المغرب تشدد أحكامًا بالسجن على مهاجرين أغلبهم من السودانيين    الإفراج عن 7 من قيادات "الهوسا" المحتجزين بكسلا    المخابرات تحبط تهريب سبائك من الذهب عبر ميناء بورتسودان    ال"كاف" يسحب تنظيم أمم أفريقيا 2025 من غينيا    مدرب الدفاع الجوي : نستهدف الفوز بدوري سنار    بعد نهاية فترتها وعدم إجازتها للائحة الانتخابات.. لجنة الرئيس المؤقت حازم مصطفى تخفق في أهم الملفات الإدارية والمالية    واشنطن: نعمل مع شركائنا لإيجاد حلول لقضية سد النهضة    صحة الخرطوم: لجنة فنية مشتركة واستمارة موحدة للعمل الرقابي    تسيير قافلة مُساعدات إنسانية إلى غرب دارفور    مركزي قحت: اجتماع (كدباس) يهدف لوحدة القوى الثورية وإسقاط الإنقلاب    مدني عباس: تحركات"الانقلابيين" تصبّ في صالح السياسة    (كاس) ترفض استئناف المريخ    الحراك السياسي: مدني عباس: تحركات"الانقلابيين" تصبّ في صالح السياسة    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"السبت" 1 أكتوبر 2022    الانتباهة: زيادة رسوم العبور بالطرق القومية 600%    الأهلي الأضية يوج نفسه بطلاً لكأس السودان وعمادة شؤون الطلاب تقدم كأس البطولة و الميداليات الذهبية والفضية    المغرب.. أحكامٌ بالسجن ل(سُودانيين)    بعدك السودان أصبح خلا    بريطانيا: نتوقع أن لا يعرقل الجيش العملية السياسية الجارية    انقلاب عسكري جديد في بوركينا فاسو    مدرب المريخ الأسبق يهدد استمرار المريخ في أبطال افريقيا    الاتحاد السوداني يشارك في قرعة الشأن غدا    ختام الورشة التدريبية التخطيطية لحملة كوفد 19 بالنيل الأبيض    اختتام الكورس الوسيط للعاملين بالتحصين الموسع بالشمالية    قرية الشيخ ود على بالقضارف تستقبل ضيوف الولاية    شاهد بالفيديو.. طالب سوداني يدخل في حالة فرح هستيري بعد نجاحه في امتحانات الشهادة..يبكي ويصرخ ويحتفل على طريقة رونالدو ومتابعون: (بعد الفرحة دي كلها ما تكون جايب 50)    بوتين يعلن ضم المناطق الأوكرانية الأربع إلى روسيا    شاهد بالفيديو.. الفنان المصري حمو اسماعيل يواصل تصدير الأغنيات السودانية للقاهرة…وعريس مصري يغني معه الأغنية السودانية الشهيرة (درتي الغالية)    شاهد بالصورة والفيديو.. طفل سوداني يحيي حفل غنائي كاملاً.. يتعامل بثقة الفنانين الكبار والجمهور يتفاعل بشكل كبير مع أغنية (يا قماري) التي تغنى بها في الحفل    وزير الإتصالات يطالب بمراعاة احتياجات الدول النامية للتطور    تمّ فتح بلاغ ب"جبرة"..سوداني يقود شبكة خطيرة    والي شرق دارفور يؤكد ضرورة النهوض بقطاع الصمغ العربي    بلدنا حبابا..!!    تراجع في الذهب بمجمع الخرطوم    الشاعر "اسحق الحلنقي" يستعد لتدشين ديوان "عصافير الخريف" ….    الأقطان: المحالج جاهزة لاستيعاب إنتاج الموسم الحالي    الجيش يحتفل بجندي أحرز 91.4%    تهنئة واجبة    بالصور.. أول عملة بريطانية بوجه الملك تشارلز الثالث    ضبط صهاريج معبأة بالجازولين بمايو    المركز الأفريقي للسلام والعدالة يدعو السلطات لتنفيذ توصيات لجنة المفقودين    ابن الدكتور عمر خالد يطمئن الجميع الوالد بالف عافية    الصحة الاتحادية تكشف عن إجراء (400) عملية قلب للأطفال مجاناً خلال (8) أشهر    لا أحد يراك غيري    المحكمة تقرر استدعاء حميدتي كشاهد اتهام في "قتل المتظاهرين    صلاح الدين عووضة يكتب : زهايمر!!    السودان..مداهمة"شقة" وضبط ذخيرة كلاشنكوف    حميدتي يهنئ ولي العهد السعودي بتعينه رئيسا للوزراء    وزير الصحة يكشف عن إصابة نحو 40 ألف شخص بالسرطان سنوياً    السودانيون يحصدون الذرة على أنغام"الوازا"    حيلة جديدة لفيسبوك وإنستغرام للتجسس    المجلس الأعلى للبيئة بالتعاون مع اليونيدو يحتفل باليوم العالمي للأوزون    للمرة الثانية دون إجراء تحقيق مع الصحيفة.. وكيل أعلى نيابة المعلوماتية يصدر قراراً بإغلاق موقع صحيفة (السوداني)    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (3)    الاستقامة حاجبة لذنوب الخلوة في الأسافير    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محجوب مدني محجوب يكتب: الحق لا يتأثر بمحيطه، وإنما يؤثر
نشر في كوش نيوز يوم 25 - 07 - 2022

كثير من الدعاة والمصلحين يربطون دعوتهم بتهيئة المكان، وإظهار أهمية للموضع الذي يبثون فيه دعوتهم في حين أن المكان ليس له أي علاقة بالدعوة.
وبهذا المعنى فإن الحق ليس له أي علاقة بالسلطة فوجودها وعدمها سيان.
السلطة هي التي ينبغي أن تبحث الحق لتتسربل وتتمسك به حتى تكسب الخير، وحتى تكون قوية ثابتة لا تظلم ولا تقهر.
فالحق ليس في حوجة للسلطة على الإطلاق، فهو قادر على بث قيمه من أي مكان وفي أي زمان.
فها هو يوسف عليه السلام دعا للحق وهو في السجن، وليس مسجونا فقط بل مظلوم مما يعني أن الداعية المتمسك بدين الله لا يحتاج لمكان بعينه يدعو فيه إلى الحق كما أن نفسياته ومعنوياته وتعلقه بالله لا يستمدها من البشر، فهم سواء أكرموه أو أذلوه، فهذا لا يبعده عن الحق.
قطعا البشر ليسوا كالأنبياء في صبرهم وفي عزيمتهم وفي قوتهم تجاه عدوهم.
وإنما جاء التمثيل بهم هنا مثل ما جاء في القرآن الكريم من أجل عدم ربط الحق بمكان أو بحالة نفسية معينة، فالحق يستمد قوته من داخله، فصاحب الحق لا يحتاج ولا يفتقر لغيره من أجل أن يسنده ويقويه.
الكل في حوجة إليه كما ظهر ذلك من قصة يوسف عليه السلام سواء مع المظلوم أو الظالم أو الملك أو زوجة الملك أو حاشية الملك.
قد يتحقق ذلك لدى البشر بنسب متفاوتة تضعف وتقوى.
لكن لا يأتي أحد ليقول لا بد للحق من سلطان ولا بد للحق من حالة نفسية عالية يهيأ لها المكان حتى تقدم دعوتها.
هذا الكلام عار من الصحة تماما فالحق يؤتى إليه لا يأتي، والحق يمنح النصر لا يمنح له، والحق يزيل الأزمات لا يخلقها ولا يزيدها.
بمعنى أن الحق والدعوة إليه لا يحتاج إطلاقا لظرف معين حتى ينجز عمله، فهو مكتف بذاته تحت أي ظرف وتحت أي حالة.
من يتحجج بأن الظروف غير مواتية لنشر الحق، وأن الدعاة في حالة نفسية لا تسمح لهم بنشر الدعوة إلا إذا تغيرت الظروف
وتحسنت الأحوال.
فمن يقول ذلك لا يتحدث عن الحق، ولا يتحدث عن الدعوة إليه
يتحدث عن أمور أخرى بعيدة كل البعد عن الحق وأهله.
وبناء على هذه الحقائق، فمن يركض وراء السلطة لا يمثل الحق، ومن يركض وراء الدعة والراحة وكسب المال لا يمثل الحق.
هذا لا يعني بالطبع أن أهل الحق فقراء محكومين مذلولين، وإنما يعني أنهم فوق السلطة، وفوق المال وفوق الجاه هم من يسيرون هذه الأشياء التي عادة ما تلهي الناس.
هم من يتحكمون في إدارتها وتقييمها.
أما إذا حصل العكس فقطعا هؤلاء لا علاقة لهم بالحق.
فيوسف عليه السلام امتلك ذات المبادئ في كل أحواله الضعيفة والقوية والمتظلمة والمظلومة.
لم يتغير إطلاقا مما يعني أن الحق متبوع لا تابع مما يعني أن الحق يغير لا يتغير مما يعني أن الحق يؤثر لا يتأثر، فيوسف عليه السلام غير نظرة أصحابه في السجن فجعلهم موحدين، وغير نظرة زوجة الملك فجعلها تقول الحق، وغير نظرة الملك فبعد أن سجنه جعله حافظا وأمينا على ثروته، وغير نظرة إخوانه، فبعد أن كانت نظرة حسد وبغض وكراهية تحولت إلى نظرة حب وإخاء واعتراف بالفضل وقول للحق.
فيوسف عليه السلام هو يوسف نفسه لم يتنازل عن الحق في حالة ضعفه ولم يتجبر ويطغى في حالة نصره.
ولم ينتقم حينما سنحت له فرصة الانتقام بل عفا ونسب كل الشر للشيطان لا لأخوانه.
فمن يطلب الحق فسوف يقتفي أثر يوسف عليه السلام لكن استحالة أن يغير هذه الحقائق، ليجعل الحق تابعا بعد أن كان متبوعا ليجعل الحق مهزوما بعد أن كان ناصرا ليجعل الحق مستضعفا بعد أن كان قويا.
فالحق سيظل يعلو ولا يعلى عليه بغض النظر عن كل ظرف وعن كل حال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.