لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمرالطائرة لا يسقطها … لكن لا تقف بالأية عند “ويل للمصلينا” !
نشر في حريات يوم 18 - 09 - 2012


نحو سموات سودانية آمنة:
أجل: عمر الطائرة المنكوبة وحده ليس سببا لسقوطها
لكن لا تقف بالأية عند “ويل للمصلينا” !
بروفيسور د. محمد الرشيد قريش
[email protected]
مقدمة:
نقل أحد محرري الرأي العام عن أحد خبراء الطيران قوله في حوار مع صحيفة “أخبار اليوم ” أن الحوادث (للطائرات) تقع لأربعة أشياْء:
 “اما أن يكون “خللا في الطائرة” ، أو
 “الظواهر الطبيعية(المناخ) “، أو
 “الخلل في المطار” نفسه …أجهزة ملاحة… مدرج… انارة…
 “والعنصر البشري” (الرأي العام 29-8-2012)
هذه القائمة ترد كثيرا بعد كل حادثة طيران ، وفي الكثير من منتديان الطيران ولأ خلاف لهذا الكاتب مع هذه القائمة ، فالأربعة بنود التي تضمنتها صحيحة ما في ذلك شك! اذا أين المشكلة؟
المشكلة هي فيما “تمثله” هذه القائمة ! وليس الأمر هنا خلاف حول المسميات (Question of Semantics)، بل الأمر أبعد غورا من ذلك بكثير! نحن نزعم أن هذه القائمة المبرأة من كل عيب من كثرة شغف الناس بترديدها ألهت وأقعدت المسئولين عن تقصي “الأسباب الجذرية ” لمسلسل سقوط الطائرات والتي من دون كشفها يستحيل كسر هذه الدائرة الشريرة! فالقائمة تعطي احساس كاذب “بحل العقدة” (Denouement أي Resolutionوفق تعبير المسرحي الألماني قستاف فريتاق (Freytag ، مما يفسح المجال للتنفيس (Catharsis) ورفع العتب : رفعت الأقلام وجفت الصحف ، فلا مجال لمكرمة بعد هذا الكشف المفترض ! و لا ضير: “وَإِنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَايَا… مُقَدَّرَةً لَنَا وَمُقَدِّرِيْنَا” ، كما قال سيد تغلب في مدحها ، الذي افتتنت به تغلب حتي قيل عنها:
ألهي بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
دعنا نري –علي مدي سلسلة من المقالات القادمة ان شاء الله –ا ن كان لزعمنا ما يسنده علميا ! لكننا سنركز هنا أولا علي قضية “عمر الطائرة ” التي تعتبر عند الكثيرين العنوان الأكبر “للخلل في الطائرة” ، أول عناصر القائمة عاليه والمتعارف عليها ك”أسباب” حوادث الطائرات !
دور”قدم الطائرات” في الحوادث الجوية:
قبل أكثر من خمسة أعوام قررت هيئة الطيران المدني ( وفق إفادة مديرها السابق) عدم تسجيل الطائرات التي تجاوز عمرها (20 عاماً)، وهو أمرأخفق مدير الطيران المدني الحالي في تبريره عندما جوبه بسؤال “لماذا 20 سنة تحديدا؟” عندما استضافه برنامج “حتى تكتمل الصورة” بقناة النيل الازرق في 25 أغسطس 2012 ، حين قال “هي مسألة تقديرية وقرار احترازي، هناك دول تحدد الفترة ب 5 سنوات، وأخرى ب 20 وثالثة ب 40 والأمر مبني على أعتبارات تقديرية أكثر منها مسائل فنية، ومبني كذلك على الوضع الاقتصادي في الدولة”!! (في الواقع ، مرجعية القرارفنية بأمتياز و تكمن أولا في “العمر التصميمي” ثم ثانيا في انهيارفرص “البقاء علي قيد الحياة” بصورة متسارعة للطائرات—في المتوسط — بعد سن العشرين، كما سنري بعد قليل ، كما أن الأشارة الي ال 5 سنين وال 20 سنة تجانب المنطق!) ، بينما لا يزال الجدل جاريا حول قضية “قدم الطائرات” ودورها في الحوادث الجوية، دون أن يتمكن أحد طرفي النقاش بأقناع خصمه بوجهة نظره، لكل هذا من المفيد هنا أن نلفت النظر إلى أمرين نأمل أن يحسمان هذا الجدل نهائيا:
أولاً: هنالك ثلاث أعمار للطائرة لا عمر واحد:
‌أ) العمر التصميمي والاقتصادي (Economic (Design) Life) وهو عادة 20 سنة (أو 60,000 ساعة أي Flight Cycles” (“36,000. وعادة ، الفشل الأكبر للطائرات يحدث بسبب البلي وكلال المعدن والتآكل بعد تجاوزالطائرات لهذا العمر التصميمي
‌ب) العمر الخدمي (Service Life) ، وهو المدى الزمني الذي تستطيع فيه الطائرة أن تؤدي عملها بصورة مرضية ، من غير صيانة كبرى .
‌ج) العمر الطبيعي (Physical Life) والذي يمثل المدة التي لا يمكن بعدها إصلاح الطائرة.
 من هنا يمكن قراءة قرار الطيران المدني بعدم تسجيل الطائرات التي تجاوز عمرها (20 عاماً). بمعني أن الهيئة تأخذ “بالعمر التصميمي الأقتصادي” ، وهو أمر يدعمه الرسم ادناه والذي يوضح النسبة المئوية—في المتوسط– للطائرات التي تبقت علي “قيد الحياة ” منذ دخولها الخدمة لأول مرة ،حيث تنخفض النسبة انخفاضا متسارعا (من 80% الي 10%) في الخمس سنوت التي تلي “بلوغ سن الحلم”(عشرين عاما) . وهو رسم قد يغري المراقب بأن يقرأ فيه ضالة فرصة الحياة لطائرة الأنتونوف المنكوبة حينما أقلعت من الخرطوم وفي رحلها 38 عاما من الخدمة ،! لكن الأمر ليس بهذه البساطة كما سنري بعد قليل
Source: Air Transport World, December 1993
 وبالمقابل ، فأن الأستثناء الذي استفادت منه طائرة الأنتونوف (An -26-100) وغيرها من الطائرات التي تجاوزت عمرها التصميمي العشريني من الأفضل تبريره علي أساس قبول “العمر الخدمي” ، أي أن تكون الطائرة قادرة علي ان ” تؤدي مهامها بصورة مرضية من غير صيانة كبرى(C/D Checks)! بدلا من التبرير الذي قدمه مدير الطيران المدني الحالي في قناة النيل الأزرق بأن “ليس من العدل أن تطبق ... قرارا (كهذا) باثر رجعي"
ثانياً: إن من المؤكد أن العمر وحده لا يجعل الطائرة اقل أمانا، فالذي يجعل الطائرة اقل سلامة هو:
1. تعدد الأيدي التي تبادلتها ونوعيتهم، ومن هم مالكوها السابقين ؟
 فمثلا الطائرة المنكوبة ((Antonov-An 26-100 بدأت حياتها في خدمة الطيران الروسي الأقليمي عام 1974 وحتي عام 1998(ولا يعرف كم من الأيدي تبادلتها هناك)، ليتم بيعها الي شركة أرمنية ، ثم تبادلتها بعد ذلك أيدي شركة(Trans Attico) السودانية والشركة الليبية الخاصة (Air Libya) ، ثم شركة أبابيل السودانية لتصبح بعدها عام 2009 في حوزة شركة ألفا وريثة أبابيل وليتم تعديلها في اوكرانيا عام 2010 من أنتونوف26 الي انتونوف 100—26 ، فعمر الطائرة اذا هو 38 عاما
 أهمية هذا الأمر تنبع من التفاوت الكبير بين المالكين السابقين، وهذا التفاوت يتمثل مثلا في:
 معايير الجدوى المؤسسية عند الشراء—توافق الطائرة مع نظم الشركة الأخري مثلا
 المواد المستخدمة والإنتاج
 الأضرار التي لحقت بالطائرة أثناء تشغيلها لديهم
 عدم الدقة في تقدير الأحمال والمدى لديهم (المنطلقة من فهم غير صحيح “للرسم البياني للأحمال والمدى”(The Payload-Range Diagram) ، والحمولات الزائدةOverboarding/Overloading) فتحديد الوزن الحدي للطيران و علاقاته بالمدى بصورة سليمة يعتمد على فهم “الرسم البياني للحمولة و المدى” والرسم لا يوضح فقط العلاقة بين الأحمال والمدى، بل يمثل تلخيصًا دقيقًا لتقنية الطائرة و خواصها كما أنه يحكم أداء الطائرة في الطيران المستوي:
الرسم البياني للحمولة و المدى
Source: http://www.luftpiraten.de/glos_n64.html
 الإخفاق الاجهادي (Fatigue Failures)، بسبب “تراوح التحميل الاجهادي” (Fluctuating Fatigue Loading)، ويمكن تقسيم هذا “لتحميل الاجهادي” إلى نوعين:
o “معدل التحميل الاجهادي للجناح”، والذي يزيد بارتفاع عدد مرات الإقلاع والهبوط(Cycle of Operation)
o “التحميل الاجهادى الناجم عن انضغاط مقصورة الطائرة”، ليكون متساوياً مع الضغط الجوي العادي والذي يزداد مع:
 عدد السفريات أو ساعات الطيران
 “الضغط التفاضلي”، بين الضغط داخل المقصورة والضغط خارجها
(Pressure (Cabin Differential
2. ضعف سياسات واستراتيجيات الصيانة (السابقة) لدى أولئك المالكين وضعف التزامهم بها
3. تردي جودة خدمات الصيانة السابقة لها قبل دخولها البلاد ، والتراخي في هذه الخدمات عند عمل هذه الطائرات في السودان:
 فالطائرات القديمة تتطلب صيانة إضافية ، لكن بينما يقول مدير الطيران المدني في حلقة قناة النيل الأزرق أن الهيئة تعمل “على سد الفجوة بين طيران الغرب والشرق بالصيانة و(عمرة الماكينات)” لدي الشركات المشغلة ، يأتيه الرد من أحد هؤلاء المشغلين (مدير شركة “نوفا”) بأن هذه “الشركات ضعيفة ... ومستنزفة من قبل الطيران المدني برسوم باهظة علاوة على الضرائب والجمارك :
 فتلجأ للتحايل وتستقطع من أموال الصيانة
 وتلغي أجزاء من أموال التدريب على أهمية الأمر”، أي أنها توفر في الصيانة :تصحيحية أو وقائية (Condition-Monitoring, On-Condition or “Hard time") وتخفض الصرف في تدريب طاقم الطائرة وفني الصيانة (A & P Mechanics & Repairers)، في وقت تزداد فيه الحاجة لمثل هذا التدريب بسبب:
‌أ. استشراء التكنولوجيات الحديثة مثل الكترونيات الطيران، والمواد المركبة تدفع في اتجاه رفع قدرات فني الصيانة في التعامل مع الأجهزة اللكترونية من خلال كورسات علوم الكمبيوتر والفيزياء والكيمياء، وعلوم الكمبيوتر وأجهزة الأختبارات (مثلBITE الخ…)
‌ب. كثرة حوادث “الأصطدام بالتضاريس الأرضية” )”االسي فيت”(CFIT ، كما حدث لطائرة الأنتونوف مؤخرا، تبرز الحاجة الي رفع كفاءة الطيارين في الطيران بأجهزة القياس الآلية «IFR».والتعامل مع ظروف أحوال الأرصاد والرؤية المتدنيين «IMC» والتقدير السليم لأرتفاع الطائرة وان كان بالأمكان الطيران بسلام فوق التضاريس الأرضية (من أرض أوجبال ومياه ، مثلا من خلال القراءة السليمة للألتيميتر الخ)
‌ج. ونظام “أدراك التضاريس الأرضية والأنذار ” تاوس “(TAWS)، و نظام “قيبوس المعزز” (EGPWS) (وكلا النظامين كانا من ضمن تجهيزات طائرة الأنتونوف المنكوبة )،”ونظام ادارة المقصورة”(CRM) و”نظام الأدارة الحسوبية للرحلة” (FMC ، يبرزان الحاجة الي تدريب طاقم الطائرة علي “العامل الأنساني”(Human Factor) واجتياز الأختبارات النفسية للتدرب علي تجنب فقدان الحس الحيزي «الفضائي» والجغرافي «Spatial Disorientation
 علماً بان خفض هذا التباين الكبير بين المالكين السابقين يطيل عمر الطائرة
4. التعاقد مع الخارج علي أعمال الصيانة(Outsourcing) قد يلحق الضرر بجهود تحقيق السلامة:
o فالبلدان النامية عادةا تختار ورش الصيانة منخفضة التكلفة والمحفوفة بالمخاطر والتي غالبا ما تفتقر الي إنفاذ الضبط الرقابي
o عدم قدرة هيئة الطيران المدني لمراقبة متطلبات السلامة عند شركات الطيران التي تعهد بالصيانة لخارج الحدود فلا تملك الهيئة الا التصديق علي امتثال المشغلين العام لنظم الأيكايوالضبطية دون الأمتثال الي المواصفات التشغيلية
باختصار لنحدد “هل “قدم الطائرة” كان سببا في سقوط طائرة ما أم لا؟”، علينا أن نسأل:
 أي عمر نتحدث عنه (من بين الثلاثة أعمار الموضحة عاليه)؟
 وكم مرة تبادلتها الأيدي؟
 وأي فلسفة صممت عليها الطائرة؟
 فلسفة “الحياة الأمنة”(Safe Life) بمعنى تصميم الطائرة “بمعامل أمان” عالي و لعمر افتراضي محدد ( حوالي 20,000 سفريه —Cycle- أو 20 سنه) وحين ينقضي ذلك العمر تسحب الطائرة من الخدمة، أم:
 فلسفة “الأخفاق الأمن”(Fail Safe) ، بمعنى وضع سقف أقصى للتشغيل (حوالي 60,000 ساعة) لا يتوقع خلالها حدوث “تصدع كلالي” كبير ، و إن حدث فيمكن معالجه ذلك التصدع و الاستمرار في تشغيل الطائرة. أم:
 فلسفة “تحمل الضرار”. (Damage Tolerance) المبنية على 4 محاور:
 تكرار الاجهزه
 و المسارات (Redundancy) ، بحيث إذا أصاب العطب احد مركبات
الاجهزه, يقوم عنصر آخر بأداء مهامه ، أو يتم التحول لمسار بديل في النظام
 وسرعة نمو التشققات الاجهاديه و القدرات المتبقيه في العناصر المعطوبة،ومن ثم:
 تقدير عمر افتراضي للطائرة
من الواضح أنه يمكن لتاريخ عمل الطائرة الفني والتشغيلي (بما في ذلك المحركات الخ) أن يصبح شديد التعقيد: دعنا نطرح –مثلا- السؤال الأتي: هل للعمر كلفة أخرى ؟ أجل:
 فطول العمر يزيد من فرص “التآكل الداخلي” (Internal Corrosion) ، مثلاً بسبب تعرض الطائرة للرطوبة أو تزايد اندلاق المواد الحامضة على أرضيتها .
 مالكو الطائرات القديمة هم الأقرب لاستخدام اسبيرات رخيصة قد تكون غير صالحة للطيران:
 كالاسبيرات المعطوبة أو تلك التي تجاوز حدود عمرها الافتراضي، ثم تم “كساؤها” وتجميلها، ومن ثم إعادتها للأسواق
 وكقطع الغيار المزيفة (Counterfeit Parts) ، والتي يتطلب كشف زيفها مزيد من المنصرفات من قبل تلك الشركات ذات الميزانيات المحدودة ، ولا يتوقع من مالكي الشركات القديمة شراء قطع غيار أصلية ، يشكل سعرها نسبة عالية من ثمن الطائرة نفسها
 النظر الي الطائرات القديمة في غياب ما تقدم من اختبارات قد يبرأ “قدم الطائرة” من أن يكون سببا مباشرا (Culprit)لسقوط الطائرات ، ليضع المسئولية في جهات اخري (أفصحنا عنا في غيرما لبس في مقال “تحديد المسئولية في حوادث الطائرات” المنشور في الصحافة الورقية والأسفيرية )، وليظهر بوضوح أن العمر (الأقتصادي) وحده لا يجعل الطائرة اقل أمانا!
 لكن علينا ألا نقف بالأية عند “ويل للمصلينا” كما فعل أبو علي الحسن بن هانئ—المشهور بأبي نواس! فاخفاق شركات الطيران –ومن ورائهم هيئة الطيران المدني –في اصطحاب هذه المعايير عند شراء –أو التصديق بتشغيل — هذه الطائرات القديمة –يقلب الصورة تماما ويجعل “قدم الطائرة” الذي يعتبر عند الكثيرين العنوان الأكبر “للخلل في الطائرة” –من دون شك — عامل جوهري يقربنا كثيرا من الكشف عن “السبب الجذري ” لسقوط الطائرات ، و بهذا يكون قد أسقط تلقائئا فرضية أن فكرة “الخلل في الطائرة” المبهة– والتي ألهت وأقعدت المسئولين طويلا عن تقصي الأسباب الجذرية لمسلسل سقوط الطائرات تمثل – في حد ذاتها–”سببا” لسقوط الطائرات !
وللحديث بقية ان شاء الله مع باقي “الأسباب” المفترضة الأخري: “الخلل في المطار”، و”الظواهر الطبيعية (الطقس)” و”العنصر البشري”
وعلى الله قصد السبيل، و”لله الحجة البالغة ” ،
“وأنا وإياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين”
* بروفسير قريش مهندس مستشار وزميل في “الجمعية الهندسية ” و خبير في المياه والنقل والطاقة والتصنيع، عمل مديرا للمركز القومي للتكنولوجيا ومحاضرا غير متفرغ بجامعة الخرطوم وبروفيسورا مشاركا في جامعتي ولاية مينيسوتا الأمريكية وجامعة الملك عبد العزيز ومستشارا لليونسكو بباريس و مستشارا للأمم المتحدة (الأسكوا) ، وهو حائزعلي الدكتوراه الأولي له في هندسة النظم الصناعية والنقل والتي أتم أبحاثها بمعهد M.I.T.)) . كزميل “مركز الدراسات الهندسية المتقدمة” ، و حيث قام بوضع مواصفات تصميمية أولية لطائرتين تفيان بمتطلبات الدول النامية وأثبت –بالمحاكاة الرياضية علي شبكات الدول النامية– تفوقهما علي الطائرات المعروضة ، وهو أيضا حائز علي (M. Phil.) و علي دكتوراة ثانية من جامعة مينيسوتا الأمريكية في موارد المياه بتخصص هيدرولوجيا و هيدروليكا، وعلي ماجستير اقتصاد وبحوث العمليات ، و هومجاز كعضو بارز” من قبل “معهد المهندسين الصناعيين” وكعضو من قبل “معهد الطيران والملاحة الفضائية ” الأمريكي و”أكاديمية نيويورك للعلوم” والجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين” و الجمعية الأمريكية لضبط الجودة والمعهد البريطاني للنقل “.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.