محمد كامل سعيد هلال الروح الرياضية.. ضد الكراهية..! * تابعت مباراة الهلال والشباب التنزاني في ذهاب الدور الاول لبطولة ابطال الدوري على فترات متقطعة، وسمعت بعض الدقائق واللحظات عبر الاذاعة، ولم اشاهد غير العشر دقائق الاخيرة للشوط الثاني في التلفاز "بقناة الحوش"، التي نجحت في تقديم خدمة جيدة لعشاق الكرة.. * اللقاء الذي انتهى بالتعادل الايجابي بهدف، قرب الازرق كثيرا من مجموعات الابطال، وفي نفس الوقت، فان النتيجة بثت الألم والحزن في نفوس اولئك "المتعصبين الدخلاء الحمر"، الذين تشربوا كل تفاصيل الحقد والكراهية من خلال متابعتهم المستمرة واستسلامهم لما يفتعله السماسرة ودخلاء المهنة من حروب وهمية..! * واجمالا في تعليقي على اللقاء، اشير الى انه شهد عددا من الايجابيات، ابرزها ان شباك الهلال لم تهتز في البدايات، وذلك على عكس ما حدث في بحر دار الاثبوبية، حيث اهتز مرمى الازرق في مناسبتين متتاليين قبل ان يقلص عبد الرءوف الفارق..! * الشئ الثاني ان الفريق واصل سياسة التسجيل خارج الارض، وحدث ذلك للمرة الثانية تواليا، كما ان الازرق تجنب الخسارة رغم تقدم المنافسة، واعتراف الجميع بقوة الشباب استنادا على صعوبة المهمة كل ما مضت البطولة الى الامام..! * خلال العشر دقائق الاخيرة، التي تابعتها عبر التلفاز، وصلت الى حقائق مهمة، ابررها ان التعليق الاذاعي في بلادي وصل الى مرحلة "ما بعد الموت السريري"، ذلك بعد ما اتحفتنا الاذاعة الرياضية بشخص مريض معتوه..! * المهم، وبعد اعادة الاهداف، تأكدنا من حفيقة ان الهدف الشباب كان عبارة عن لوحة فريدة رائعة، حيث سدد اللاعب "كالالا" الكرة باتقان، وسكنت الزاوية العليا اليسرى "في التمانيات"، وبطريقة نادرة فشل المعلق كعادته في وصفها..! * كما ان هدف التعادل الهلالي جسد التفاهم الكبير الذي وصلت اليه ثنائية ياسر مزمل ومحمد عبد الرحمن، بجانب ذلك فان المشهد كان رهيبا من حيث الاحتشاد الجماهيري في المدرجات، وروعة الملعب، والتصوير والنقل التلفزيوني..! ********************** الحقيقة البارزة التي حملتها نتيجة مباراة الهلال والشباب التنزاني، تتمثلت في ان شجاعة المدرب فلوران، واصراره على خوض تجارب قوية قبل كل مرحلة.. ورغم السلبيات – المعروفة عندنا في السودان – الا ان الرجل نجح بامتياز في تهيئة لاعبيه فنيا وبدنيا..! * نقول ذلك وفي البال ما صاحب مباريات الهلال الاعدادية القوية من سلبيات جماهيرية واعلامية، سواء ان كان في تلك التي سبقت جولتا التمهيدي امام سان جورج، او ما حدث في الكنغو الديمقراطية، وما صاحب الخسارة امام "شبيه مازيمبي"..! * تلك التفاصبل الدقيقة، التي يجهلها معظم المشجعين، بنوعيهم الموجود في المدرجات او من يلونون صدر الصفحات، تؤكد على ضرورة التعامل مع المكاسب الفنية التي يسعى اي مدرب لمعرفتها والوصول اليها من خلال التجارب الودية الاعدادية، بمعزل عن نتائج..! * نعود الى المقابلة التي تابعناها في نهايتها، وعقب اعلان الحكم لصافرة ختام الجولة – ورغم التعادل – الا ان لاعبي الفريقين قدموا لنا – برفقة المدربين – دروسا مباشرة وعميقة جدا ومجانية في الروح الرياضية..! * دخل اللاعبو من الفريقين في عناق حار.. ونفس الشئ حدث بين قلوران ونصر الدين النابي، وسط صيحات من الجماهير، التي لم تخرج ابدا عن اطار الروح الرياضية، وتقبل الجميع نتيجة التعادل الايحابي بهدف، بكل اريحية، وظلت الجماهير تصفق للاعبين في مشهد رائع ونادر وغربب علينا في السودان..! * نصف ما حدث بالمشهد النادر لاننا لم نتعود عليه في ملاعبنا، في ظل "حالة التعصب" الشاذة التي فرضت نفسها على مشجعي الساحرة المستديرة، نتيجة لسياسة التعصب التي ظل "دخلاء الاعلام" في بلادي يبثونها صباح مساء لاجل التربح والمتاجرة..! * تابعنا ذلك المشهد الذي حكى بعمق كيفية التعامل بالروح الرياضية مع كل النتائج، ودار في مخيلتي ما كان يمكن ان يحدث لو ان المريخ او الهلال قد انهى احدى لقاءاته الافريقية على ملعبه بتلك النتيجة التعادلية بهدف لكل..؟! والله القيامة كان قامت والدنيا انقلبت..!! *********************** الروح العالية التي ظهر بها لاعبو الهلال والشباب، عقب نهاية مباراة الذهاب السبت بدار السلام، عبرت بعمق عن ما يجب ان يكون عليه حال التعامل بين كل المتنافسين، سواء في هذا المنشط أو غيره من الرياضات الاخرى، لو كانت لعبات فردية او جماعية..! * مجمل القول، ان التعادل "الذي اغضب دخلاء الكرة" قد قرب الهلال من المجموعات.. لكن وبنفس المستوى فان الحسابات المنطقية تفرض على الازرق التعامل بكل الحذر، لان مثل سيناريو التعادل الذي صاحب لقاء دار السلام ذلك، يمكن ان يتكرر في الجوهرة الزرقاء.. وعليه لابد من الحذر ثم الحذر..! * لا تزال قصة (سيدنا يوسف) تحاصر عقلي بالتحديد مشهد الكهنة الذين يعرف كل واحد منهم درجة الوهم التي يتعامل بها (كبيرهم اليخماو) رغم ذلك يصرون على التسبيح بحمده ليل نهار رغم علمهم بانه موهوم وهم يفعلون ذلك من باب الحرص على مصالحهم الخاصة وما اكثر مثل تلك النوعية في زماننا الحالي. *تخريمة اولى:* تابعت بعض المواقع الليبية الرياضية عقب خسارة الاهلي في الابيض.. وحقيقة فقد لمست غضب الاشقاء من ما وصفوه بتعرض فريقهم للظلم من الحكم..! *تخريمة ثانية:* اول امس فاز الاخضر الليبي بملعب الشهداء على عزام التنزاني بثلاثية نظيفة، وعاقب الحكم الضيوف بركلتي جزاء احتسبها لاصحاب الدار.. "ولا تعليق"..! *تخريمة ثالثة:* تلك "الاوضاع الغامضة"، تجبرني للعودة الى ما ذكرته من قبل، والخاص بان اكتفاء الغرايري بثنائية في الابيض، ربما يقود الاحمر للندم على اهدار تلك الفرصة السهلة..! *حاجة اخيرة:* تابعت مهاجم الهلال السابق "امبومبو" مع عزام التنزاني امام الاخضر الليبي بالكونفدرالية.. وحقيقة فقد اهدر ذلك اللاعب انفرادا سهلا امام المرمى، قد يفتح باب الخروج لفريقه من البطولة..! *همسة:* في الوقت الذي جسد الهلال والشباب الروح الرياضية.. نتابع الانهيار الاخلاقي يمشي بيننا على قدمين على صفحاتنا السوداء من جانب الدخلاء، الذين حولوا التنافس الشريف، الى ساحات قتال، ومعارك في غير معترك..!