السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفنون.. الثقافة.. المجتمع المدني
أيام.. في بلاد العم سام
نشر في الرأي العام يوم 05 - 12 - 2011

نختتم هذا الجزء من حديثنا عن طبيعة التركيبة الثقافية والمجتمعية للولايات المتحدة الأمريكية ونشير فيها بإيجاز إلى ما لمسناه خلال برنامج إدوارد مورو للصحافيين والكتاب من ملامح المشهد الثقافي والفني واتجاهات قوى المجتمع المدني قي تلك البلاد.. لا ريب ان تفاصيل برنامج إدوارد مورو قد صمم بعناية وإحكام بحيث يتضمن في محتوياته المحاضرات العلمية والأكاديمية حول فنون الصحافة والعمل الإعلامي بجانب التدريب العملي وزيارة المتاحف ومعارض الفن التشكيلي والمسارح والتعرف على فنون الغناء والموسيقى وحركة الكتاب والمكتبات والتعرف على طبيعة عمل أجهزة الإعلام الالكترونية راديو وتلفزيون وذلك فضلاًَ عن الزيارات الأسرية التي تتيح لك التعرف بشكل لصيق على إيقاع البيت الأمريكي وسلوك الأسرة الاقتصادي وعادات الضيافة والتعرف على الروابط الأسرية كيف تتشكل، رغم اشتمال البرنامج في مفرداته على كل ذلك وقد صمم لهذا الغرض، إلا أن هذا لا يلغي بالضرورة جدوى الحديث مباشرة إلى الناس في حلك وترحالك وما تلمسه مباشرة من خلال التواصل اليومي مع أناس عاديين غير مدرجين في كراسة البرنامج يحقق ربما معرفة أفضل بطبيعة الحياة الأمريكية.. الناس الذين التقينا بهم في استقبال الفندق أو أروقة الجامعات أو مغسلة الملابس أو المقهى أو في المصاعد والمطاعم والمكتبات العامة وتحدثنا إليهم قدموا لنا بلا شك معارف وفوائد شديدة الجدوى والإلهام. وفي الحقيقة ان الحديث مع هذه الشرائح غير المدرجة في قوائم البرنامج كالمحاضرين والأساتذة والمدربين داخل الكورس أتاحت لي على المستوى الشخصي الاقتراب أكثر من فهم الشخصية الأمريكية وهذه الخواطر والرؤى مدينة لهم بالكثير. التنوع المعاصر Diversity الملمح الاجتماعي الأكثر وضوحاً في تلك البلاد هو التنوع الهائل للأعراق والثقافات وكيف استطاعت الدولة ان تحسن إدارة هذا التنوع بحيث صار مصدراً من مصادر غنى وقوة الولايات المتحدة وذلك لاستيعابه التكوينات العرقية المتباينة ضمن منظومة الدولة المدنية الفيدرالية والتنوع صار في البلدان التي لم تحسن إدارته عنصر شقاق وعنف وتمزيق للكيانات الوطنية، ولكن في الولايات المتحدة صار التنوع رصيداً وإضافة موجبة لقوى المجتمع الحية.. استطاعت أمريكا إدارة فكرة التنوع المعاصر عبر محورين ، الأول هو صيانة حقوق هذه الجماعات عبر الدستور والقوانين المنظمة للمعاملات.. المحور الثاني هو إعلاء فكرة المواطنة «Citizenship» كأساس للحقوق والواجبات فعندما يحدث إقرار للمواطنة لا يخضع الأمر لتقديرات شخصية بل يصير الأمر مبدأ عاماً يرعاه الدستور وتكفله الوثائق والمعاملات الجارية.. احترام التنوع المعاصر في واقع الأمر لم يحرم بعض المجموعات المتساكنة في أمريكا من حقها في اختيار نمط الحياة الذي ترغب ان تعيشه وخير مثال على ذلك الصينيون في سان فرانسيسكو يعيشون في المدينة الصينية «China Town» دون ان يلغي ذلك أنهم أمريكان.. مدينة سانت لويس بها أمريكان من أصول مكسيكية «Mexican American» و بها لاتينيون «Latin American» وبها شوام من سوريا ولبنان وأمريكيون من أصول أفريقية «African American» والكل يعيش بسلام ولا يعتدي على الآخر. الأفارقة الأمريكان African American قبل ظهور مارتن لوثر وإقرار مبادئ الحقوق المدنية والمساواة بعد انتصار حركة الحقوق المدنية لم يعد أحد يطلق على الأفارقة الأمريكان كلمة «Blak« بل صارت هذه الكلمة مستهجنة وتعد إشارة عنصرية بغيضة ينفر منها الوجدان المدني السليم، الذي حدث ان هذه الفئة الاجتماعية المؤثرة في المشهد الرياضي والفني والثقافي انتقلت نقلة هائلة من التهميش إلى سنام السلم الاجتماعي و صارت تحتل مواقع أصيلة ومؤثرة ، بل صار نجومها وأعلامها جزءاً من التاريخ الأمريكي المعاصر و استبدلت لفظة اسود (BLACK) ب(الأمريكيون من أصول افريقية).. وقد أسهمت إدارة التنوع في دمج هذه الشريحة إيجابياً مع غيرها من المجموعات السكانية المتساكنة في تلك البلاد الواسعة الشاسعة. دورهم في الفنون والرياضة برز دور الأفارقة الأمريكان في ساحات الرياضة وميزتهم بصمة معروفة لا سيما في كرة السلة وألعاب القوى والبيسبول ، وحفظ أرشيف الرياضة سحرة هارلم الفريق الأقوى والأشهر في كرة السلة على مستوى العالم وصار نجوم فريق هارلم الذي بدأ كفريق هواة ثم خضع لتدريب احترافي مصدر إلهام لكل محبي هذه الرياضة حول العالم. موسيقى الجاز من أفضل ثمرات الأفارقة الأمريكان في المشهد الثقافي الأمريكي موسيقى الجاز نجومها وأعلامها من الأفارقة الأمريكان بداية بآرمسترونغ ونهاية بجيل مارتي ومايكل جاكسون وليفن ريتشي وديانا روسز و ستيف وندر الذين تنوعت إبداعاتهم بين البوب ميوزك والجاز ميوزك والألوان الشعبية للغناء.. يؤرخ البعض لظهور موسيقى الجاز بتجربة نيو أورليانز بين يدي الحرب الأهلية الأمريكية ثم ظهرت موجة ديترويت وموجة هارلم ونيويورك وفي حقيقة الأمر ان كل هذه الموجات تأثرت لحد بعيد بالمصادر الثقافية المجتمعية للمنطقة ،فعلى سبيل المثال موسيقى الجاز في مدينة «شيكاغو» تأثرت بموسيقى الغرب الامريكي «country mUSIC» ويمكنك ان تلحظ دخول بعض الآلات على منظومة الأوركسترا التقليدية للجاز »البيانو،و الشيلو و الكلارنيت،و الدرمز« كآلة الهارمونيكا أو الجيتار الكلاسيكي كما في أغنية «فتاة من الحي الصيني» «Agirl from china town».. تزامنت ظهور موسيقى الجاز مع صعود موجة التحرر بنهاية الحرب الأمريكية ألف وثمانمائة خمسة وستين في نيواورليانز وهي مدينة تكثر فيها صالات الرقص و موسيقى البولكا والفالس ومعظم الأغاني كانت تردد أثناء العمل في حقول القطن عندما كانوا رقيقاً.. وظهرت طبول البامبولاس التي تحولت إلى الدرمز وامتزجت أغاني الجاز الأولى بترانيم الكنيسة وهذا سر ثبات البيانو في أغاني الجاز الكلاسيكية بجانب الشيلو.. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية انتقلت ريادة موسيقى الجاز من نيواورليانز إلى شيكاغو وانتشرت فرق الجاز في «بيلتمور» و«واشنطن» و«نيويورك» و«بوسطن» وفي كل فرقة يتم استيعاب عازفين من نيوأورليانز مهد الإبداع والارتجال لموسيقى الجاز. عباقرة الجاز لم يقتصر تطور موسيقى الجاز فقط على طراز واحد فظهر في نيويورك فلتشر هندرسون وديوك المسمى بديوك الصغير «Baby» وضاعفوا عدد العازفين وتمت كتابة النوت لروائع الجاز الكلاسيكي لا سيما رائعة بوسطن الشهيرة «you reach me later» وهي تروى قصة عاشق زنجي أصيب في حادثة سير وصلته حبيبته قبل ان يلفظ أنفاسه الأخيرة تفتح باب المستشفى وتكلله بالأزهار كانت هذه الأزهار للأسف أول ما وضع على نعشه فقد وصلت الفتاة متأخرة «you reach me later». تجاوزت موسيقى الجاز حدود العرقية بدخول موسيقيين بيض أضافوا لتراث الجاز منهم تومي دورساي وشقيقه جوني جودمان وبظهور محطات الراديو حقق الجاز انتشاراً ملموساً في العالم وفي أمريكا.. تتنوع أساليب الجاز بين «الجاز اللاتيني» وهو نتاج لتخوم الولايات المتحدة والمكسيك والأورينتال جاز هذا غير جاز الصالونات إذ تبنته في الستينيات البرجوازية الأمريكية وصار يعزف في الأوبرا أحياناً والقاعات الفخمة ويذهب نقاد هذا الفن ان المغني الأمريكي الضخم فرانك سيناترا اكتسب جل مصادر إلهامه من الجاز الكلاسيكي والكنتري ميوزك من عمالقة الجاز ديزي جيلسبي صاحب الصوت الباص الواسع الأبعاد وأغنيته الشهيرة «إذا كان حبك خطأ فلا أريد ان أكون على صواب».. «If loving you is wrong Idont want be» أواغنية ديانا روسز «دعني أجن بك كما هو حالي دائماً» . في الأدب الزنجي لا يمكن العبور هكذا دون ذكر إسهام الأفارقة الأمريكان في مسيرة الأدب الأمريكي المعاصر وأشهرهم لانقستون هيوز Langston Hughes وهو شاعر وقاص أمريكي يعتبر علامة فارقة في تراث امريكا الأدبي وحكت قصصه القصيرة معاناة الزنوج في الحرب الأهلية وإبان سنوات الكساد وقد كتب مجموعة قصص تعد من روائع القصة القصيرة في العالم مثل قصة «الذين لا يملكون ديكاً رومياً لعيد الشكر» و قصة «تمثال المسيح» وقصة «الفتاة التي تعتمر قبعة سيامية» ولانقستون هيوز صك بعض التعابير الجديدة في قاموس الانجليزية والأدب كتعبير «أنحف من ناسك في القرون الوسطى» وتعبير «أندر من أسنان الدجاج» وتعبير « أشد حياء من العذراء مريم» وتعبير «طعامه أكثر زهداً من غداء المسيح». طرز العمارة Architecultural style يصعب تحديد طراز معماري واحد ينظم أساليب العمارة الأمريكية ففكرة التنوع والفسيفساء المجتمعية تنطبق أيضاً على طراز العمارة ولكن يمكننا ان نلخص منظومة العمارة الأمريكية في فكرتي »الوظيفية والبساطة« الوظيفية بمعنى ان يؤدي المبنى المهمة التي أنجز من أجلها دون إسراف أو زخارف ، والمتانة بمعنى ان يظل المبنى معلماً ثابتاً يحمل تاريخه بداخله وهي ظاهرة لافتة فكل المباني يؤرخ لها في خارجها وفي داخلها تحفظ الصور والوثائق التي تعكس تاريخ المنشأة المعمارية أو الخدمية.. مدينة سركيوز على سبيل المثال بها لمسة معمارية فرنسية تشبه عمارة عصر النهضة في الفكر الأوروبي من حيث أناقة الأقواس،و المنمنمات و البعد التعبيري للمباني والقرميد والمارسيليا مع سلاسة وانسيابية في المباني ذات الطبيعة السيادية كالبلدية مثلاً.. التخطيط الحضري لمدينة سركيوز جعل الجامعة هي قصبة المدينة ومركزها بحيث ان كل التخطيط الحضري يتجه إلى جعل المدينة جامعة والجامعة مدينة فهي مدينة بلا Down Town لان كل الطرقات تفضي إلى جامعة سركيوز ، بل ان محيط الخدمات يتخذ من الجامعة محوراً وحتى بلدية سركيوز تبدو معلماً عادياً مقارنة بالجامعة التي تتخذ شكل القلعة الأسطورية من حيث أناقة الأقواس والمنمنمات و البساطة الأخاذة وشرفات الخشب المطعمة بالحجر الرملي والطوب والنوافير وتماثيل أساتذة الجامعة ومجموعة المؤسسين والرعاة والداعمين. العمارة الريفية تحتفظ مدينة سانت لويس بنمط العمارة الأمريكية الريفية »عمارة الغرب الأمريكي« أسقف المنازل محلاة بالمارسيليا الايرلندية الطابع والبوابات الخشبية والاهتمام بالحديقة الخلفية والفنادق تزين بنوافير داخلية في اللوبيهات ،جداريات سانت لويس بها بعض الرموز الطوطمية لثقافات الهنود الحمر كالأقنعة والسهام والأقواس المدببة ويبدو ان المدينة في الماضي كانت أحد مراكز تسوق الهنود الحمر وهم الذين أطلقوا على نهر المسيسبي هذا الاسم أي الأرض المليئة بالأنهار كما أطلقوا على »شيكاغو« اسمها وهي الأرض التي تشم فيها رائحة البصل.. يحتفظ كل مطعم أو مقهى في سانت لويس بصحاف الطعام وآنية الأكل والملاعق في فاترينة عرض زجاجية وهذه إشارة لعراقة المكان وجودة الخدمات المقدمة.. عمارة نيويورك هي عمارة الحداثة وما بعدها .. واللافت في نيويورك الاحتفاء الزائد بالنجوم الذين تعاقبوا على الأمكنة فتجد بعض الفنادق والنزل تحتفظ بصور الشخصيات التي زارت المكان أو تسوقت فيه أو أقامت فيه لبعض الوقت وقد أفرد جناح كامل بأحد الفنادق للزوار لأن النجمة مارلين مونرو صورت فيه مشهداً من أحد أفلامها هذا الحس الوثائقي بالأمكنة هي حالة أمريكية بامتياز. الموجة اللاتينية Latin American إذا كان الأفارقة الأمريكان هم سادة المشهد الثقافي والسياسي والفني في ستينيات القرن الماضي فإن العشرية الأخيرة التي نعيش بين قوسيها الآن هي العشرية اللاتينية في الولايات المتحدة والنظر العميق في انثربولوجيا المجتمع الأمريكي يفسر قوة هذه الموجة ودوافعها أبرزها الهجرات الكثيفة من أمريكا اللاتينية والجزر المحيطة بالولايات المتحدة بشكل شرعي وغير شرعي لهذه المجموعات ثم الحدود المكسيكية المفتوحة والتي يصعب السيطرة عليها ضاعفت أعداد المهاجرين ، كما ان حيوية تلك المجموعات وقدرتها الفائقة على التكيف والانصهار أكسبتهم مزايا إضافية سهلت عمليات الدمج والاستيعاب إضافة لحاجة المجتمع الأمريكي لهم في شغل وظائف طابعها العام الخدمات الصغيرة في المطاعم والمقاهي وقيادة السيارات.. هوليوود أسهمت بشكل كبير في تعزيز وجود اللاتينيين في أفلامها بل صنعت منهم نجوماً »جنيفرلوبيز« كمثال ويعتبر فيلم Shall We Dance من أكثر الأفلام مبيعاً ، أيضاً فيلمها الأشهر «فتاة من ميرلند».. لم تتأثر أمريكا فقط بالفنون اللاتينية في الرقص
والسينما والموسيقى وانما قدمت نجوماً من كندا كالفنانة سيلن ديلون عبر فيلم »تيتانك« وحصلت هذه المغنية الكندية الأصل على أرقام فنية نتيجة جمهورها الكثيف داخل الولايات المتحدة.. مسرح بوردوي مسرح بوردوي هو المعلم الثقافي الأهم في نيويورك وقد شهدنا عرضاً مسرحياً فيه، والواقع ان في نيويورك مجموعة عروض أشهرها «The lion king».. بوردوي ليس فقط داراً للعرض بل مدرسة للاتجاهات الحديثة في فنون العرض المسرحي صناعته والتجديد في الرؤى الإخراجية والشاهد ان معظم المخرجين المسرحيين من العالم الأوروبي يدشنون تجاربهم الجديدة في العرض في مسرح بوردوي لأنه مكان يتقبل ويستوعب التجريب والمغامرة.. خشبة مسرح بوردوي وغرف التشغيل والتنفيذ تملك إمكانات مهولة تصل إلى إلغاء الخشبة نفسها ودمج العرض مع الجمهور إلى رفع سقف الخشبة على طريقة السيرك وكلها تقنيات تستخدم الإضاءة المحوسبة والديكور الافتراضي ، كما ان الغرف الملحقة بها إمكانات واسعة لتشكيل المجاميع التمثيلية وورش ديكور ومصممي أزياء تسع عشرات الفنيين والمتخصصين. سر الرقم «13» لحظت ان المصاعد لا يوجد بها الرقم «13» لا أدري أهو تشاؤم؟! أم هي قاعدة من قواعد العمارة الأمريكية ، كما ان التدخين بات شيئاً مرفوضاً داخل أروقة المكاتب والفنادق حتى في الغرف الخاصة ومعظم أماكن المدخنين خارج المبنى. خطوط حمراء السائد في الثقافة الشعبية في العالمين العربي والإسلامي ان الحريات في أمريكا تصل حد الانفلات وهذه فكرة غير صحيحة ، فالسكر أثناء العمل أو قيادة السيارة أمر قد يعرض صاحبه لعقوبات هائلة بل يفصل الأمريكي إذا جاء مكان العمل مخموراً ويوضع اسمه في السيستم وتبلغ عقوبة السكر مع القيادة السجن والغرامة وسحب رخصة القيادة.. يعتبر التحرش الجنسي خطاً أحمر يعرض المتحرش لطائلة القانون بل يؤدي لفصله من العمل دون حقوق كما ينهي التحرش مستقبل المتطلع لمنصب سياسي بشكل كامل. العنف الأسري DomesTic Violence تنامت ظاهرة العنف الأسري في أمريكا بشكل ملحوظ نتيجة للضغوط الاقتصادية وهو عنف يشمل الشريكين والأطفال معاً إلا أن القوانين الرادعة حدت من هذه الظاهرة ويدرس الآن سحب الدعم الاجتماعي من الوالدين في حالة تعرض الأطفال للعنف.. من الظواهر الاجتماعية اللافتة ارتفاع معدلات السمنة Excess fat وسط الفقراء لأنهم يتناولون الوجبات السريعة وهي زهيدة الثمن في مقابل الأغنياء الذين يتناولون وجبات باهظة الثمن كالسوشي و الأطعمة البحرية Sea food ويصل ثمن الوجبة إلى خمسة و عشرين دولاراً في بعض المحلات بينما لا يتجاوز ثمن الوجبة السريعة ثلاثة دولارات. قانون الإجهاض Abortion تحرم القوانين المحلية والفيدرالية الإجهاض وفي المقابل نشطت منظمات حقوقية وإنسانية للتوعية بمخاطره خاصة بالنسبة للفتيات الصغيرات ومنها حملة «طفلك يغير حياتك» والمجتمع الأمريكي يستهجن الإجهاض كسلوك ويعتبره ضرباً من الأنانية وتوفر المؤسسات دور رعاية الأطفال مجهولي الأبوين والمسنين بإشراف طبي ونفسي و اجتماعي ممتاز.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.