ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    دواء جديد يقلل خطر وفيات سرطان المبيض 60%    لا وألف لا للتراجع عن تنفيذ صيانة الكوبري    محمد إمام يخوض صراعاً مع أشقائه خارج إطار القانون في "الكينج"    لاعب ليفربول لجماهير الفريق: جهزوا "المناديل".. صلاح راحل    أول تسريب لشكل هاتف غالاكسي زد فولد وايد منافس آيفون فولد    الصين تطلق أول دوري عالمي لقتال الروبوتات بجائزة 1.44 مليون دولار    يارا السكري: الجمهور ينتظرني مع أحمد العوضي    بعد اتهامها بشراء لجان إلكترونية لحسابات هندية.. مي عمر: شغل رخيص    أسرار السحب وبصمة اللسان وعسل النحل.. حقائق علمية ستدهشك    تأهلنا... ولكن القادم أصعب    بريطانيا تفجّرها: 10 دول متورّطة في توريد الأسلحة في حرب السودان    نادي العروبة يهنئ الانيق بالمحافظة على موقعه بالممتاز    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    (تأهلنا.. وتصدرنا ولكن؟)    الهلال يهزم سانت لوبوبو ويتأهل متصدراً مجموعته    إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الفوضى وإعادة التأسيس    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    أئمة يدعون إلى النار    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبيي:ماذا تبقي فوق طاولتِها كي يُناقشَ؟
نشر في حريات يوم 21 - 06 - 2012


بقلم:شول طون ملوال بورجوك
ستنطلق في الحادي والعشرين من هذا الشهرالجاري وهو غدا الخميس جولة حوار جديدة بين وفدي حكومتي جنوب السودان والسودان هذا حسب ما ورد الينا من الأخبار التي نشرها الاعلام محليا وعالميا.. ونذكر قراءنا أننا كنا قد تكلمنا عن جولة أخري سابقة فكتبنا مقالا نشر علي صفحات عدد من مواقع الكترونية عربية و بعد مضي أسبوع تقريباَ علي انطلاقة تلك الجولة من المحادثات في العاصمة الاثيوبية أديس ابابا، أبدينا في ذاك المقال ما ابديناه من أراء حول الجولة. كانت خلاصة قولنا فيه تشاؤم، أي لم نر فيها موجبا مرتقبا يُرتجَي ، .أضفنا فقلنا إن ما يحدث هناك بين الفريقين وتحت رعاية الاَلية الافريقية برئاسة بيكي لهو حكاية غريبة ،شئ يرواح مكانه منذ مدة، ومسلسل درامي يستمر ولما لا فقد اختار أبطاله ألا يتوقف رغم علمهم أن المواطن العادي من طرفيهم تواقٌ الي ذلك اليوم الذي يعلنون فيه أنهم توصلوا الي حلول نهائية محددة شاملة مقبولة مرضية قابلة للتنفيذ والتطبيق وحول كل موضوع من مواضيع الخلاف .
هذه التفاهمات لا شك ستخدم مصالح الشعبين علي مر السنين ولا أقول الحكومتين لأن الحكومات مثلها مثل البشر تولد وتكبر وتشيخ فتموت لكن الارض وشعوبها باقية عبر الميثاق الأبدي في هذه الحياة وهو ” سنة التوارث و تعاقب الاجيال”…
المألوف في تفاوضهم أن تبدأ هذه الجولة مثلا فيغرسون غرس أمل أخضر جميل نضير في شعور مواطنيهم في بلديهم،وأخال سكانهم من هنا وهناك في صمتهم يقولون “من يدري فلربما أو عساهما يخترقان اسورة خلافاتهما ليعثرا في الجانب الاخر من الجدران عوامل التفاهم والاتفاق هذه المرة” ولكن كل مرة كانت المحصلة هي : هيهات..
ينتهي فصلٌ من فصول تحاور الوفدين هذه المرة أو تلك كون أجله الممهور أو المكتوب مقدما من قبل الوساطة الافريقية قد انتهي ودون أن يتوصلا لأي إتفاق في أي موضوع من المسائل العالقة ويذهب من عليه العودة الي الخرطوم الي الخرطوم وكذا من عليه جوبا إلي جوبا وينتهي الحفل كأنهم يا ناس لا تركونا ولا رجعوا لينا !!..
ما يحدث هناك بالضبط يشبه قصة ذلك الملك وبنته اللذين أرادا شغل بال البشر وهم رعيته فأختارا اللهو والترفه باشواقهم وتلطلعاتهم حين اعلن الملك بذات وقاره أنه مستعد لتزويج بنته وهي حسناء اَخاذة ، لشاب يأتي بحكاية او رواية بلا نهاية..دغدغ احساسٌ وحلمٌ حلوٌ فؤاد كل فتي لو يظفر بالنَسبِ السامِي والعالِي ،نسبُ المُلكِ والعرشِ و فوق هذا وذاك الفوز بما في البنت من جمال و سحر ، توافدوا إليه في بيته فردا فردا وجماعة جماعة يوميا ليحكوا حكاياتهم بعضها قصيرة الأجل وأخري متوسطة الطول و وثالثة طويلة المدي ولكن اللأسف كانت لها جميعها نهايات وخواتيم..أستمر سباق البحث عن الزوجة من طرف الفتيان من ناحية والبحث عن الزوج من طرف البنت وأبيها ولكن دون جدوي إلا أن جاء صاحب قصة : دخلت النملة و أخذت حبة وخرجت، ثم دخلت وأخذت حبة وخرجت ، دخلت ثم خرجت ثم دخلت وهكذا انتهي اليوم الاول والثاني والثالث والرابع والشهر النوني والسنة السينية ولا تزال النملة الصغيرة النشطة و القوية تنقل الذرة دخولا وخروجا من مخزن الملك!!! …. لم يطق الملك هذا التكرار الممل ولم يرد الانتظار الي ما لا نهاية ، فسأل يوما الشاب بإستياء شديد وظاهر بحدة قال: ثم ماذا بعد هذا يا هذا ؟،قال بأدب جم والكلام للقاص، صبرا سيدي الملك دع نملتنا تكمل ما أرادت أن تفعل وتنجز ،دعها تنقل مئات الاَلاف من اطنان الغلال من المخزن الي الخارج ثم نري ماذا سيكون بعد هذا!!!.
واقع الخلاف السياسي بين الشمال والجنوب طرشاني يتعجب المرؤ حياله فكم من وفود من الخرطوم وجوبا لحقائبها حزمت وغادرت، الي المطارات ذهبت ركبت ،طارت في الجو ثم في اديس أبابا هبطت ،الي الفنادق ذهبت حجزت تناولت أكلت فشربت ثم نامت او في ذات اليوم تحاورت ثم فجأة المفاوضات الي طريق مسدود وصلت أي فشلت، فالامتعة مرة اخري حُزِمتْ ثم الوفود من اديس ركبت طارت عائدة الي الخرطوم وجوبا ومع أن تلمس أقدامهم أرض المطارين صرخت ، أقصد صرحت، حين وصلت معلنة ميعاد جولة جديدة قادمة “أقصد حلقة جديدة من مسلسل النملة والشاب والبنت والملك أو قل بإختصار مسلسل دخلت ثم خرجت ودخلت ” وبيكي بدوره بين أديس أبابا والخرطوم وجوبا ونيويورك قبلهم قد دخل ثم خرج..
تعلن الاطراف المعنية بالأمر مثلا أن المحادثات ستبدأ مرة أخري يوم كذا شهر كذا وعنوان المكان تلقائيا معلوم وهو اديس فلا يعلن ،ستقول إن ما ظهر في صحيفة اجندة الحوار كما وضعته الاَلية هو أن النقاش سيبدأ مثلا بجزئية أبيي أولا ثم تليها بقية الاجندة وعلي رغم قلة إطلاعنا وشح معرفتنا ببواطن المسألة لكوننا لسنا من ضمن من يحاور الطرف الاخر عن كثب،مع هذا بكل أدب واحترام نتسأل ماذا تبقي لأبيي فوق منضدتها حتي يناقش ويتفاكرون حوله؟ لأن هذا المشكل نوقش في اثيوبيا منذ عهد بعيد من قبل ، منذ أيام الامبراطور الاثيوبي هيلي سلاسي عام 1972 فيما عرف بإتفاقية أديس أبابا وتم الاتفاق حوله ولم ير تطبيقه نورا إبان حكم الرئيس الاسبق الراحل جعفر محمد نميري (ابو العاج).
في نيروبي أيضا عام 2004 تم الاتفاق حوله وعندما جاء أوان التطبيق لم ينفذ وعندما استعصي عليهم الحل فضل الطرفان أخذه الي خارج إفريقيا فحملاه الي اوربا فتم الفصل فيه هناك وتارة لم ينفذ والاَن يظهر الوفدان علي خشبة مسرح جديد في افريقيا قائليِن هذه المرة إنهما يسعيان الي ايجاد تفاهم أخر، فهلا يخبراننا كم عدد الاتفاقيات يبتغيان بلوغه في معضلة أبيي بالتحديد ؟ أيريدان التوقيع علي اتفاق رقم خرتمئة مثلا؟! سؤالنا لو قبلنا جدلا انهما(الوفدان) تركا خلافاتهما حولها جانبا وتوصلا الي اتفاق ، يا تري منذا الذي سينزله الي ارض الواقع؟ أهما أم سواهما؟ ولو قالا نعم منذا سيصدقمها؟
يبدو لي أن من بين الوفدين طرف يؤمن تماما أن الحل للمعضلة ليس في فم أحدٍ تحتَ لسانِه بل في مكان معلوم في جسده وهو الساعد والعضل وهكذا فإن ما يحدث من حوار فيما يختص بأبيي لهو فقط تبديد للوقت والمال وأن الاصرار الدائم من الطرف الجنوبي علي التباحث حول هذه المسألة بالتحديد بعد هذا التاريخ الطويل من نقض المواثيق والمراوغة هو شكل من أشكال التسلية . يريد دهاة المؤتمر الوطني أن يتسلوا و يملأوا أزمان فراغهم بذهاب وفدنا ووفدهم الي هناك فقط لا من أجل شئ اخر غير ذلك وهذا أمر غير مقبول لدينا،نحن الجنوبيين، لأن هذه اللعبة غير مجانية الي جانب كونها تُلعَبُ في مواعيد العمل الرسمي وهو وقت فيه نحتاج لرفقائنا كي ينجزوا مهام اخر في المجالات التنموية بدولتنا الوليدة..
البشير،أيها الناس، لن يتركِ أبيي” بأخوي وأخوك” لذلك إذا كان الطرف الجنوبي لا يأنس في نفسه ،علي الاقل في الوقت الحاضر،كفاءة عسكرية لإستردادها من قبضة الخرطوم بقوة فعليه الانتظار فمن يدري فلربما يحدث في المستقبل أحد الامرين:
أولهما:هو أن ينتظر حتي يحس في وقت ما أن شوكته قد نمت إلي حد يكفي لترميم جدار كرامته التي جرحت حين خربشتها أظافر جنود البشير فيعاقبه عسكريا ويردِعُ من سوف يرِثُه الحكمَ مِنْ اَل الانقاذ من ربماعلي نهجه سيفكر وعلي دربه سيسير..
ثانيهما: من يدري فلربما يترك البشير أبيي من تلقاء نفسه عندما ينضب النفط من تحت ترابها ومن ثم سيصير هذا المكان في نظره خرابا يبابا عديم الفائدة والمنفعة وعنده سيُسمَعُ صوتُه هنا مناديا الجنوبيين هاتفا قائلا “يا أخوانا الجنوبيين تعالوا هِنا استلموا أبيي حقتكم دي والجننتونا بيها من زمان!!!”
وإن لم يستلموه في الميقات المناسب لديه سحب جيشه فورا تجاه الشمال وترك المكان وراءه شاغرا لأنه أي البشير لن يقبلَ أن تُراقَ دماء شمالية اوملاقاة الموت بعد انتهاء الاحتياطي النفطي من تحت الأرض هناك …
ألا ترون كيف تتحدث الخرطوم بإستهزاء عبر اعلامها عن خسائرها في هجليج وكيف أنها تحاول لي حبل طويل علي رقبة حكومة الجنوب ملوحة أنها ستطالب الجنوب في المحافل الدولية بدفع التعويضات للخسائر المادية والبترولية التي تكبدها بعد طردها من هناك ..هي تقول هذا وبيننا هنا لم نسمع أحدا يتحدث البتة عن الخسائر التي تكبدناها مرتين في أبيي أي ابان غزوة البشير الاولي والثانية لها وطرده لسكانها و لا يزالون نازحين خارج حدود منطقتهم الي يومنا هذا…
هذا عن أبيي و,اما الحدود وما ادراكم ما الحدود فتحدث أنت كثيرا عنها فهناك تقريبا حوالي عشرة مناطق خلافية حدودية وسيبدأ التحاور حولها” ون باي ون” تخيل كم من الزمن يستغرقه الامر كي يصلا الي اتفاق حول المحطات العشر؟ وخيرا فعلته حكومة الجنوب حين قررت ارسال بعثة جنوبية الي نيويورك لشرح ملابسات الحدود وموقف جمهورية جنوب السودان منها ومطالبتها بتحكيم حدودي دولي لأننا نؤمن أن من بين اعضاء المجلس الاممي،رغم سيادة الاطماع والمصالح ، عقلاء من سيفرقون بين الحق والباطل رغم ما بدر من الاسرة الدولية مؤخرا من ظلم جلي للطرف الجنوبي حين وقفت الي جانب الجلاد ضد الضحية ابان أحداث هجليج !!!..
وأما ملف النفط فهو أيضا عصي وشائك وقد رافقه شدٌ وجذبٌ بين الطرفين منذ بدأية المرحلة التالية بعد توقيعهما علي اتفاقية السلام الشامل عام 2005″قصة وزارة النفط لاتزال عالقة في ذهن كل جنوبي” ولذلك لن يكون أقل سخونة وحرارة من سواه لكونه يرتبط بشكل مباشر بالدولار العمود الفقري لاقتصاديات اقطار..وسيطل برأسيهما دوما حدثان فوق التربيزة وسط الوفدين موقفان سيؤثران سلبا علي مسار حديث البترول والمتاجرة به وهما :الاستيلاء علي كميات نفط جنوبي فوق السفن ببورتسودان من طرف الحكومة السودانية وما تلاه من ردود افعال غاضبة أدت الي قفل صنابيره من جانب حكومة الجنوب ونعتقد أن كل ما دخل حديثا الي قواميس الخطابات السياسية من مفردات شاذة من الحشرية و التأديب بالعصاء خرجت من هذا الباب! ..لكننا نري أن الوفد الجنوبي لو أراد تسهيل المهمة عليه او تيسيرها فعليه أن يؤكد لوفد الخرطوم أن الطلاق الذي تم و أعلنته جوبا في بدأية هذا العام بعد سرقة بترولها ليس بطلاق واحد ولا طلاق اثنين ولا ثلاثة حتي بل مائة ويزيد حينه ستفهم الخرطوم تلك الرسالة جيدا وستدرك أن مفاتيح النفط التي يدعي البشير أنه ممسكٌ بها بيده اليمني هي حقيقة مثل مفاتيح الجنان التي سبقت أن سلموها لشبابهم المجاهدين المتجهين يومذاك الي مسارح العمليات بالجنوب أرض الاستشهاد والفوز بدخول الجنان من اوسع أبوابها! ولكن ظهر لشبابهم فيما بعد أنها كانت نسخ مزورة (مفاتيح مواسير)فلم تفتح باب جنة واحدة من جنان السموات العلياء وبالتالي لم يدخل أحد منهم اليها ! لو هضم وفد الخرطوم المفاوض هذه العبارات جيدا فإنه أكيد سيبلغ المشير عبر هاتفه الرئاسي الجوال ليحدثه قائلا: سعادة الرئيس إن المفاتيح التي في حوزتك بين يديك قد جعلها هؤلاء الجنوبيون الأباليس أدوات عديمة الفائدة والاستخدام وعليه نري أن أنسب مكان لها بعد هذا هو الكوشة التي بجوار قصرك قرب النيل الازرق!!
,أما مسائل الحريات الاربع فهي في رأينا مسائل ثانوية ولا نري مبررا كبيرا للضجة الكبيرة التي تثار حولها سوي أكان في الشمال أوفي الجنوب وذلك لأن إذا لم ير طرفٌ واحدٌ مصلحةَ له فيها او رأي فيه عدم جدواه فهو حر ولا ينبغي الضغط عليه كثيرا او يفاوض فيه بالتعنت .وعلي نفس المنوال تجري التجارة الحدودية فإذا رأت الحكومة السودانية أنها لا تجني فائدة مجزية او كبيرة في استمرارها في تعاملها الاقتصادي والحدودي مع الجنوب فهي حقيقة حرة فلتصدر مشروباتها الغازية وسكرها وبصلها الي حيث تشأ وليستورد الجنوب مثلها من اي سوق يشأ لأن الحكاية لم تكن في الاصل إغاثة إنسانية أممية مجانية توزع علي من قد وقعت عليهم كربة من كرب الدنيا أو نازلة من نوازلها….
الخميس جولة حوار جديدة بين وفدي حكومتي جنوب السودان والسودان هذا حسب ما ورد الينا من الأخبار التي نشرها الاعلام محليا وعالميا.. ونذكر قراءنا أننا كنا قد تكلمنا عن جولة أخري سابقة فكتبنا مقالا نشر علي صفحات عدد من مواقع الكترونية عربية و بعد مضي أسبوع تقريباَ علي انطلاقة تلك الجولة من المحادثات في العاصمة الاثيوبية أديس ابابا، أبدينا في ذاك المقال ما ابديناه من أراء حول الجولة. كانت خلاصة قولنا فيه تشاؤم، أي لم نر فيها موجبا مرتقبا يُرتجَي ، .أضفنا فقلنا إن ما يحدث هناك بين الفريقين وتحت رعاية الاَلية الافريقية برئاسة بيكي لهو حكاية غريبة ،شئ يرواح مكانه منذ مدة، ومسلسل درامي يستمر ولما لا فقد اختار أبطاله ألا يتوقف رغم علمهم أن المواطن العادي من طرفيهم تواقٌ الي ذلك اليوم الذي يعلنون فيه أنهم توصلوا الي حلول نهائية محددة شاملة مقبولة مرضية قابلة للتنفيذ والتطبيق وحول كل موضوع من مواضيع الخلاف .
هذه التفاهمات لا شك ستخدم مصالح الشعبين علي مر السنين ولا أقول الحكومتين لأن الحكومات مثلها مثل البشر تولد وتكبر وتشيخ فتموت لكن الارض وشعوبها باقية عبر الميثاق الأبدي في هذه الحياة وهو ” سنة التوارث و تعاقب الاجيال”…
المألوف في تفاوضهم أن تبدأ هذه الجولة مثلا فيغرسون غرس أمل أخضر جميل نضير في شعور مواطنيهم في بلديهم،وأخال سكانهم من هنا وهناك في صمتهم يقولون “من يدري فلربما أو عساهما يخترقان اسورة خلافاتهما ليعثرا في الجانب الاخر من الجدران عوامل التفاهم والاتفاق هذه المرة” ولكن كل مرة كانت المحصلة هي : هيهات..
ينتهي فصلٌ من فصول تحاور الوفدين هذه المرة أو تلك كون أجله الممهور أو المكتوب مقدما من قبل الوساطة الافريقية قد انتهي ودون أن يتوصلا لأي إتفاق في أي موضوع من المسائل العالقة ويذهب من عليه العودة الي الخرطوم الي الخرطوم وكذا من عليه جوبا إلي جوبا وينتهي الحفل كأنهم يا ناس لا تركونا ولا رجعوا لينا !!..
ما يحدث هناك بالضبط يشبه قصة ذلك الملك وبنته اللذين أرادا شغل بال البشر وهم رعيته فأختارا اللهو والترفه باشواقهم وتلطلعاتهم حين اعلن الملك بذات وقاره أنه مستعد لتزويج بنته وهي حسناء اَخاذة ، لشاب يأتي بحكاية او رواية بلا نهاية..دغدغ احساسٌ وحلمٌ حلوٌ فؤاد كل فتي لو يظفر بالنَسبِ السامِي والعالِي ،نسبُ المُلكِ والعرشِ و فوق هذا وذاك الفوز بما في البنت من جمال و سحر ، توافدوا إليه في بيته فردا فردا وجماعة جماعة يوميا ليحكوا حكاياتهم بعضها قصيرة الأجل وأخري متوسطة الطول و وثالثة طويلة المدي ولكن اللأسف كانت لها جميعها نهايات وخواتيم..أستمر سباق البحث عن الزوجة من طرف الفتيان من ناحية والبحث عن الزوج من طرف البنت وأبيها ولكن دون جدوي إلا أن جاء صاحب قصة : دخلت النملة و أخذت حبة وخرجت، ثم دخلت وأخذت حبة وخرجت ، دخلت ثم خرجت ثم دخلت وهكذا انتهي اليوم الاول والثاني والثالث والرابع والشهر النوني والسنة السينية ولا تزال النملة الصغيرة النشطة و القوية تنقل الذرة دخولا وخروجا من مخزن الملك!!! …. لم يطق الملك هذا التكرار الممل ولم يرد الانتظار الي ما لا نهاية ، فسأل يوما الشاب بإستياء شديد وظاهر بحدة قال: ثم ماذا بعد هذا يا هذا ؟،قال بأدب جم والكلام للقاص، صبرا سيدي الملك دع نملتنا تكمل ما أرادت أن تفعل وتنجز ،دعها تنقل مئات الاَلاف من اطنان الغلال من المخزن الي الخارج ثم نري ماذا سيكون بعد هذا!!!.
واقع الخلاف السياسي بين الشمال والجنوب طرشاني يتعجب المرؤ حياله فكم من وفود من الخرطوم وجوبا لحقائبها حزمت وغادرت، الي المطارات ذهبت ركبت ،طارت في الجو ثم في اديس أبابا هبطت ،الي الفنادق ذهبت حجزت تناولت أكلت فشربت ثم نامت او في ذات اليوم تحاورت ثم فجأة المفاوضات الي طريق مسدود وصلت أي فشلت، فالامتعة مرة اخري حُزِمتْ ثم الوفود من اديس ركبت طارت عائدة الي الخرطوم وجوبا ومع أن تلمس أقدامهم أرض المطارين صرخت ، أقصد صرحت، حين وصلت معلنة ميعاد جولة جديدة قادمة “أقصد حلقة جديدة من مسلسل النملة والشاب والبنت والملك أو قل بإختصار مسلسل دخلت ثم خرجت ودخلت ” وبيكي بدوره بين أديس أبابا والخرطوم وجوبا ونيويورك قبلهم قد دخل ثم خرج..
تعلن الاطراف المعنية بالأمر مثلا أن المحادثات ستبدأ مرة أخري يوم كذا شهر كذا وعنوان المكان تلقائيا معلوم وهو اديس فلا يعلن ،ستقول إن ما ظهر في صحيفة اجندة الحوار كما وضعته الاَلية هو أن النقاش سيبدأ مثلا بجزئية أبيي أولا ثم تليها بقية الاجندة وعلي رغم قلة إطلاعنا وشح معرفتنا ببواطن المسألة لكوننا لسنا من ضمن من يحاور الطرف الاخر عن كثب،مع هذا بكل أدب واحترام نتسأل ماذا تبقي لأبيي فوق منضدتها حتي يناقش ويتفاكرون حوله؟ لأن هذا المشكل نوقش في اثيوبيا منذ عهد بعيد من قبل ، منذ أيام الامبراطور الاثيوبي هيلي سلاسي عام 1972 فيما عرف بإتفاقية أديس أبابا وتم الاتفاق حوله ولم ير تطبيقه نورا إبان حكم الرئيس الاسبق الراحل جعفر محمد نميري (ابو العاج).
في نيروبي أيضا عام 2004 تم الاتفاق حوله وعندما جاء أوان التطبيق لم ينفذ وعندما استعصي عليهم الحل فضل الطرفان أخذه الي خارج إفريقيا فحملاه الي اوربا فتم الفصل فيه هناك وتارة لم ينفذ والاَن يظهر الوفدان علي خشبة مسرح جديد في افريقيا قائليِن هذه المرة إنهما يسعيان الي ايجاد تفاهم أخر، فهلا يخبراننا كم عدد الاتفاقيات يبتغيان بلوغه في معضلة أبيي بالتحديد ؟ أيريدان التوقيع علي اتفاق رقم خرتمئة مثلا؟! سؤالنا لو قبلنا جدلا انهما(الوفدان) تركا خلافاتهما حولها جانبا وتوصلا الي اتفاق ، يا تري منذا الذي سينزله الي ارض الواقع؟ أهما أم سواهما؟ ولو قالا نعم منذا سيصدقمها؟
يبدو لي أن من بين الوفدين طرف يؤمن تماما أن الحل للمعضلة ليس في فم أحدٍ تحتَ لسانِه بل في مكان معلوم في جسده وهو الساعد والعضل وهكذا فإن ما يحدث من حوار فيما يختص بأبيي لهو فقط تبديد للوقت والمال وأن الاصرار الدائم من الطرف الجنوبي علي التباحث حول هذه المسألة بالتحديد بعد هذا التاريخ الطويل من نقض المواثيق والمراوغة هو شكل من أشكال التسلية . يريد دهاة المؤتمر الوطني أن يتسلوا و يملأوا أزمان فراغهم بذهاب وفدنا ووفدهم الي هناك فقط لا من أجل شئ اخر غير ذلك وهذا أمر غير مقبول لدينا،نحن الجنوبيين، لأن هذه اللعبة غير مجانية الي جانب كونها تُلعَبُ في مواعيد العمل الرسمي وهو وقت فيه نحتاج لرفقائنا كي ينجزوا مهام اخر في المجالات التنموية بدولتنا الوليدة..
البشير،أيها الناس، لن يتركِ أبيي” بأخوي وأخوك” لذلك إذا كان الطرف الجنوبي لا يأنس في نفسه ،علي الاقل في الوقت الحاضر،كفاءة عسكرية لإستردادها من قبضة الخرطوم بقوة فعليه الانتظار فمن يدري فلربما يحدث في المستقبل أحد الامرين:
أولهما:هو أن ينتظر حتي يحس في وقت ما أن شوكته قد نمت إلي حد يكفي لترميم جدار كرامته التي جرحت حين خربشتها أظافر جنود البشير فيعاقبه عسكريا ويردِعُ من سوف يرِثُه الحكمَ مِنْ اَل الانقاذ من ربماعلي نهجه سيفكر وعلي دربه سيسير..
ثانيهما: من يدري فلربما يترك البشير أبيي من تلقاء نفسه عندما ينضب النفط من تحت ترابها ومن ثم سيصير هذا المكان في نظره خرابا يبابا عديم الفائدة والمنفعة وعنده سيُسمَعُ صوتُه هنا مناديا الجنوبيين هاتفا قائلا “يا أخوانا الجنوبيين تعالوا هِنا استلموا أبيي حقتكم دي والجننتونا بيها من زمان!!!”
وإن لم يستلموه في الميقات المناسب لديه سحب جيشه فورا تجاه الشمال وترك المكان وراءه شاغرا لأنه أي البشير لن يقبلَ أن تُراقَ دماء شمالية اوملاقاة الموت بعد انتهاء الاحتياطي النفطي من تحت الأرض هناك …
ألا ترون كيف تتحدث الخرطوم بإستهزاء عبر اعلامها عن خسائرها في هجليج وكيف أنها تحاول لي حبل طويل علي رقبة حكومة الجنوب ملوحة أنها ستطالب الجنوب في المحافل الدولية بدفع التعويضات للخسائر المادية والبترولية التي تكبدها بعد طردها من هناك ..هي تقول هذا وبيننا هنا لم نسمع أحدا يتحدث البتة عن الخسائر التي تكبدناها مرتين في أبيي أي ابان غزوة البشير الاولي والثانية لها وطرده لسكانها و لا يزالون نازحين خارج حدود منطقتهم الي يومنا هذا…
هذا عن أبيي و,اما الحدود وما ادراكم ما الحدود فتحدث أنت كثيرا عنها فهناك تقريبا حوالي عشرة مناطق خلافية حدودية وسيبدأ التحاور حولها” ون باي ون” تخيل كم من الزمن يستغرقه الامر كي يصلا الي اتفاق حول المحطات العشر؟ وخيرا فعلته حكومة الجنوب حين قررت ارسال بعثة جنوبية الي نيويورك لشرح ملابسات الحدود وموقف جمهورية جنوب السودان منها ومطالبتها بتحكيم حدودي دولي لأننا نؤمن أن من بين اعضاء المجلس الاممي،رغم سيادة الاطماع والمصالح ، عقلاء من سيفرقون بين الحق والباطل رغم ما بدر من الاسرة الدولية مؤخرا من ظلم جلي للطرف الجنوبي حين وقفت الي جانب الجلاد ضد الضحية ابان أحداث هجليج !!!..
وأما ملف النفط فهو أيضا عصي وشائك وقد رافقه شدٌ وجذبٌ بين الطرفين منذ بدأية المرحلة التالية بعد توقيعهما علي اتفاقية السلام الشامل عام 2005″قصة وزارة النفط لاتزال عالقة في ذهن كل جنوبي” ولذلك لن يكون أقل سخونة وحرارة من سواه لكونه يرتبط بشكل مباشر بالدولار العمود الفقري لاقتصاديات اقطار..وسيطل برأسيهما دوما حدثان فوق التربيزة وسط الوفدين موقفان سيؤثران سلبا علي مسار حديث البترول والمتاجرة به وهما :الاستيلاء علي كميات نفط جنوبي فوق السفن ببورتسودان من طرف الحكومة السودانية وما تلاه من ردود افعال غاضبة أدت الي قفل صنابيره من جانب حكومة الجنوب ونعتقد أن كل ما دخل حديثا الي قواميس الخطابات السياسية من مفردات شاذة من الحشرية و التأديب بالعصاء خرجت من هذا الباب! ..لكننا نري أن الوفد الجنوبي لو أراد تسهيل المهمة عليه او تيسيرها فعليه أن يؤكد لوفد الخرطوم أن الطلاق الذي تم و أعلنته جوبا في بدأية هذا العام بعد سرقة بترولها ليس بطلاق واحد ولا طلاق اثنين ولا ثلاثة حتي بل مائة ويزيد حينه ستفهم الخرطوم تلك الرسالة جيدا وستدرك أن مفاتيح النفط التي يدعي البشير أنه ممسكٌ بها بيده اليمني هي حقيقة مثل مفاتيح الجنان التي سبقت أن سلموها لشبابهم المجاهدين المتجهين يومذاك الي مسارح العمليات بالجنوب أرض الاستشهاد والفوز بدخول الجنان من اوسع أبوابها! ولكن ظهر لشبابهم فيما بعد أنها كانت نسخ مزورة (مفاتيح مواسير)فلم تفتح باب جنة واحدة من جنان السموات العلياء وبالتالي لم يدخل أحد منهم اليها ! لو هضم وفد الخرطوم المفاوض هذه العبارات جيدا فإنه أكيد سيبلغ المشير عبر هاتفه الرئاسي الجوال ليحدثه قائلا: سعادة الرئيس إن المفاتيح التي في حوزتك بين يديك قد جعلها هؤلاء الجنوبيون الأباليس أدوات عديمة الفائدة والاستخدام وعليه نري أن أنسب مكان لها بعد هذا هو الكوشة التي بجوار قصرك قرب النيل الازرق!!
,أما مسائل الحريات الاربع فهي في رأينا مسائل ثانوية ولا نري مبررا كبيرا للضجة الكبيرة التي تثار حولها سوي أكان في الشمال أوفي الجنوب وذلك لأن إذا لم ير طرفٌ واحدٌ مصلحةَ له فيها او رأي فيه عدم جدواه فهو حر ولا ينبغي الضغط عليه كثيرا او يفاوض فيه بالتعنت .وعلي نفس المنوال تجري التجارة الحدودية فإذا رأت الحكومة السودانية أنها لا تجني فائدة مجزية او كبيرة في استمرارها في تعاملها الاقتصادي والحدودي مع الجنوب فهي حقيقة حرة فلتصدر مشروباتها الغازية وسكرها وبصلها الي حيث تشأ وليستورد الجنوب مثلها من اي سوق يشأ لأن الحكاية لم تكن في الاصل إغاثة إنسانية أممية مجانية توزع علي من قد وقعت عليهم كربة من كرب الدنيا أو نازلة من نوازلها….


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.