بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وهو يُحارب سُكان سَلطنتي دَارفُور وسِّنار؛ أيّ إسْلام يَحكم الإنقَاذ به السُوودان؟
نشر في حريات يوم 25 - 07 - 2012

يشن نظام حزب المؤتمر الوطني الإسلامي اليوم حرب جهاد ديني مرفق بوحشية لا يفهم دوافعها على سكان من قيل انهما أول سلطنتين إسلامتين في السودان ؛ هما سلطنة دارفور وعاصمتها الفاشر ؛ وسلطنة الزرقاء وعاصمتها سنار ؛ فيما يقول الحزب إنه يدير دولة إسلامية ويعلن الدكتاتور إنه بصدد تطبيق محكم لقوانين الشريعة الإسلامية في البلاد .
لا يكفي فقط سؤال بأي شريعة كان الدكتاتور البشير يحكم السودان طوال 23 سنة؟ بل ما ماهية هذا النوع من الإسلام الذي يحكم به أصلا ؛ ويبشر بتطبيق قوانينه ؟ وأي إسلامية لدولة في السودان لا تعتبر دارفور وسنار جزء من مكونها وجذورها الفكري الثقافي ؟.
في الحقيقة نوع إسلام حزب المؤتمر الوطني لا يعبر عن مفهوم واعتقاد المسلمين السودانيين لما هو إسلام ؛ ولا يمكن أن يعتبر إمتداد لماضي السلطنتين الاسلاميتين في غرب و شرق البلاد .
شعوب سلطنتي دارفور والزرقاء ؛ وهم- من قيل أن- أسلافهم أسس و حكم دويلات إسلامية في الماضي ؛ ومَن هم لا إسلام في السودان ولا مسلمين بدونهم ؛ يتأكدون في مطلع كل شمس غرابة هذا النوع من الإسلام الذي يبشر به ويتبناه نظام حزب المؤتمر الوطني الإبن الشرعي الإخوان المسلمين/ للجبهة الإسلامية في السودان.
علما أن سكان سلطنتين دارفور وسنار حتى اليوم مسلمون !!؛ يصلون ويصومون ويقومون بكل ما يلزم المسلم القيام به ؛ إلأ أنهم ظلموا وتم تميزهم ثم شنت حرب الجهاد بحقهم .
فيما ندعو اليوم نحن أبناء وبنات تلك الأقاليم إلى نظام علماني متطور ومدستر في بلادنا لا تتخذ من أي ين مرجعية ؛ نوضح بأن أسلافنا في تلك السلطنات التي عرفت “بالإسلامية” حكموا أنفسهم بأنفسهم بنظم أخلاقية علمانية غير متطورة ؛ وإعتبر الإسلام مصدر إلهام أخلاقي وروحي فقط وهذا دور الدين في الحياة . صحيح هناك ثمة جوانب سيئة لن نعيد ما قدمه أسلافنا في فهمهم للدين مثل الحروب المرتهنة بالعرف .
في إقليم دارفور غرب السودان إنطلقت سلطنات إتحادية (إسلامية المسمى) إستمرت لنحو 8قرون أدارها في حواكير مستقلة تارة وموحدة أخرى شعوب : التنجور والفور والقمر والمساليت البرقد والبيقو والبرتي والميدوب والميمة ..الخ .
وهي الأمم الزنجية التي تعتبر سكان البلاد الإصليين ؛ كانت الدولة تستمد قوانين حكمها من نظام ” دالي ” في الادارة والقضاء . ويعرف “نظام دالي” بأنه منظومة قوانين عرفية متوارثة محفوظة تعني بالشئون الإدارية والمدنية ؛ وقوانين جنائية وأحوال شخصية لا تتضمن قوانينها عقوبة الإعدام أو أي أذية جسدية ؛ رغم انها كانت ناجزة وفاعلة.
وفي السلطنة الزرقاء حيث كانت مملكة إتحادية (إسلامية المسمى) عمرت نحو خمس قرون ؛ أدارتها شعوب الفونج وهي الأمم الزنجية التي تعتبر اقليم جنوب وغرب النيل الازرق أرضها التاريخية ؛ أديرت المملكة بقوانين مستمدة من عرفها المحلي المتوارث عليها ولم يكن العقوبات الجسدية الحدية جزء من تلك القوانين.
سلطنة سنار إنهارت نتيجة لمؤامرات من الجاليات العربية المهاجرة وتعاملها لصالح الأجانب من أجل مصالحها المادية بإسم الدين ؛إلى درجة دعوتها ومساندتها الغزاة الترك لإحتلال السلطنة السوداء (الزرقاء) في عام 1821ف (راجع أسباب غزو محمد على باشا السودان) ؛ إلا أن الأمم الزنجية وحدها هي التي حكمت تلك السلطنة بوعيها ونظمها .
في الغزو العثماني- مصر الخديوية أتيحت لأول مرة فرصة للجاليات العربية المهاجر أن تشترك في الحكم في بلاد السوود ؛يعني إنه لا يوجد هناك تأكيد بدليل لوجود شراكة بين الامم الزنجية و المجموعات الصحراوية في تأسيس وحكم السلطنة وأدخلت هذه الأفكار المزيفة من قبل المهاجرون في محاولة لإعادة كتابة التاريخ الزنجي بالطريقة التي تحقق مصالح الفئات الأجنبية في السودان.
يجدر الاشارة إلى أن سلطنة شعب الفونج كانت موجودة و إمتدت لتضم مملكة “علوديا” آخر الدويلات الزنجية على مجرى نهر النيل شمالا ؛ و التي تحسب للكوشيات المسيحية أي الممالك الزنجية التي عايشت العهد المسيحي في إفريقيا بدأ من وادي النيل .
يشهد التاريخ القريب أن سلطنة دارفور أكبر سلطنات دارفور الحالي ؛ والتي حكمها شعب الكيرا من أمة الفور من عاصمتها من طرة إلى شوبا إلى الفاشر أبو زكريا قاومت المؤامرات الداخلية ؛ وصدت التدخل الأجنبي أكثر من مرة وأكثر من جهة خلال القرن التاسع عشر ؛ إلا إنها سقطت أخيرا وفي عهد متأخر من حكم الإستعمار العثماني – ومصري والخديوية كنتيجة لمؤامرات طويلة .
أي لا زلنا نستبعد فكرة أن عائلات عربية حكمت أو شاركت السلطنات الزنجية الأربعة داخل جغرافية إقليم دارفور اليوم ؛ التنجور والقمر ؛ والفور ؛ المساليت لعدم وجود أدلة موضوعية ومنطقية تثبت ذلك ؛ كذالك ننفي فكرة مماثلة لهذا في السلطانات الأمم الزنجية في السودان الإريقية من تمبكتو ألى وداي مرورا ببرنو ؛ وباقرمي سنغاي ؛ ووجود تلك المعلومات غير الصحيحة كانت لأهداف مادية للفئات المهاجرة… الخ …
الشاهد هنا أن الأمم الزنجية أدرات دويلاتها بنظم وقوانين عرفية مثل قانون” دالي “في دارفور صاغتها وورثتها خلال تاريخها الممتد قبل ظهور عصر التدوين العربي في إفريقيا الشمالية ؛ وأوجدت سلسلة قواعد متناسقة تؤلف نظاما ثقافيا ؛ و أخلاقيا روحيا ؛ وإجتماعيا سياسيا لا تزال قائمة الى اليوم وأن شعبها مسلمة ؛ ومتدينة ولا زالت الى اليوم الذي تشن فيه جمهورية الإنقاذ الإسلامية في الخرطوم حربها غير المبرر عليها .
مفهوم أن تلك الدويلات الإسلامية لا تمثل إمتداد لدولة الخرطوم الإسلامية الحالية لوجود إختلافات كبيرة ؛ لكن هل شعوبها المسلمة أيضا يختلف إسلامها عن إسلام دولة الإنقاذ الإسلامية ؛ فأي إسلام ذلك الذي يبشرنا بها جماعة قصر غردون وهم يباشرون حرب الإبادة ضد شعب السلطنتين المسلمتين ؟
بالرغم من وجود مشتركات نوعا ما في وجه السلطة السيادية لدى جمهورية الانقاذ والسلطة القهرية غير المتطورة في تلك السلطنات فيما يتعلق بالغزو والاسترقاق والأسلمة القسرية ؛ إلا أن هناك إختلاف بين في مفهوم الإسلام لدى شعوب كل من تلك الدويلات التي تعتبر ان تلك أفكار غازية مع السلوك المتوحش وجمهورية الإنقاذ التي تنسب لنفسها ملكية هذه الأفكار والسلوك .
لتوضيح ؛ مفهوم شعوبنا للإسلام ؛مختلف عن مفهوم دولة الخرطوم للإسلام ؛ ولهذا فهناك إسلامان وأكثر في السودان اليوم وأكثر ؛ كما أن هناك إسلامات متعددة في العالم ؛ أقواها هي التي تحمل مصالح العرب على حساب الامم الأخرى .
تلك المجتمعات الزنجية المسلمة تعتبر القيم الإنسانية في تعاليم الإسلام هي قيم موجودة في أخلاقها وثقافتها الإنسانية قبل ظهور الإسلام نفسه في غرب أسيا ؛ أي ليست بجديد عليها ؛ وأن القران كمدونة للأخلاق والقيم الإنسانية ما هو إلا مجدول بطريقة خاصة لتلك الروحانيات والقيم التي هي موجودة في حياة الأمم الزنجية ؛ ولهذا صاروا مسلمين من هذه الناحية .
أي أن كلما في الأسلام من قيم أخلاقية وإنسانية وروحية يعتبر ترجمة إلى العربية لتلك القيم والمورثات الإفريقية التي كانت في المجتمعات الزنجية . وهذا ما يفسر قول النبي محمد ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ؛ وهذا سر ما دفع النبي محمد إرسال فرقة من أصحابه على رأسهم إبن عمه جعفر إبن أبي طالب إلى إفريقيا حيث مصدر تلك الثقافة الروحية الأخلاق وقال لهم . ” إذهبوا إلى الهبشة فإن بها ملك لا يظلم عنده أحد “.
للعلم فقط أن المدونة العربية الإسلامية لتاريخ شعوب وأمم الأرض فقيرة وضيقة الأفق ؛ العرب المسلمين يعتبرون أن التاريخ البشري وحضارته إبتدأتا من فجر ظهور الإسلام في مكة ؛وما قبل ذلك كانت “الجاهلية “. وهكذا فهم يسقطون ويجهلون تاريخ إفريقيا وحضارات الأمم الزنجية بشكل مطلق . ولم تعرف العرب المسلمين من إفريقيا عند ظهورهم على مسرح الحياة الحضارية قبل 1400 سنة سوى الهبشة التي كانت تستعمر الجزء الغربي من قارة أسيا كلها ؛ ومصر التي تحولت من أصلها الزنوجي إلى مستعمرة أوربية أسيوية منذ قرون .
و قيمة العدل لدى الملك الزنجي أي ملك ؛ حيث لا يظلم عنده أحد كانت هي السمة الأبرز في كل الحكام التقليديين في المجتمعات الإفريقية وذلك منذ زمن نطق النبي محمد بكلمته في الملك النجاشي و قبله وبعده . تتوارث وتربي نفسها عليها كل المجتمعات السوداء منذ آلآلف السنيين .
ربما ؛ وأعتقد هذا ما كان يعنيه غاندي إفريقيا الشهيد محمود محمد طه في وصفه التعاليم الإسلامية في السودان ” حقنا عاد إلينا ” .
وقد اعتبر الأستاذ محمود طه وقد دفعه روحه ثمنا للسلام والفكر الإنساني ؛ أن تطبيق القوانين الحدية المستمدة من تعليم الإسلام على طريقة إسلام الانقاذ بما يسمى “بالشريعة الإسلامية في السودان ؛ وإعلان الجهاد من أجل سيطرة سياسية وهيمنة إقتصادية “ إساءة إلى الإسلام والمسلمين ؛ وإهانة للإنسانية وللفكر ” .قال قولته في معرض رفضه لتطبيق القوانيين المستمدة من الشريعة الاسلامية من قبل نظام الدكتاتور النميري عام 1983ف حيث كانت سبب إعدامه من الجهلاء .
إذن “الشريعة الإسلامية ” كقوانين دينية حدية لم تطبق في أول سلطنتين إسلاميتين في السودان ؛ وعرف ذلك ووضحه وشرحه المفكرون والعلماء السودانيون في القرن العشرين ؛فمن أين يستمد نظام اليمين الجلابي الحاكم فقهه في تطبيق الشريعة الإسلامية في بلادنا وهو يشن حرب إبادة على سكان السلطنتين اليوم .
أما إسلام جمهورية الإنقاذ الإسلامية فيجرد الامم الزنجية من أي قيمة إنسانية وأخلاقية ؛ ودونما يضطر لمراجعة تاريخ الأمم الزنجية في السودان وتراثها الحضاري السياسي والأخلاقي ؛ يضعها في صف العجماوات ؛ إحتقارا وجهلا ولهذا فليس هناك فرق لدى هذا النوع من الإسلام بين الأمم الزنجية غير المسلمة في أقاليم جنوب السودان الثلاث ؛ والأمم الزنجية المسلمة في إقليمي دارفور وكردفان والسلطنة الزرقاء .
أنه نوع من الإسلام الذي يقوم فيها الدولة على جمع الضرائب ؛ من العاج وريش النعام والعبيد والأبقار ؛ ويفرض عليهم الجهاد إن رفضوا الخضوع والطاعة لينهب ثروات الضحايا ويسبي نسائهم بإعتبارها غنيمة من الله ؛ فيما يعتقد صاحب الدولة أنه مكلف من السماء بأمر إلهي . هو إسلام السلطة والهيمنة والثروة والاعتداء.
اليوم تحول العاج وريش النعام الى النفط وإستمر العبيد الجنقوجورو والبازنقر يخدمون هذه الأفكار وإستمر الغزو وإسترقاق النساء جنسيا كغنائم إلهية .
لقد سبق جمهورية الإنقاذ في بلادنا حملات غازية تعتبر جذور لهذه الدولة ؛ عبد الله بن ابي السرح ؛ ومحمد على باشا ؛ وقد قاومها أسلافنا بشراسة وتستمر المقاومة لأنه لا توجد أمة بشرية على الأرض تسلم رقبتها وتستسلم طوعا إلى أمة أخرى.
فيما أعلن ويجدد جمهورية الإنقاذ الإسلامية دولتها العربية في بلاد الزنوج ؛ استعدادات دينية وجهادية و “شريعة إسلامية ” في السودان يستبين جليا لشعوب سلطنتي دارفور وسنار كما لكل الشعوب السودانية أن هناك نوع مختلف و غريب من الإسلام لا يتماشى مع الحضارة والحياة السوية الإنسانية؛ ويتعارض كلية مع القيم الإنسانية التي تسير دولاب الزمن في هذا العصر .ماهي مرجعية جمهورية الإنقاذ الإسلامية ؟
ليس مرجع ذلك أن نظام الجبهة العربية الإسلامية التي اعلنت هذا النمط الغريب من الإسلام لان أنصارها والداعمون لها ينحدرون من خلفية دولة إسلامية ؛ او هم سكان سلطنتي دارفور و سلطنة سنار ؛ فهذه الأقاليم هي مسرح حربها التطهيري اليوم ؛ ولا يعقل أن يكون الضحية داعما للجلاد في سلخه .
مرجعية الدولة الإسلامية الإنقاذية هي دويلات إسلامية نازية كانت ولا زالت في التاريخ الإسلامي العربي ؛ ومن غير الشجاعة أن التاريخ الإسلامي يعمل على إخفاء تلك الحقائق التي تعد أكثر التجارب الإنسانية ضررا للحياة وللإنسان .
جمهورية الخرطوم الإسلامية وهي تجعل في بلاد الزنوج دولة عربية خالصة كما القرشيون ؛ والأمويون والعباسيون و الفاطميون والعثمانيون هي تجري على سياق الوضع المتعارف عليها في الجماعات العربية الأسلامية؛ وأن التاريخ العربي الإسلامي منذ نشأته في يثرب يشهد تناقضا وتضاربا مذهلا ؛ وأن الغاية منها لم تكن تطبيق القيم التي تبشر بها مجموعة ما في مرحلة (الدعوة) بل هي الهيمنة الثقافية على الأمم الأخرى ونهب ثرواتها ؛ إذ سرعان ما تنقلب إلى وجه أخر في زمن (الدولة) .
الأمم الزنجية في إفريقيا أحد شعوب وأمم الكرة الأرضية (الاعجمية) التي مرت وعاشت ولا تزال تعيش مأسي هذا التصور المتوحش للإسلام السياسي في إفريقيا . وهي نقاط فطنت لها (أمم أعجمية) في أسيا وأوربا ؛ فقد أخرجت أوربا العرب ولم تكلف نفسها عناء البحث في نوعيات الإسلام ؛ بينما إكتفت الأمم الأسيوية ( الفارسية والهندية والتركية ) بمفهوم خاص بها في الاسلام وطردت العرب من أرضها .
منذ نشأة الفكرة ؛ مرحلة (الدعوة) لدى الجماعات العربية الإسلامية غالبا ما تشهد نشر القيم والمثل العليا ؛ والأخلاق الإنسانية والرحمة والإحسان والرحمة ما تلك سوى وسيلة للمرحلة التالية التي ينقلب فيها المبشرون على كل قيمهم ينقضونها غزلا غزلا ؛ وتكون الحقيقة في مرحلة (الدولة) حيث السلطة السياسية وفرض التعريب القسري ونهب ثروات الأمم .
ويعلمنا التاريخ الإسلامي أن تلك الثروات لا يكون سوى المملوكة للشعوب والأمم الأخرى في أسيا وأوربا وأفريقيا وهم غير العرب ؛ و على دماء تلك الامم وكرامتها وتراثها الحضاري وثقافاتها ؛ قامت مجدد الامة والشعب الذي خرج من أتون الصحراء غرب أسيا بالسيف ؛ وهذا بالضبط ما قدمته لنا الجبهة الإسلامية القومية من حقبة الإخوان المسلمين إلى حقبة حزب المؤتمر الوطني .
دولة حزب المؤتمر الوطني” الإسلامية ” لا يوجد صلة محلية يربطها بالدويلات ( الإسلامية) التي كانت في سلطنة دارفور و سلطنة سنار التي حكمها الأمم الزنجية بعرفها وقوانينها المحلية وبمفهومها الروحي والأخلاقي للدين ؛ ولعدم وجود صلة تشن جمهورية الخرطوم بإسلامها الجديد علي سكان تلك السلطنات حرب إبادة وسب وإسترقاق جنسي للنساء .
ليس السؤال المحير هو إسلامية الجمهورية الإسلامية في السودان التي لا تعتبر إسلام وماضي السلطنتين جزء منها بل ما هو المعنى من إسلام تلك الشعوب الزنجية التي لا تجد إعتبار أو إحترام لإسلامها مع تجدد الأفكار الغازية في إفريقيا .
دولة الإنقاذ الإسلامية تدار بحفنة صغيرة من النخب الأرستقراطية المنحدرة من سلالات سماسرة تجارة الرقيق الشماليين ؛ فيما يعتقدون جزما بأصلهم الهاشمي القرشي ويسعون لتجديد مجدهم في أرض السوود لا يوجد من يؤكد هذا الإعتقاد العرب الهاشميين في الشرق الأوسط .
وهذه الحفنة تدرك أن دولتها لقيطة الإنتماء الحضاري ثقافيا وتاريخيا ؛ وجذور محلية ولا سماوية ؛ فهي تواجه أزمة إنتماء حقيقي ؛ فتجدها تارة تبحث عن جذور لها في مكوننا الثقافي والحضاري ؛ وتارة تبحث لها عن جذور في التاريخ العربي الإسلامي . وتارة تعود إلى التراث الجمعي الجلابي (دار جعل ؛ وشاقية وعرب بدم الزنوج ديل أهلي ) وينهمكون في تقديم تعريف مضطرب عن السودان .
مع بقاء الأنقاذ معنونة لحرب نازية في إفريقيا 23 سنة يتمدد الخطر النازي العربي في القارة ؛ من الصومال إلى إقليم الأزواد في شمال مالي ؛وفجأة تصل مرضعتهم الأصلية السلطة في مصر .
إن من واجبنا الإستمرار في نصححهم في عزة ممارسة الخصومة ضدهم فهذه الجماعات عليها العودة إلى مكة المكرمة في غرب أسيا ؛ وهناك حيث أرض أجدادهم وآباءهم القرشيين وحيث نبأ الدين الحنيف؛ و يحق لهم بناء مجدهم وتشييد أفكارهم لا في أرضنا .
كأمم زنجية وعلى سياق الأمم الأرضية الأخرى التي حاربت هذا التغول بكل شراسة ؛ إن كل أفكار واديان و قوانين ومعاهدات الدنيا تعطينا حق الدفاع عن نفسنا وثقافتنا وحضارتنا وطرد أي غزو ؛تمهيدا لبناء مجدنا في أرض أجدادنا وآباءنا في بلادنا ؛ ويبقى النصح مع بقى الخصومة حتى النصر الأخير .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.