تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زينب كباشي في حوار مع (حريات) : تجاهل الشرق وإهماله في العمل السياسي سيؤدي إلي انفصال الإقليم
نشر في حريات يوم 28 - 02 - 2013

قالت الأستاذة زينب كباشي رئيسة مؤتمر البجا بلندن ان تجاهل قضايا الشروق سيؤدي إلى انفصال الإقليم .
وأضافت في حوار مع (حريات) : (نحذر كل قوي السودان (حكومة ومعارضة) بأن تجاهل قضية الشرق وتجاهل حساسية وفعالية هذا الإقليم وإهمال مقدراته في الفعل السياسي غير انه سيؤدي إلي انفصال الإقليم فسيؤدي حتما إلي عدم استقرار السودان والي حراك سلبي كارثي في كل المنطقة سينعكس بالطبع علي السودان والإقليم والعالم بشكل عام).
وأضافت (الجبهة الثورية هي أكثر التنظيمات السودانية تعبيرا عن القضايا ، وهي الكيان السوداني الذي يعبر عن أكبر درجة التفاف من أغلب القوي السياسية السودانية الساعية لإسقاط نظام الخرطوم العنصري الدموي نظام الإبادات المتكررة واللعب بأرواح البشر ، وهي التنظيم الجبهوي الوحيد الذي أظهر بالفعل إرادة في تغيير النظام).
(نص الحوار أدناه) :
حدثينا عن تنظيمكم ؟
تنظيمنا هو مؤتمر البجا التصحيحي ، وهو كان في الأصل مؤتمر البجا المعارض من الخارج بعد رفضه لما عرف باتفاقية الشرق التي لم تحل ولم تنشأ أصلا لحل أي قضية قام على أساسها مؤتمر البجا ، بل فاقمت القضية وكادت أن تضيع ملامحها وعملت علي محو مؤتمر البجا نفسه من الخارطة السياسية ، ولكن لاعتبارات تنظيمية أهمها إن الاسم (مؤتمر البجا) أصبح مشاركا في النظام الحاكم بل أصبح جزء منه وباعتمادنا نفس الاسم أصبحنا وكأننا فروع لذات التنظيم في الخارج بينما نحن جسم وإرادة مستقلة تماما عن مؤتمر البجا الذي أضاعوه ، و لم نرد أن نكون جزء من حزب يعمل مع نظام الخرطوم العنصري ، وبإلحاح من عضويتنا في الداخل والخارج سيما الشباب قررنا تغيير الاسم وعقدنا مؤتمرنا العام في لندن ثم أعلنا (مؤتمر البجا التصحيحي) فحافظنا بالتالي علي الاسم التاريخي لكياننا في نفس الوقت الذي رفضنا فيه التسمي بالاسم المشارك والموالي للنظام ، ونحترم كل فصائل البجا والشرق المعارضة ونؤمن بحتمية الوحدة والتنسيق والعمل المشترك .
هناك عدة أجنحة للبجا .. لماذا تتعدد المنابر ولما كل هذا التنافس في إسم مؤتمر البجا ، لماذا لا تتوحد ؟
أولا إن عادة (التعدد) أصبحت ظاهرة لم يسلم منها أي حزب سوداني, فقد انشق حزب الأمة إلي أكثر من ثلاث ، والاتحادي إلي حوالي أربعة أو خمسة ، والحركة الشعبية ، والعدل والمساواة ، وحركة تحرير السودان، والمؤتمر الوطني تفكك إلي شعبي ووطني وأنصار قوش وعلي وعثمان وأنصار البشير والسائحون وغيرهم، والبعث كذلك، وحتى الحزب الشيوعي لم يسلم من دلك ، لذا لم يكن ما حدث للبجا غريبا عن سنن السياسة والأحزاب السودانية التي يعمل النظام ليل نهار لتفتيتها وللأسف هنالك كثيرين من بيننا ينجرون دوما لما يريده النظام ، أما ما يتعلق بالوحدة فقد قمنا ولا نزال بأعمال كبيرة لأجل ذلك من بينها اللقاء التشاوري لمؤتمر البجا الذي عقد بالقاهرة وحضرة السيد صلاح باركوين والأستاذ سيد أبوامنة كما عقد لقاء بيننا وبين الدكتور أبوامنة والسيد موسي محمد أحمد في لندن لذات الغرض ونتوقع قريبا جدا إعلان وحدة شاملة لكل فصائل مؤتمر البجا المعارضة بالخارج اذ لا مجال ألبتة للتعاون مع أي حزب يعمل من داخل الحكومة التي نعمل علي إسقاطها ، ونحن علي اتصال مكثف مع كل القيادات بالداخل والخارج لذات الغرض ، كما إننا نثمن الجهود التي يقوم بها الدكتور أبومحمد أبوامنة من لندن والأستاذ سيد أبوامنة من القاهرة ، والقيادي هاشم نوريت من كندا ، والقيادي صالح حسب الله من الخليج ، كما نرجوا من كل قيادات البجا التسامي فوق المشكلات السطحية والثانوية التي يعرف أي سياسي عادي إنها لا تخدم المصلحة الكلية للحزب وحتى إنها لا تخدم المصالح الخاصة ناهيك عن أهداف البجا وقضيتهم.
إلي أين وصلت قضية الشرق ؟
قضية الشرق من أهم وأخطر القضايا في السودان ، وإنها الآن وصلت إلي أخطر مراحلها وذلك لسببين الأول إن قضية السودان الكلية وصلت إلي نقطة الانفجار وقضيتنا هي جزء من القضية الكلية ، والثاني هو إصرار النظام علي التعامل الأمني مع القضية و نفس المعايير التي تعامل بها سابقا مع قضية الجنوب مما قد يقود إلي نفس المئالات التي آل إليها الجنوب ، وهذا هو ما يجعلنا نحذر كل قوي السودان (حكومة ومعارضة) بأن تجاهل قضية الشرق وتجاهل حساسية وفعالية هذا الإقليم وإهمال مقدراته في الفعل السياسي غير انه سيؤدي إلي انفصال الإقليم فسيؤدي حتما إلي عدم استقرار السودان والي حراك سلبي كارثي في كل المنطقة سينعكس بالطبع علي السودان والإقليم والعالم بشكل عام ، وقضية الشرق هي القضية المحورية التي تشكل لبنة أساسية في مفتاح الحل ، وأي حل سياسي لا يستصحب هده القضية هو في النهاية حل عاجز ومحدود ويؤصل لمزيد من الحروب ، إضافة إلي إن الارتفاع الكبير للوعي السياسي لدي البجا لم يعد يسمح بمحاولات القوي السياسية لجر الإقليم وقضيته للتكسب السياسي ورمي الإقليم بنهاية تقسيم الكعكة بينهم، فنحن لنا قضية تتعلق بالحقوق والحكم والهوية والحق التاريخي في هذه الأرض وسوف تستمر هده القضية حتى ننال حقوقنا كاملة ولن تنتهي بتوقيع أي اتفاق سياسي يتم فيه عزل الشرق وأهله كما كان يحدث طيلة التجارب السابقة.
لماذا لم تنضموا حتى الآن للجبهة الثورية أو الفجر الجديد ؟
الجبهة الثورية هي أكثر التنظيمات السودانية تعبيرا عن القضايا ، وهي الكيان السوداني الذي يعبر عن أكبر درجة التفاف من أغلب القوي السياسية السودانية الساعية لإسقاط نظام الخرطوم العنصري الدموي نظام الإبادات المتكررة واللعب بأرواح البشر ، وهي التنظيم الجبهوي الوحيد الذي أظهر بالفعل إرادة في تغيير النظام – أعني النظام القائم مند الاستقلال وليس فقط المجموعة العنصرية التي تحكمنا اليوم بالحديد والنار – وهذا هو ما دعانا للتأييد الفوري وغير المشروط للجبهة الثورية حين إعلانها ، وأيدناها رغم إننا كنا في كمبالا قبل التوقيع بأيام ولكن التوقيع تم بعد عودتنا إلي لندن بأيام قلائل ودلك لأنها الأكثر تعبيرا عن قضايانا والأكثر التفافا من شعوب السودان وأقاليمه وان طرحها كان الأكثر ملائمة للواقع الذي يفترض أن ينبني عليه السودان الحقيقي ، لا أن يتم حكم كل هده الشعوب بواسطة حفنة كل ما يؤهلها للحكم هو انه تناولت الكرة من يد الاستعمار وقامت بتهميش كل السودان الباقي ، لكل دلك قرر الحزب تأييد الجبهة الثورية حتى ولو لم ننضم إليها لأننا نسعى إلي بناء سودان حقيقي ولن يتم ذلك إلا بإسقاط النظام وهدا ما تعمل لأجله الجبهة الثورية ، ولكن هنالك مساعي منا ومن الجبهة علي حد سواء للانضمام وقد رفعنا بالفعل مقترحنا للانضمام الذي أردنا فيه أن يكون انضمامنا لها كحزب يحمل قضية إقليم بكاملها يكون له في الجبهة ما للآخرين فيها وعليه من الواجبات ما على الآخرين فيها أيضا ، وليس مجرد أفراد ينضمون للكسب السياسي، ولو أردنا الانضمام كأشخاص لفعلنا دلك مند زمن ، وأبشركم بأننا نعمل ألان مع لجنة خاصة من الجبهة الثورية لتكملة ذلك حيث لا فرصة لحل شامل لا يشارك الشرق والبجا في بلورته ، إلا إننا وبتاريخنا النضالي المعروف ضد الظلم والديكتاتوريات نؤكد بأننا قاتلنا و سنقاتل في صف الجبهة الثورية سواء انضممنا إليها بشكل رسمي مباشر أو لم ننضم للأسباب التي ذكرتها ودلك حتى نسقط نظام العنصريين الذي تفكك فعلا وانهار أو حتى تترسخ لدي الجبهة قناعتهم الحالية بان الشرق إقليم كامل وقضية أقدم تاريخيا من نشوء الجبهة وليس مجرد أفراد يتم التسابق علي استقطابهم.
أما الفجر الجديد نؤيدها قطعا كطرح حظي بأكبر إجماع سوداني للقوي السياسية في تاريخ السودان ونعتبرها إعلان مشرف يستحق التأييد والمساندة ووثيقة مبدئية ذكية وواعدة يتواضع عليها الجميع ويقول فيها كل رأيه وتسهم كل القوي المعارضة في بنائها وسنسهم بالتأكيد في تدعيمها باستصحاب قضيتنا ورؤانا للحل وسنكون حاضرين للتوقيع عليها بعد بلورتها النهائية حتى لا نجعل منها مجرد وثيقة لتقوية موقف تفاوضي لجهة معينة وحتى تكون بالفعل مؤدية لإسقاط النظام ، وذلك لأنها أيضا تعبر عن مطالب كل السودانيين وستؤدي حتما إلي إسقاط النظام اذا ما عمد فيها لإشراك الكل في الصياغة وليس مجرد التوقيع ، ونظن إن هذا ما نعمل سويا علي تحقيقه ، لأنه لن تكون هنالك أي فرصة لإيجاد عدالة في السودان ما لم يسقط هذا النظام.
إلى ماذا يرجع هذا الصمت في قضية الشرق ؟ لماذا انتم صامتون بينما مواطن الإقليم يعاني من ثالوث الفقر والجهل والمرض ؟
لا أفهم ما تعني بالصمت ، لأننا لسنا صامتون ألبته ، بل ظللنا نرفع صوتنا للمطالبة بحقوقنا ولفضح وتعرية النظام ولتوحيد الصف المعارض ولنا كثير من الإسهامات والاتفاقات والاتصالات والندوات والأعمال الكبيرة لإظهار قضيتنا ولتقدمها ولتحقيق أهدافنا، قد أتفق معك في دلك الصوت ضعيف وذلك مرده إلي كثير من الأسباب التي نعمل جاهدين لتلافيها وهي ذات الأسباب التي سبق أن حذرنا من إنها ستقود إلي تمزيق البلاد وهي العقلية السياسية السودانية (حكومة ومعارضة) التي لا تلقي بالا أو احتراما إلا للذي يحمل السلاح في وجهها أو إلى جنبها أو يفرض نفسه عليها بالسلاح ، وستجد دلك ظاهرا جدا في كل أشكالنا الحكومية والمعارضة على حد سواء ، ولكننا مؤمنين بأن كل من يدعوا فعلا إلي حل شامل وحقيقي وليس لمجرد تقوية موقف تفاوضي أو تكسب سياسي محدود فسيوقن عاجلا أم آجلا إن الحل الشامل لا يمكن أبدا استثناء حزب معين أو جهة معينة من العمل علي تحقيقه ، وان كل ما لا تجمع عليه كل المعارضة السودانية فهو ليس حلا شاملا بقدر ما هو سعي نحو المشاركة والترضية والرشاوى السياسية بالمواقع الدستورية وغيرها ، لدلك ظللنا نردد انه يجب مشاركة الجميع في صياغة الحل الشامل (القوي والضعيف) اذا أردناه بالفعل شاملا، وليس من بيده السلاح فقط ، لذلك نحن لسنا صامتون ولكن يبدو إن أصوات السلاح هي التي تعلوا دائما علي أصواتنا فينصت الجميع إليها متجاهلين أهم و أخطر صوت وهو صوت البجا وأخشى إن هذا التجاهل هو ما سيصنع دولة جديدة شمال شرق أفريقيا لذلك لسنا في عجلة من أمرنا غير إننا لن نتوقف عن نصح الجميع حتى يرتقوا بوعيهم السياسي إلي الإحاطة بكل أسباب الحل الشامل المفترض.
هل ساهم ما يسمى بصندوق إعمار الشرق في تنمية الإقليم ؟
لم يساهم لا الصندوق ولا غيره ، وليس هنالك تنمية أصلا في الإقليم ليساهم فيها هو أو غيره ، ربما يكون ساهم في تنمية جيوب الحركة الإسلامية التي تسيطر بالكامل علي الصندوق وأمواله لأننا نعلم إن الصندوق منذ تأسيسه أصبح مجرد مورد إضافي لمؤسسات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية يتم عبره دعم كل مناشط الحركة الإسلامية والحزب الحاكم ، بل تمارس عبره عمليات شراء الذمم والرشاوى لدرجة أطلق عليه صندوق استعمار الشرق ، فليس هنالك تنمية في الإقليم ولا علاقة لما عرف بصندوق الأعمار بالشرق، وليته اكتفي بعدم الإسهام في التنمية لأنه أصبح خصما علي الإقليم وقضيته تماما كما كانت الاتفاقية الهزيلة التي سميت باسم الشرق والتي علاوة علي إنها فشلت في تحقيق أي تقدم فقد كادت أن تغتال الحراك السياسي في الإقليم وقضية الشرق ومطالب البجا ونشرت الفتنة والمحاصصة القبلية وذلك بالادعاء بأن هنالك اتفاقية رغم إن طرفها الأول أصبح غير شرعي وطرفها الآخر مات وشبع موتا وتقسم إلي حوالي خمس أحزاب لأشخاص.
تعتبرين المرأة الثانية في شرق السودان التي تقود تنظيم سياسي بعد آمنة ضرار – قبل دخولها حكومة الإنقاذ - هل تجد المرأة في شرق السودان كل هذه المكانة في مجتمعها ؟
المرأة في شرق السودان ليس كما يصورها البعض ، ولو تمعنت لوجدت أن كثير من بنات الشرق هن ناشطات في شتي المجالات في السياسة والعمل النقابي ، و نسبة لأن أكثر الانعكاسات والآثار الناجمة عن الفقر والحروب والمرض والوفيات وتردي الأوضاع الصحية تقع علي عاتق المرأة ونسبة لأن كل تلك العوامل متوفرة في شرق السودان فتجد إن للمرأة البجاوية وعموم المرأة في الشرق دورا فعالا في كل ما بيده الإسهام في مكافحة تلك العوامل ولا أخص الناشطات سياسيا ولكن المرأة في إقليمنا تنشط في التعليم والصحة والجمعيات القاعدية ومحو الأمية والصناعات اليدوية لتعيل أبنائها بل إن منهن من انخرطن في الكفاح المسلح ، وأنا بنفسي ذهبت إلي المناطق المحررة أكثر من مرة أيام الكفاح المسلح والتقيت بكل القيادات الميدانية وكان من بينها موسي محمد أحمد ، وأنا أؤمن بأن المرأة اذا ما تجاوزت السقف الذي وضعتها فيه التقاليد فإنها قادرة علي فعل كل شيء سيما وإنها الأكثر تضررا ، ورغم إن الموت يعم الشرق رجالا ونساء إلا إن اللائي يمتن يوميا لأسباب تدني الوضع الصحي في الشرق إضافة لبقية العوامل هن بالعشرات بل بالمئات فكيف لا تسعي المرأة في شرق السودان لقيادة مجتمعها وهي أساس المجتمع وهي الأكثر بؤسا وتأثرا, هدا غير إن المرأة السودانية بشكل عام مؤخرا ظهر نشاطها بشكل كبير وملحوظ وانظر للثورات والوقفات والاحتجاجات والمعتقلات تجد إن أغلب الأسماء نساء، فهنالك وعي كبير للمرأة السودانية بدورها وفعاليتها، أما مكانة المرأة فأنا من المؤمنات بأنه ليس علي المرأة الانتظار حتى تجد مكانتها في أي مجتمع إنما عليها المبادرة والسعي فهي لا تقل عن غيرها من ناحية المقدرات والعطاء ، فالسيدة عائشة رضي الله عنها كانت تعلم الرجال ولم يكن أحدا قد منحها هذه المكانة بقرار منه ولم يكن ذلك أيضا ضعفا في الرجال من الصحابة إنما علي المرأة اذا أرادت أو علمت شيئا أن تبادر بإرادتها وعلمها وتجربتها ورغبتها لتوجد مكانتها وأنا عبر (حريات) أحي كل نساء الشرق والسودان عامة وأناشدهن بمواصلة المسير والعطاء حتى نسقط هذا النظام.
أنا علي الصعيد الشخصي أكن ودا خاصا لأختي الدكتورة أمنة ضرار أحترم مواقفها ولا أسمح لتباين المواقف السياسية أن يؤثر علي العلاقات بيننا وأثمن مجاهداتها بل وأطالبها بمواصلة كفاحها هي وكل من أسهم في تكبيل قضية الشرق بهده الاتفاقية الهزيلة وعلى رأسهم الأستاذ موسي محمد احمد والدكتورة أمنة بالطبع أو عليهم تحمل المسئولية التاريخية عن هذا الدرك الذي وضعتنا فيه اتفاقيتهم. .. و لا أدري كيف وضعت تراتبية الأولي والثانية ؟! ولكن تأريخ النضال لقضية البجا لم يبدأ من تكوين جبهة الشرق ولم يبدأ من اتفاقية الشرق البائسة بل ظللنا قابضين علي الجمر مند نعومة أظافرنا مرورا بالكفاح المسلح وحتى اليوم لم ننحني للنظام ولم نسلم سلاحنا لمن باع أوطاننا وقسمها وقتل أبنائنا ونسائنا ولم نقبل بأي وظيفة حكومية ولن نبيع قضيتنا بأي مقابل مهما كان كبيرا ولن نرضي إلا بحقوق البجا كاملة وبالدولة المدنية الديمقراطية دولة الحريات وكرامة الإنسان وإلا فهي الحرب والنضال.
بصراحة .. هل ستقبلين الدخول ضمن جوقة الحكومة وترضين بمنصب كما فعلت آمنة ضرار ؟
أنا أولا أرفض تماما مبدأ التفاوض مع هدا النظام هدا غير إنني أجد إن المناصب هي مجرد رشاوى سياسية لا تحل أي مشكلة حتى ولو جاءت باتفاقيات ، ولكم من اتفاقيات أجهضت قضايا ولكم من اتفاقيات قسمت البلاد ولكم من مناصب سرقت شاغليها عن همهم وقضيتهم الأولي التي ظلوا يقاتلون من أجلها، وهذا ليس طرحا جديدا ولكنني ظللت أرفع راية إسقاط النظام وعدم مساومته وكان هذا سبب دخولي سابقا مع الجبهة العريضة التي ظلت تتمسك حتى اليوم بهذا الهدف النبيل، لدلك لا يمكن أبدا أن أقبل العمل مع نظام قتل حوالي 10% من شعبه ولا أتشرف بأن انتسب لنظام جوع وقتل وأفقر أهلي ولو كنت أريد ذلك لكنت قبلت كثير من المناشدات والوساطة التي تصلني ولكني لا أؤمن سياسيا إلا بإسقاط وتغيير هدا النظام إلي الأبد.
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اختطاف البشر في شرق السودان .. حدثينا عن الظاهرة المشكلة والحلول ؟
هذه الظاهرة من أخطر الظواهر التي تحدث في شرق السودان ، ونظن انه تحوم حولها شبهات لمخططات كبيرة لعمل تغيير ديمغرافي كبير في منطقة البجا وان كل أعبائها تقع علي البجا حيثما كانوا ، و رغم إنها ذات أبعاد عالمية إلا إن ما تقوم به الحكومة من تسليح للقبائل العربية أدي إلي تفاقمها وسيؤدي حتما إلي فتنة قبلية لا يعلم نهايتها إلا الله ، ونحن عبر صرحكم هدا منبر (حريات) الناطق دائما بالحقيقة نطلق نداء وتحذير ومناشدة ، النداء لأهلنا بأن لا ينجروا وراء الاستفزازات والتحذير للنظام علي أن يتوقف عن تسليح القبائل ضد بعضها وأن لا يمنع المنظمات من القيام بأعمالها وأن يحمي معسكرات اللاجئين وأن تشرع مجالسة لقوانين تردع الظاهرة ما لم يكن النظام مشارك بالفعل فيها ، وان البجا لن يسكتوا كثيرا علي ذلك وإنهم أقدر علي حماية أنفسهم وحرائرهم ما دامت الحكومة لا تريد حمايتهم اقول (لا تريد وليس لا تستطيع) ، والمناشدة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الإقليمية بالتدخل المباشر للإحاطة بهده الظاهرة وإيقاف بيع أهلنا وغيرهم كعبيد.
والشكر خالصة لصحيفة (حريات) ليس لهذا اللقاء فحسب بل علي كل ما تقوم به (حريات) في مجال حرية التعبير وفضح النظام ونشر الوعي والعمل الصحفي والإعلامي المحايد والديمقراطي بحق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.