
* وتعتبر السدود ذات الأرتفاع الذي يفوق 91.7 متر(أي 300 قدما)"سدودا عالية"
* والمعايير الدولية (بما في ذلك معايير "اللجنة الدولية للسدود الكبيرة، ICOLD") تعرف السدود "الكبيرة" (Large Dams) بتلك التي هي أعلى من 15 مترا والسدود "الرئيسية" (Major Dams) بتلك التي يفوق ارتفاعها 150 مترا
* المبررات التي تقدمها أثيوبيا لهذا الأرتفاع العالي واستعدادها لدفع هذا الثمن الباهض للأرتفاع وكبر السعة هي رغبتها في توفير أكبر درجة من فرق التوازن المائي المتوفر للأنتاج الطاقة ! دعنا نفحص هذا الزعم :
* ماهي المعايير التي تحكم ارتفاع السدود ؟
* علما بان :
* كلفة انشاء السدود تتناسب (Proportional) تقريبا مع حجمها (Volume) ، بينما
* الحجم (وبالتالي الكلفة) يتناسبان مع مربع ارتفاعها (Volume α H2)
* و تكاليف المعدات تزداد مع زيادة فرق التوازن المائي(والأرتفاع)
* هذه الكلفة وضعت لسد النهضة عند $4.8 بليون دولار!
* وهناك صعوبة التمويل التي لا بد أن أثيوبيا واجهتها –هذه الصعوبة في الظروف العادية يمكن أن تعالج بالتشيد المتدرجٍ(Staging)، غير أن هذا لا يبدو واردا في سد خطط للأنتهاء منه عام 2017!
*وقد رأينا كيف "نجحت مصر في استصدار قرار أوروبي روسي صيني بوقف تمويل سد النهضة
* وصدر قرار رسمي من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وإيطاليا والبنك الدولي بوقف تمويل بناء سد النهضة، وتجميد قروض دولية لإثيوبيا بقيمة 3.7 مليار دولار، بينها قرض صيني بمليار دولار"
* وهل لأرتفاع السد صلة بتوفير أعلي درجة من التحكم في المياه ، كما سنري بعد قليل ؟
* خاصة وان هناك قيودا تحد من الأنجراف وراء الرغبة في الأرتفاع بالسد، منها :
* سلامة طبوغرافية الموقع، كالتركيب الجيولوجي لأساس وجوانب الوادي
*الزيادة من الفقد بالتبخر:
* والفقد بالتبخر هو دالة علي (Function of) علي مسطح الخزان )بحيث يزداد التبخرمع كبرالخزان–أنظر كيف ازداد التبخر السنوي من 0.38 مليار الي 0.73 مليارعند سد الروصيرص بعد تعليته لعشرة أمتار، علما أن مسطح سد النهضة يفوق مساحات كل سدود السودان مجتمعة)!
* ومسطح الخزان هو بدوره "دالة" علي "قواعد تشغيل الخزان" – أي يتحكم في "قواعد نشغيل الخزان" ، و هي قواعد صياغتها – حتي اخطار أخر –حصريا في يد أثيوبيا !
* ولما كانت درجة التحكم في تصريف مياه النهر River Control)) تحددها نسبة سعة مواعين التخزين ، Reservoir Capacity (مثلا خزان بسعة 74 مليارم3 لسد النهضة)، الي حجم ايراد النيل الأزرق Water Discharge Volume (والبالغ50.2 مليار م3 عند الدمازين وهو رقم ثابت تقريبا) ، والسعة تتناسب(Proportional) مع مربع الأرتفاع (Reservoir Capacity α H2)، كما أشرنا عاليه:
* فاذا ، درجة التحكم في تصاريف النهر (River Control)، كما في حالة الضبط النهري (River Regulation)، تزداد مع زيادة ارتفاع السد، كما تزداد مع زيادة حجم الخزان،
* ومن الواضح هنا أن أرتفاع سد النهضة ذو صلة وثيقة بالرغبة في توفير أعلي درجة من التحكم في مياه النيل الأزرق!
* ولما كان تتالي (Cascading) سد الحدود مع سدود كارادوبي وموبيل ومندايا يولد (حسب الأرقام المنشورة !) مايقارب ال (6000) ميقاواتس التي تنشدها أثيوبيا ، فمن الواضح أن زيادة سعة سد الحدود من 11.1مليارم3 الي 74مليار م3 ليشكل سد النهضة:
* ليس الهدف منها زيادة حجم التوليد الكهربائي
* بل زيادة القدرة علي التحكم في مياه النيل الأزرق ولكن بكلفة زيادة مخاطر انهيار سد النهضة ، بسبب رديفه السد السروجي :
* فمن الرّاجِحُ أن يؤدي أي غمر معتدل لسقف السد السروجي الي تدميره !،
* وان كان "ضبط الجودة" خلال بنائه غير كاف يمكن أن يؤدي ذلك إلى تسييل للحشوة الصخرية أثناء أي زلزال يضرب المنطقة!
* من الجلي اذا ، أن زيادة القدرة علي التحكم في تدفقات النيل الأزرق ( Discharge Controlوفي نصيب دول الأحباس السفلي من مياه النيل وفق اتفاقية 1959 ، هوالهدف الريئسي من علو ارتفاع السد وكبر سعة خزانه ، وليس ضبط النهر River Regulation)) ! لكن سيكون لتحكم أثيوبيا في تدفقات النيل الأزرق تداعيات سياسية خطيرة ، دعنا نفحصها:
التداعيات السياسية لتحكم سد النهضة
في تصريف النيل الأزرق:
* التحكم في تصريف النيل الأزرق (Flow Control) كما أشرنا عاليه – هو "تسييس مائي": فهو يتركز حول اكتساب أو ممارسة "سلطة المنح (الجزرة) أو المنع (أي الحجب)" للمياه عن الأخرين (العصا) ، واستخدام المياه كسلاح في أوقات الأزمات، بالتهديد بالتحويلات أو الوعد بزيادة التدفقات!
* وبالاصرار علي تشييد سد النهضة بهذه الضخامة ، تكون أثيوبيا قد ناقضت معاهدة وستفاليا، Westphalia Treaty)) لعام 1648التي أنهت "حرب الثلاثين سنة" في أوربا ، لكنها أيضا ارست عقيدة "ميزان القوي" (Balance of Power Doctrine) كاحد الأعمدة الرئيسية للنظرية الكلاسيكية للعلاقات الدولية المعاصرة والذي تلتزم فيه كل دول العالم بضبط النفس عند تملك أي قوة (أو قدرة بالحاق الضرر بالأخرين) لتجنب زعزة الوضع القائم وذلك لضمان استقرار النظام (السلمي) الدولي،
* واذا متي ما استطاع سد النهضة – مع سلسلة منشئات التحكم (Control Works)الأخري التي تنخرط أثيوبيا حاليا في أقامتها علي النيل الأزرق — تحقيق ذلك التحكم في تدفقات النيل الأزرق:
* فسوف يتمكن سد النهضة واخوته من اعادة توزيع السلطة السياسية المائية (Hydro- Political Power) بين دول حوض النيل في اتجاه "استعباد" دول الأحباس السفلي !وكذلك،
* زعزعة استقرار حصيلة أليات وقف الصراعات مثل المعاهدات القائمة (كاتفاقية مياه النيل لعام 1959) وغيرها، مما يعد بدخول دول الحوض في نزاعات وصراعات قد لا تقف عند حدود الحوص بل تنطلق فتعرض للخطر صيانة السلام والأمن الدوليين !
* وتحكم أثيوبيا في التصريف والسيطرةعلى التصريفات المائية المنسابة للسودان ومصر ، ستتم من خلال أليتين:
* حجزسد النهضة لمياه النيل الأزرق و من خلال:
* قواعد تشغيل الخزان (Reservoir Operating Rules) التي يبدو أن أثيوبيا ستنفرد بوضعها أو تعديلها ، رغم ما جاء في وثيقة الخرطوم (حول الأستخدام العادل والمنصف) والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء ونصه كالأتي:
* "الاتفاق ...(علي) قواعد الملء الأول لسد النهضة …بالتوازي مع عملية بناء السد."، لكن لم يتم مثل هذا الأتفاق حتي الأن ، بينما العمل يشارف انتهاؤه في السد وفق الرواية الأثيوبية!
* "الاتفاق ...(علي) قواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر"، (وضبط اجراءات التشغيل قد يعني تعديلها في مفهوم الطرف الأثيوبي)!
* باديء ذي بدء، فان "قوانين تشغيل" سد النهضة ذو التخزين المستمر (Over-year Storage ، والسنوي) المتوقعة سوف يقيدها واقع التباين الحاد نسبيا في تصريف مياه النيل الأزرق بينما هي أكثر طلاقة في السد العالي سد "التخزين المستمر" الأخر علي النيل، حيث أن نهر النيل منضبط نسبيا عند اسوان
* ويمكن تصور"فقه أسبقيات الأغراض" لدي إثيوبيا من تشييد خزاناتها ، بدءا بأهمها (أي ال (Merit Order) ، علي النحو التالي:
* انتاج الطاقةالكهربائية (علي أمل ان يباع "فائضها"— ان كان هناك فائض!— لدول الجوار الخمسة وغير دول الجوار!!
* الري لمشاريعها الزراعة الطموحة- بزيادة تدفق النهر الطبيعي خلال موسم الشحة المائية من خلال حجز المياه الفائضة خلال فترة الفيضانات
* الحماية من الفيضانات (أمام السد وخلفه في أثيوبيا نفسها !)،وفق ثلاثة شروط قاسية لأثيوبيا:
* لكن لماذا علي المرء أن يعتقد أن أثيوبيا
ستعير اهتماما لغير مصالحها ، بمعني :من يضمن أن أثيوبيا ستعيد ترتيب اولياتها عاليه في اجراءت تشغيل الخزان (Reservoir Operating Rules ، مثلا :
* لتوفير الحماية من الفيضانات للسودان علي حساب توليدها للطاقة الكهرومائية ؟أو في مثل القضايا التالية:
* تأمين حيز حصري للتخزين للتحكم في الفيضانات
* رعاية مصالح المشاطئة الأخرين(السودان ومصر) في توزيع حيز الخزان
* اعتبارات حقوق المياه للمشاطئة الأخرين (السودان ومصر(
* متطلبات سعة المجري في الأحباس السفلي (السودان ومصر)
* اعتبارات متطلبات الملاحة وجودة المياه في الأحباس السفلي(السودان)
* صعوبة أو استحالة الأيفاء بهذه الشروط عاليه تبدو واضحة ، لكنها ستصبح أكثر وضوحا كلما واصلنا تقصي الأمر هنا في هدف أثيوبيا الحقيقي:
* التحكم في تصريف النيل الأزرق (Flow Control):
* التحكم في تصريف النيل الأزرق هو "تسييس مائي" يتركز حول اكتساب أو ممارسة "سلطة المنح (الجزرة) و المنع" للمياه عن الأخرين (العصا) واستخدام المياه كسلاح في أوقات الأزمات، بالتهديد بالتحويلات أو الوعد بزيادة التدفقات!
* ودرجة التحكم في تصريف مياه النهر تحددها نسبة سعة مواعين التخزين ، Reservoir Capacity (مثلا خزان بسعة 74 مليارم3 لسد النهضة)، الي حجم ايراد النيل الأزرق Water Discharge Volume (والبالغ50.2 مليار م3 عند الدمازين) مما يعني التحكم في كل نصيب السودان ومصر السنوي من مياه النيل !
* ومن منظور التحكم الأمثل في في مياه النهر ، فان من الممكن ضبط كل مياه النيل في احباس النيل وروافده العليا عن طريق سلسلة من منشئات الضبط الهندسية: وهذا هو أساس الخطط الحديثة لمكافحة الفيضانات ودول الأحباس العليا تملك مفتاح هذه الخطوة ، لكن الأمر يعتمد علي ميزان القوي بين المتشاطئة في أسفل وأعالي النهر
* العامل الهيدرولوجي وهيمنة الموقع ("استعباد"الأخر ): الميزات التي تتمتع بها دول الأحباس العليا اثيوبيا ودول منطقة البحيرات
* استخدم عالم الأجتماع الألماني ثورليف شيلدراب-ايبي (Thorleif Schjelderup-Ebbe)– عام 1921تعبير"بروتوكول السلوك للنقر" (Pecking Order) لوصف النظام الطبقي لدي الدواجن ونوازع الهيمنة لديها حيث يتم التعبير عن الهيمنة المحصنة من ردود الفعل في علاقات الدجاج "بنقر" الدجاج الأكبر للأصغر منه ،والذي عليه أن يرضخ لذلك ، لكن بدوره يقوم "بنقر" الدجاج الأصغر منه ، وهكذا دواليك –أقرأ هنا ان شئت علي طول مجري النيل!
* مزايا حصرية لدول الأحباس العليا — "اذا أخذت برأس الضب فقد أغضبته" :
* يمكن هنا استخدام هذا المثال أعلاه لتصور "تسلسل هرمي اجتماعي طبقي للمياه" ("Water Pecking Order") ، يتيح فيه تموضع قطر ما في الأحباس العليا من نظام النهر، من أن "ينقر" ( أي يلحق الضرر) بالأقطار التي أدني منه في الهايراكية الهايدرولوجية ، وهو ويستطيع ان يفعل ذلك بكثير من الحصانة ، وذلك لأفتقار دول الأحباس السفلي لقدرات مماثلة لألحاق الضرر به
* عاقبة التموضع في الأحباس العليا أو السفلي من النظام النهري:
* تحكم دولة الأحباس العليا المادي في مصادر المياه يسمح لها بتغيير كمية، نوعية ومعدل التصريفات من خلال التحويلات أو الاستخدام المفرط للمياه أو تلويثها الخ...
* وهناك دائما الأغراء بترجمة هذه القدرات الي واقع علي الأرض: تذكر القول المأثور في السياسة الدولية: (توفر) "القدرات تخلق نواياها" (الدافعة الي العمل):
Capabilities Create their own Intention
* فالسيطرة المادية لدول الأحباس العليا علي "مراكز التحكم" في نظام النهر
* وشبكة التحالفات الأقليمية و دعم الأطراف الدولية ، يمكنهم من:
* "انقاص مقدار الماء" أو"تقليص مخصصات المياه" أو"تعديل تاريخ وصولها" لدول الأحباس السفلي ، دون أن يكون للأخيرة قدرة اضرارية مماثلة
* أو "خفض منسوب المياه"في الأجباس السفلي من خلال الاستعمال الاستهلاكي للمياه للري إو من خلال تحويلات المجري ، أو حتي من خلال الأستخدام الغير استهلاكي للمياه ،مثلا:
* أو تعديل معدلات التدفق ، مثلا:
(Indus Valley Agreement) الذي توسط فيه البنك الدولي عام 1960
* أو احداث تغيرات سلبية في جودة المياه ، مثلا كالإفراط في التلوث أو باستخدام مجاري النهر كمكب للنفايات
* عناصر الضعف في موقف السودان ومصرالتي تساعد علي هيمنة دول الأحباس العليا:
* للحوض الفيضي (Flood Plain) في دول الأحباس السفلي والمعتمد علي الفيضانات الدورية، دور بارز في الحياه الأقتصادية والأجتماعية لتلك الدول ، لكن ذلك الدوريمكن أن يصاب في مقتل بحجب الفيضانات عنه !
* تحتاح دول الأحباس السفلي في كل الأوقات –لتشغيل مشاريع الري الخاصة بها – الي معرفة:
◊ تدفقات المياه القادمة من الأحباس العليا من حوض النيل، (على سبيل المثال التصريفات في مونقلا وملكال الخ…)
◊ وكيف يتم تعديل هذه التدفقات من قبل دول الأحباس العليا (مثلا من خلال برنامج تشغيل الخزان أو سحب المياه للري)
*حاكمية هيدرولوجيا الحوض علي دول الأحباس السفلي، علي سبيل المثال:
* الطلب الحرج على المياه في السودان ومصر لمقابلة احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تعكسه:
o مساحة الأراضي الصالحة للزراعة
o اعتماد السكان علي مياه الحوض المائي
* تموضع هاتين الدولتين في أدني سلم "التسلسل الهرمي الأجتماعي الطبقي للمياه" ("Water Pecking Order") من نظام النهر، يمكن دول الأحباس العليا من "النقر" ( أي الحاق الضرر) بالأقطار التي أدني منها في الهايراكية الهايدرولوجية ، وهي تستطيع ان تفعل ذلك بكثير من الحصانة ، وذلك لأفتقار دول الأحباس السفلي لقدرات مماثلة لدفع الضرر أولرد الأعتداء خارح نطاق العمل العنيف
* ومن الجلي اذا أن عناصر القوة المؤثرة في الصراع المائي الحالي ترجح كفة دول ألأحباس العليا أساسا بسبب هيمنة الموقع النيلي المؤثر الذي تحتله تلك الدول
* الهيمنة ("الأستعباد"للأخر ) الناتجة عن تسيس الماء:
التسييس الإثيوبي لمياه النيل، من خلال:
* سد النهضة والسدود الأخرى
* ومن خلال الربط الكهربائي
"أي دولة عندما يكون لها مصالح ، ستفكر بطريقة أنانية حتي علي حساب الأخرين" (بطرس غالي في برنامج شاهد علي العصر— قناة الجزيرة)
* في مقابل "ضبط النيل"، هنالك، اذا ، "التحكم في مياه النيل" River (Political) Control ، وهو "تسيس مائي" (Hydropolitics ) بأمتياز!
* وكما أشرنا عاليه ، أنه قد رسخ في علوم المياه من زمن بعيد أن كل تغير علي مجري المياه "عابرة الحدود" ، في اية نقطة من المجري، يحدث تغيرا عميقا في النظام الهيدرولوجي والهيدروليكي للنهر ويؤثر علي احباس النهرالسفلي والعليا ، بل – ولحد ما – مجمل مجري النهر ، مما يؤدي لأثارشديدة الأضرار بمصالح الدول المتشاطئة، بل وقد يؤذي الدولة نفسها في بعض الأحايين!
* وهو أمر يشيء بخطورة استخدام دول الأحباس العليا للمياه كسلاح فعال ووسيلة مادية للتحكم بصورة مناوئة في حصص المياه وبالتالي مصائر دول الأحباس السفلي لأسباب سياسة أو عسكرية
* و التحكم في مياه النيل هو ، ما خطط له في السبعينات – أي بزمان طويل قبل بروز فكرة سد النهضة – كرد علي تشييد السد العالي، ، اذ كان التحكم في النيل هو هدف "مكتب استصلاح الأراضي" عندما أقدم عام 1964علي اقتراح سدود التتالي الأربعة على النيل الأزرق:
The 4 Cascaded Dams (Mabil, Mendaia , Karadobi & Border Dam)
* والأخير (Border Dam)علي الحدود السودانية –وحين تبنت أثيوبيا هذا الهدف كانت أكثر طموحا، اذ قامت باستبدال سد الحدود بسد النهضة – وبارتفاع 145 متر (وليس 85 متر كما هو الحال في سلفه!) و بسعة 74 مليار م3 ( وليس 11.1 مليار م3 كما كان في حالة سلفه) ، فدرجة التحكم (River Control) ، كما في حالة الضبط النهري (River Regulation) ، تزداد مع زيادة حجم الخزان !
* ولا بد أن "مكتب استصلاح الأراضي " في مقترحاته تلك قد أخذ في الأعتبار نتيجة الدراسة ذات التأثير البارز (Seminal Study)لهيرست وبلاك (أبرز الهيدرولوجيين الذين ارتبطت اسماؤهم بدراسات ضبط النيل) اللذان استبعدا قيام خزان كبير الحجم(Over- year-Storage) في حوض النيل الأزرق بمجمله— الا عند بحيرة تانا ، مؤكدين بأن "احتمال تشييد خزان واحد بسعة كبيرة جدا …(في أي موقع عدا بحيرة تانا) يمكن استبعاده … لكن اقامة عدد من الخزانات الصغيرة السعة أمرا ممكنا"، كما جاء في تقريرهم!
* ولم تكن صدفة في هذا الصدد:
* أن السعة الأحمالية للسدود المتتالية الأربعة تعادل 51 مليار م3 ، وهو متوسط الأيراد السنوي للنيل الأزرق ، أي أن "مكتب استصلاح الأراضي أمام دراسة لهيرست وبلاك لم يجد بدا من الأكتفا ء بهدف تحقيق الضبط الكامل لكل الجريان السطحي السنوي (ِAnnual) فقط! ليفسح المجال للمستشارين الجدد في قابل الأيام لأقتراح التحكم المستمر (Over-year) في مياه النيل الأزرق!
* كما أنه لم تكن صدفة أيضا:
* أن سعة سد النهضة – بديل سد الحدود- تعادل جملة الحقوق التاريخية للسودان ومصر في مياه النيل وفق اتفاقية 1959(أي 74 مليار م3)!!
*وعليه كان واضحا أن زيادة السعة "لسد الحدود" (من 11.1مليارم3 الي 74مليار م3 لأستبداله بسد النهضة) ، ليس الهدف منها زيادة حجم التوليد الكهربائي ، بل زيادة القدرة علي التحكم السياسي في مياه النيل الأزرق وفي سدوده وبالتالي في مصائر شعوب دول الأحباس السفلي ، من خلال اضافة سد رديف هو "السد السروجيٍ "(الجسري الركامي الصخري
Rock-Fill (Embankment) Saddle Dam
في الضفة الغربية من السد الرئيسي ، و التي تكون
طبقة ممتدة من الطين الصلصالي Clay تمنع أصلا
قيام السدود الركامية Rockfill Dams كسد النهضة
السروجي علي أكتافها ) ، وكانت تلك الأضافة لسد
* النهضة الرئيسي هي بهدف :
وليس لأنتاج كهرباء أكبر! ،
* وقد أبنا فيما سبق(بحساباتنا في الحلقة التاسعة من "شهادتنا للتاريخ" هذه) أن متوسط القدرة المركبة لسد النهضة هو 1693 ميقاواتس ،وليس 6000 ميقاواتس كما تزعم هيئة الطاقة الكهربائية الأثيوبية!
* وبالتالي، — كما أبنا في نفس تلك الدراسة – أن رفع علو مقترح سد الحدود من 85 مترالي ارتفاع 145متر (ليشكل سد النهضة الحالي ) لم يضف الا 239 ميقاواتس! أي 3% فقط من الميقاواتس التي تزعم الهيئة أنها قادرة علي توليدها من السد ، ولاعجب في ذلك:
* فالتوليد الكهربائي (الميقاواتس) يتناسب مباشرة مع التصريف Discharge، والتصريف هو ذات التصريف عند سدي الحدود والنهضة ، بينما
* التوليد الكهربائي يتناسب مع (H1.35) ، أي أن رفع فرق التوازن المائي(Head, H) الي قوة (1.35) هو المسئول عن انتاج ال 239 ميقاواتس الأضافية!
* وهي اضافة متواضعة لا تفسر استبدال سد
الحدود بسد النهضة رغم الكلفة الغالية لأحلال النهضة مقام سد الحدود!
*الحجب المحتمل لمياه النيل الأزرق في فترة الجدب
كمثال لتكريس هيمنة سد النهضة (أي "استعباده للأخر"وفق اطروحة هيغل)الناتج عن تسيس الماء:
* حجب مياه النيل الأزرق عن دول الأحباس السفلي في فترة الجدب( أوالتدفقات المنخفضة (Low Flows — "رأس سنام" هيمنة ("استعباد الأخر" ، وفق تعبير "هيغل") سيكون له أثار مدمرة علي السودان ومصر، وتتمثل الأهمية الهيدرولوجية لمثل هذا العمل ومخاطره في الأتي:
* تعطيش السودان ومصر
* ارباك توزيع الأنصبة المائية بين دول حوض النيل
* تقييد قدرة النهر على توفير متطلبات الري والملاحة. إلخ...
* ارباك تخطيط وتصميم إمدادات المياه، وحدود السحب المسموح به،
* تدهور نوعية المياه ، اذ أن خفض انسياب المياه في حبس ما، قد يؤدي الي مثل ذلك التدهور ،
* ووفق ما جاء في موقع الحكومة الأثيوبية :
"لن تستطيع مصر(أوالسودان) استخدام فائض الأيراد في سنوات الوفرة المائية والتي سيتم حجزها وضبطها في سدود النيل الأزرق (الأثيوبية) بدلا من اسوان "وبالتالي
* تعطيل ألية "المقاصة المائية" التي وفرتها اتفاقية 1995للسودان ومصر!
يتبع هذا ان شاء الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.