تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقات السودانية الأمريكية بين الترويع والتطبيع

لمحات تاريخية التوتر يشوبها معظم الأحيان الخطاب الأمريكي يتسم دائماً بالتهديد إعداد (smc) خلفت زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى السودان مؤخراً، العديد من التساؤلات و الاستفهامات، والتي أربكت وحيرت العديد من المراقبين والمهتمين بشأن العلاقات السودانية الأمريكية، وخاصة أنها تعتبر أول زيارة لوزير خارجية أمريكي إلى الخرطوم منذ فترة طويلة تقارب ربع قرن من الزمان. وجاءت هذه الزيارة بعد تصاعد الأزمة في ولايات دارفور وتزايد حملة الإعلام الغربي على السودان وتراوحت معظم هذه التحليلات للمراقبين لهذه الزيارة بين التشاؤم والتفاؤل، وإن بدأت هذه الزيارة بالتهديد الصارخ إلى الحكومة السودانية إلا أن حدتها خفت تدريجياً إلى نهاية الزيارة وكما جاء ت زيارة السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بعد يوم واحد من وصول باول إلى الخرطوم في نفس الصدد، وقد سبقت زيارته تصريحاته الإيجابية التي أطلقها في الدوحة بشأن الأزمة في دارفور. والمتتبع للعلاقات السودانية الأمريكية منذ استقلال السودان يجد أنها لم تأخذ شكلاً مستقراً، فتتراوح هذه العلاقات حيث تأخذ شكل الهدوء نسبياً والتوتر في أغلب الأحيان. ويعود اهتمام الولايات المتحدة بالسودان، حينما قام الرئيس الأمريكي الأسبق (تيودور روزفلت) في عام 1910م بزيارة الخرطوم الواقعة آنذاك تحت الاحتلال والحكم البريطاني، وعرف عن هذا الرئيس إيمانه التام واهتمامه بما يحتويه العهد القديم من نصوص التوراة، وفي هذه الزيارة أشاد بالوجود البريطاني النصراني على أرض السودان في أعقاب سحق بريطانيا للحركة المهدية في السودان، مما شكل إساءة كبيرة لمشاعر أهل السودان، كما أساء أيضاً للشعب المصري بإنكاره للمصريين حقهم في المطالبة بالدستور في كلمته التي ألقاها في الجامعة المصرية بالقاهرة. وبدأت العلاقات السودانية الأمريكية فعلياً عند محاولتها بالقيام بدور مساعد في تسوية العلاقات المصرية البريطانية بعد قيام ثورة يوليو 1952م والتي عرفت بمفاوضات الجلاء والتي انتهت إلى توقيع اتفاقية (جمال – هيد في عام 1953). وفي إطار استعدادها آنذاك لوراثة النفوذ البريطاني في المنطقة، أرسلت الولايات المتحدة في مارس 1954 أول مبعوث لها في السودان والتي جاءت متزامنة مع بداية المرحلة الانتقالية في السودان وكانت الولايات المتحدة آنذاك تضع المسألة السودانية في إطار علاقاتها مع النظام الجديد في مصر. وعندما بدأت الإدارة الأمريكية عام 1957م في طرح مشروع إيزنهاور للشرق الأوسط، قامت في مطلع عام 1958م بابتعاث وفد كبير لها إلى الخرطوم، وكان على رأسه ريتشارد نيكسون نائب الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت، والذي تفاوض مع رئيس الحكومة الائتلافية عبد الله خليل حول المشروع وفوجئ برفض كبير ليس من البرلمان والشارع السوداني فحسب بل من داخل الحكومة السودانية نفسها. وكان الاختبار الثاني للعلاقات السودانية الأمريكية هو (مشروع المعونة الأمريكية) والذي تقدمت به الحكومة الأمريكية إلى الحكومة السودانية، والذي قوبل بمعارضة شديدة كادت أن تطيح وقتها بائتلاف الحزبين الحاكمين (الأمة والشعب الديمقراطي) وذلك في مطلع عام 1958م قبل انقلاب إبراهيم عبود بعدة شهور. وقد بدأ الاهتمام الأمريكي يتعاظم تجاه السودان بعد انقلاب 17 نوفمبر 1958 على يد الرئيس الأسبق إبراهيم عبود، وكانت السياسة الأمريكية في ذلك الوقت تقوم على مبدأ الاعتماد على الأنظمة العسكرية والتي تعتبر من وجهة نظرها حليفاً استراتيجياً يمكن التعامل معه بسهولة. وكما ازداد الاهتمام الأمريكي بالسودان في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري بعد انقلاب مايو 1969م، وفي هذه الفترة عززت الولايات المتحدة من وجودها السياسي والأمني والاقتصادي في السودان. ويقال أنها كانت تقف خلف اتفاقية أديس أبابا بين الحكومة وحركة التمرد في جنوب السودان من خلف الكواليس من خلال مجلس الكنائس العالمي والذي كان يتحرك بصورة قوية على مسرح المفاوضات والتي توجت باتفاقية أديس أبابا في عام 1972م وكان من نتائج توطيد هذه العلاقات هو وجود شركة شيفرون الأمريكية للاستثمار في مجال البترول، إضافة إلى تدفق المعونات الأمريكية وصندوق النقد الدولي على السودان في تلك الفترة. وقد شهدت العلاقات توتراً بين الخرطوم وواشنطن بسبب تأييد الثانية دائماً لإسرائيل، وازداد هذا التوتر عقب اغتيال السفير الأمريكي ونائبه في الخرطوم في عام 1973م، على أيدي مجموعة أيلول الأسود، وكما ازدادت هذه العلاقات تدهوراً عندما حاول الرئيس نميري تغيير عقوبة السجن المؤبد على المتهمين بالاغتيال، حيث قامت واشنطن باستدعاء سفيرها في الخرطوم كرد فعل سريع على ذلك الأمر. وتحسنت العلاقات بعد ذلك إلى أن وصلت إلى أوجها حينما شارك الرئيس نميري في عملية نقل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل والتي عرفت بعملية (موسى). وظلت العلاقات السودانية الأمريكية بين الشد والجذب خلال فترة الديمقراطية الثانية (1985م -1989م) وقد كانت عودة الديمقراطية الثانية اختباراً عملياً مبكراً للسياسات الأمريكية تجاه السودان. حيث بلغت المعونات الاقتصادية للسودان في عام 1985م أكثر من أربعمائة مليون دولار، بينما بلغت المعونات العسكرية خلال ثلاث سنوات مابين (1982 -1985) أكثر من ثلاثمائة مليون دولار، ولكن المعونات تدنت إلى أقل من خمسة وعشرون مليون دولار في عام 1985م وكانت الحكومة السودانية مجبرة على أن تدفع للولايات المتحدة مبالغ إضافية من أقساط وفوائد ديون حتى تحصل على هذه المعونات الهزيلة واعترف نورمان أندر سون السفير الأمريكي الأسبق في الخرطوم بأن الحكومة الأمريكية خفضت مساعداتها بشدة للحكومة الديمقراطية بحيث كانت تدفع هذه الحكومة في آخر أيامها أكثر ما كانت تتلقي من معونات ولم يخف السفير خيبة أمله الحار في الصادق المهدي وحكومته، ورغم أن أندر سون نفى ما أوردته صحيفة أتلا شاكو نستيتيوشن الأمريكية في يناير 1989م. من ترحيب الإدارة الأمريكية بانقلاب عسكري يطيح بحكومة المهدي إلا أنه أكثر من التحسر في فشل قيادة الجيش في الإطاحة بالمهدي وحكومته بعد إنذارها للمهدي في فبراير عام 1989م، وجاء ذلك في مذكراته فيما بعد، والتي كشف فيها السفير ان حكومته كانت بالفعل تفضل إسقاط الحكومة المنتخبة بالفعل على الرغم مما صرح به هو والضباط الذين استشاروه في هذه المسألة. وبعد قيام ثورة الإنقاذ الوطني في يونيو 1989م ذات الطابع الإسلامي، أبدت الولايات المتحدة قلقها من قيام دولة إسلامية في هذه المنطقة الاستراتيجية، فأكد تقرير أصدره البنتاغون في عام 1999م (إن النهج الاستقلالي الذي تتجه إليه دول شرق ووسط أفريقيا وسعيها إلى إنشاء السوق الأفريقية المشتركة والذي سيؤثر على المصالح الأمريكية في المنطقة، وان الحكم الإسلامي في السودان سيتسبب في خلق بلبلة في المنطقة وأن الهدف الأمريكي هو إحداث تغيير سياسي سريع في المنطقة وعلمنة الحكم في السودان ليرتبط مع دول البحيرات العظمى في إطار تحالف قوى يضم كل من يوغندا وإثيوبيا وإريتريا والكنغو والسودان الجديد، ومن ثم التحكم في منطقة حوض النيل وإخضاع الدول الواقعة عليها للسياسات الأمريكية). وبدأت العلاقات السودانية الأمريكية مستقرة نسبياً حتى عام 1995م، وإن كان يشوبها التوتر والحدة في كثير من الأحيان ، فانخفضت المعونات الاقتصادية في تلك الفترة حتى وصلت مرحلة الانعدام. وفي أعقاب محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في 1995م، والتي جاء فيها اتهام الحكومة السودانية بالضلوع في محاولة اغتياله حيث وضعت الإدارة الأمريكية في نفس العام السودان على قائمة الدول التي تمارس الإرهاب والذي ترتبت عليه بعد ذلك بإيعاز أمريكي إصدار الأمم المتحدة قراراتها (1040، 1054، 1070) ضد السودان والتي تتعلق بالحظر الدبلوماسي على المسئولين السودانيين والحظر الاقتصادي والجوي على الناقل الوطني سودانير وفي فبراير 1996م أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في الخرطوم ونقلت العاملين بها إلى نيروبي بحجة انعدام الأمن. وفي إطار تصعيد الولايات المتحدة للأزمة بينها والسودان قامت بتخصيص مبلغ 20 مليون دولار في العام 1996م لثلاث دول أفريقية متعاون لإسقاط النظام السوداني في الخرطوم في صورة مساعدات عسكرية وهذه الدول هي إريتريا و يوغندا وإثيوبيا، كما تبنت واشنطن فكرة تشكيل آلية وقوة عسكرية للتدخل لفض النزاعات الأفريقية عبر تكوينها لوبي عن الدول الموالية لها، وهي الآلية التي تشرف عليها أمريكا في يوغندا. وقد فشلت هذه الآلية بسبب التورط اليوغندي في حرب الكنغو، واشتعال الحرب بين إثيوبيا وإريتريا. وفي نوفمبر من العام 1997م فرضت الولايات المتحدة منفردة عقوبات اقتصادية على السودان وظلت هذه العقوبات تجدد سنوياً وفي 15 ديسمبر 1997م أتهم السودان أمريكا بأنها فرضت على حركة التمرد إلغاء ما تم التوصل إليه في مفاوضات السلام والتي تقوم تحت رعاية منظمة الإيقاد كما حاولت ترتيب لقاء يجمع بين قرنق والمنشقين عنه في نيويورك. وصرحت في يناير 1998م مادلين أولبرايت الوزيرة الأسبق للخارجية الأمريكية قائلة: ( لا ينبغي ان تترك هذه المنطقة في إشارة لشرق أفريقيا دون توجيه استراتيجي أمريكي من شأنه ان يؤدي إلى نتائج في مقدمتها قيام عدة دول إسلامية في الشرق الأفريقي، ودعت اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في مجلس النواب الأمريكي إلى تشديد العقوبات على السودان بدعوى أن الحكومة السودانية تقوم باستعباد وقتل المواطنين الجنوبيين). وأشارت أولبرايت أثناء جولتها في منطقة الغرب الأفريقي ان الولايات المتحدة تسعى لإسقاط نظام الخرطوم سلماً أو حرباً. ودعا الرئيس عمر البشير إلى إرسال لجنة دولية لتقصي الحقائق رداً على قرار تبناه مجلس النواب الأمريكي في 15 يونيو 1998م يتهم فيه الحكومة بالتورط في ممارسة تجارة الرقيق ومذابح وأعمال تطهير عرقي في جنوب السودان، ودعا القرار إلى فرض حظر على الأسلحة للسودان ومحاكمة تجار الرقيق. كما بحث الرئيس كلينتون إعطاء تعليمات إلى الوكالات المتخصصة لتقديم مساعدات إنسانية تتضمن إرسال أغذية مباشرة إلى الجيش الشعبي لتحرير السودان. وفي أغسطس 1998م قصفت أمريكا مصنع الشفاء للأدوية بحجة إنتاج أسلحة كيميائية، وفي سبتمبر 1998م أعلن السودان سحب بعثته الدبلوماسية من واشنطن احتجاجاً على قصف أمريكا لمصنع الشفاء للأدوية وفي 20/11/1998م عاد التوتر يظلل العلاقات السودانية الأمريكية بعد فترة هدوء امتنع الطرفان خلالها عن التصعيد ولجأ لاحتواء الخلاف عبر الحوار حيث جدد السودان دعوته لمجلس الأمن إلى إيفاد بعثة تحقيق بشأن مصنع الأدوية في الخرطوم. انتقد مصطفى عثمان إسماعيل وزير العلاقات الخارجية في 28 يونيو 1989م القرار الذي اتخذه الكونغرس الأمريكي بشأن بلاده والذي دعا فيه الإدارة الأمريكية إلى فرض حظر على الطيران السوداني بمناطق الجنوب وجبال النوبة. وفي 20/7/1999م اتهمت الولايات المتحدة السودان مجدداً بدعم وإيواء الإرهابيين وربطت إمكانية أي تحسن في العلاقات مع الخرطوم بتخلي الأخيرة عن سياستها في هذا الصدد. وفي فبراير 2000 وصل المبعوث الأمريكي هاري جونستون إلى الخرطوم أول زيارة له منذ تعيينه بعد سماح الحكومة السودانية له بزيارة البلاد والتباحث مع المسئولين في الحكومة حيث قام بتقديم مبادرته بشان تحقيق السلام في السودان. وفي 2/3/2000م عاد إلى الخرطوم القائم بأعمال السفارة الأمريكية رونالد تاتيليوم المقيم في العاصمة الكينية نيروبي، والذي كان قد غادر السودان عقب قصف مصنع الشفاء للأدوية بالخرطوم بحري. كما أعرب الرئيس عمر البشير في 19/4/2000م عن استعداد بلاده لاستئناف العلاقات مع الولايات المتحدة . وكشف مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية عن رسائل تلقتها الخرطوم من واشنطن تتضمن مقترحات لحل القضايا الخلافية. وفي 17/7/2000م رفضت الحكومة السودانية الحظر على دخول المسئولين الأمريكيين إلى البلاد والذي كان مستمراً لثلاث سنوات سعياً منها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. وفي 25/8/2000م وضعت الولايات المتحدة عدة شروط لإجراء حوار مع السودان لبحث القضايا التي تسببت في تدهور العلاقات بين واشنطن والخرطوم. وفي 6/9/2000م الولايات المتحدة تتهم السودان بتقييد حرية
الأديان وانتهاك حقوق الإنسان. وفي 16/9/2000م رفض الرئيس عمر البشير اقتراحاً أمريكياً يقضي باستضافة واشنطن لمفاوضات مباشرة بين حكومة الخرطوم ومعارضيها وكشف في الوقت نفسه عن وساطة سعودية لتحسين العلاقات بين واشنطن والخرطوم. وأعلنت الولايات المتحدة في 2/11/2000م تمديد فترة العقوبات الاقتصادية على السودان والتي بدأت منذ عام 1997م كما وافق البيت الأبيض على مجموعة إجراءات يتم بموجبها شطب كل من الشركات التي لها استثمارات في السودان من بورصة الأسهم في نيويورك. وقد احتفلت الولايات المتحدة في 14/10/2000م بفشل السودان في نيله مقعداً في مجلسي الأمن بعد لحاقها ضده، والذي تعتبره دولة تمارس الإرهاب. وفي تطور مفاجئ لتحسن العلاقات بين السودان وأمريكا تلقي الرئيس البشير في 26/1/2001م رسالة خطية من الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش هنأه فيها بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية وفي 12/3/2001م نقل القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم دايموند بروان إلى الحكومة السودانية مقترحات إدارة الرئيس الأمريكي بوش المتعلقة بالشأن السوداني والتي وصفتها مصادر في حكومة الخرطوم بأنها إيجابية. وفي 21/3/2001م واجهت الحكومة السودانية حملات واسعة في واشنطن تقودها جماعات الضغط الأمريكية وشخصيات مرموقة من الكونغرس الأمريكي ومراكز تصميم السياسات الأمريكية تحت عنوان (الحرب في السودان). كما رحبت الحكومة في 30/4/2001م بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بشأن مساعي تطبيع العلاقات بين البلدين واعتبرت الشروط الثلاثة التي حددها بمثابة مدخل لحوار حقيقي مع واشنطن وتتمثل الشروط في وقف الغارات الجوية في جنوب السودان والعمل بجدية لإيصال المزيد من المساعدات الإنسانية للمنطقة والتخلص من وجود أي بقايا لمنظمات إرهابية في الأراضي السودانية. وفي 24/5/2001م وجهت السلطات السودانية انتقادات عنيفة إلى الولايات المتحدة بسبب قرارها بتقديم مساعدات قيمتها ثلاثة ملايين دولار للمعارضة السودانية. وفي 16/9/2001م انتقدت الولايات المتحدة السودان بشدة لما وصفته بقصف أخرق لمناطق بجنوب البلاد، أثناء جهود تبذلها الأمم المتحدة لتوزيع الغذاء على النازحين. وفي إجراء مفاجئ أقدمت الولايات المتحدة في 5/10/2001م على دعوة مجلس الأمن لمناقشة شأن العقوبات التي فرضها المجلس على السودان في عام 1996م، حيث أصرت على أنه آن الأوان لرفعها، وجاء ذلك على عكس ما كان يتوقع المراقبين، كما فاجأت الإدارة الأمريكية أوساط اليمين الديني والتي كانت تعد العدة لإحكام الحصار حول السودان بدعاوى ممارسة الرق واضطهاد النصارى بإصدار قانون سلام السودان، وهو قانون قصد به تحطيم الاقتصاد السوداني وإيقاف نمو الصناعة النفطية في السودان، وفوجئت هذه الجماعة بتجميدها للقرار مؤقتاً. وقد كلفت شركة الصمغ العربي السودانية في 29/9/2001م إفادات أمريكية تتعلق بإبراء ذمتها من أي علاقة مالية بأسامة بن لادن. وفي 28/10/2001م قرر مجلس الأمن رفع العقوبات المفروضة على السودان منذ 26 أبريل من 1996م. وفي 16/1/2002م وصل السناتور الأمريكي دانفورث الخرطوم، وقام بتقويم مبادرته إلى الحكومة السودانية، والتي أعلنت بدورها عن تقدم إيجابي في هذه المباحثات المشتركة. وفي تطور مفاجئ لتصعيد في توتر العلاقات أودع قانون سلام السودان في 7/10/2002م في مجلس النواب الأمريكي والذي أجازه في 10/10/2002م. وفي 24/10/2002م وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش على قانون سلام السودان الذي أجازه الكونغرس الأمريكي، والذي نص على فرض عقوبات أمريكية على السودان إذا لم يتوصل الاتفاق سلام مع حركة التمرد في غضون أشهر. واعتبرت الحكومة في 25/10/2002م قرار الكونغرس الأمريكي والذي وقعه جورج بوش بأنه إعلان حرب على السودان . وفي 30/10/2002م أرسلت الخارجية الأمريكية رسالة من أربع نقاط لكل من الحكومة والحركة الشعبية بنيروبي تتهم فيها الخرطوم بالقيام بأنشطة دعائية للتعبئة العسكرية في الجبهة الشرقية للسودان. في 2/12/2002م وافقت الحكومة السودانية رسمياً على الدعوة التي تقدمت بها واشنطن لاستئناف الحوار مع الحركة الشعبية. وفي الاسبوع الأول من ديسمبر من عام 2002م أنهى دكتور قطبي المهدي المستشار السياسي لرئيس الجمهورية زيارته السرية لواشنطن والتي جاءت متزامنة مع بدء المباحثات غير الرسمية التي جرت هناك بدعوة من إدارة الرئيس بوش لتقريب وجهات النظر بين الجانبين. في 16/12/2002م وصل جون أسمول الموفد الشخصي للرئيس الأمريكي جورج بوش إلى الخرطوم، حيث قامت واشنطن بتقديم دعوة للحكومة والحركة الشعبية لاستضافتهما وعقد مفاوضات تحت رعايتها في الفترة مابين يومي (18-19) ديسمبر 2002م. وخلال العام 2003م تم الهدوء نسبياً في العلاقات السودانية الأمريكية والتي أحرزت فيه الحكومة والحركة تقدماً ملحوظاً في المفاوضات بين الجانبين إلا أن اندلاع التمرد في دارفور جعل واشنطن تزيد من تهديدها إلى السودان بشأن الأزمة في دارفور واستخدامها كورقة ضغط على الحكومة السودانية لإجبارها على تقديم تنازلات في المفاوضات مع حركة التمرد في جنوب السودان. حيث قاد الإعلام الغربي هجوماً عنيفاً على الحكومة السودانية متهماً إياها بإشعال الحرب في دارفور بدعمها للقبائل العربية (الجنجويد) ضد القبائل الأفريقية. وفي تطور مفاجئ لتصعيد هذه الأزمة وصل في 29/6/2004م وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى الخرطوم للتحقق من صحة الأحداث في دارفور ، وذلك إثر تصاعد الحملة الإعلامية المضادة للسودان وزعمها بوجود تطهير عرقي ووصفها بأنها حرب إبادة للأفارقة في غرب السودان، وكان كولن باول بدأ زيارته إلى الخرطوم بتهديد صارخ للحكومة السودانية وأعقبها بجولة في ولايات دارفور والتي اتسمت بعدم تصعيد وزير الخارجية الأمريكي للازمة أثناء وجوده في دارفور كما وصل في 30/6/2004م كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة إلى الخرطوم في زيارة مماثلة والتي سبقها بتصريحاته في قطر بأنه ليس هناك نية في الوقت الحالي للأمم المتحدة للتدخل عسكرياً في السودان من أجل وقف مأساة دارفور، وحث الحكومة إلى بذل المزيد من الجهود لوقف اعتداءات (الجنجويد). وجاء في ختام هذه الزيارة إمهال الحكومة السودانية لشهر للسيطرة على الوضع في دارفور وحل مليشيات الجنجويد وتقديم العون للنازحين وإعادتهم لمناطقهم وحمايتهم. وقد قامت الحكومة السودانية بتقديم تعهدها بإيقاف اعتداءات الجنجويد وجاء ذلك من خلال قرار رئيس الجمهورية الذي قضى بإحكام الحصار على الجنجويد وجمع السلاح وحماية المدنيين وتقديم العون للنازحين إلا أنه برغم الجهود المتصلة للحكومة ترد تصريحات من قبل الإدارة الأمريكية بتصعيدها للأزمة رغم المرونة التي أبدتها الحكومة السودانية في معالجتها للأزمة والملاحظ أن العلاقات السودانية الأمريكية من خلال السرد التاريخي لها لم تكن مستقرة إلا في فترات قليلة وكانت دائماً ما يشوبها التوتر في معظم الأحيان وذلك بسبب الضغوط المتواصلة التي تتبنها الإدارة الأمريكية ضد السودان.وان يبدو بعكس النظرات المتشائمة هناك بوادر لتطبيع العلاقات، بعد توقيع اتفاق السلام.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.