المساحة التي يفردها المسؤولون للتواصل مع المبدعين يفترض ان لا تكون موسمية الجريان، ويجب ان لا تصبح الزيارات التي تسعدنا الآن (رمضانيات) تنتهي بحلول العيد لتبدأ الدولة بعد ذلك (رحلة طناش) تفتر فيها العلاقة وتدخل العناية المركزة في انتظار (انعاش) رمضان من كل عام. لو احسنت السياسة نسج علاقة تحالف مع المبدعين في بلادي لمنحتنا واقعا مفعما بالوجدان، فالحكومة مطالبة بالرهان على الانفتاح نحو المبدعين وفق استراتيجية تواصل ستسهم في اراحة اعصاب الشارع ورفع مزاج المواطن وتمتين عرى العلاقة مع المبدعين الذين ينتجون ما يستهلكه وجدان الناس يوميا. اعجبتني زيارات قيادة الدولة لأسماء مضيئة في تاريخنا الابداعي مثل عوض احمد خليفة وعثمان الديم وصديق احمد ونصر الدين عباس جكسا وآخرين ، ما حدث كان دليلا على ما تكنه الدولة لملهمي الشعب وصناع وجدانه ورعاة متعته وادهاشه على مر الايام، الدولة مطالبة بتتويج احساسها المثالي بالمبدعين في مؤسسة تراعيهم وتنشر ابداعهم وتتفقد احتياجاتهم وتعينهم على الحياة. بربكم كم اسعد عوض احمد خليفة من ابناء هذا الشعب وعثمان حسين- رحمه الله- يتغنى برائعته (عشرة الايام)، الالياذة التي تصلح للماضي وتنافس الحاضر وتصنع المستقبل. بالامس ومن بين اخبار الكوارث والمصائب والوفيات بالسيول وصعقات الكهرباء، ومع تكرار الحديث الممل عن اقتصادنا الشائه بمعدلات تضخمه المنفلتة و(حركاته) المجنونة، كانت الصحف تحدثنا عن فوز الاستاذة روضة الحاج بجائزة سوق عكاظ متقدمة على (8) منافسين ممثلين لدول عربية ، وعن ابوبكر كاكي هذا الفتى الابنوسي الذي اشاعوا انه طلب حق اللجوء السياسي فاذا به يصعد بالسودان الى آخر مراقي التنافس ويهدي فوزه للشعب السوداني فى مشهد حكى عن روعة ابناء هذا الوطن، روضة الحاج قصيدة سودانية وعربية عظيمة، اعادت القصيدة العربية الى منصات الابهار بعد ان غسلتها بماء الجزالة ووضعتها فى المكان الذي يليق بمجد الشعر العربي، وكاكي بطل من ذهب ، روضة وكاكي ظلا يحتكران امتياز مد السودانيين بالفرح وهما ينتقلان به فائزا من منصة لأخرى. مثل هذه النماذج تحتاج لان تظل دوما في كنف الدولة تراعيها وتدفع بها لرفع اسم السودان في كل محفل ومسابقة وهؤلاء هم المبدعون... الرهان على المبدعين سيمنح الدولة مساحة وعي جديدة تقربها أكثر من المواطنين وتفتح بينها وبينهم كوة لاشاعة الجمال والإدهاش والفرح والاطمئنان ، قبيلة المبدعين جديرة بالتواصل اليومي لا السنوي،وعلى الساسة فى بلادي ان يتحالفوا مع هؤلاء لانهم الاقرب الى انفاس وايقاع الجماهير واذا قدر لهذا التحالف ان يكتمل فستعلم الدولة يوما انها اضاعت وقتا طويلا في (الحركات) وتوقيع الاتفاقيات الكذوبة والمضروبة. هنالك علاقة عاطفية بين المبدعين والدولة، عدد من قيادات اتحاد المهن الموسيقية (مؤتمر وطني)، اميز الفنانين الشباب نظموا انفسهم عبر منظمة (شباب البلد)، وحينما كان الشباب العربي يعارك فى انظمته ويعتصم فى الميادين ، كان السموأل خلف الله وزير الثقافة ? رد الله حفلته- يحتجز شباب السودان طواعية في مسارح الخرطوم وهو يحيي مواسم للشعر والغناء والسمر الجميل، اتمنى ان تستفيد دولتنا من هذا التواصل في تمتين عرى العلاقة بالمبدعين ومؤسساتهم وان يستمر التواصل قبل وبعد وأثناء رمضان .. وكل عام ومبدعي بلادي بخير.