هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روسيا التي عرفت..
نشر في الرأي العام يوم 18 - 12 - 2007

إذا كانت سياسة الإحتواء التى فرضت على الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية قد نجحت في خلال نصف قرن من الزمان في تفكيكه، فإن هذه السياسة لم تنجح في زعزعة القلب الذى كان ينبض في شرايين الاتحاد السوفيتي.. - سياسة الإحتواء والتي تم تطبيقها منذ تولى دوايت آيزنهاور الرئاسة في الولايات المتحدة، هي التى خلقت ما سمى فيما بعد بمصطلح الستار الحديدي وهو مصطلح غربي كان أول من أطلقه هو ونستون تشرشل رئىس وزراء بريطانيا آنذاك..! - وحقيقة الأمر ان الستار الحديدي فرض على المنظومة الشيوعية ومعسكرها ولم تقمه تلك المنظومة على نفسها، وكان من نتاج سياسة الإحتواء ان دخل الاتحاد السوفيتي ومنظومته السياسية في سباق للتسلح والذى نتج عنه ما سمى بالحرب الباردة والتى كانت أحد الأسباب الرئىسية في انهيار المنظومة..! - والحقيقة التى كانت خافية على الجميع، وكانت قوى الرأسمالية تلعب دوماً على إخفائها والتركيز على عدم كشفها للعالم تكشفت بعد زوال الاتحاد السوفيتي، وبعد أن زال تأثيره على السياسة العالمية.. - كان الغرب يصور لشعوب الاتحاد السوفيتي عدا روسيا الفيدرالية انهم مستعمرون من قبلها، وقد رسخ هذا الفهم في اذهان تلك الشعوب، وحتى خارج الاتحاد السوفيتي، وتجاوز المنظومة إلى المعسكر الشرقي في أوروبا الشرقية، ورغم أن الأمر لم يكن كما هو معبَّر عنه إلا ان الالة الاعلامية الضخمة التى استخدمت قد نجحت تماماً في ترسيخ هذا المفهوم ولم تكن لدى الاتحاد السوفيتي الالة الاعلامية التى يمكن ان تواجه اعلامياً، وكانت هذه أيضاً من اسباب انهيار الاتحاد السوفتي الرئىسية..! - فالالة الاعلامية كانت سلاحاً فتاكاً ومن أقوى اسلحة الحرب الباردة وقد استعاض الغرب الرأسمالي بها عن كافة الاسلحة الأخرى والتي كان لدى الاتحاد السوفتي منها ترسانة لا تقل عما لدى الغرب إن لم تزد..! - وفطن الغرب إلى هذه النقطة منذ البداية واخرج في المواجهة سلاحاً لم يكن لدى غريمه منه ما يكفي. - فالغرب الرأسمالي قاد حرباً أعلن هو ميدانها وسلاحها واستراتيجيتها في حين كان الغريم الآخر لا يملك من تلك الاسلحة الشئ الكثير..! - فانتصر الغرب في حربه الباردة، ونجح في مهمته وحقق بالالة الاعلامية ما لم يكن يستطيع تحقيقه بالالة العسكرية...! - وبدأ العالم عهداً جديداً من السياسة العالمية الاحادية القطب..! - وقد تبين لي كم هائل من الحقائق بعد زيارة في اواخر سبتمبر وبداية اكتوبر الماضي سنحت لي بدعوة كريمة لحضور مؤتمر خريجي الاتحاد السوفيتي وروسيا، وقد استمرت فعاليات ذلك المؤتمر لمدة ثلاثة أيام وكان الحضور كبيراً من جميع انحاء العالم وقد تجاوز السبعمائة مدعو..! - وكانت هذه الدورة دورة الانعقاد الثانية، وقد طرحت فيها قضايا هامة منها كيفية انشاء علاقات اقتصادية مع بلدان خريجي الاتحاد السوفيتي وذلك باستشارة خريجي تلك البلدان، والذين يدركون تماماً مقدرات روسيا العلمية والاقتصادية فهم الأكثر دراية من غيرهم..! - كما كان من ضمن الاهداف هو انتشار اللغة الروسية وهي إحدى أهم اللغات العالمية المعترف بها دولياً..! - وكانت الفكرة غاية في الذكاء، فالاتحاد السوفيتي السابق كان اكثر الدول استيعاباً للطلبة الاجانب في شتى مراحل التعليم فنياً كان أم اكاديمياً أم دراسات عليا، فالسودان على سبيل المثال لا الحصر نال ما بين سبعة إلى ثمانية آلاف خريج ما بين خريج ودراسات عليا..! - وأضعاف هؤلاء من دول آسيا واوربا الشرقية وافريقيا وامريكا اللاتينية وحتى دول الغرب الرأسمالي نالت حظها من العلم الروسي الراسخ..! - رأيت راوسيا التى عرفت قبل أربعين عاماً في العام «7691» حين دخلتها أول مرة، وعدت إليها في آواخر العام «1891م» وخرجت منها في العام «6891م» بعد اكمال دراسة الدكتوراة ولم اعد إليها الا هذا العام..! - سنوات «7691-3791م» جعلتني اعرف روسيا جيداً وسنوات «1891-6891م» من القرن الماضي رسخت تلك المعرفة، ففي السنوات الأولى كنت في العشرين من عمري وكانت نظرتي لم تنضج بعد «السياسية أعني» ولكن في الفترة الثانية كان الوعي اكبر والتقييم اكثر دقة، الأمر الذى اتاح لي فرصة اكبر للتقييم الاكثر دقة، لم اكن في كلا الفترتين اؤمن بالاطروحات الاشتراكية، كما أنني لم اؤمن في المقابل بالاطروحات الرأسمالية، فكلاهما كان لا بد له من السيطرة على العالم حتى يسود احدهما، لذلك كانت بينهما حرب باردة وحروب أخرى ساخنة في افريقيا وروسيا وامريكا اللاتينية «أي في كل العالم» فقد عاش العالم بعد الحرب العالمية الثانية توتراً وعدم استقرار كبير لا يقل عما عاشه خلال تلك الحرب..! فالحروب الساخنة كانت تغذي من اطراف الحرب الباردة..! - وقد ذهلت حقاً في هذه المرة حين زرت روسيا..! - لم أجد روسيا التى عرفت عن ظهر قلب..! - رأيت روسيا مغايرة تماماً..! لم أعرفها كما عرفتها من قبل وتبينت لي حقائق كانت خافية على اربعين عاماً..! - أدركت وللوهلة الأولى إن ما كان يشاع عن استعمار روسيا لدول منظومة الاتحاد السوفيتي، ودول المعسكر الشرقي ما كان الا فرية عملت على ترسيخها الآلة الاعلامية الغربية، والتى ساعدت على انتشارها الآلة الاعلامية الضعيفة لدى الاتحاد السوفيتي، والحالة الانعزالية التى تميز بها الاتحاد السوفيتي والتى اسفرت عن سياسية الاحتواء التى مارستها امريكا عليه، وجعلته يهتم بسباق التسلح وترك الأمور الحياتية التى تهم المواطن في المقام الأول..! - وقد تبينت اكذوبة ان روسيا كانت تستغل ثروات الشعوب السوفيتية الأخرى، لكن الامر لم يكن كذلك، والحقيقة ان العكس كان صحيحاً فتلك الدول ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه لو لم تكن تحت لواء الاتحاد السوفيتي، وقد ظهرت هذه الحقيقة جلياً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي..! - ولنأخذ على سبيل المثال دولة كأوكرانيا وهي الدولة الوحيدة في المنظومة السوفيتية التى كان لها تمثيل في الأمم المتحدة بجانب الاتحاد السوفيتي كما كانت عضواً في فترات في مجلس الأمن «عضو غير دائم»..! - ورغم لما لدى تلك الدولة من امكانيات مادية واقتصادية فنجد ان إنفصالها عن المنظومة السوفيتية او بالأحرى عن روسيا الفيدرالية قد أثر عليها كثيراً، وقد حاول الغرب جهده في استغلال تلك الدولة ضد روسيا ولكن سياسته باءت بالفشل، فانظار الشعب الأوكرانى تتجه اكثر ما تتجه صوب موسكو...! - وحقيقة يجب الا نتركها جانباً هي ان لروسيا الفيدرالية تأثير كبير على المنطقة فهي جسر بين اوروبا وآسيا كما انها تجاور ايران أي انها معنية بما يدور ليس باوربا واسيا وإنما كذلك في الشرق الأوسط، كما أن علاقاتها القوية مع سوريا تجعلها مؤهلة للدخول عنصراً أساسياً وفاعلاً في القضية الفلسطنية وفي قضايا الشرق الأوسط التي شغلت العالم منذ نصف قرن ولا زالت، إضافة إلى انها الدولة الوحيدة في اوروبا التى استقبلت وفد حماس مبدية ايماناً غير مسبوق بالمبادئ الديمقراطية التى جاءت باختيار الشعب الفلسطيني لحماس، في حين رفضت كل دول الغرب التي تغني بالديمقراطية ليل نهار..! - وأمر آخر يمثل من الأهمية الشئ الكثير هو عدم وجود أطماع استعمارية لدى روسيا..! فروسيا ما حاربت الا دفاعاً عن أرضها سواء في الماضي ضد نابوليون أو في القرن الماضي ضد النازية الالمانية الهتلرية..!! -ما كان العالم ينتظر أن تقوم قائمة لروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لذلك استغل فترة رئاسة قرباتشوف المضطربة وتدهور الاتحاد السوفيتي وبدأت امريكا سياستها الاحادية، فغزت العراق في تلك الفترة واحتلته لاحقاً..! - وكان لحرب افغانستان اثرها السلبي على روسيا الفيدرالية ومن تلك الاثار السالبة حروب الخليج الأولى والثانية والثالثة التى تكللت باحتلال العراق وبدأت بتصفية القضية الفلسطينية...! - لكن روسيا اليوم عاد اليها شبابها وحيويتها فقد استردتهما في فترة قياسية واصبحت دولة تجاوزت قوتها الاتحاد السوفيتي نفسه..! - الامكانيات الاقتصادية والثروات الطبيعية لروسيا والادارة الحكيمة للرئيس بوتين لها كانت السبب الاساسي في النهضة الروسية...! - فالشروط المهينة التى كانت تفرض على روسيا من قبل البنك الدولي وصندوق النقد في فترة يلتسن لم يعد لها مكان الآن..! - حتى ان الغرب بدأ في انتهاج سياسة جديدة قديمة نجحت في تفتيت الاتحاد السوفيتي وهي سياسة تفتيت روسيا ذاتها وتقسيمها إلى ثلاث مناطق لاضعافها -وقد صدر هذا في كتاب بيريزنسكي-..! - وامريكا ترتكب اخطاءاً فادحة بمطالبتها لكل العالم باتباع النموذج الديمقراطي الامريكي غير مراعية لظروف الشعوب الأخرى، ولعلها تنسى أمراً هاماً وهي ان الشعب الامريكي نفسه هو لميم من عدة شعوب مختلفة الثقافات والاعراف اتفقوا جميعاً على نمط حكم وطبقوه عليهم، وقد تكونت الدولة الامريكية حديثاً، أما الدولة الروسية فهي عريقة وشعبها شعب أصيل له ثقافته التي يعتز بها وليس من الحكمة مطالبته بتطبيق نظام حكم طبق على شعب لميم متناقض الثقافات والاعراف..! - ومطالبة روسيا والطعن في شفافية انتخاباتها هو أمر معروف مسبقاً وإن جاز هذا على الانتخابات الروسية، فإن فضيحة فلوريدا والتى تم التزوير فيها نهاراً جهاراً وافرزت جورج بوش رئىساً هي التى يجب الحديث عنها وكتاب رجال بيض اغبياء للكاتب الامريكي مايكل مور يوضح هذه التجاوزات والتزوير بصورة واضحة..! - وعدم رضى امريكا انما جاء لعدم فوز أي حزب موال لامريكا بأي مقعد في البرلمان الروسي «الدوما» حيث فاز حزب بوش باكثر من «053» مقعداً وجاء الحزب الشيوعي في المرتبة الثانية ب «35» مقعداً وحزب جيرينوفسكي باربعين مقعداً ولم يفز أي حزب ليبرالي تابع للغرب بأي من القاعد..! - هذا يدل على أن اختيار الشعب الروسي يدعم حزب روسيا الموحدة ويتهم الاحزاب الروسية الأخرى غير المدعومة من الغرب، وهذا هو سبب عدم رضى امريكا بنتائج الانتخابات الروسية..!! - ونتيجة الانتخابات الروسية انما جاءت تعبيراً لرفض الشعب الروسي للتبعية الامريكية الغربية والرأسمالية، وهي تعبير عن رغبة الشعب الروسي في ان تكون روسيا دولة لها وزنها وقوتها وتأثيرها على السياسة العالمية. - وامريكا دائماً تتجاهل التجاوزات إذا كانت في صالحها، فقصف البرلمان الروسي «الدوما» بالدبابات في عهد يلتسن لم يجد أى معارضة من قبل امريكا، واليوم تطعن في انتخابات حرة نزيهة عبرت عن رغبات الشعب الروسي..! وأمر هام آخر ربما لم تعره الدوائر الغربية إهتماماً ولم تقيمه التقييم الصحيح.. وهو أن الرئىس بوتين قد انتقل بفضل الكاريزما التى يتمتع بها من مرحلة الرئىس الى مرحلة الزعيم ومرحلة القائد..! - وهذه النقلة السياسية هامة جداً.. فالعالم كله رؤساء.. ولكنه يفتقر إلى الزعماء والقادة.. وروسيا قد حظيت بالقائد والزعيم والتعامل مع الزعماء والقادة يختلف تماماً عن التعامل مع الرؤساء..! - وامريكا لم تع هذا الدرس، رغم أنها نالت من التعامل مع الزعيم والقائد هوشي منه ما يكفيها ولكنهم كما وصفهم مايكل مور رجال بيض أغبياء. - وليست روسيا كامريكا حتى ينطبق عليها ما ينطبق على امريكا، فالروس شعب له تاريخه وثقافته المميزة له وهو شعب اصيل وله تاريخ معروف ومشهود وليس كالشعب الامريكي الذى تكون من تجمع اعراق مختلفة تركت ثقافاتها خلف ظهرها، وتم سن قوانين لها اعتبروها ثقافة وعملوا بها..! - والأمر الذى يسترعي انتباه أى زائر لموسكو هو الاحساس بأن هذه البلد تقوم بها حركة عمرانية ضخمة ليس لها مثيل في العالم..! - فموسكو التى تجاوز عمرها التسعمائة عام، أصبحت اليوم عروساً يتجدد شبابها وجمالها مع شروق شمس كل صباح جديد..! - وموسكو التى عرفت كل معالمها عن ظهر قلب لم تعد معروفة لي ولم استطع الحركة فيها بغير دليل أو مرافق...! - والمؤتمر الذى دعيت إليه كانت جلسته الافتتاحية في دار النقابات وهي بناية من البنيات الفخمة، وخاطب الجلسة الافتتاحية سيرغي لافروف وزير الخارجية نيابة عن الرئىس بوتين..! - اما بقية الجلسات فكانت في جامعة موسكو، وهي من أعرق الجامعات في العالم، وأول شعور ينتابك عند دخول المبني هو الرهبة وفي ذات الوقت تشعر بنوع غريب من الجاذبية تجاه ذلك الصرح العتيد..! - في مبنى الجامعة يوجد كل ما يحتاجه الطالب من مستلزمات داخل المبنى..! - مبنى الجامعة من المباني الاثرية والتى يوجد مثيلها في
كل روسيا اربعة مباني هي وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وفندق اوكرانيا بالاضافة إلى مبنى الجامعة..! - ويسمى هذا النوع من المباني بالمعمار الستاليني وقد استغرق بناؤه حوالى اربع سنوات وقد شارك في البناء آلاف من العاملين والمهندسين..! - والذي آثار اعجابي ان الجامعة تملك أقماراً صناعية اخرها تم شراؤه باكثر من «5» ملايين يورو، وهذه الاقمار خاصة بأبحاث الجامعة العلمية فقط وتدار بواسطة الجامعة وليس لجهة اخرى سلطة عليها..! - وفي الورقة التى قدمتها إقترحت على أصحاب القرار ان يستثمروا في سكك حديد السودان وربط دول الجوار ببعضها البعض فالسودان يجاور تسع دول سبع منها ليس لها اطلالة على البحر وهذا يساعد كثيراً على تصدير منتجات تلك البلدان، كما ان ميناء بورتسودان بالقدرة التى تجعله يستوعب تلك الصادرات والواردات. هذا بالاضافة إلى كسب آخر كبير وهو الكسب السياسي بجانب الاقتصادي وهذا الأمر يربط شرق افريقيا بغربها كما أنه يحمل معنى استراتيجياً بالدخول إلى غرب افريقيا ومنطقة البحيرات والقرن الافريقي...! - ومشروع كهذا يمكن ان يساعد كثيراً في استتباب الامن في أهم المناطق الافريقية، غرب افريقيا ومنطقة البحيرات وشرق افريقيا والقرن الأفريقي. - والأمر المطمئن في ذلك هو ان روسيا كما ذكرت ليس لديها نوايا استعمارية ولا تطمع في ثروات الآخرين فهي غنية بثرواتها الطبيعية..! - ومن الملاحظات التى لاحظتها ان مواطني الجمهوريات الاسيوية يتوافدون باعداد هائلة لروسيا طلباً للعمل وابواب روسيا مفتوحة لهم..! - كما ان هناك ملاحظة هامة هي ان مستوى المعيشة للمواطن الروسي قد إرتفع بدرجة كبيرة، لذا تلاحظ، اعداداً هائلة من السيارات الفخمة الامر الذى كان منعدماً في روسيا السوفيتية..! - والملاحظة الهامة جداً هي أنني في زمن الاتحاد السوفيتي كنت اشاهد الكثير من السكاري حتى في الشوارع الرئىسية في موسكو، ولكني طيلة اربعة ايام لم اشاهد واحداً فقد تغيرت الحياة في موسكو تغيراً جذرياً..! - ومن الملاحظات ان الفتاة الروسية اصبحت اكثر اهتماماً بوزنها الخفيف ورشاقة حركتها، كما ان الشباب عموماً اصبح يهتم بخفة الوزن والرشاقة ولكن هناك أمر لا بد للسلطات الحذر منه وهو المخدرات ووقوع الشباب في هذا المستنقع يشكل خطراً داهماً على المجتمع خاصة وان آسيا الشرقية تمثل مصدراً عالمياً لهذه السموم..! - لقد كانت الرحلة الأولى إلى موسكو ممتعة حقاً واجبرت كل المشاركين على اجترار الذكريات الجميلة وغيرها واعطت امكانية هائلة للزائر الذى عرف موسكو السوفيتية وموسكو الحالية للمقارنة.. فموسكو التي عرفت عروس متجددة الجمال كلما مر عليها الزمن..!

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.