محمد عبد الماجد المريخاب ما يسمعوا الكلام دا لا أخفي سرًّا إذا قلت إن خسارة الهلال في "الدوري الرواندي" كانت توجعني وتحزنني، مثل خسارة الهلال في "دوري أبطال أفريقيا"، وليس سرًّا إذ قلت إن فوز الهلال ب "الدوري الرواندي" يمثل عندي إنجازًا وإعجازًا في نفس الوقت؛ فالجمع بين "الدوري الموريتاني" و"الدوري الرواندي" -آن تحقق للهلال بإذن الله الفوز بالدوري الرواندي- أمرٌ لم يسبق أن تحقق لنادٍ في العالم؛ أن يفوز بدوريين محليين غير دوري بلده، فهذا غير متاح، وهو استثناء يخص الهلال وحده، وهو تاريخ لا يشاركنا فيه نادٍ. وأنا حريص وسط كل هذه الأوجاع والآلام التي تسببها الحرب أن نخرج بأشياء يمكن أن تمثل لنا ذكريات سعيدة من بعد ذلك، وهي بطولات ستكون لنا تاريخًا عظيمًا نفتخر به، ونعتز ونتشرف. ويبقى تحقيق هذا الإنجاز في أنه فريد ونادر وغير متاح في المستقبل؛ فنحن نلعب خارجيًّا في ظرف استثنائي، وفي الموسم الجديد سوف يعود "الدوري السوداني" إلى قواعده الطبيعية في السودان، وستكون مشاركة الهلال والمريخ في دوريات محلية خارج السودان أمرًا لن يتكرر في المستقبل، وهو قد لا يحدث لأي نادٍ في العالم حتى في كل مائة عام مرة، وإن حدث ذلك فإن تحقيق فريق يشارك مرتين في دوريين مختلفين ويفوز بهما تواليًا -إن تحقق بإذن الله لنا ذلك- سوف يكون مستحيلًا لغيرنا، أو هو "المستحيل نفسه". لهذا على مكونات الهلال، وعلى إدارة نادي الهلال والجهاز الفني واللاعبين تحديدًا أن يدركوا أنهم أمام "فرصة تاريخية" لن تتاح لهم مرة أخرى، وعليهم أن يعلموا أن فوزهم بالدوري الرواندي سوف يدخلهم إلى تاريخ يمكن أن يدرّس لاحقًا في المدارس أو الجامعات؛ ففي زمن الحرب يفوز الهلال بدوريين مختلفين إلى جانب فوزه بالدوري السوداني للمرة الخامسة تواليًا. وسوف نقول لأحفادنا أو يقول غيرنا إن الهلال عندما لعب في دوريات محلية خارجية فاز عندما شارك في "الدوري الموريتاني" به، وجاء وكرر ذلك في الموسم التالي أو الموسم الحالي لنا وفاز ب "الدوري الرواندي" عندما شارك فيه. نعرف أن الفوز بالدوري الرواندي سوف يكون "شرفيًّا"، لكنه شرف لا تضاهيه حتى البطولات الرسمية، وأحسب أن فوز الهلال بالدوري الموريتاني "كبطل شرفي" من أعظم الإنجازات التي تحققت في تاريخ الهلال، ومن الإشراقات الجميلة في "سِفر الأزرق الجميل". وإن حقق الهلال "دوري أبطال أفريقيا" لاحقًا، سوف أضع الفوز بالدوري الموريتاني -بعد أن لعب الهلال فيه (30) مباراة- من أجمل وأعظم اللحظات التاريخية التي أسعدنا فيها الهلال، وسوف أعيش الفرحة كلها وأنتشي بسعادة لا توصف إن فاز الهلال بإذن الله وتوفيقه بالدوري الرواندي. هذه لحظات تاريخية وإنجازات لن تكون متاحة لنا أو لغيرنا في المستقبل. أعرف أهمية الفوز ب "الدوري السوداني"، وهو السبيل الوحيد للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا "الهدف الأسمى"، ولا أقلل من الفوز بالدوري السوداني أو أدعو إلى الإهمال فيه أو الاستخفاف به، خاصة في ظل المستويات الجيدة التي أظهرها "الأهلي مدني"، و"هلال الفاشر"، و"أم مغد الكاملين"، و"هلال الساحل"؛ وأطالب وأشدد على أهمية الجمع بين الفوز بالدوري الرواندي والدوري السوداني؛ لأن خسارة الدوري السوداني -لا قدر الله- أمرٌ سوف تكون عواقبه وخيمة، والهلال يبحث عن تحقيق لقب الدوري السوداني للمرة الخامسة تواليًا. الهلال يمتلك قوامًا قادرًا على الجمع بين البطولتين أو الدوريين، أرجو أن يحسن الهلال قسمة الفريق إلى فريقين بشكل يحقق التوازن ويحقق الدوريين. الهلال خاض (25) مباراة في الدوري الرواندي وهو يتصدر الآن بفارق (3) نقاط عن "الجيش الرواندي" مع مباراة إضافية للهلال، وبفارق (6) نقاط عن "المريخ" بعد التساوي في عدد المباريات، وأعتقد أن هذا الفارق مريح للهلال، خاصة أن الهلال تبقى له في الدوري الرواندي (9) مباريات وكذلك المريخ، بينما تبقى للأندية الأخرى (8) مباريات. وعندما ينطلق الدوري السوداني قد يكون متبقيًا في الدوري الرواندي للهلال (5) مباريات أو (4) مباريات، وفي أسوأ الحالات لن يتبقى له أكثر من (6) مباريات، بينما سيلعب الهلال في الدوري السوداني (7) مباريات فقط في مرحلته الأخيرة، وكل ما تبقى من موسم الهلال من المباريات في الدوري الرواندي والدوري السوداني عدد محدود من المباريات، وهي مجتمعة في الدوريين (16) مباراة، وللهلال القدرة أن يخوض مباريات الدوريين بفريقين متوازيين في القوة والنجوم، ويكون له الغلبة في المنافستين بإذن الله. في حراسة المرمى ليس هنالك مشكلة؛ سوف يكون "فريد" في فريق و"محمد المصطفى" في فريق، وهما لا فرق بينهما في الجودة والجاهزية، والاحتياطي لهما سوف يكون "أبو عشرين" و"محمد المدني"، وهما كعناصر بديلة أيضًا لا ضير منهما. في خط الدفاع يجب أن يكون "كرشوم" و"إرنق" في فريق، و"الطيب عبد الرازق" و"مازن سيمبو" في فريق، وبدائلهم "ديوف" و"عادل حمدان" و"مهند عبد المنعم"؛ أفضل أن يكون "كرشوم" و"إرنق" في فريق الدوري الرواندي ومعهما "ديوف" كبديل لهما؛ لأن حمدان ومهند غير مقيدين في كشف الفريق الذي يشارك في الدوري الرواندي. في الأطراف يمكن أن يكون "لوزولو" و"إيبولا" في فريق رواندا، و"قمرديني" و"بترويس" في فريق السودان، وهنالك بدائل ممتازة للفريق الذي يشارك في الدوري السوداني وهم: "ياسر الفاضل" و"خاطر عوض الله" و"علام"؛ لأنهم غير مسجلين في كشف الفريق في الدوري الرواندي، أما بدلاء الدوري الرواندي فهما أكثر جاهزية: "ياسر جوباك" و"فارس عبد الله". في الوسط يمكن القسمة بين "صلاح عادل" و"بوجبا" و"ماديكي" و"فوفانا"؛ كل اثنين في فريق، إلى جانب "أحمد عصمت كنن" و"طرزان" و"المنذر" و"كمارا" و"كابوري"؛ الثلاثة الأوائل إلى السودان، و"كمارا" و"كابوري" يبقيان في رواندا. في الهجوم لا أعتقد هنالك مشكلة؛ "أحمد سالم" و"جان كلود" و"كول" و"مازن فضل" و"ياسر مزمل" و"وائل جلال" يمكن القسمة بينهم، مع ملاحظة أن "وائل جلال" غير مقيد في كشف الفريق في الاتحاد الرواندي. وفي مركز رأس الحربة يمكن أن يتواجد "صنداي" و"فلومو" في رواندا، و"الغربال" و"أكيري" في السودان أو العكس، لا توجد مشكلة. فريق رواندا قد تواجهه مشكلة بدائل؛ لأن قائمته محدودة، لذلك يجب إعطاء فريق رواندا الأولوية في العناصر الأساسية؛ لأن الفريق الذي سوف يشارك في السودان يمتلك بدائل كثيرة. لائحة "الدوري السوداني" لا تسمح بمشاركة أكثر من (6) أجانب في المباراة أو تواجدهم في وقت واحد أثناء المباراة، لذلك على الهلال أن لا يرسل أكثر من (6) أجانب أو (7) أو (8) كحد أقصى إذا أراد "الأزرق" أن يستفيد من عناصره الأجنبية التي تم منحها الجواز السوداني. في الغالب أن ينتهي الدوري الرواندي قبل الدوري السوداني؛ لذلك يمكن أن تنضم عناصر الهلال في رواندا إلى عناصره التي تشارك في الدوري السوداني في مبارياته الأخيرة، وقد يكون ذلك قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري السوداني. المشكلة قد تواجه الهلال فقط في المباريات الأولى، وهي مشكلة -كما أوضحنا- مقدور عليها إذا تم قسمة الفريق بصورة متوازنة. وقد تكون هنالك فوارق زمنية كبيرة بين المباريات في الدوري السوداني تمكن بعض نجوم الهلال من الانتقال بين رواندا والسودان إذا كانت هنالك مباريات مهمة، مثل مواجهة "المريخ" في الدوري السوداني أو مواجهته في الدوري الرواندي، إلى جانب مواجهة "الجيش" و"البوليس" في الدوري الرواندي؛ فمثل هذه المباريات يفضل أن يخوضها الهلال بكامل عناصره. التنقل بين رواندا والسودان ليس صعبًا، خاصة إذا عاد "مطار الخرطوم" للخدمة بصورة طبيعية، وعلى الهلال أن يبذل الغالي والنفيس من أجل الجمع بين الدوريين كما حدث في الموسم السابق. على الهلال أن يجاهد من أجل تأجيل انطلاقة الدوري السوداني حتى ينجز أكبر عدد من مبارياته في الدوري الرواندي بكامل عناصره؛ لا أعتقد أن تنطلق مباريات الدوري السوداني قبل انقضاء الأسبوع الأول من شهر مايو، وأرجح أن تنطلق مبارياته بعد يوم 15 مايو؛ لأن الملاعب ليست جاهزة بالشكل المطلوب، واكتمال جاهزيتها يحتاج لبعض الوقت، وهو أمر يصب في صالح الهلال. على الهلال أن لا يرسل بعثته إلى السودان قبل أول مباريات الهلال في الدوري السوداني ب (72) ساعة، أو (48) ساعة، ليستفيد من كل القوة في الدوري الرواندي. كذلك على الهلال أن ينسق مع "الاتحاد الرواندي" من أجل أن يلعب مبارياته بفوارق زمنية قصيرة، حتى وإن عرضه ذلك للإرهاق وضغط المباريات؛ يمكن أن يلعب الهلال في خلال أسبوع ثلاث مباريات، خاصة في وجود توليفة الهلال مكتملة قبل سفر بعضها إلى الخرطوم للمشاركة في الدوري السوداني. على الجهاز الفني ودائرة الكرة أن تحذر من "الكروت الملونة" في المباريات القادمة في الدوري الرواندي والدوري السوداني، لأن الهلال يخوض الدوريين بعناصر محدودة، ولا مجال لفقد أي عنصر أساسي في "كيجالي" أو "الخرطوم". جميلٌ من القطاع الرياضي للهلال والجهاز الفني أن بدأ تجميع الفريق في رواندا مبكرًا؛ حتى تصل جاهزية العناصر التي كانت مبعدة إلى المستوى المطلوب، وحتى تكون تحت أعين الجهاز الفني للفريق ويحدث لها التجانس والتفاهم مع عناصر الهلال التي تشارك في الدوري الرواندي. على مجلس الهلال أن يضاعف الحوافز والنثريات في الدوري الرواندي والدوري السوداني، وهذا أمر بالأهمية بمكان. الجمع بين الدوريين الرواندي والسوداني هو هدفنا الأول، وهو إنجاز غير مسبوق وغير متاح حتى للغير في المستقبل، وكل التوفيق ل "سيد البلد" في البلدين. مهمٌ قبل انطلاقة الدوري السوداني في "مرحلة النخبة" أن يشدد الهلال على "لجنة المسابقات" في الاتحاد السوداني بمراجعة كشوفات كل الأندية، وإبعاد أي لاعب يتواجد في كشوفات النادي بصورة غير قانونية. مطلوب من لجنة المسابقات مع "لجنة اللاعبين غير الهواة" مراجعة كشوفات الأندية المشاركة في مرحلة النخبة لإبعاد العناصر غير المستوفاة للمشاركة في الدوري، أو العناصر الموقوفة بسبب الكروت الملونة ، حتى لا نعيد إنتاج ما حدث من خروقات وصلت حد "التواطؤ" في مرحلة الدوري السوداني السابقة. القطاع الرياضي للهلال عليه أن يراجع كل هذه الثغرات مع الاتحاد؛ من أجل أن لا يحدث تلاعب أو تواطؤ جديد في مرحلة حساسة من الدوري الممتاز. ولجان الاتحاد السوداني المنظمة والعدلية عليها أن تسد كل الثغرات أمام الشكاوى التي ترتب وتنسق بين النادي الشاكي والمشتكى، وللأسف فإن لجان الاتحاد ورؤساء اللجان هم أنفسهم جزء من ذلك "التواطؤ"، وهم في حد ذاتهم ثغرات. الهلال لن يقبل بأي تلاعب، ولن يسمح به، وكفى ما وجده الهلال من فساد في البطولة الأفريقية. كل التوفيق ل "نادي الحركة الوطنية"، وهو سوف يحظى بمساندة جماهيرية كبيرة في الخرطوم، فهو "هلال الملايين" وهو "نادي الشعب"، ولا خوف على الهلال في حضرة جماهيره. والله معكم هنا وهناك. … متاريس المرحلة القادمة في الدوريين لا تقبل أي تهاون أو استهتار. لا بد من إكمال الأجهزة الطبية مع الهلال في الدوريين. أشعر بنقص كبير في عدد أعضاء الجهاز الطبي في الهلال. كذلك يجب أن يكون التمثيل الإداري كبيرًا مع الهلال في "كيجالي" وفي "الخرطوم". احرسوا حقوق الهلال، احرصوا عليها، وكونوا جميعًا على قلب رجل واحد. جمهور الهلال في هذه المرحلة لن نوصيه على الهلال. "الدوري الرواندي" و"الدوري السوداني" و"كأس السودان"، كلها بإذن الله في المتناول، ولن نقبل بالتفريط في أي بطولة. بالتوفيق إن شاء الله ل "هلال الملايين". … ترس أخير: الكلام دا ما يطلع من العمود دا، وناس "المريخ" ما يسمعوا بهذا الكلام؛ فهم مشغولون بشكوى الهلال ل "نهضة بركان" أكثر من الهلال ونهضة بركان.